الجزء الخامس والتسعون كتاب اعمال الايام

باب فيما نذكره من القصد بالإفطار

*
المصدر: الإقبال
بيــان:
اعلم أنّ الإفطار عمل يقوم به ديوان العبادات ، ومطلب يظفر بالسعادات فلا بدّ له من قصدٍ يليق بتلك المرادات ، ومن أهمّ ما قصد الصائم بإفطاره ، وختم به تلك العبادة مع العالم بأسراره ، امتثال أمر الله جلّ جلاله بحفظ حياته على باب طاعة مالك مبارّه ومسارّه .
وإذا لم يقصد بذلك حفظها على باب الطاعة ، فكأنه قد ضيّع الطعام وأتلفه ، وأتلفها وعرّضها للإضاعة ، وخسر في البضاعة ، وتصير الطاعات الصادرة عنه عن قوةٍ سقيمة النيات ، كإنسانٍ يركب دابةً في الحجّ أو الزيارات بغير إذن صاحبها ، أو بمخالفة في مسالكها ومذاهبها ، أو فيها شيءٌ من الشبهات .
وأي كلفةٍ أو مشقّةٍ فيما ذكرناه من صلاح النيّة ، ومعاملة الجلالة الإلهية ؟.. حتى يهرب من تلك المراتب والمناصب ، والشرف والمواهب إلى معاملة الشهوة البهيميّة والطبع الخائب الذاهب ، لولا رضاه لنفسه بِذلّ المصائب والشماتة بما حصل فيه من النوائب . ص14

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى