الجزء الثامن والثمانون كتاب الصلاة

باب الاستخارة بالرقاع

سئل القائم (ع) عن الرجل تعرض له حاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا ، فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما نعم أفعل وفي الآخر لا تفعل ، فيستخير الله مراراً ثم يرى فيهما ، فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟.. والعامل به والتارك له هو مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك ؟.. فأجاب (ع) : الذي سنّه العالم (ع) في هذه الاستخارة بالرّقاع والصلاة . ص 227
المصدر:الاحتجاج ص257

*
المصدر:الفتح
بيــان:
ذكر شيخنا المفيد في الرسالة العزيّة ما هذا لفظه :
” باب صلاة الاستخارة ” وإذا عرض للعبد المؤمن أمران فيما يخطر بباله من مصالحه في أمر دنياه كسفره وإقامته ومعيشته في صنوف يعرض له الفكر فيها ، أو عند نكاح وتركه وابتياع أمة أو عبد ونحو ذلك ، فمن السنّة أن لا يهجم على أحد الأمرين ، وليتوقّ حتّى يستخير الله عزّ وجلّ ، فإذا استخاره عزم على ما خطر بباله على الأقوى في نفسه ، فإنّ ساوت ظنونه فيه توكّل على الله تعالى وفعل ما يتفق له منه ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقضي له بالخير إن شاء الله تعالى .
ولا ينبغي للإنسان أن يستخير الله في فعل شيء نهاه عنه ، ولا حاجة به في استخارة لأداء فرض ، وإنّما الاستخارة في المباح وترك نفل إلى نفل لا يمكنه الجمع بينهما ، كالجهاد والحجّ تطوعاً ، أو السفر لزيارة مشهد دون مشهد ، أو صلة أخ مؤمن وصلة غيره بمثل ما يريد صلة الآخر به ، ونحو ذلك .
وللاستخارة صلاة موظّفة مسنونة ، وهي ركعتان يقرأ الإنسان في إحداهما فاتحة الكتاب وسورة معها ، ويقرأ في الثانية الفاتحة وسورة معها ، ويقنت في الثانية قبل الركوع ، فإذا تشهّد وسلّم حمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على محمد (ص) وقال :
” اللهم!.. إنّي أستخيرك بعلمك وقدرتك ، وأستخيرك بعزّتك ، وأسألك من فضلك ، فإنّك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علاّم الغيوب .
اللهم!.. إن كان هذا الأمر الذي عرض لي خيراً في ديني ودنياي وآخرتي فيسّره لي ، وبارك لي فيه ، وأعنّي عليه ، وإن كان شرّاً لي فاصرفه عنّي ، واقض لي الخير حيث كان ورضّني به حتّى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجّلت ” .
وإن شاء قال : { اللهم!.. خر لي في ما عرض لي من أمر كذا وكذا ، واقض لي بالخيرة فيما وفّقتني له منه برحمتك يا أرحم الراحمين }.ص229

قال الصادق (ع) : إذا أردت أمراً فخذ ستّ رقاع ، فاكتب في ثلاث منها :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل ” وفي ثلاث منها : ” بسم الله الرحمن الرحيم ، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل ” ، ثم ضعها تحت مصلاّك ثم صلّ ركعتين ، فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل مائة مرة :
” أستخير الله برحمته خيرة في عافية ” ، ثم استوِ جالساً وقل :” اللهم خر لي واختر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية ” ، ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها وأخرج واحدة واحدة ، فإن خرج ثلاث متواليات افعل ، فافعل الأمر الذي تريده ، وإن خرج ثلاث متواليات لا تفعل فلا تفعله ، وإن خرجت واحدة افعل والأخرى لا تفعل ، فاخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به ، ودع السادسة لا يحتاج إليها .ص230
المصدر:الفتح
بيــان:
هذا أشهر طرق هذه الاستخارة وأوثقها وعليه عمل أصحابنا ، وليس فيه ذكر الغسل ، وذكره بعض الأصحاب لوروده في سائر أنواع الاستخارة ولا بأس به ، وأيضاً ليس فيه تعيين سورة في الصلاة ، وذكر بعضهم سورتي الحشر والرحمن لورودهما في الاستخارة المطلقة ، فلو قرأهما أو الإخلاص في كل ركعة .
ثم إنه لا يظهر مع كثرة إحداهما تفاوت في مرات الحسن وضدّه ، وبعض الأصحاب جعلوا لهما مراتب بسرعة خروج افعل أو لا تفعل ، أو توالي أحدهما بأن يكون الخروج في الأربع أولى في الفعل والترك من الخروج في الخمس ، أو يكون خروج مرتين افعل ثم لا تفعل ثم افعل أحسن من الابتداء بلا تفعل ثم افعل ثلاثاً ، وكذا العكس إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تظهر بالمقايسة بما ذكر وليس ببعيد . ص 231

*
المصدر:الفتح
بيــان:
قال السيد ابن طاووس : ومما وجدت من عجائب الاستخارات أنني أذكر أنني وصلت الحلّة في بعض الأوقات التي كنت مقيماً بدار السلام ، فأشار بعض الأقوام بلقاء بعض أبناء الدنيا من ولاة البلاد الحلية ، فأقمت بالحلّة لشغل كان لي شهراً فكنت كلّ يومٍ أستصلحه للقائه أستخير الله جلّ جلاله أوّل النهار وآخره في لقائه في ذلك الوقت ، فتأتي الاستخارة لا تفعل ، فتكمّلت نحو خمسين استخارة في مدّة إقامتي كلها لا تفعل ، فهل يبقى مع هذا عندي ريب ، لو كنت لا أعلم حال الاستخارة أنّ هذا صادرٌ عن الله جلّ جلاله العالم بمصلحتي ، هذا مع ما ظهر بذلك من سعادتي ، وهل يقبل العقل أنّ يستخير الإنسان خمسين استخارة تطلع كلّها اتفاقاً لا تفعل .
ومما وجدت من عجائب الاستخارات أنّني قد بلغت من العمر نحو ثلاث وخمسين سنة ، ولم أزل أستخير مذ عرفت حقيقة الاستخارات وما وقع أبداً فيها خللٌ ولا ما أكره ، ولا ما يخالف السعادات والعنايات ، فأنا فيها كما قال بعضهم :
           قلت للعاذل لما جاءني***من طريق النصح يبدي ويعيد
          أيّها الناصح لي في زعمه***لا ترد نصحاً لمن ليس يريد
          فالذي أنت له مستقبح***ما على استحسانه عندي مزيد
           وإذا نحن تباينّاكذا***فاستماع العذل شيء لا يفيد
ص233

خرجت إلى مكة ومعي متاع كثير فكسد علينا ، فقال بعض أصحابنا : ابعث به إلى اليمن ، وبعض أصحابنا : ابعث به إلى مصر ، فذكرت ذلك لأبي عبد الله (ع) فقال لي : ساهم بين مصر واليمن ، ثمّ فوّض أمرك إلى الله ، فأي البلدين خرج اسمه في السهم ابعث إليه متاعك ، فقلت : كيف أساهم ؟.. قال : اكتب في رقعة :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، أنّه لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة ، أنت العالم وأنا المتعلم فانظر في أي الأمرين خير لي ، حتّى أتوكّل عليك فيه فأعمل به ” .
ثمّ اكتب مصراً إن شاء الله ، ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ثم اكتب اليمن إن شاء الله ، ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ، ثم اكتب يحبس إن شاء الله ولا يبعث به إلى بلدة منهما ، ثم اجمع الرقاع فادفعها إلى مَن يسترها عنك ، ثم ادخل يدك فخذ رقعة من الثلاث رقاع فأيّها وقعت في يدك ، فتوكّل على الله فاعمل بما فيها إن شاء الله تعالى.
المصدر:الفتح
بيــان:
هذا عمل معتبر وسنده لا يقصر عن العمل المشهور في الرقاع ، فإنّ ابن سيابة عندي من الممدوحين الذين اعتمد الأصحاب على أخبارهم ، ويمكن تأييده بأخبار القرعة ، فإنّه ورد أنها لكلّ أمرٍ مشكل ، وورد أنّه ما من قومٍ فوّضوا أمرهم إلى الله إلاّ خرج لهم الحقّ ، ولا سيما إذا اختلفت الآراء في الأمر الذي يقرعون فيه . ص 234

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى