الجزء الثالث والتسعون كتاب الزكاة والخمس

باب مدح الذرية الطيبة وثواب صلتهم

قال الرضا (ع) : النظر إلى ذريتنا عبادةٌ ، فقيل له : يا بن رسول الله !..النظر إلى الأئمة منكم عبادةٌ ؟..أم النظر إلى جميع ذرية النبي (ص) ؟..فقال :
بل النظر إلى جميع ذرية النبي (ص) عبادةٌ .ص218
المصدر:أمالي الصدوق ص176

وروي مثله وزاد في آخره : ما لم يفارقوا منهاجه ، ولم يتلوّثوا بالمعاصي. ص218
المصدر:العيون 2/51

قال رسول الله (ص) : أربعةٌ أنا لهم شفيعٌ يوم القيامة : المكرم لذريتي من بعدي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم ، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه .ص220
المصدر:العيون 1/253

كنت بخراسان مع الرضا (ع) في مجلسه ، وزيد بن موسى حاضرٌ ، قد أقبل على جماعةٍ في المجلس يفتخر عليهم ويقول : نحن ونحن ، وأبو الحسن (ع) مقبلٌ على قومٍ يحدثهم ، فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال :
يا زيد !..أغرّك قول بقّالي الكوفة : ” إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذريتها على النار ” ؟..
والله ما ذلك إلا للحسن والحسين ، وولد بطنها خاصة ، فأما أن يكون موسى بن جعفر (ع) يطيع الله ، ويصوم نهاره ، ويقوم ليله ، وتعصيه أنت ، ثم تجيئان يوم القيامة سواء لأنت أعزّ على الله عزّ وجلّ منه .
إن علي بن الحسين (ع) كان يقول : لمحسننا كفلان من الأجر ، ولمسيئنا ضعفان من العذاب ….الخبر .ص222
المصدر:معاني الأخبار ص105

قال رسول الله (ص) : أيما رجل صنع إلى رجلٍ من ولدي صنيعةً ، فلم يكافئه عليها ، فأنا المكافئ له عليها .ص225
المصدر:أمالي الطوسي 1/365

كنت كاتباً للسيدة أم المتوكل ، فبينا أنا في الديوان إذا بخادمٍ صغير قد خرج من عندها ، ومعه كيسٌ فيه ألف دينار ، فقال : تقول لك السيدة :
فرّقْ هذا على أهل الاستحقاق ، فهو من أطيب مالي ، واكتب لي أسماء الذين تفرّقه عليهم ، حتى إذا جاءني من هذا الوجه شيءٌ صرفته إليهم .
فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين ، فسموا لي أشخاصا ، ففرّقت عليهم ثلاثمائة دينار ، وبقي الباقي بين يدي إلى نصف الليل ، وإذا أنا بطارقٍ يطرق الباب ، فسألته : من أنت ؟..فقال :
فلان العلوي – وكان جاري – فأذنت له فدخل ، فقلت له :
ما الذي جاء بك في هذه الساعة ؟..قال : طرقني طارقٌ من ولد رسول الله (ص) ولم يكن عندي ما أطعمه ، فأعطيته دينارا فأخذه وشكر لي وانصرف .فخرجت زوجتي وهي تبكي وتقول : أما تستحيي ؟..يقصدك مثل هذا الرجل ، فتعطيه دينارا وقد عرفت استحقاقه ؟..فأعطه الجميع ، فوقع كلامها في قلبي ، فقمت خلفه وناولته الكيس فأخذه وانصرف .
فلما عدت إلى الدار ندمت وقلت : الساعة يصل الخبر إلى المتوكل ، وهو يمقت العلويين فيقتلني ، فقالت لي زوجتي : لا تخف ، وتوكل على الله وعلى جدهم .
فبينا نحن كذلك إذ طُرق الباب ، والمشاعيل بأيدي الخدم وهم يقولون :
أجب السيدة ، فقمت مرعوباً وكلما مشيت قليلاً تواترت الرسل ، فوقفتُ عند ستر السيدة ، فسمعت قائلاً يقول : يا أحمد !..جزاك الله خيراً ، وجزى زوجتك ، كنت الساعة نائمةً فجاءني رسول الله (ص) وقال :
جزاك الله خيرا ، وجزى زوجة ابن الخصيب خيرا ، فما معنى هذا ؟..
فحدثتها الحديث وهي تبكي ، فأخرجت دنانير وكسوة ، وقالت :
هذا للعلوي ، وهذا لزوجتك ، وهذا لك ، وكان ذلك يساوي مائة ألف درهم ، فأخذت المال وجعلت طريقي على باب العلوي وطرقت الباب ، فقال من داخل المنزل :
هات ما عندك يا أحمد !..وخرج وهو يبكي ، فسألت عن بكائه ، فقال :
لما دخلتُ منزلي قالت لي زوجتي : ما هذا الذي معك ؟..فعرّفتها ، فقالت لي : قم بنا نصلّي وندعو للسيدة وأحمد وزوجته ، فصلينا ودعونا ، ثم نمت فرأيت رسول الله (ص) في المنام وهو يقول :
قد شكرتهم على ما فعلوا معك ، الساعة يأتونك بشيءٍ فاقبله منهم .ص233
المصدر:تذكرة الخواص ص209

كان عبدالله بن المبارك يحجّ سنة ويغزو سنة ، وداوم على ذلك خمسين سنة ، فخرج في بعض السنين لقصد الحجّ ، وأخذ معه خمسمائة دينار وذهب إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري جمالاً للحجّ .
فرأى امرأةً علويةً على بعض المزابل تنتف ريش بطةٍ ميّتةٍ ، قال : فتقدمتُ إليها وقلت : لِمَ تفعلين هذا ؟..فقالت :
يا عبد الله !..لا تسأل عمّا لا يعنيك ، قال : فوقع في خاطري من كلامها شيءٌ فألححت عليها ، فقالت :
يا عبد الله !..قد ألجأتني إلى كشف سري إليك ، أنا امرأةٌ علويةٌ ولي أربع بنات يتامى ، مات أبوهن من قريب ، وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا ، وقد حلّت لنا الميتة ، فأخذت هذه البطة أصلحها وأحملها إلى بناتي فيأكلنها .
قال : فقلت في نفسي : ويحك يا بن المبارك !..أين أنت عن هذه ؟..فقلت : افتحي حجرك ، ففتحته فصببت الدنانير في طرف إزارها ، وهي مطرقٌة لا تلتفت إليّ ، قال : ومضيتُ إلى المنزل ونزع الله من قلبي شهوة الحجّ في ذلك العام .
ثم تجهّزت إلى بلادي وأقمت حتى حجّ الناس وعادوا ، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي ، فجعلت كل من أقول له : قبل الله حجّك وشكر سعيك ، يقول : وأنت شكر الله سعيك وقبل حجك ، أما قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا ، وأكثر عليّ الناس في القول ، فبتُّ متفكّراً في ذلك ، فرأيت رسول الله (ص) في المنام وهو يقول لي :
يا عبد الله !..لا تعجب ، فإنك أغثت ملهوفة من ولدي ، فسألتُ الله تعالى أن يخلق على صورتك ملكاً ، يحجّ عنك كلّ عامٍ إلى يوم القيامة ، فإن شئت تحجّ وإن شئت لا تحجّ .ص235
المصدر:تذكرة الخواص ص206

رأى رجلٌ رسول الله (ص) في منامه وهو يقول : امض إلى فلان المجوسي ، وقل له : قد أُجيبت الدعوة ، فامتنع الرجل من أداء الرسالة ، لئلا يظنّ المجوسي أنه يتعرّض له ، وكان الرجل في دنيا وسيعة ، فرأى الرجل رسول الله (ص) ثانياً وثالثاً ، فأصبح فأتى المجوسي ، وقال له في خلوةٍ من الناس :
أنا رسول رسول الله (ص) إليك ، وهو يقول لك : قد أُجيبت الدعوة ، فقال له : أتعرفني ؟..قال : نعم ، قال :
إني أُنكر دين الإسلام ونبوة محمد ، قال : أنا أعرف هذا ، وهو الذي أرسلني إليك مرة ومرة ومرة ، فقال :
أنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّ محمداً رسول الله (ص) ، ودعا أهله وأصحابه ، فقال لهم :
كنتُ على ضلالٍ ، وقد رجعتُ إلى الحقّ فأسلموا ، فمن أسلم فما في يده فهو له ، ومن أبى فلينتزع عما لي عنده ، فأسلم القوم وأهله ، وكانت له ابنةٌ مزوّجة من ابنه ففرّق بينهما ، ثم قال :
أتدري ما الدعوة ؟..فقلت له : لا والله ، وأنا أريد أن أسألك الساعة عنها ، فقال : لما زوجت ابنتي صنعت طعاما ودعوتُ الناس فأجابوا ، وكان إلى جانبنا قومٌ أشرافٌ فقراء لا مال لهم ، فأمرتُ غلماني أن يبسطوا لي حصيراً في وسط الدار ، فسمعتُ صبية تقول لأمها :
يا أماه !..قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه ، فأرسلت إليهن بطعامٍ كثيرٍ ، وكسوةٍ ودنانير للجميع ، فلما نظرن إلى ذلك قالت الصبية للباقيات : والله ما نأكل حتى ندعو له ، فرفعن أيديهن وقلن : حشرك الله مع جدنا رسول الله (ص) وأمّن بعضهن..فتلك الدعوة التي أُجيبت .ص236
المصدر:تذكرة الخواص ص208

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى