الجزء الثالث والتسعون كتاب الزكاة والخمس

باب آخر في آداب الصدقة أيضا زائدا على ما تقدم في الباب السابق

كنت عند الصادق (ع) وعنده المعلى بن خنيس ، إذ دخل عليه رجلٌ من أهل خراسان ، فقال :
يا بن رسول الله (ص) !..تعرف موالاتي إياكم أهل البيت ، وبيني وبينكم شقةٌ بعيدة ، وقد قلّ ذات يدي ، ولا أقدر أتوجّه إلى أهلي إلا أن تعينني ، فنظر الصادق (ع) يميناً وشمالاً وقال :
ألا تسمعون ما يقول أخوكم ؟..إنما المعروف ابتداء ، فأما ما أعطيت بعدما سأل ، فإنما هو مكافأةٌ لما بذل لك من ماء وجهه ، ثم قال :
فيبيت ليلته متأرّقاً متململاً بين اليأس والرجاء ، لا يدري أين يتوجّه بحاجته ، فيعزم على القصد إليك ، فأتاك وقلبه يجبّ ( أي يضطرب ويخفق ) ، وفرائصه ترتعد ، وقد نزل دمه في وجهه ، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الردّ أم بسرور النجح ، فإن أعطيته رأيت أنك قد وصلته ، وقد قال رسول الله (ص) :
” والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، وبعثني بالحق نبيا لما يتجشّم ( أي يفعله على كره ومرارة ) من مسألته إياك ، أعظم مما ناله من معروفك ” .
فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم ، ودفعوها إليه .ص147
المصدر: قضاء الحقوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى