الجزء الخامس والتسعون كتاب اعمال الايام

باب فيما نذكره من كيفية خروج الصائم من صومه ودخوله في حكم الإفطار

*
المصدر: الإقبال ص110
بيــان:
اعلم أنّ للصائم معاملةً كُلّف باستمرارها قبل صومه ومع صومه ، فهي مطلوبةٌ منه قبل الإفطار ، ومعه وبعده في الليل والنهار ، وهي :
طهارة قلبه مما يكرهه مولاه ، واستعمال جوارحه فيما يقرّبه من رضاه ، فهذا أمرٌ مراد من العبد مدة مقامه في دنياه .
وأما المعاملة المختصّة بزيادة شهر رمضان : فإنّ العبد إذا كان مع الله جلّ جلاله يتصرّف بأمره في الصوم والإفطار ، في السرّ والإعلان ، فصومه طاعةٌ سعيدةٌ ، وإفطاره بأمر الله جلّ جلاله عبادةٌ أيضاً جديدةٌ ، فيكون خروجه من الصوم إلى حكم الإفطار ، خروج متمثّل أمر الله جلّ جلاله ، وتابع لما يريده من الاختيار ، متشرّفاً ومتلذّذاً كيف ارتضاه سلطان الدنيا والآخرة أن يكون في بابه ، ومتعلّقاً على خدمته ، ومنسوباً إلى دولته القاهرة ، وكيف وفّقه للقبول منه ، وسلّمه من خطر الإعراض عنه .
وإياه وأن يعتقد أنه بدخول وقت الإفطار قد تشمّر من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار ، وصلاح الأعمال في الليل والنهار ، وهو أن يعلم أنّ الله جلّ جلاله ما شمّره إلا مزيد دوام إحسانه إليه ، وإقباله بالرحمة عليه ، وكيف يكون العبد مهوناً بإقبال مالك حاضر محسن إليه ، ويهوّن من ذلك ما لم يهوّن ؟.. ألم يسمع مولاه يقول :
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ؟.. ص8

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى