الجزء الواحد والتسعون كتاب الذكر والدعاء

باب الأحراز المروية عن الصادق (ع)

حججت مع أبي جعفر المنصور ، فلما كنا في بعض الطريق قال لي المنصور :
يا ربيع !.. إذا نزلت المدينة فاذكر لي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ، فوالله العظيم لا يقتله أحدٌ غيري ، احذر تدع أن تذكّّّرني به ، فلما صرنا إلى المدينة أنساني الله عزّ وجلّ ذكره ..
فلما صرنا إلى مكة قال لي :
يا ربيع !.. ألم آمرك أن تذكّرني بجعفر بن محمد إذا دخلنا المدينة ؟.. فقلت : نسيت ذلك يا مولاي يا أمير المؤمنين !.. فقال لي :
إذا رجعت إلى المدينة فذكّرني به فلا بدّ من قتله ، فإن لم تفعل لأضربنّ عنقك ، فقلت : نعم يا أمير المؤمنين !.. ثم قلت لغلماني وأصحابي : اذكروني بجعفر بن محمد إذا دخلنا المدينة إن شاء الله تعالى ، فلم يزل غلماني وأصحابي يذكّروني به في كلّ وقتٍ ومنزلٍ ندخله وننزل فيه حتى قدمنا المدينة.
فلما نزلنا بها دخلت إلى المنصور فوقفت بين يديه وقلت له : يا أمير المؤمنين !.. جعفر بن محمد ، فضحك وقال لي :
نعم ، اذهب يا ربيع !.. فأتني به ولا تأتني به إلا مسحوباً ، فقلت له :
يا مولاي يا أمير المؤمنين !.. حباً وكرامةً ، وأنا أفعل ذلك طاعةً لأمرك ، ثم نهضت وأنا في حالٍ عظيمٍ من ارتكابي ذلك ، فأتيت الإمام الصادق جعفر بن محمد (ع) وهو جالسٌ في وسط داره ، فقلت له :
جُعلت فداك !.. إنّ أمير المؤمنين يدعوك إليه ، فقال لي : السمع والطاعة.. ثم نهض وهو معي يمشي ، فقلت له :
يا بن رسول الله !.. إنه أمرني أن لا آتيه بك إلا مسحوباً ، فقال الصادق (ع) : امتثل يا ربيع !.. ما أمرك به ، فأخذت بطرف كمه أسوقه إليه ، فلما أدخلته إليه رأيته وهو جالسٌ على سريره ، وفي يده عمود حديد يريد أن يقتله به ، ونظرت إلى جعفر (ع) وهو يحرك شفتيه ، فلم أشكّ أنه قاتله ، ولم أفهم الكلام الذي كان جعفر (ع) يحرك به شفتيه ، فوقفت أنظر إليهما .
قال الربيع : فلما قرب منه جعفر بن محمد قال له المنصور : ادن مني يا بن عمي !.. وتهلّل وجهه ، وقرّبه منه حتى أجلسه معه على السرير ، ثم قال :
يا غلام !.. ائتني بالحُقّة فأتاه بالحقّة ، فإذا فيها قدح الغالية، فغلّفه منها بيده ، ثم حمله على بغلةٍ وأمر له ببدرةٍ وخلعةٍ ، ثم أمره بالانصراف .
فلمّا نهض من عنده خرجت بين يديه حتى وصل إلى منزله ، فقلت له : بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله !.. إني لم أشكّ فيه ساعة تدخل عليه يقتلك ، ورأيتك تحرّك شفتيك في وقت دخولك فما قلت ؟.. قال لي :
نعم ، يا ربيع !.. اعلم أني قلت:
“حسبي الرب من المربوبين ، حسبي الخالق من المخلوقين ، حسبي مَن لم يزل حسبي ، حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ، حسبي الذي لم يزل حسبي ، حسبي حسبي حسبي الله ونعم الوكيل .. اللهم!.. احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واحفظني بعزك ، واكفني شره بقدرتك ، ومُنّ عليّ بنصرك وإلا هلكت وأنت ربي .
اللهم!.. إنك أجلّ وأخير مما أخاف وأحذر .
اللهم!.. إني ادرأ بك في نحره ، وأعوذ بك من شره ، واستعينك عليه ، وأستكفيك إياه ، يا كافي موسى فرعون !.. ومحمد (ص) الأحزاب !.. الذين قال لهم الناس : إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فزادهم إيمانا وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ، لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ، وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون” …. ص280
المصدر:مهج الدعوات ص226

قال أبو ربيع الحاجب : بعث المنصور إبراهيم بن جبلة إلى المدينة ليشخص جعفر بن محمد ، فحدثني إبراهيم بعد قدومه بجعفر أنه لما دخل إليه فأخبره برسالة المنصور….
فلما قدّموا راحلته وخرج ليركب سمعته يقول :
اللهم!.. بك استفتح ، وبك أستنجح ، وبمحمد (ص) أتوجّه ..
اللهم!.. ذلّل لي حزونته وكلّ حزونة ، وسهّل لي صعوبته وكل صعوبة ، وارزقني من الخير فوق ما أرجو ، واصرف عني من الشر فوق ما أحذر ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب .
قال : فلما دخلنا الكوفة نزل فصلّى ركعتين ، ثم رفع يده إلى السماء فقال :
اللهم!.. رب السماوات السبع وما أظلّت ، ورب الأرضين السبع وما أقلّت ، والرياح وما ذرأت ، والشياطين وما أضلّت ، والملائكة وما عملت ، وأسألك أن تصلّي على محمد وآل محمد ، وأن ترزقني خير هذه البلدة ، وخير ما فيها ، وخير أهلها ، وخير ما قدمت له ، وأن تصرف عني شرّها ، وشرّ ما فيها ، وشرّ أهلها ، وشرّ ما قدمت له .ص 285
المصدر:مهج الدعوات ص233

دعاء مولانا الإمام الرضا (ع) وقد غضب عليه المأمون فسكن :” بالله استفتح ، وبالله أستنجح ، وبمحمد (ص) أتوجه ، اللهم!. سهّل لي حزونة أمري كله ، ويسّر لي صعوبته ، إنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب “.ص315
المصدر:بحار الانوارج91/ص315

كان النبي (ص) إذا حزبه أمرٌ دعا بهذا الدعاء وكان يقال له دعاء الفرج وهو :
اللهم !.. احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، وارحمني بقدرتك عليّ ، ولا أهلك وأنت رجاي .
فكم من نعمةٍ أنعمت بها عليّ قلّ لك بها شكري ؟..
وكم من بليةٍ ابتليتني قلّ لك بها صبري ؟..
فيا مَن قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني !..
ويا مَن قلّ عند بليته صبري فلم يخذلني !..
ويا مَن رآني على الخطايا فلم يفضحني !..
أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد .
اللهم!.. أعني على ديني بالدنيا وعلى آخرتي بالتقوى ، واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته .
يا من لا تضره الذنوب !.. ولا تنقصه المغفرة ، هب لي ما لا ينقصك واغفر لي ما لا يضرك ، إنك ربٌ وهّاب ، أسألك فرجاً قريباً ، وصبراً جميلاً ، ورزقاً واسعا ، والعافية من البلاء ، وشكر العافية .
وفي رواية: وأسألك تمام العافية ، وأسألك دوام العافية ، وأسألك الغنى عن الناس ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
قال الربيع : فكتبته من جعفر بن محمد (ص) في رقعة وها هو ذا في جيبي.ص316
المصدر:العدد القوية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى