الجزء الخامس والتسعون كتاب اعمال الايام

باب أدعية ليالي القدر والإحياء

قال الصادق (ع) : ليلة القدر في كلّ سنةٍ ، ويومها مثل ليلتها . ص121
المصدر:التهذيب 1/445

*
المصدر:الإقبال
بيــان:
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس :
يا أيها المقبل بإقبال الله جلّ جلاله عليه !.. حيث استدعاه إلى الحضور بين يديه ، وارتضاه أن يخدمه ويختصّ به ، ويكون ممن يعزّ عليه.
لو عرفت ما في مطاوي هذه العنايات من السعادات ، ما كنت تستكثر لله جلّ جلاله شيئاً من العبادات ، فتمّم رحمك الله – جلّ جلاله – وظائف هذه الليلة من غير تثاقلٍ ولا تكاسلٍ ولا إعجابٍ .
فأنت ذلك المخلوق من التراب ، الذي شرّفك مولاك ربّ الأرباب ، وخلّصك من ذلك الأصل الذميم ، وأتحفك بهذا التكريم والتعظيم ، واخدمه واعرف له قدر المنّة عليك ، ولا يخطر بقلبك إلا أنّ هذه العبادة من أعظم إحسانه إليك ، وأنت تعبده لأنه أهلٌ والله للعبادة ، فإنك مستعظمٌ لنفسك كيف بلغ بك إلى هذه السعادة .
واعلم أنك إن عبدته لأجل طلب أجرة على عبادتك ، كنت في مخاطرتك كرجلٍ كان عليه لبعض الغرماء الأقوياء الأغنياء ديونٌ ، لا يقوم لها حكم العدد والإحصاء ، فاجتاز هذا الذي عليه الديون الكثيرة مع غريمه صاحب الحقوق الكثيرة ، على سوقٍ فيه حلاوةٌ ، فاقتضى إنعام الغريم أنه اشترى لهذا الذي عليه الدين العظيم طبقاً من تلك الحلاوة العظيمة اللذّات ، وكلّفه حملها إلى دار الغريم ، ليأكلها الذي عليه الديون وحده على أبلغ الشهوات .
فلما أكلها الذي عليه الديون الكثيرة ، وفرغ من أكلها ، قال للغريم :
إنّ هذه الحلاوة قد حملتها معك ، فأعطني رغيفاً أجرة حملها ، فقال له الغريم :
إنما حملتها على سبيل المنّة عليك ، ولتصل هذه الحلاوة إليك ، وما كنتُ محتاجاً أنا إليها ، ولي ديونٌ كثيرةٌ عليك ما طالبتك بها ، فكيف اقتضى عقلك أن تطلب رغيفاً أجرة حمل حلاوة ما كلّفتك وزن ثمنٍ لها ؟.. فهل يسترضي أحدٌ من ذوي العقول السليمة ، ما فعله الذي عليه الديون من طلب تلك الأجرة الذميمة ؟..
فكذا حال العبد مع الله جلّ جلاله ، فإنّ القوة التي عمل بها الطاعات من مولاه ، والعقل والنّقل الذي عمل به العبادات من ربه مالك دنياه وأخراه ، والعمل الذي كلّفه إياه إنما يحصل نفعه للعبد على اليقين ، والله جلّ جلاله مستغنٍ عن عبادة العالمين .
ولله جلّ جلاله على عباده من النِّعم بإنشائه وإبقائه وإرفاده وإسعاده ما لا يحصيها الإنسان ، ولو بالغ في اجتهاده ، فلا يقتضي العقل والنقل أن يعبد لأجل طلب الثواب ، بل يعبد الله جلّ جلاله لأنه أهلٌ للعبادة ، وله المنّة عليك ، كيف رفعك عن مقام التراب والدواب ، وجعلك أهلاً للخطاب والجواب ، ووعدك بدوام نعيم دار الثواب .
واعلم أنّ من مكاسب إحدى هذه الليالي المشار إليها ، لمن عبَد الله جلّ جلاله على ما ذكرناه من النيّة التي نبّهنا عليها ، ما رويناه بإسنادنا إلى ابن فضال ، بإسناده إلى عبدالله بن سنان ، قال :
سألته عن النصف من شعبان ، فقال : ما عندي فيه شيءٌ ، ولكن إذا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قسّم فيه الأرزاق ، وكتب فيها الآجال ، وخرج فيها صكاك الحاجّ ، واطّلع الله تعالى عزّ وجلّ إلى عباده ، فيغفر لمن يشاء إلا شارب مسكرٍ ، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين فيها يفرق كلّ أمرٍ حكيمٍ ، ثم ينتهى ذلك ويقضى .
قلت : إلى من ؟.. قال : إلى صاحبكم ولولا ذلك لم يعلم . ص142

قال الصادق (ع) : الليلة التي يُفرق فيها كلّ أمرٍ حكيمٍ ، ينزل فيها ما يكون في السنة إلى مثلها من خيرٍ أو شرٍّ ، ورزقٍ أو أمرٍ ، أو موتٍ أو حياة ، ويُكتب فيها وفد مكّة ، فمن كان في تلك السنة مكتوباً ، لم يستطع أن يُحبس وإن كان فقيراً مريضاً ، ومن لم يكن فيها مكتوباً ، لم يستطع أن يحجّ وإن كان غنيّاً صحيحاً .ص142
المصدر:الإقبال

*
المصدر:الإقبال
بيــان:
فهل يحسن من مصدّق بالإسلام ، وبما نقل عن الرسول وعترته عليه وعليهم أفضل السلام ، أنّ ليلةً واحدة من ثلاث ليال ، أن يكون فيها تدبير السنة كلّها ، وإطلاق العطايا ، ودفع البلايا ، وتدبير الأمور ؟..
وهي أشرف ليلةٍ في السنة عند القادر على نفع كلّ سرور ، ودفع كلّ محذورٍ ، فلا يكون نشيطاً لها ، ولا مهتمّاً بها .
فهل تجد العقل قاضيا أنّ سلطانا يختار ليلته من سنةٍ للإطلاق والعتاق ، والمواهب ونجاح المطالب ، ويأذن إذناً عامّاً في الطلب منه لكلّ حاضرٍ وغائبٍ ، فيتخلّف أحدٌ من ذلك المجلس العامّ ، وعن تلك الليلة المختصّة بذلك الأنعام التي ما يعود مثلها إلى بعد عام ، مع أنّ الذين دعاهم إلى سؤاله محتاجون مضطرون إلى ما بذله لهم من نواله وإقباله وإفضاله ؟..
ماذا تقول لو أنك بعد الفراغ من هذه المائة ركعة أو مائة وعشرين ، سمعت أن قد حضر ببابك رسولٌ من بعض ملوك الآدميين ، قد عرض عليك مائة دينار ، أو شيئا مما تحتاج إليها من المسارّ ، ودفع الأخطار ، فكيف كان نشاطك وسرورك بالرسول وبالإقبال والقبول ؟..
ويزول النوم والكسل بالكلية الذي كنت تجده في معاملة مولاك مالك الجلالة المعظّمة الإلهية ، الذي قد بذل لك السعادة الدنيوية والأخروية ، لقد افتضح ابن آدم المسكين بتهوينه بمالك الأولين والآخرين . ص143

*
المصدر:الإقبال
بيــان:
بقد مضى في كتابنا هذا وغيره ، أنّ ليلة النصف من شعبان يُكتب الآجال ويقسّم الأرزاق ، ويكتب أعمال السنة ، ويحتمل أن يكون في ليلة نصف شعبان ، تكون البشارة بأنّ في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان يكتب الآجال ، ويقسّم الأرزاق ، فتكون ليلة نصف شعبان ليلة البشارة بالوعد ، وليلة تسع عشرة من شهر رمضان وقت إنجاز ذلك الوعد .
أو يكون في تلك الليلة يكتب آجال قوم ، ويقسّم أرزاق قومٍ ، وفي هذه ليلة تسع عشرة يكتب آجال الجميع ، وأرزاقهم ، أو غير ذلك مما لم نذكره . ص143

قال النبي (ص) : من صلّى ركعتين في ليلة القدر ، فيقرأ في كلّ ركعةٍ فاتحة الكتاب مرة ، و{ قل هو الله أحد } سبع مرات ، فإذا فرغ يستغفر سبعين مرة ، فما دام لا يقوم من مقامه حتى يغفر الله له ولأبويه ، وبعث الله ملائكةً يكتبون له الحسنات إلى سنة أخرى ، وبعث الله ملائكةً إلى الجنان يغرسون له الأشجار ، ويبنون له القصور ، ويجرون له الأنهار ، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى ذلك كلّه . ص145
المصدر:الإقبال

قال النبي (ص) : من أحيا ليلة القدر ، حوّل عنه العذاب إلى السنة القابلة. ص145
المصدر:الإقبال

قال النبي (ص) : قال موسى :
إلهي !.. أريد قربك ، قال : قربي لمن استيقظ ليلة القدر ، قال :
إلهي !.. أريد رحمتك ، قال : رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر ، قال :
إلهي !.. أريد الجواز على الصراط ، قال : ذلك لمن تصدّق بصدقةٍ في ليلة القدر ، قال :
إلهي !.. أريد من أشجار الجنة وثمارها ، قال : ذلك لمن سبّح تسبيحةً في ليلة القدر ، قال :
إلهي !.. أريد النجاة من النار ، قال : ذلك لمن استغفر في ليلة القدر ، قال :
إلهي !.. أريد رضاك ، قال : رضاي لمن صلّى ركعتين في ليلة القدر . ص145
المصدر:الإقبال

*
المصدر:الإقبال
بيــان:
واعلم أنّ الرواية وردت من عدة جهاتٍ عن الصادقين ، عن الله جلّ جلاله ، عليهم أفضل الصلوات : أنّ يوم ليلة القدر مثل ليلته .
فإياك !.. أن تهوّن بنهار تسع عشرة ، أو إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ، وتتّكل على ما عملته في ليلتها ، وتستكثره لمولاك ، وأنت غافلٌ عن عظيم نعمته ، وحقوق ربوبيته .
وكن في هذه الأيام الثلاثة المعظّمات على أبلغ الغايات ، في العبادات والدعوات ، واغتنام الحياة قبل الممات . ص149

سئل الصادق (ع) : كيف تكون ليلة القدر خيراً من ألف شهر ؟.. قال : العمل فيها خيرٌ من العمل في ألف شهرٍ ، ليس فيه ليلة القدر .ص149
المصدر:الإقبال ص191

*
المصدر:الإقبال
بيــان:
واعلم أنّ كمال الاعتكاف ، هو إيقاف العقول والقلوب والجوارح على مجرد العمل الصالح ، وحبسها على باب الله جلّ جلاله ، ومقدَّس إرادته وتقييدها بقيود مراقباته ، وصيانتها عمّا يصون الصائم كمال صونه عنه ، ويزيد على احتياط الصائم في صومه ، زيادة معنى المراد من الاعتكاف ، والتلزّم بإقباله على الله ، وترك الإعراض عنه.
فمتى أطلق المعتكف خاطراً لغير الله في طرق أنوار عقله وقلبه ، أو استعمل جارحة في غير الطاعة لربه ، فإنه يكون قد أفسد من حقيقة كمال الاعتكاف ، بقدر ما غفل أو هوّن به من كمال الأوصاف . ص150

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى