الجزء الخامس والتسعون كتاب اعمال الايام

باب عمل خصوص ليلة الرغائب زائدا على أعمال مطلق ليالي شهر رجب

قال رسول الله (ص) : ما معنى قولك : رجب شهر الله ؟.. قال :
أنه مخصوص بالمغفرة ، فيه تُحقن الدماء ، وفيه تاب الله على أوليائه ، وفيه أنقذهم من نزاعه ، ثم قال رسول الله (ص) :
من صامه كله استوجب على الله ثلاثة أشياء : مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه ، وعصمة فيما يبقى من عمره ، وأماناً من العطش يوم الفزع الأكبر ، فقام شيخ ضعيف فقال :
يا رسول الله (ص) !.. إني عاجزٌ عن صيامه كلّه ، فقال رسول الله (ص) :
صم أول يومٍ منه ، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها ، وأوسط يوم منه ، وآخر يوم منه ، فإنك تُعطى ثواب صيامه كلّه ، ولكن لا تغفلوا عن ليلة أول خميس منه ، فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب .
وذلك أنه إذا مضى ثلث الليل ، لم يبق ملك في السموات والأرض إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها ، ويطّلع الله عليهم اطلاعةً ، فيقول لهم :
يا ملائكتي !.. اسألوني ما شئتم ، فيقولون : ربنا حاجاتنا إليك أن تغفر لصوّام رجب ، فيقول الله عزّ وجلّ : قد فعلت ذلك ، ثم قال رسول الله (ص) :
ما من أحدٍ يصوم يوم الخميس ، أول خميس من رجب ، ثم يصلّي ما بين العشاءين والعتمة اثنا عشر ركعة ، يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمٍ ، يقرأ في كلّ ركعةٍ فاتحة الكتاب مرة واحدة ، و{ إنا أنزلناه في ليله القدر } ثلاث مرات ، و{ قل هو الله أحد } اثنا عشر مرة ، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين مرة ، ويقول :
” اللهم !.. صلّ على محمد وعلى آله ” ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة : ” ربّ اغفر وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت العلي الأعظم ” ثم يسجد سجدةً أخرى فيقول فيها ما قال في الأولى ، يسأل الله حاجته في سجوده ، فإنها تقضى .
قال رسول الله (ص) : والذي نفسي بيده ، لا يصلي عبدٌ أو أمَةٌ هذه الصلاة ، إلا غفر الله له جميع ذنوبه ، ولو كان ذنوبه مثل زبد البحر ، وعدد الرمل ، ووزان الجبال ، وعدد ورق الأشجار ، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار ، فإذا كان أول ليلة في قبره ، بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة ، فيجيئه بوجهٍ طلقٍ ولسانٍ ذلقٍ ، فيقول :
يا حبيبي !.. أبشر فقد نجوت من كلّ سوءٍ ، فيقول :
من أنت ؟.. فو الله ما رأيتُ وجهاً أحسن من وجهك ، ولا سمعتُ كلاماً أحسن من كلامك ، ولا شممتُ رائحةً أطيب من رائحتك ، فيقول :
يا حبيبي !.. أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها في ليلة كذا من شهر كذا ، في سنة كذا جئتك هذه الليلة لأقضي حقّك ، وأونس وحدتك ، وأرفع وحشتك ، فإذا نُفخ في الصور ظللتُ في عرصة القيمة على رأسك ، فابشر فلن تعدم الخير أبدا . ص396
المصدر: الإجازة الكبيرة للعلامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى