الجزء الثالث والتسعون كتاب الزكاة والخمس

باب فضل الصدقة وأنواعها وآدابها

قال رسول الله (ص) لأصحابه : ألا أخبركم بشيءٍ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم ، كما تباعد المشرق من المغرب ؟..قالوا : بلى ، قال :
الصوم يسوّد وجهه ، والصدقة تكسر ظهره ، والحبّ في الله والموازرة على العمل الصالح يقطعان دابره ، والاستغفار يقطع وتينه..ولكلّ شيءٍ زكاةٌ وزكاة الأبدان الصيام .ص114
المصدر:أمالي الصدوق ص37

قال رسول الله (ص) : قراءة القرآن في الصلاة ، أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة ، وذكر الله أفضل من الصدقة ، والصدقة أفضل من الصوم ، والصوم جُنّةٌ .ص114
المصدر:بصائر الدرجات ص11

قال الصادق (ع) : إياكم والكسل !..إنّ ربكم رحيمٌ يشكر القليل ، إنّ الرجل ليصلّي الركعتين تطوعاً ، يريد بهما وجه الله عزّ وجلّ فيدخله به الجنة ، وإنه ليتصدّق بالدرهم تطوعاً ، يريد به وجه الله عزّ وجل فيدخله الله به الجنة ، وإنه ليصوم اليوم تطوعاً ، يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنة .ص117
المصدر:ثواب الأعمال ص36

قال أمير المؤمنين (ع) : طوبى !..لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من كلامه .ص117
المصدر:تفسير القمي ص428

قال الصادق (ع) : إنّ الرب تبارك وتعالى ينزل كلّ ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل ، وفي كلّ ليلةٍ في الثلث الأخير ، وأمامه ملكان ينادي :
هل من تائبٍ يُتاب عليه ؟..هل من مستغفرٍ ليستغفر له ؟..هل من سائلٍ فيُعطى سؤله ..اللهم!..أعطِ كلّ منفقٍ خلفاً ، وكلّ ممسكٍ تلفاً .
فإذا طلع الفجر عاد الربّ إلى عرشه ، فقسم الأرزاق بين العباد .ص117
المصدر:تفسير القمي ص541

قال رسول الله (ص) : إنّ المعروف يمنع مصارع السوء ، وإنّ الصدقة تطفئ غضب الرب .ص118
المصدر:قرب الإسناد ص51

قال رسول الله (ص) : الخلق كلهم عيال الله ، فأحبّهم إلى الله عزّ وجلّ أنفقهم لعياله .ص118
المصدر:قرب الإسناد ص75

قال الباقر (ع) : قام أبو ذر – ره – عند الكعبة فقال :
أنا جندب بن سكن ، فاكتنفه الناس ، فقال :
لو أنّ أحدكم أراد سفراً لاتخذ فيه من الزاد ما يصلحه ، فسفرُ يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم ؟..
فقام إليه رجلٌ فقال : أرشدنا ، فقال :
صمْ يوماً شديد الحرّ للنشور ، وحجّ حجّةً لعظائم الأمور ، وصلِّ ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور .
كلمة خيرٍ تقولها ، وكلمة شرٍّ تسكت عنها ، أو صدقة منك على مسكينٍ لعلك تنجو بها يا مسكين من يومٍ عسيرٍ .
اجعل الدنيا درهمين : درهماً أنفقته على عيالك ، ودرهماً قدّمته لآخرتك ، والثالث يضرّ ولا ينفع فلا تردّه .
اجعل الدنيا كلمتين : كلمة في طلب الحلال وكلمة للآخرة ، والثالثة تضرّ ولا تنفع لا تردها ، ثم قال : قتلني همُّ يومٍ لا أدركه. ص119
المصدر:الخصال 1/21

قال رسول الله (ص) : لا حسد إلا في اثنتين :
رجلٌ آتاه الله مالاً ، فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار ..ورجلٌ آتاه القرآن ، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار .ص119
المصدر:الخصال 1/38

قال رسول الله (ص) : الأيدي ثلاثةٌ : فيد الله عزّ وجلّ العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى ، فأعطِ الفضل ولا تعجز نفسك .ص119
المصدر:الخصال 1/66

قال رسول الله (ص) : كلُّ معروفٍ صدقةٌ ، والدالّ على الخير كفاعله ، والله يحبّ إغاثة اللهفان.ص119
المصدر:الخصال 1/106

قال الصادق (ع) : من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنة : من أنفق ولم يخف فقراً ، وأنصف الناس من نفسه ، وأفشى السلام في العالم ، وترك المراء وإن كان محقّاً .ص120
المصدر:الخصال 2/161

لما توفي الباقر (ع) قلت لأصحابي : انتظروني حتى أدخل على الصادق (ع) فأُعزيه به ، فدخلت عليه فعزيته ، ثم قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب والله من كان يقول : قال رسول الله (ص) ، فلا يُسأل عمن بينه وبين رسول الله (ص) ، ولا والله لا يُرى مثله أبداً .
فسكت الصادق (ع) ساعةً ، ثم قال : قال الله تعالى :
إنّ من عبادي من يتصدّق بشقّ تمرةٍ ، فأُربيها له كما يربي أحدكم فلوه ، حتى أجعلها مثل جبل أحد ..فخرجت إلى أصحابي فقلت : ما رأيت أعجب من هذا ، كنا نستعظم قول أبي جعفر (ع) : قال رسول الله (ص) بلا واسطة ، فقال لي أبو عبدالله (ع) : قال الله تعالى بلا واسطة .ص123
المصدر:أمالي الطوسي 1/125

قال الباقر (ع) : عبَد الله عابدٌ ثمانين سنة ، ثم أشرف على امرأةٍ فوقعت في نفسه ، فنزل إليها فراودها عن نفسها فطاوعته ، فلما قضى منها حاجته طرقه ملك الموت فاعتقل لسانه ، فمرّ سائلٌ فأشار إليه أن خذ رغيفاً كان في كسائه ، فأحبط الله عمل ثمانين سنة بتلك الزنية ، وغفر الله له بذلك الرغيف .ص123
المصدر:ثواب الأعمال ص125

قال الرضا (ع) : كان في بني إسرائيل قحطٌ شديدٌ سنين متواترة ، وكان عند امرأةٍ لقمةٌ من خبزٍ فوضعتها في فيها لتأكلها ، فنادى السائل :
يا أمة الله !..الجوع ، فقالت المرأة : أتصدّق في مثل هذا الزمان ، فأخرجتها من فيها فدفعتها إلى السائل ، وكان لها ولدٌ صغيرٌ يحتطب في الصحراء ، فجاء الذئب فحمله فوقعت الصيحة ، فعدت الأم في أثر الذئب.. فبعث الله تبارك وتعالى جبرائيل (ع) ، فأخرج الغلام من فم الذئب فدفعه إلى أمه ، فقال لها جبرائيل : يا أمة الله !..أرضيت ؟..لقمة بلقمة .ص124
المصدر:ثواب الأعمال ص126

قال الباقر (ع) : قال الله تبارك وتعالى : أنا خالق كلّ شيءٍ ، وكلت بالأشياء غيري إلا الصدقة ، فإني أقبضها بيدي ..حتى أنّ الرجل أو المرأة يتصدّق بشقة التمرة ، فأربيها له كما يربي الرجل منكم فصيله وفلوه ، حتى أتركه يوم القيامة أعظم من أُحد .ص127
المصدر:تفسير العياشي 1/153

كتبت إلى أبي الحسن (ع) أسأله عن المساكين الذين يقعدون في الطرقات من الجزاير والساسانيين وغيرهم ، هل يجوز التصدّق عليهم قبل أن أعرف مذهبهم ؟..
فأجاب : من تصدّق على ناصبٍ فصدقته عليه لا له ، لكن على من لا تعرف مذهبه وحاله فذلك أفضل وأكثر ، ومن بعد فمن ترققت عليه ورحمته ، ولم يمكن استعلام ما هو عليه ، لم يكن بالتصدق عليه بأسٌ إن شاء الله .ص127
المصدر:السرائر ص471

قال أمير المؤمنين (ع) : تصدّقت يوماً بدينار ، فقال لي رسول الله (ص) :
أما علمت أنّ صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفكّ بها عن لحيى سبعين شيطاناً ، وما يقع في يد السائل حتى يقع في يد الرب تبارك وتعالى ، ألم يقل هذه الآية :
{ ألم يعلموا أنّ الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } إلى آخر الآية .ص127
المصدر:تفسير العياشي 2/107

قال رسول الله (ص) : خصلتان لا أحبّ أن يشاركني فيهما أحدٌ : وضوئي فإنه من صلاتي .. وصدقتي من يدي إلى يد سائلٍ ، فإنها تقع في يد الرحمن .ص128
المصدر:تفسير العياشي 2/108

قال الباقر أو الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) إذا أعطى السائل قبّل يد السائل ، فقيل له :
لِمَ تفعل ذلك ؟..قال : لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد ، وقال :
ليس من شيءٍ إلا وكل به ملك إلا الصدقة ، فإنها تقع في يد الله .
قال الفضل : أظنه يقبّل الخبز أو الدرهم .ص129
المصدر:تفسير العياشي 2/108

كنت أبصر بالنجوم وأعرفها وأعرف الطالع ، فيدخلني من ذلك شيءٌ ، فشكوتُ ذلك إلى الصادق (ع) ، فقال :
إذا وقع في نفسك شيءٌ ، فخذ شيئاً فتصدّق به على أول مسكينٍ تلقاه ، فإنّ الله يدفع عنك .ص129
المصدر:فرج المهموم ص123

قال الصادق (ع) : مياسير شيعتنا أمناءٌ على محاويجهم ، فاحفظونا فيهم يحفظكم الله .ص131
المصدر:التمحيص

قال رسول الله (ص) : كلكم يكلّم ربه يوم القيامة ، ليس بينه وبينه ترجمانٌ ، فينظر أمامه فلا يجد إلا ما قدّم ، وينظر عن يمينه فلا يجد إلا ما قدّم ، ثم ينظر عن يساره فإذا هو بالنار ، فاتقوا النار ولو بشقّ تمرةٍ !..فإن لم يجد أحدكم فبكلمةٍ طيبةٍ .ص131
المصدر:نوادر الراوندي ص2

قال أمير المؤمنين (ع) : استنزلوا الرزق بالصدقة .ص132
المصدر:النهج رقم137

قال علي (ع) في وصيته لابنه الحسن (ع) :
واعلم أنّ أمامك طريقاً ذا مسافةٍ بعيدةٍ ، ومشقةٍ شديدةٍ ، وأنه لا غنى بك فيه من حسن الارتياد ، وقدر بلاغك من الزاد مع خفّة الظهر ، فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك ، فيكون ثقل ذلك وبالاً عليك .
وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة ، فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه ، فاغتنمه وحملّه إياه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلك تطلبه فلا تجده ، واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك .
إلى قوله (ع) : إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ، وإن كنت جازعاً على ما تفلّت به من يديك ، فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك .ص133
المصدر:النهج رقم31

كان زين العابدين (ع) يقول للخادم : أمسك قليلاً حتى يدعو .ص133
المصدر:عدة الداعي ص44 – 46

قال الباقر أو الصادق (ع) : إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء ، فإنه يستجاب لهم فيكم ، ولا يُستجاب لهم في أنفسهم .ص134
المصدر:عدة الداعي ص44 – 46

قال الصادق (ع) : إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة .ص134
المصدر:عدة الداعي ص44 – 46

قيل : بينا عيسى (ع) مع أصحابه جالساً إذ مرّ به رجلٌ ، فقال : هذا ميّتٌ أو يموت ، فلم يلبثوا أن رجع إليهم وهو يحمل حزمة حطب ، فقالوا : يا روح الله !..أخبرتنا أنه ميت وهو ذا نراه حيا ؟..فقال (ع) : ضع حزمتك !..فوضعها ففتحها فإذا فيه أسود قد أُلقم حجراً ، فقال له عيسى (ع) : أي شيءٍ صنعت اليوم ؟..فقال : يا روح الله وكلمته !..كان معي رغيفان ، فمرّ بي سائلٌ فأعطيته واحداً .ص135
المصدر:عدة الداعي ص44 – 46

قال الصادق (ع) : ما أحسن عبدٌ الصدقة في الدنيا ، إلا أحسن الله الخلافة على ولده من بعده .ص135
المصدر:عدة الداعي ص44 – 46

كان الصادق (ع) بمنى ، فجاءه سائلٌ فأمر له بعنقودٍ ، فقال :
لا حاجةَ لي في هذا إن كان درهم ، فقال : يسع الله لك ، فذهب ولم يعطه شيئاً ، فجاءه آخر فأخذ الصادق (ع) ثلاث حبات من عنب فناوله إياها ، فأخذها السائل ، فقال : الحمد لله رب العالمين الذي رزقني ، فقال (ع) :
مكانك فحثا له ملء كفيه فناوله إياه ، فقال السائل :
الحمد لله رب العالمين ، فقال الصادق (ع) : مكانك !..يا غلام ، أي شيءٍ معك من الدراهم ؟..فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حرزنا أو نحوها ، فقال : ناولها إياه فأخذها ، ثم قال :
الحمد لله رب العالمين ، هذا منك وحدك لا شريك لك ، فقال (ع) :
مكانك !.. فخلع قميصاً كان عليه ، فقال : البس هذا ، فلبسه ، ثم قال :
الحمد لله الذي كساني وسترني ، يا عبد الله ، جزاك الله خيرا ، لم يدع له (ع) إلا بذا ثم انصرف فذهب ، فظننا أنه لو لم يدع له لم يزل يعطيه ، لأنه كان كلما حمد الله تعالى أعطاه .ص135
المصدر:عدة الداعي ص44 – 46

*
المصدر:عدة الداعي
بيــان:
قال ابن فهد رحمه الله : الصدقة على خمسة أقسام :
الأول : صدقة المال وقد سلفت .
الثاني : صدقة الجاه ، وهي الشفاعة ..قال رسول الله (ص) : أفضل الصدقة صدقة اللسان ، قيل : يا رسول الله !..وما صدقة اللسان ؟..قال : الشفاعة: تفكّ بها الأسير وتحقن بها الدم ، وتجرّ بها المعروف إلى أخيك وتدفع بها الكريهة ، وقيل : المواساة في الجاه والمال عودة بقائهما .
الثالث : صدقة العقل والرأي ، وهي المشورة ..قال النبي (ص) : تصدقوا على أخيكم بعلمٍ يرشده ، ورأي يسدّده .
الرابع : صدقة اللسان ، وهي الوساطة بين الناس ، والسعي فيما يكون سبباً لإطفاء النائرة ، وإصلاح ذات البين ..قال تعالى :
{ لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } .
الخامس : صدقة العلم ، وهي بذله لأهله ، ونشره على مستحقه .
قال النبي (ص) : ومن الصدقة أن يتعلم الرجل العلم ، ويعلمه الناس ، وقال (ص) :
زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه .ص136

قال الصادق (ع) : لكلّ شيءٍ زكاةٌ ، وزكاة العلم أن يعلّمه أهله .ص136
المصدر:عدة الداعي

باع علي (ع) حديقته التي غرسها له النبي (ص) وسقاها هو بيده باثني عشر ألف درهم ، وراح إلى عياله وقد تصدّق بأجمعها ، فقالت له فاطمة (ع) :
تعلم أن لنا أياماً لم نذق فيها طعاماً ، وقد بلغ بنا الجوع وما أظنك إلا كأحدنا ، فهلا تركت لنا من ذلك قوتاً ؟..فقال (ع) :
منعني من ذلك وجوهٌ أشفقت أن أرى عليها ذلّ السؤال .ص136
المصدر:عدة الداعي ص47

قال الصادق (ع) : اقرأ آية الكرسي واحتجم أي يومٍ شئت ، وتصدّق واخرج أي يومٍ شئت .ص137
المصدر:الهداية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى