الجزء التاسع والثمانون كتاب القران

باب فضل سورة الفاتحة وتفسيرها وفضل البسملة

أُبين إحدى يدي هشام بن عديّ الهمداني في حرب صفّين ، فأخذ عليّ (ع) يده وقرأ شيئاً وألصقها فقال : يا أمير المؤمنين !.. ما قرأت ؟.. قال (ع) : فاتحة الكتاب ، كأنّه استقلّها ، فانفصلت يده نصفين ، فتركه عليّ ومضى . ص223
المصدر:المناقب 2/336

جاء رجل إلى الرضا (ع) فقال : يا بن رسول الله !.. أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : { الحمد لله ربّ العالمين } ما تفسيره ؟.. فقال :
لقد حدثني أبي ، عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه (ع) أنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين (ع) فقال :
أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : { الحمد لله ربّ العالمين } ما تفسيره ؟..
فقال : { الحمد لله } هو أن عرّف عباده بعض نعمه جُملاً ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تُحصى أو تُعرف ، فقال لهم : قولوا : { الحمد لله } على ما أنعم به علينا .
{ ربّ العالمين } وهم الجماعات من كلّ مخلوق ، من الجمادات والحيوانات ، فأمّا الحيوانات : فهو يقلبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ، ويحفظها بكنفه ، ويدبّر كلاً منها بمصلحته .
وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، يمسك المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره ، إنه بعباده لرؤفٌ رحيم .
قال (ع) : { ربّ العالمين } مالكهم وخالقهم ، وسائق أرزاقهم إليهم من حيث هم يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون ، والرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متّق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبيننا وبينه سترٌ ، وهو طالبه ، ولو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه لطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت ، فقال جلّ جلاله : قولوا :
{ الحمد لله } على ما أنعم به علينا ، وذكّرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون .
ففي هذا إيجابٌ على محمد وآل محمد ، وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم ، وذلك أنّ رسول الله (ص) قال :
لما بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران (ع) واصطفاه نجيّاً ، وفلق له البحر ، ونجّى بني إسرائيل ، وأعطاه التوراة والألواح ، رأى مكانه من ربه فقال :
يا ربّ !.. لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحداً قبلي ، فقال الله جلّ جلاله : يا موسى !.. أما علمت أنّ محمداً أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي ؟.. قال موسى :
يا ربّ !.. إن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك ، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟.. قال الله جلّ جلاله :
يا موسى !.. أما علمت أنّ فضل آل محمد على جميع آل النبيين ، كفضل محمد على جميع المرسلين ؟..فقال موسى :
يا ربّ !.. فإن كان آل محمد كذلك ، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي : ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المنّ والسلوى ، وفلقت لهم البحر ؟.. فقال الله جلّ جلاله :
يا موسى !.. أما علمت أنّ فضل أمة محمد على جميع الأمم ، كفضلي على جميع خلقي ؟.. فقال موسى :
يا ربّ !.. ليتني كنت أراهم ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه :
يا موسى !.. إنك لن تراهم ، وليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنان : جنة عدن والفردوس ، بحضرة محمد في نعيمها يتقلّبون ، وفي خيراتها يتبجّحون ، أفتحب أن أُسمعك كلامهم ؟.. قال :
نعم يا إلهي !.. قال الله جلّ جلاله : قم بين يدي ، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، ففعل ذلك موسى (ع) ، فنادى ربنا عزّ وجل :
يا أمة محمد !.. فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم ، وأرحام أمهاتهم :
لبيك اللهم لبيك !.. لا شريك لك لبيك !.. إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك !..
قال : فجعل الله عزّ وجلّ تلك الإجابة شعار الحجّ ، ثم نادى ربنا عزّ وجلّ :
يا أمة محمد !.. إنّ قضائي عليكم أنّ رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي ، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، صادقٌ في أقواله ، محقٌّ في أفعاله ، وأنّ علي بن أبي طالب (ع) أخوه ووصيه من بعده ووليه ، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، فإنّ أولياءه المصطفين المطّهرين ، المبانين بعجائب آيات الله ، ودلائل حجج الله من بعده أولياؤه ، أُدخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر ، قال : فلما بعث الله عزّ وجلّ نبينا محمداً (ص) قال :
يا محمد !.. وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة ، ثم قال عزّ وجلّ لمحمد (ص) : قل :
الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصصتني به من هذه الفضيلة ، وقال لأمته : قولوا أنتم :
الحمد لله رب العالمين على ما اختصصتنا به من هذه الفضائل . ص226
المصدر:العيون 1/282 ، العلل 2/101

قال الصادق (ع) : إنّ إبليس رنّ رنيناً لمّا بعث الله نبيّه (ص) على حين فترة من الرسل ، وحين أُنزلت أمّ القرآن . ص230
المصدر:تفسير القمي ص26

قال رسول الله (ص) : منّ عليّ ربّي وقال لي : يا محمّد !.. أرسلتك إلى كلّ أحمر وأسود ، ونصرتك بالرّعب ، وأحللت لك الغنيمة ، وأعطيتك لك ولأمّتك كنزاً من كنوز عرشي : فاتحة الكتاب ، وخاتمة سورة البقرة . ص230
المصدر:معاني الأخبار ص50 ، العلل 1/121

قال الصادق (ع) : مَن نالته علّة ، فليقرأ في جيبه ( أي صدره ) الحمد سبع مرّات ، فإن ذهبت العلّة ، وإلاّ فليقرأها سبعين مرّة ، وأنا الضامن له العافية .ص232
المصدر:أمالي الطوسي 1/290

قال رسول الله (ص) : مَن حزنه أمر تعاطاه ، فقال :
{ بسم الله الرّحمن الرّحيم } ، وهو مخلص لله ، ويقبل بقلبه ، لم ينفكّ من إحدى اثنتين : إمّا بلوغ حاجته في الدنيا ، وإمّا يُعدّ له عند ربّه ويدّخر لديه ، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين . ص233
المصدر:التوحيد ص163

قال الرضا (ع) : إنّ بسم الله الرّحمن الرّحيم ، أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها . ص233
المصدر:العيون 2/5

قال الصادق (ع) : كان رسول الله (ص) إذا كسل أو أصابته عين أو صداع ، بسط يديه فقرأ فاتحة الكتاب والمعوّذتين ثمّ يمسح بها وجهه ، فيذهب عنه ما كان يجد . ص234
المصدر:طب الأئمة ص39

قال الباقر (ع) : مَن لم يبرئه سورة الحمد و{ قل هو الله أحد } ، لم يبرئه شيءٌ ، وكلّ علّةٍ تبرئها هاتين السورتين . ص234
المصدر:طب الأئمة ص39

دخل رجلٌ على الصادق (ع) من مواليه وقد وُعك ، فقال له : ما لي أراك متغيّر اللون ؟.. فقال :
جُعلت فداك !.. وُعكت وعكاً شديداً منذ شهر ثمّ لم تنقلع الحمّى عنّي ، وقد عالجت نفسي بكلّ ما وصفه إليّ المترفّعون ، فلم أنتفع بشيءٍ من ذلك ، فقال له الصادق (ع) :
حلّ أزرار قميصك ، وأدخل رأسك في قميصك ، وأذّن وأقم ، واقرأ سورة الحمد سبع مرّات ، قال : ففعلت ذلك فكأنّما نُشطت من عقال . ص235
المصدر:طب الأئمة ص53

قال أحدهم (ع) : ما قرأت الحمد سبعين مرّة إلاّ سكن ، وإن شئتم فجرّبوا ولا تشكّوا . ص235
المصدر:طب الأئمة ص54

قال الصادق (ع) لأبي حنيفة : ما سورة أوّلها تحميد ، وأوسطها إخلاص ، وآخرها دعاء ؟.. فبقي متحيّراً ثمّ قال : لا أدري ، فقال أبو عبد الله (ع) : السّورة الّتي أوّلها تحميد ، وأوسطها إخلاص ، وآخرها دعاء : سورة الحمد . ص235
المصدر:تفسير العياشي 1/19

سئل الصادق (ع) عن { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم } ، قال : هي سورة الحمد ، وهي سبع آيات ، منها بسم الله الرّحمن الرّحيم ، وإنّما سمّيت لأنّها يُثنّى في الرّكعتين . ص235
المصدر:تفسير العياشي 1/19

قال الصادق (ع) : إذا كانت لك حاجة ، فاقرأ المثاني وسورة أخرى ، وصلّ ركعتين ، وادعُ الله .. قلت : أصلحك الله !.. وما المثاني ؟.. قال : فاتحة الكتاب { بسم الله الرّحمن الرّحيم ، الحمد لله ربّ العالمين } . ص237
المصدر:تفسير العياشي 1/21

قال أبو الحسن (ع) : إذا أتى أحدكم أهله فليكن قبل ذلك ملاطفة ، فإنّه أبرّ لقلبها ، وأسلّ لسخيمتها ، فإذا أفضى إلى حاجته قال :
بسم الله ثلاثاً ، فإن قدر أن يقرأ أي آية حضرته من القرآن فعل ، وإلاّ قد كفته التسمية ، فقال له رجل في المجلس :
فإن قرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم أُوجر به ؟.. فقال :
وأيّ آية أعظم في كتاب الله ؟.. فقال : بسم الله الرّحمن الرّحيم . ص238
المصدر:تفسير العياشي 1/21

قال الصادق (ع) : ولربما ترك في افتتاح أمرٍ بعضُ شيعتنا : {بسم الله الرحمن الرحيم .} .. فيمتحنه االله بمكروه لينبّهه على شكر الله تعالى والثناء عليه ، ويمحو فيه عنه وصمة تقصيره عند تركه قول : بسم الله .
لقددخل عبد الله بن يحيى على أمير المؤمنين (ع) وبين يديه كرسي ، فأمره بالجلوس عليه ، فجلس عليه فمال به حتى سقط على رأسه ، فأوضح عن عظم رأسه ، وسال الدم .. فأمر أمير المؤمنين بماء فغسل عنه ذلك الدم ، ثم قال :
ادن منّي ، فوضع يده على موضحته وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه ، ومسح يده عليها وتفل فيها ، فما هو أن فعل ذلك حتى اندمل ، فصار كأنه لم يصبه شيء قط …. الخبر .ص241
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين !.. قد أفدتني وعلّمتني ، فإن أردت أن تعرِّفني ذنبي الذي امتُحنت به في هذا المجلس حتى لا أعود إلى مثله ، قال : تركك حين جلست أن تقول :
{ بسم الله الرحمن الرحيم } فعجّل ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصاً بما أصابك ، أما علمت أنّ رسول الله (ص) حدّثني عن الله جلّ وعزّ :
كلّ أمرٍ ذي بالٍ لم يُذكر فيه بسم الله فهو أبتر ، فقلت : بلى ، بأبي أنت وأمي لا أتركها بعدها ، قال (ع): إذاً تحظى بذلك وتسعد .ص242
المصدر:تفسير الإمام ص9- 24

قيل : يا أمير المؤمنين !.. وما تفسير { بسم الله الرحمن الرحيم } ؟.. قال (ع): إنّ العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملاً فيقول : { بسم الله الرحمن الرحيم } فإنه تبارك له فيه . ص242
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال الباقر (ع) : دخل محمد بن علي بن مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين زين العابدين (ع) وهو كئيبٌ حزينٌ ، فقال له زين العابدين (ع) : ما بالك مهموماً مغموماً ؟.. قال :
يا بن رسول الله !.. همومٌ وغمومٌ تتوالى عليّ ، لما امتُحنت به من جهة حسّاد نعمتي ، والطامعين فيّ ، وممن أرجوه ، وممن أحسنتُ إليه فيخلف ظنّي ، فقال له علي بن الحسين زين العابدين (ع) : احفظ لسانك تملك به إخوانك .
قال الزهري : يا بن رسول الله !.. إني أُحسن إليهم بما يبدر من كلامي ، قال علي بن الحسين (ع) :
هيهات !.. هيهات !.. إياك وأن تعجب من نفسك بذلك ، وإياك أن تتكلّم بما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره فليس كل من تُسمعه نكراً يمكنك أن توسعه عذراً ، ثم قال :
يا زهري !.. من لم يكن عقله أكمل ما فيه ، كان هلاكه من أيسر ما فيه ، ثم قال :
يا زهري !.. وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك :
فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك ، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك ، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك ، فأي هؤلاء تحبّ أن تظلم ؟.. وأي هؤلاء تحبّ أن تدعو عليه ؟.. وأي هؤلاء تحبّ أن تهتك ستره ؟..
وإن عرض لك إبليس – لعنه الله – بأنّ لك فضلاً على أحد من أهل القبلة ، فانظر إن كان أكبر منك ، فقل :
قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح ، وهو خيرٌ مني ، وإن كان أصغر منك ، فقل :
سبقته بالمعاصي والذنوب ، فهو خيرٌ مني ، وإن كان تربك فقل :
أنا على يقينٍ من ذنبي ، في شكٍّ من أمره ، فما لي أدع يقيني بشكّي ، وإن رأيتَ المسلمين يعظّمونك ويوقرونك ويبجلونك ، فقل :
هذا فضلٌ أخذوا به ، وإن رأيتَ منهم جفاءً وانقباضاً عنك ، فقل :
هذا لذنبٍ أحدثته ، فإنك إن فعلت ذلك ، سهّل الله عليك عيشك ، وكثُر أصدقاؤك ، وقلّ أعداؤك ، وفرحتَ بما يكون من برّهم ، ولم تأسف على ما يكون من جفائك .
واعلم أنّ أكرم الناس على الناس من كان خيره فائضاً عليهم ، وكان عنهم مستغنياً متعفّفاً ، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعفّفاً ، وإن كان إليهم محتاجاً ، فإنما أهل الدنيا يعشقون الأموال ، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرُم عليهم ، ومن لم يزاحمهم فيها ومكّنهم من بعضها ، كان أعزّ وأكرم . … الخبر . ص244
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال السجاد (ع) : فقولوا عند افتتاح كلّ أمرٍ صغيرٍ أو عظيمٍ :
{ بسم الله الرحمن الرحيم } ، أي أستعين على هذا الأمر بالله الذي لا تحقّ العبادة لغيره ، المغيث إذا استُغيث ، والمجيب إذا دُعي ، {الرحمن } الذي يرحم ببسط الرزق علينا ، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا ، خفّف علينا الدِّين وجعله سهلاً خفيفاً ، وهو يرحمنا بتميّزنا عن أعدائه .ص245
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال النبي (ص) : من حزنه أمر تعاطاه فقال :
{ بسم الله الرحمن الرحيم } وهو يخلص لله ، ويُقبل عليه بقلبه إليه ، لم ينفك عن إحدى اثنتين : إمّا بلوغ حاجته الدنياوية ، وإما ما يعد له ويدخر لديه ، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين .ص245
المصدر:تفسير الإمام

قال علي (ع) : أوجب حقوق أرحامهم ، لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم ؟.. قلت : بلى ، يا أخا رسول الله (ص) !.. قال : فهم إذاً إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات ؟.. قلت : بلى ، يا أخا رسول الله !.. قال :
وآباوهم وأمهاتهم إنما غذوهم في الدنيا ووقوهم مكارهها ، وهي نعمةٌ زائلةٌ ، ومكروهٌ ينقضي ، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمةٍ دائمةٍ لا ينقضي ، ووقاهم مكروهاً مؤبّداً لا يبيد ، فأي النعمتين أعظم ؟.. قلت :
نعمة رسول الله (ص) أجلّ وأعظم وأكبر ، قال :
فكيف يجوز أن يحثّ على قضاء حقّ من صغّر الله حقّه ، ولا يحثّ على قضاء حقّ من كبّر الله حقه ؟.. قلت : لا يجوز ذلك ، قال :
فإذاً حقّ رسول الله (ص) أعظم من حقّ الوالدين ، وحقّ رحمه أيضاً أعظم من حقّ رحمهما ، فرحم رسول الله (ص) أيضاً أعظم وأحقّ من رحمهما ، فرحم رسول الله (ص) أولى بالصلة ، وأعظم في القطيعة .
فالويل كلّ الويل لمن قطعها !.. فالويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها !..
أوَ ما علمت أنّ حرمة رحم رسول الله (ص) حرمة رسول الله (ص) ، وأنّ حرمة رسول الله (ص) حرمة الله ، وأنّ الله أعظم حقّاً من كلّ منعمٍ سواه ؟.. فإنّ كلّ منعمٍ سواه ، إنما أنعم حيث قيّضه له ذلك ربه ، ووفقّه له .
أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران ؟.. قلت : بأبي أنت وأمي !.. ما الذي قال له ؟.. قال : قال الله تعالى : أوَ تدري ما بلغت رحمتي إياك ؟..
فقال موسى : أنت أرحم بي من أبي وأمي ، قال الله :
يا موسى !.. وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي ، أنا الذي رقّقتها عليك ، وطيّبت قلبها لتترك طيّب وسنها لتربيتك ، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت وسائر النساء سواء .
يا موسى !.. أتدري أنّ عبداً من عبادي ، تكون له ذنوبٌ وخطايا تبلغ أعنان السماء ، فأغفرها له ولا أبالي ؟..
قال : يا ربّ !.. وكيف لا تبالي ؟.. قال تعالى : لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها ، وهو أن يحبّ إخوانه المؤمنين ، ويتعاهدهم ، ويساوي نفسه بهم ، ولا يتكبّر عليهم ، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه ولا أبالي .
يا موسى !.. إنّ الفخر ردائي ، والكبرياء إزاري ، من نازعني في شيءٍ منهما عذّبته بناري .
يا موسى !.. إنّ من إعظام جلالي إكرامُ عبدي الذي أنلته حظّاً من حطام الدنيا عبداً من عبادي مؤمناً ، قصرت يده في الدنيا ، فإن تكبّر عليه فقد استخفّ بعظيم جلالي …. الخبر ص249
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال عليّ (ع) : وأما قوله : {الرحيم } معناه أنه رحيمٌ بعباده ، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة ، جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس ، وترحم الوالدة ولدها ، وتحنّن الأمهات من الحيوانات على أولادها .
فإذا كان يوم القيامة ، أضاف هذه الرحمة إلى تسعة وتسعين رحمة ، فيرحم بها أمة محمد ، ثم يشفّعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملّة ، حتى أنّ الواحد ليجيئ إلى مؤمنٍ من الشيعة ، فيقول اشفع لي فيقول :
وأي حقٍّ لك عليّ ؟.. فيقول : سقيتك يوماً فيذكر ذلك ، فيشفع له فيُشفّع فيه ، ويجيئه آخر فيقول : إنّ لي عليك حقّاً فاشفع لي ، فيقول :
وما حقك عليّ ؟.. فيقول : استظللتَ بظلّ جداري ساعةً في يومٍ حارٍّ ، فيشفع له فيُشفّع فيه ، ولا يزال يشفع حتى يشفّع في جيرانه وخلطائه ومعارفه ، فإنّ المؤمن أكرم على الله مما يظنون …. الخبر . ص250
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال علي (ع) : سمعت رسول الله (ص) يقول : ألا أخبركم بأكيس الكيّسين وأحمق الحمقى ؟.. قالوا :
بلى ، يا رسول الله !.. قال : أكيس الكيّسين من حاسب نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، وأحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها ، وتمنّى على الله الأماني . . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين !.. وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟.. قال :
إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال :
يا نفس !.. إنّ هذا يوم مضى عليكِ لا يعود إليكِ أبداً ، والله يسألك عنه فيما أفنيته ، فما الذي عملت فيه ؟.. أذكرت الله أم حمدتيه ؟..
أقضيت حقّ أخٍ مؤمنٍ ؟.. أنفّست عنه كربته ؟..
أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟.. أحفظتيه بعد الموت في مخلّفيه ؟..
أكففت عن غيبة أخٍ مؤمنٍ بفضل جاهك ؟.. أأعنت مسلماً ؟..
ما الذي صنعت فيه ؟.. فيذكر ما كان منه .
فإن ذكر أنه جرى منه خير ، حمد الله عزّ وجل ، وكبّره على توفيقه .
وإن ذكر معصيةً أو تقصيراً ، استغفر الله عزّ وجلّ على ترك معاودته ، ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين ، وعرض بيعة أمير المؤمنين – صلوات الله عليه – على نفسه وقبولها ، وإعادة لعن شانئيه وأعدائه ودافعيه عن حقوقه ، فإذا فعل ذلك قال الله عزّ وجلّ :
لست أناقشك في شيءٍ من الذنوب ، مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي . ص251
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

سئل أمير المؤمنين (ع) مَن العظيم الشقاء ؟.. قال (ع):
رجلٌ ترك الدنيا للدنيا ، ففاتته الدنيا وخسر الآخرة .. ورجلٌ تعبّد واجتهد وصام رئاء الناس ، فذلك الذي حُرم لذّات الدنيا ، ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصاً لاستحقّ ثوابه ، فورد الآخرة وهو يظنّ أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه ، فيجده هباءً منثوراً .
قيل فمَن أعظم الناس حسرة ؟.. قال (ع): مَن رأى ماله في ميزان غيره ، وأدخله الله به النار وأدخل وارثه به الجنة .ص251
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال الصادق(ع): وأعظم من هذا حسرة ، رجلٌ جمع مالاً عظيماً بكدٍّ شديدٍ ، ومباشرة الأهوال ، وتعرّض الأخطار ، ثم أفنى ماله صدقات ومبرّات ، وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات ، وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب (ع) حقه ، ولا يعرف له في الإسلام محلّه ، ويرى أنّ من لا يعشره ، ولا يعشر عشير معشاره أفضل منه (ع) .
يوقّّّّّف على الحجج فلا يتأملها ، ويحتجّ عليه بالآيات والأخبار ، فيأبى إلا تمادياً في غيّه ، فذاك أعظم من كلّ حسرة ، يأتي يوم القيامة وصدقاته ممثّلة له في مثال الأفاعي تنهشه ، وصلواته وعباداته ممثّلة له في مثل الزبانية تتبعه ، حتى تدعه إلى جهنم دعا ، يقول :
يا ويلي!.. ألم أكُ من المصلّين ؟.. ألم أكُ من المزكّين ؟.. ألم أكُ عن أموال الناس من المتعفّفين ؟.. فلماذا دُهيت بما دُهيت ؟.. فيقال له :
يا شقي !.. ما نفعك ما عملت ، وقد ضيّعت أعظم الفروض بعد توحيد الله ، والإيمان بنبوة محمد رسول الله (ص) ، ضيّعت ما لزمك من معرفة حقّ علي ولي الله ، والتزمت ما حرّم الله عليك من الايتمام بعدو الله ، فلو كان بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره ، وبدل صدقاتك الصدقة بكلّ أموال الدنيا ، بل بملء الأرض ذهباً ، لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بُعداً ، ومن سخط الله إلا قرباً . ص252
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال رسول الله (ص) : قال الله تعالى : قولوا :
{ إياك نستعين } على طاعتك وعبادتك ، وعلى رفع شرور أعدائك ، وردّ مكائدهم ، والمقام على ما أمرت به ، وقال (ص) عن جبرائيل ، عن الله عزّ وجل :
يا عبادي !.. كلكم ضالٌّ إلا من هديته ، فاسألوني الهدى أهدكم ، وكلكم فقيرٌ إلا من أغنيت ، فاسألوني الغنى أرزقكم ، وكلكم مذنبٌ إلا من عافيته ، فاسألوني المغفرة أغفر لكم .
ومن علم أني ذو قدرة على المغفرة ، فاستغفرني بقدرتي غفرت له ولا أبالي ، ولو أنّ أولكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم ، اجتمعوا على إنقاء قلب عبدٍ من عبادي ، لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة .. ولو أنّ أولكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم ، اجتمعوا على إشقاء قلب عبدٍ من عبادي ، لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة .
ولو أنّ أولكم وآخركم ، وحيكم وميتكم ، ورطبكم ويابسكم ، اجتمعوا فتمنّى كلّ واحدٍ ما بلغت أمنيته فأعطيته ، لم يتبين ذلك في ملكي ، كما لو أنّ أحدكم مرّ على شفير البحر ، فغمس فيه إبرة ثم انتزعها ، ذلك بأني جوادٌ ماجدٌ واجد ، عطائي كلام وعداتي كلام ، فإذا أردتُ شيئاً فإنما أقول له:
كن !.. فيكون .
يا عبادي !.. اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها ، لأسامحكم وإن قصرتم فيما سواها ، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها ، لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها ، إنّ أعظم الطاعات توحيدي ، وتصديق نبيي ، والتسليم لمن ينصبه بعده ، وهو علي بن أبي طالب والأئمة الطاهرين من نسله صلوات الله عليهم ، وإنّ أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيي ، ومنابذة ولي محمد بعده علي بن أبي طالب وأولياؤه بعده .
فإن أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى ، والشرف الأشرف ، فلا يكونن أحدٌ من عبادي آثر عندكم من محمد ، وبعده من أخيه علي ، وبعدهما من أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما ، فإنّ من كان ذلك عقيدته ، جعلته من أشرف ملوك جناني .
واعلموا أنّ أبغض الخلق إليّ من تمثّل بي ، وادّعى ربوبيتي ، وأبغضهم إليّ بعده من تمثّل بمحمد ، ونازعه نبوته وادّعاها ، وأبغضهم إليّ بعده من تمثّل بوصي محمد ، ونازعه محلّه وشرفه وادعاهما ، وأبغضهم إليّ بعد هؤلاء المدّعين لما هم به لسخطي متعرّضون ، من كان لهم على ذلك من المعاونين ، وأبغض الخلق إليّ بعد هؤلاء من كان من الراضين بفعلهم ، وإن لم يكن لهم من المعاونين .
كذلك أحبّ الخلق إليّ القوامون بحقي ، وأفضلهم لدي وأكرمهم عليّ محمد سيد الورى ، وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخو المصطفى المرتضى ، ثم من بعده من القوّامين بالقسط من أئمة الحقّ ، وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم ، وأحبّ الخلق إليّ بعدهم من أحبهم وأبغض أعداءهم ، وإن لم يمكنه معونتهم . ص254
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال الصادق (ع) : طوبى !.. للذين هم كما قال رسول الله (ص) :
” يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدول ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ” فقال رجلٌ :
يا بن رسول الله !.. إني عاجزٌ ببدني عن نصرتكم ، ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم ، واللعن لهم ، فكيف حالي ؟.. فقال له الصادق (ع) :
حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده (ع) ، عن رسول الله (ص) أنه قال :
من ضعُف عن نصرتنا أهل البيت ، فلعن في خلواته أعداءنا ، بلّغ الله صوته جميع الأملاك من الثرى إلى العرش ، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعناً ساعدوه ، ولعنوا من يلعنه ، ثم ثنّوا فقالوا :
اللهم !.. صلّ على عبدك هذا ، الذي قد بذل ما في وسعه ، ولو قدر على أكثر منه لفعل ، فإذا النداء من قِبَل الله عزّ وجلّ : قد أجبتُ دعاءكم ، وسمّتُ نداءكم ، وصلّيتُ على روحه في الأرواح وجعلته عندي من المصطفين الأخيار . ص255
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال رسول الله (ص) لبعض أصحابه ذات يوم :
يا عبدالله !.. أحبّ في الله ، وأبغض في الله ، وعادِ في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد أحدٌ طعم الإيمان – وإن كثُرت صلاته وصيامه – حتى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادّون وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا ، فقال الرجل :
يا رسول الله !.. وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ؟.. ومن وليّ الله حتى أواليه ؟.. ومن عدو الله حتى أعاديه ؟.. فأشار له رسول الله (ص) إلى علي بن أبي طالب (ع) ، فقال : أترى هذا ؟.. قال : بلى ، قال : وليّ هذا وليّ الله فواله ، وعدو هذا عدو الله فعاده ، ووالِ وليّ هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعادِ عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك . ص256
المصدر:تفسير الإمام ص9 – 24

قال الصادق (ع) لو قرأت الحمد على ميّت سبعين مرّة ، ثم ردّت فيه الروح ما كان عجباً . ص257
المصدر:مكارم الأخلاق ص418

قال النبي (ص) : إذا قال المعلم للصبي :
قل : { بسم الله الرَّحمن الرَّحيم } ، فقال الصبي : { بسم الله الرَّحمن الرَّحيم } ، كتب الله براءة للصبي ، وبراءة لأبويه ، وبراءة للمعلم . ص257
المصدر:جامع الأخبار ص49

قال النبي (ص) : إذا قال العبد عند منامه :
{ بسم الله الرَّحمن الرَّحيم } يقول الله :
ملائكتي اكتبوا نَفَسه إلى الصباح . ص258
المصدر:جامع الأخبار ص49

قال النبي (ص) : إذا مرّ المؤمن على الصراط ، طفئت لهب النيران ويقول :
جُز يا مؤمن !.. فإنّ نورك قد أطفأ لهبي . ص258
المصدر:جامع الأخبار ص49

سئل النبي (ص) : هل يأكل الشيطان مع الإنسان ؟.. فقال :
نعم ، كلّ مائدةٍ لم يذكر بسم الله عليها يأكل الشيطان معهم ، ويرفع الله البركة عنها . ص258
المصدر:جامع الأخبار ص49

نهى النبّي (ص) عن أكل ما لم يُذكر عليه بسم الله ، كما قال الله تعالى في سورة الأنعام :
{ ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه } . ص258
المصدر:جامع الأخبار ص49

قال الرضا (ع) : إنما شفاء العين : قراءة الحمد والمعوّذتين ، وآية الكرسي ، والبخور بالقسط والمرّ واللّبان . ص260
المصدر:الكافي 6/503

الل أمير المؤمنين (ع) : اعتلّ الحسين (ع) فاحتملته فاطمة صلوات الله عليها ، فأتت النبي (ص) فقالت : يا رسول الله !.. ادع الله لابنك أن يشفيه ، فقال : يا بنيّة !.. إنَّ الله هو الّذي وهبه لك ، وهو قادرٌ على أن يشفيه ، فهبط جبرائيل (ع) فقال :
يا محمّد !.. إنّ الله تعالى لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا فيها فاء ، وكلّ فاء من آفة ما خلا الحمد ، فإنه ليس فيها فاء ، فادعوا بقدح من ماء فاقرأ عليه الحمد أربعين مرة ، ثّم صبّ عليه فإنّ الله يشفيه ، ففعل ذلك فعوفي بإذن الله . ص261
المصدر:دعوات الراوندي

قال الصادق (ع) : قراءة الحمد شفاءٌ من كلّ داء إلاّ السّام . ص261
المصدر:دعوات الراوندي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى