الجزء الخامس والتسعون كتاب اعمال الايام

باب عمل خصوص ليلة النصف من رجب ويومها زائدا على أبواب أعمال هذا الشهر

فإذا علمت ما ذكرنا من الاحتياط للعبادات ، والاستظهار في الروايات والسجدات ، ولم يسمح عقلك بالخضوع ، ولا قلبك بالخشوع ، ولا عينك بالدموع ، فاشتغل بالبكاء على قساوة قلبك ، وغفلتك عن ربك ، وما أحاط بك من ذنبك عن الطمع في قضاء حاجتك التي ذكرتها في دعواتك .
وبادر رحمك الله !.. إلى معالجة دائك ، وتحصيل شفائك ، فأنت مدنف المرض على شفا ، وتب من كلّ ذنبٍ ، واطلب العفو ممن عوّدك أنك إذا طلبت العفو منه عفا . ص405
المصدر: الإقبال ص663

ونحن نذكر تمام رواية أم داود – رضوان الله عليهما – ليعلم كيفية تفصيل إحسان الله جلّ جلاله إليهما ، فلا تقنع لنفسك أن تكون معاملتك لله جلّ جلاله ، وإخلاصك له ، واختصاصك به ، والتوصل في الظفر برحمته ، وإجابته دون امرأة ، والنساء رعايا للعقلاء ، والرجال قوّامون على النساء ، وقبيح بالرئيس أن يكون دون واحد من رعيته ، فقالت أم جدنا داود رضوان الله عليه :
فكتبت هذا الدعاء وانصرفت ، ودخل شهر رجب ، وفعلت مثل ما أمرني به – تعني الصادق (ع) – ثم رقدت تلك الليلة .
فلما كان في آخر الليل رأيت محمدا (ص) وكلّ من صليت عليهم من الملائكة والنبيين ، ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم يقول :
يا أم داود !.. أبشري ، وكل من ترين من إخوانك – وفي رواية أعوانك وإخوانك – كلهم يشفعون لك ، ويبشّرونك بنجح حاجتك ، وأبشري !.. فإنّ الله تعالى يحفظك ، ويحفظ ولدك ، ويردّه عليك .
قالت : فانتبهت فما لبثت إلا قدر مسافة الطريق ، من العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع العجل ، حتى قدم عليّ داود ، فسألته عن حاله فقال :
إني كنت محبوساً في أضيق حبسٍ ، وأثقل حديد – وفي رواية وأثقل قيد – إلى يوم النصف من رجب ، فلما كان الليل رأيت في منامي كأنّ الأرض قد قُبضت لي ، فرأيتك على حصير صلواتك ، وحولك رجال رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض يسبّحون الله تعالى حولك ، فقال لي قائلٌ منهم حسن الوجه ، نظيف الثوب ، طيب الرائحة ، خلته جدي رسول الله (ص) :
ابشر يا بن العجوزة الصالحة !.. فقد استجاب الله لأمك فيك دعاءها ، فانتبهت ورسل المنصور على الباب ، فأُدخلت عليه في جوف الليل ، فأمر بفكّ الحديد عني والإحسان إليّ ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وحُملت على نجيبٍ وسوِّقت بأشدّ السير وأسرعه حتى دخلت المدينة .
قالت أم داود : فمضيت به إلى أبي عبدالله (ع) ، فقال (ع) : إنّ المنصور رأى أمير المؤمنين عليا (ع) في المنام يقول له : أطلق ولدي وإلا ألقيك في النار ، ورأى كأنّ تحت قدميه النار ، فاستيقظ وقد سُقط في يديه ، فأطلقك يا داود .
وقالت أم داود : فقلت لأبي عبدالله (ع) :
يا سيدي !.. أيدعى بهذا الدعاء في غير رجب ؟.. قال : نعم ، يوم عرفة ، وإن وافق ذلك يوم الجمعة ، لم يفرغ صاحبه منه حتى يغفر الله له ، وفي كلّ شهرٍ ، إذا أراد ذلك صام الأيام البيض ، ودعا به في آخرها كما وصفت .
وفي روايتين قال : نعم في يوم عرفة ، وفي كلّ يوم دعا ، فإنّ الله يجيب إن شاء الله تعالى . ص406
المصدر: الإقبال ص664

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى