الجزء الخامس والتسعون كتاب اعمال الايام

باب ذكر ما نختار روايته من فضل المهاجرة إلى الحسين صلوات الله عليه في العشر الأواخر من شهر رمضان

قال الرضا (ع) : عمرةٌ في شهر رمضان تعدل حجّة ، واعتكاف ليلةٍ في مسجد الرسول (ص) وعند قبره ، يعدل حجّة وعمرة ، ومن زار الحسين (ع) يعتكف عند العشر الغوابر من شهر رمضان ، فكأنما اعتكف عند قبر النبي (ص) ، ومن اعتكف عند قبر رسول الله (ص) ،كان ذلك أفضل له من حجة وعمرة بعد حجّة الإسلام .
قال الرضا (ع) : وليحرص من زار الحسين (ع) في شهر رمضان ألا يفوته ليلة الجهنيّ عنده ، وهي ليلة ثلاث وعشرين ، فإنها الليلة المرجوة ، قال : وأدنى الاعتكاف ساعة بين العشاءين ، فمن اعتكفها فقد أدرك حظّه ، أو قال : نصيبه من ليلة القدر . ص151
المصدر:الإقبال

قال الصادق (ع) : كان رسول الله (ص) يغتسل في شهر رمضان في العشر الأواخر في كلّ ليلةٍ . ص151
المصدر:الإقبال

دخلت على الصادق (ع) ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، فقال لي :
يا حماد !.. اغتسلت ؟.. قلت : نعم ، جعلت فداك !.. فدعا بحصير ، ثم قال : إلى لزقي فصلّ ، فلم يزل يصلّي وأنا أُصلّي إلى لزقه حتى فرغنا من جميع صلاتنا ، ثم أخذ يدعو وأنا أؤمّن على دعائه إلى أن اعترض الفجر .
فأذّن وأقام ودعا بعض غلمانه فقمنا خلفه ، فتقدّم وصلّى بنا الغداة ، فقرأ بفاتحة الكتاب ، و{ إنا أنزلناه في ليلة القدر } في الأولى ، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب ، و{ قل هو الله أحد } .
فلما فرغنا من التسبيح والتحميد والتقديس والثناء على الله تعالى ، والصلاة على رسوله (ص) ، والدعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات الأولين والآخرين ، خرّ ساجداً لا أسمع منه إلا النفس ساعة طويلة ، ثم سمعته يقول : ….
فلما فرغ رفع رأسه ، قلت : جعلت فداك !.. سمعتك وأنت تدعو :
” بفرج من بفرجه فرج أصفياء الله وأوليائه ” أو لست أنت هو ؟.. قال : لا ، ذاك قائم آل محمد (ع) ، قلت : فهل لخروجه علامة ؟….
وتوقّع أمر صاحبك ليلك ونهارك ، فإنّ الله كلّ يومٍ هو في شأن ، لا يشغله شأنٌ عن شأن ، ذلك الله ربّ العالمين ، وبه تحصين أوليائه وهم له خائفون . ص159
المصدر:الإقبال

قال الباقر (ع) : إنّ الجهني أتى إلى رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله !.. إنّ لي إبلاً وغنماً وغلمةً ، فأحبّ أن تأمرني ليلة أدخل فيها فأشهد الصلاة ، وذلك في شهر رمضان ، فدعاه رسول الله (ص) فسارّه في أذنه .
فكان الجهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين ، دخل بإبله وغنمه وأهله وولده وغلمته ، فكان تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين بالمدينة ، فإذا أصبح خرج بأهله وغنمه وإبله إلى مكانه .
واسم الجهني عبد الرحمن بن أنيس الأنصاري . ص160
المصدر:الإقبال

كان النبي (ص) يرشّ على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين ، يعني من شهر رمضان . ص160
المصدر:الإقبال

رأيت الصادق (ع) اغتسل في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، مرة في أول الليل ، ومرة في آخره . ص160
المصدر:الإقبال

ومن دعاء ليلة ثلاث وعشرين :
اللهم !.. امدد لي في عمري ، وأوسع لي في رزقي ، وأصحّ جسمي ، وبلّغني أملي ، وإن كنت من الأشقياء فامحني من الأشقياء ، واكتبني من السعداء ، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك صلواتك عليه وآله :
{ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب }. ص162
المصدر:الإقبال

ومن الدعاء في هذه الليلة :
” اللهم !.. إياك تعمّدتُ الليلة بحاجتي ، وبك أنزلتُ فقري ومسألتي ، تسعني الليلة رحمتك وعفوك ، فأنا لرحمتك أرجى مني لعملي ، ورحمتك ومغفرتك أوسع من ذنوبي ، واقضِ لي كلّ حاجةٍ هي لي بقدرتك على ذلك ، وتيسيره عليك ، فإني لم أصب خيراً إلا منك ، ولم يصرف عني أحدٌ سوءاً قطّ غيرك ، وليس لي رجاءٌ لديني ودنياي ، ولا لآخرتي ، ولا ليوم فقري يوم أُدلى في حفرتي ، ويفردني الناس بعملي ، غيرك يا ربّ العالمين !.. “. ص163
المصدر:الإقبال

ومن دعاء ليلة ثلاث وعشرين :
” اللهم !.. اجعلني من أوفر عبادك نصيباً من كلّ خيرٍ أنزلته في هذه الليلة ، أو أنت مُنزله من نورٍ تهدي به ، أو رحمةٍ تنشرها ، أو رزقٍ تقسمه ، أو بلاءٍ تدفعه ، أو ضرٍّ تكشفه ، واكتب لي ما كتبت لأوليائك الصالحين ، الذين استوجبوا منك الثواب ، وأمنوا برضاك عنهم منك العقاب .
يا كريم !.. يا كريم !.. صلّ على محمد وآل محمد ، وافعل بي ذلك برحمتك يا أرحم الراحمين !.. “. ص163
المصدر:الإقبال

قال الصادق (ع) : لو قرأ رجلٌ ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان :
{ إنا أنزلناه في ليلة القدر } ألف مرة ، لأصبح وهو شديد اليقين بالاعتراف بما يختصّ فينا ، وما ذاك إلا لشيءٍ عاينه في نومه . ص165
المصدر:الإقبال

ومن زيادات عمل ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، زيارة الحسين (ع) :
قال الصادق (ع) في قوله تعالى { فيها يفرق كل أمر حكيم }:
هي ليلة القدر ، يقضى فيه أمر السنة من حجٍّ وعمرة ، أو رزقٍ أو أمرٍ ، أو أجلٍ أو سفر ، أو نكاحٍ أو ولدٍ ، إلى ساير ما يلاقي ابن آدم مما يكتب له أو عليه ، في بقية ذلك الحول من تلك الليلة إلى مثلها من عامٍ قابل .
وهي في العشر الأواخر من شهر رمضان فمن أدركها – أو قال شهدها – عند قبر الحسين (ع) يصلّي عنده ركعتين أو ما تيسر له ، وسأل الله الجنة ، واستعاذ به من النار ، آتاه الله ما سأل ، وأعاذه مما استعاذ منه .
وكذلك إن سأل الله تعالى أن يؤتيه من خير ما فرق ، وقضى في تلك الليلة ، وأن يقيه من شرّ ما كتب فيها ، أو دعا الله وسأله تبارك وتعالى في أمرٍ لا إثم فيه ، رجوت أن يؤتى سؤله ، ويوقى محاذيره ، ويشفع في عشرة من أهل بيته ، كلهم قد استوجبوا العذاب ، والله إلى سائله وعبده بالخير أسرع . ص166
المصدر:الإقبال

قال الجواد (ع) : من زار الحسين (ع) ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وهي الليلة التي يُرجى أن تكون ليلة القدر ، وفيها يُفرق كلّ أمرٍ حكيمٍ ، صافحه روح أربعة وعشرين ألف ملكٍ ونبيٍّ ، كلهم يستأذن الله في زيارة الحسين (ع) في تلك الليلة . ص166
المصدر:الإقبال

*
المصدر:الإقبال
بيــان:
وكنتُ في ليلةٍ جليلةٍ من شهر رمضان بعد تصنيف هذا الكتاب زماناً ، وإني أدعو في السحر لمن يجب أو يحسن تقديم الدعاء له ، ولي ولمن يليق بالتوفيق أن أدعو له .
فورد على خاطري أنّ الجاحدين لله جلّ جلاله ولنعمته ، والمستخفّين بحرمته ، والمبدّلين لحكمه في عباده وخليقته ، ينبغي أن يبدأ بالدعاء لهم بالهداية من ضلالتهم ، فإنّ جنايتهم على الربوبية ، والحكمة الإلهية ، والجلالة النبوية ، أشدّ من جناية العارفين بالله وبالرسول (ص) ، فيقتضي تعظيم الله ، وتعظيم جلاله ، وتعظيم رسوله (ص) ، وحقوق هدايته بمقاله وفعاله ، أن يقدم الدعاء بهداية من هو أعظم ضرراً ، وأشدّ خطراً حيث تعذّر أن يزال ذلك بالجهاد ، ومنعهم من الإلحاد والفساد .
فدعوت لكلّ ضالٍ عن الله بالهداية إليه ، ولكلّ ضالٍّ عن الرسول بالرجوع إليه ، ولكلّ ضالٍ عن الحقّ بالاعتراف به والاعتماد عليه .
ثم دعوت لأهل التوفيق والتحقيق بالثبوت على توفيقهم ، والزيادة في تحقيقهم ، ودعوت لنفسي ومن يعنيني أمره بحسب ما رجوته من الترتيب الذي يكون أقرب إلى من أتضرّع إليه ، وإلى مراد رسوله (ص) وقد قدمّت مهمّات الحاجات بحسب ما رجوته أقرب إلى الإجابة .
أفلا ترى ما تضمّنه مقدّس القرآن من شفاعة إبراهيم (ع) في أهل الكفران ، فقال الله جلّ جلاله : { يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب } ، فمدحه جلّ جلاله على حلمه وشفاعته ، ومجادلته في قوم لوط ، الذين قد بلغ كفرهم إلى تعجيل نقمته .
أما رأيت ما تضمّنته أخبار صاحب الرسالة ، وهو قدوة أهل الجلالة ، كيف كان كلما آذاه قومه الكفار ، وبالغوا فيما يفعلون ، قال (ص) :
” اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون “.
أما رأيت الحديث عن عيسى (ع) : كن كالشمس تطلع على البرّ والفاجر ، وقول نبينا (ص) : اصنع الخير إلى أهله وإلى غير أهله ، فإن لم يكن أهله فكن أنت أهله ، وقد تضمّن ترجيح مقام المحسنين إلى المسيئين ، قوله جلّ جلاله :
{ لا ينهيكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحب المقسطين } ، ويكفي أنّ محمدا (ص) بُعث رحمةً للعالمين . ص168

قال الباقر (ع) : من أحيا ليلة القدر غُفرت له ذنوبه ، ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء ، ومثاقيل الجبال ، ومكائيل البحار . ص168
المصدر:الإقبال

قال الباقر (ع) : من أحيا ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، وصلّى فيه مائة ركعة ، وسّع الله عليه معيشته في الدنيا ، وكفاه أمر من يعاديه ، وأعاذه من الغرق والهدم والسرق ، ومن شرّ السباع ، ودفع عنه هول منكرٍ ونكيرٍ ، وخرج من قبره نور يتلألأ لأهل الجمع ، ويُعطى كتابه بيمينه ، ويُكتب له براءةٌ من النار ، وجوازٌ على الصراط ، وأمانٌ من العذاب ، ويدخل الجنة بغير حساب ، ويُجعل فيها من رفقاء النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسُن أولئك رفيقا . ص168
المصدر:الإقبال

دعاء اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان :
سبحان الذي ينشئ السحاب الثقال !.. ويسبّح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته ، ويُرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ، ويُرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ، وينزل الماء من السماء بكلماته ، وينبت النبات بقدرته ، ويسقط الورق بأمره .
سبحان الله بارئ النسم !.. سبحان الله المصوّر !.. سبحان الله خالق الأزواج كلها !.. سبحان الله جاعل الظلمات والنور !.. سبحان الله فالق الحبّ والنوى !.. سبحان الله خالق كلّ شيءٍ !.. سبحان الله خالق ما يرى وما لا يُرى !.. سبحان الله مداد كلماته !.. سبحان الله ربّ العالمين – ثلاثا – . ص169
المصدر:الإقبال ص216

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى