الجزء الخامس والتسعون كتاب اعمال الايام

باب فيما نذكره مما ينبغي أن يُقرأ في مدة الشهر كله

*
المصدر: الإقبال ص110
بيــان:
اعلم أنه من بلغ فضل الله عليه إلى أن يكون متصرّفاً في العبادات المندوبات بأمرٍ يعرفه في سرّه ، فيعتمد عليه ، فإنه يكون مقدار قراءته في شهر رمضان بقدر ذلك البيان ، وأما من كان متصرّفاً في القراءة بحسب الأمر الظاهر في الأخبار ، فإنه بحسب ما يتفق له من التفرّغ والاعذار .
فإذا لم يكن له عائقٌ عن استمرار القراءة في شهر الصيام ، فليعمل ما روي عن الصادق (ع) ، قال : سألته عن الرجل في كم يقرأ القرآن ؟.. قال : في ستّ فصاعدا ، قلت : في شهر رمضان ؟.. قال : في ثلاث فصاعدا .
قال الصادق (ع) : لا تعجبني أن يُقرأ القرآن في أقلّ من الشهر .
واعلم أنّ المراد من قراءتك القرآن ، أن تستحضر في عقلك وقلبك أنّ الله جلّ جلاله يقرأ عليك كلامه بلسانك ، فتستمع مقدّس كلامه ، وتعترف بقدر إنعامه ، وتستفهم المراد من آدابه ، ومواعظه وأحكامه .
فإن قلت : لا يقوم ضعف البشرية والأجزاء الترابية ، بقدر معرفة حرمة الجلالة الإلهية .
فليكن أدبك في الاستماع والانتفاع على قدر أنه لو قرأ عليك بعض ملوك الدنيا كلاماً قد نظمه ، وأراد منك أن تفهم معانيه وتعمل به وتعظّمه ، فلا ترضَ لنفسك وأنت مقرٌّ بالإسلام ، أن يكون الله جلّ جلاله دون مقام ملك في الدنيا ، يزول ملكه لبعض الأحلام .. وإن قلت :
لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشريفة ، فلا أقلّ أن يكون استماعك وانتفاعك بالقراءة المقدّسة المنيفة ، كما لو جاءك كتاب من والدك ، أو ولدك القريب إليك ، أو من صديقك العزيز عليك ، فإنك إن أنزلت الله جلّ جلاله وكلامه المعظّم دون هذه المراتب ، فقد عرضت نفسك الضعيف لصفقة خاسر أو خائب . ص7

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى