الجزء الثالث والتسعون كتاب الزكاة والخمس

باب وجوب الزكاة وفضلها وعقاب تركها وعللها، وفيه فضل الصدقة أيضا

قال الصادق (ع) : على كلّ جزءٍ من أجزائك زكاةٌ واجبةٌ لله عزّ وجلّ ، بل على كلّ شعرةٍ ، بل على كلّ لحظةٍ :
فزكاة العين : النظر بالعبرة ، والغضّ عن الشهوات وما يضاهيها .
وزكاة الأذن : استماع العلم ، والحكمة ، والقرآن ، وفوائد الدين من الحكمة والموعظة والنصيحة ، وما فيه نجاتك بالإعراض عما هو ضده من الكذب والغيبة وأشباهها .
وزكاة اللسان : النصح للمسلمين ، والتيقّظ للغافلين ، وكثرة التسبيح والذكر وغيره .
وزكاة اليد : البذل والعطاء والسخاء بما أنعم الله عليك به ، وتحريكها بكتبة العلوم ، ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله تعالى ، والقبض عن الشرور.
وزكاة الرجل : السعي في حقوق الله تعالى من زيارة الصالحين ، ومجالس الذكر ، وإصلاح الناس ، وصلة الرحم ، والجهاد ، وما فيه صلاح قلبك ، وسلامة دينك .
هذا مما يحتمل القلوب فهمه ، والنفوس استعماله ، وما لا يشرف عليه إلا عباده المقرّبون المخلصون أكثر من أن يحصى ، وهم أربابه وهو شعارهم دون غيرهم .ص7
المصدر:مصباح الشريعة ص17

قال رسول الله (ص) : من أدّى الزكاة إلى مستحقّها ، وأقام الصلاة على حدودها ، ولم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما ، جاء يوم القيامة يغبطه كلّ من في تلك العرصات ، حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها وعاليها ، بحضرة من كان يواليه من محمد وآله الطيبين .ص8
المصدر:تفسير الإمام ص36

قال رسول الله (ص) : داووا مرضاكم بالصدقة ، وادفعوا أبواب البلاء بالدعاء ، وحصّنوا أموالكم بالزكاة ، فإنه ما يصاد ما تصيد من الطير إلا بتضييعهم التسبيح .ص11
المصدر:قرب الإسناد ص74

قال الصادق (ع) : إنّ لله بقاعاً تسمى المنتقمة ، فإذا أعطى الله عبداً مالاً لم يُخرج حقّ الله عزّ وجلّ منه ، سلّط الله عليه بقعةً من تلك البقاع ، فأتلف ذلك المال فيها ثم مات وتركها .ص12
المصدر:معاني الأخبار ص235 ، أمالي الصدوق 22

قال الرضا (ع) : إنّ الله عزّ وجلّ أمر بثلاثةٍ مقرون بها ثلاثة أخرى :
أمر بالصلاة والزكاة ، فمن صلّى ولم يزكِّ ، لم تُقبل منه صلاته ..وأمر بالشكر له وللوالدين ، فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله ..وأمر باتقاء الله وصلة الرحم ، فمن لم يصل رحمه لم يتّق الله عزّ وجلّ .ص12
المصدر:العيون 1/258 ، الخصال 1/70

قال النبي (ص) : أيها الناس !..إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم ، ألا فاعبدوا ربكم ، وصلّوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وحجّوا بيت ربكم ، وأدّوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ، وأطيعوا ولاة أمركم تدخلوا جنة ربكم .ص13
المصدر:الخصال 1/156

قال الصادق (ع) : إذا فشت أربعة ظهرت أربعة :
إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل ..وإذا أُمسكت الزكاة هلكت الماشية .. وإذا جار الحكّام في القضاء أمسك القطر من السماء ..وإذا خُفرت الذمة نُصر المشركون على المسلمين .ص13
المصدر:الخصال 1/115

قال رسول الله (ص) : أول من يدخل النار أميرٌ متسلّطٌ لم يعدل ، وذو ثروةٍ من المال لم يعطِ المال حقّه ، وفقيرٌ فخورٌ .ص14
المصدر:العيون 2/28

قال رسول الله (ص) : لا تزال أمتي بخيرٍ ما تحابّوا ، وتهادوا ، وأدّوا الأمانة ، واجتنبوا الحرام ، وقروا الضيف ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة..فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين .ص14
المصدر:العيون 2/29

قال الصادق (ع) : ليس السخي المبذّر الذي ينفق ماله في غير حقه ، ولكنه الذي يؤدي إلى الله عزّ وجلّ ما فرض عليه في ماله من الزكاة وغيرها ..والبخيل الذي لا يؤدي حقّ الله عزّ وجلّ في ماله .ص14
المصدر:أمالي الطوسي 2/89

قال أمير المؤمنين (ع) : عليكم بالزكاة !..فإني سمعت نبيكم (ص) يقول : الزكاة قنطرة الإسلام ، فمن أدّاها جاز القنطرة ، ومن منعها احتبس دونها ، وهي تطفئ غضب الرب .ص15
المصدر:أمالي الطوسي 2/136

قال الباقر (ع) : في كتاب علي (ع) : إذا منعوا الزكاة ، منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها .ص15
المصدر:العلل 2/271

قال (ع) : إذا مُنعت الزكاة ساءت حال الفقير والغني ، قلت : هذا الفقير يسوء حاله لما مُنع من حقّه ، وكيف يسوء حال الغني ؟..قال : الغني المانع للزكاة يسوء حاله في الآخرة .ص16
المصدر:معاني الأخبار ص260

قال الكاظم (ع) : من أخرج زكاة ماله تاماً فوضعها في موضعها ، لم يُسأل من أين اكتسب ماله .ص19
المصدر:ثواب الأعمال ص42

قال رسول الله (ص) : إذا أراد الله بعبدٍ خيراً ، بعث إليه ملكاً من خزّان الجنة ، فيمسح صدره ويسخّي نفسه بالزكاة .ص19
المصدر:ثواب الأعمال ص42

قال أمير المؤمنين (ع) في وصيته : الله الله في الزكاة !..فإنها تطفئ غضب ربكم .ص20
المصدر:ثواب الأعمال ص42

قال الصادق (ع) : حصّنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، وما تلف مالٌ في برٍّ ولا بحرٍ إلا بمنع الزكاة .ص20
المصدر:ثواب الأعمال ص42

قال الصادق (ع) : ما فرض الله على هذه الأمة شيئاً أشدّ عليهم من الزكاة ، وفيها تهلك عامتهم .ص22
المصدر:الكافي 3/497

قال علي (ع) : إنّ الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ..فما جاع فقيرٌ إلا بما منع غنيٌّ ، والله – تعالى جدّه – سائلهم عن ذلك .ص22
المصدر:النهج رقم 328

قال علي (ع) : ثم إنّ الزكاة جُعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإسلام ، فمن أعطاها طيّب النفس بها ، فإنها تجعل له كفارةً ، ومن النار حجازاً ووقايةً .
فلا يتبعنّها أحدٌ نفسه ، ولا يكثرن عليها لهفه ، فإنّ من أعطاها غير طيّب النفس بها ، يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهلٌ بالسنّة ، مغبون الأجر ، ضالّ العمل ، طويل الندم .ص23
المصدر:النهج رقم 197

قال النبي (ص) : إذا أردت أن يثري الله مالك فزكّه ، وإذا أردت أن يصحّ الله بدنك ، فأكثر من الصدقة .ص23
المصدر:أعلام الدين

لما غسل الباقر (ع) أباه علياً (ع) ، نظروا إلى مواضع المساجد من ركبتيه وظاهر قدميه كأنها مبارك البعير ، ونظروا إلى عاتقه وفيه مثل ذلك ، فقالوا لمحمد(ع) :
يا بن رسول الله (ص) !..قد عرفنا أنّ هذا من إدمان السجود ، فما هذا الذي ترى على عاتقه ؟..قال :
أما لولا أنه مات ما حدّثتكم عنه ، كان لا يمرّ به يومٌ إلا أشبع فيه مسكيناً فصاعداً ما أمكنه ، وإذا كان الليل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله فجعله في جرابٍ ، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه وتخلّل المدينة ، وقصد قوماً لا يسألون الناس إلحافاً ، وفرّغه فيهم من حيث لا يعلمون من هو ، ولا يعلم بذلك أحدٌ من أهله غيري ، فإني كنت اطّلعت على ذلك منه ، يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده ، ودفعها سرّاً .ص23
المصدر:دعائم الإسلام 1/241 – 244

قال رسول الله (ص) : السائل رسول ربّ العالمين ، فمن أعطاه فقد أعطى الله ، ومن ردّه فقد ردّ الله .ص25
المصدر:دعائم الإسلام 1/241 – 244

قال علي (ع) : لا تردّوا السائل ولو بشقّ تمرةٍ !..وأعطوا السائل ولو جاء على فرسٍ !..ولا تردّوا سائلاً جاءكم بالليل ، فإنه قد يسأل من ليس من الإنس ولا من الجنّ ، ولكن ليزيدكم الله به خيراً .ص25
المصدر:دعائم الإسلام 1/241 – 244

قال الباقر (ع) لجاريةٍ عنده : لا تردّوا سائلاً ، فقال له بعض من حضره :
يا بن رسول الله !..إنه قد يسأل من لا يستحقّ ، فقال :
إن رددنا من نرى أنه لا يستحقّ ، خفنا أن نمنع من يستحقّ ، فيحلّ بنا ما حلّ بيعقوب النبي (ع) ، قيل له : وما حلّ به يا بن رسول الله ؟!..قال :
اعترّ ببابه ( أي اعترض للمعروف من غير أن يسأل بلسانه ) نبيٌّ من الأنبياء كان كتم أمر نفسه ، ولا يسعى في شيءٍ من أمر الدنيا إلا لله ، إذا أجهده الجوع وقف إلى أبواب الأنبياء والصالحين فسألهم ، فإذا أصاب ما يمسك رمقه كفّ عن المسألة .
فوقف ليلةً بباب يعقوب فأطال الوقوف يسأل فغفلوا عنه ، فلا هم أعطوه ولا هم صرفوه حتى أدركه الجهد والضعف ، فخرّ إلى الأرض وغشي عليه ، فرآه بعض من مرّ به ، فأحياه بشيءٍ وانصرف ، فأُتي يعقوب تلك الليلة في منامه فقيل له :
يا يعقوب !..يعترّ ببابك نبيٌّ كريمٌ على الله ، فتعرض أنت وأهلك عنه ، وعندكم من فضل ربكم كبير ؟..لينزلنّ الله عزّ وجلّ بك عقوبةً ، تكون من أجلها حديثاً في الآخرين .
فأصبح يعقوب مذعوراً ، وجاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف – وكان من أحبّهم إليه – فوقع في نفسه أنّ الذي تواعده الله به يكون فيه ، فقال لاخوته ما قال .
وذكر (ع) قصة يوسف إلى آخرها .ص26
المصدر:دعائم الإسلام 1/241 – 244

قال علي (ع) : أتى إلى رسول الله (ص) ثلاثة نفرٍ ، فقال أحدهم :
يا رسول الله (ص) !..لي مائة أوقية من ذهب ، فهذه عشرة أواقي منها صدقة ، وجاء بعده آخر فقال : لي مائة دينار ، فهذه عشرة دنانير منها صدقة يا رسول الله ، وجاء الثالث فقال :
يا رسول الله !..لي عشرة دنانير ، فهذا دينار منها صدقة ، فقال لهم رسول الله (ص) :
كلكم في الأجر سواء ، كلكم تصدّق بعشر ماله .ص26
المصدر:دعائم الإسلام 1/241 – 244

سئل الصادق (ع) عن قول الله عزّ وجلّ : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } ، فقال (ع) :
كانت عند الناس حين أسلموا مكاسبٌ من الربا ومن أموالٍ خبيثةٍ ، كان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدّق بها ، فنهاهم الله عن ذلك .ص27
المصدر:دعائم الإسلام 1/241 – 244

ذُكر عند الحسين (ع) رجلٌ من بني أمية أنه تصدّق بمالٍ كثير ، فقال :
مثله مثل الذي سرق الحاجّ وتصدّق بما سرق ، إنما الصدقة صدقة من عرق جبينه فيها ، واغبرّ فيها وجهه – عنى عليا (ع) – ومن تصدّق بمثل ما تصدّق به ؟..ص27
المصدر:دعائم الإسلام 1/241 – 244

قال رسول الله (ص) في الزكاة : إنما يعطي أحدكم جزءاً مما أعطاه الله ، فليعطه بطيب نفسٍ منه ، ومن أدّى زكاة ماله فقد ذهب عنه شرهه .ص27
المصدر:دعائم الإسلام

قال رسول الله (ص) : ما كرُم عبد على الله إلا ازداد عليه البلاء ، ولا أعطى رجلٌ زكاة ماله فنقصت من ماله ، ولا حبسها فزادت فيه ، ولا سرق سارقٌ شيئاً إلا حُبس من رزقه .ص28
المصدر:دعائم الإسلام

قال رسول الله (ص) : لا تتمّ صلاةٌ إلا بزكاةٍ ، ولا تُقبل صدقةٌ من غلولٍ ، ولا صلاةَ لمن لا زكاة له ، ولا زكاةَ لمن لا ورع له .ص29
المصدر:دعائم الإسلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى