الجزء الثامن والثمانون كتاب الصلاة

باب صلاة الكسوف والخسوف والزلزلة والآيات

قيل للباقر (ع) : هل يكره الجماع في وقت من الأوقات وإن كان حلالا ؟.. قال : نعم ، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس ، وفي الليلة التي ينكسف فيها القمر ، وفي اليوم والليلة التي تكون فيها الريح السوداء ، والريح الحمراء ، والريح الصفراء ، وفي اليوم والليلة التي تكون فيها الزلزلة .
ولقد بات رسول الله (ص) عند بعض نسائه في ليلةٍ انكسف فيها القمر ، فلم يكن في تلك الليلة ما يكون منه في غيرها حتى أصبح ، فقالت له : يا رسول الله !.. أَلبغضٍ هذا منك في هذه الليلة ؟.. قال : لا ، ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة ، فكرهت أن أتلذذ وألهو فيها ، وقد عيّر الله تعالى أقواماً في كتابه فقال :
{ وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحابٌ مركوم ، فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون } ، ثم قال أبو جعفر (ع) : وأيم الله لا يجامع أحدٌ فيُرزق ولداً فيرى في ولده ذلك ما يحبّ.ص139
المصدر:المحاسن ص311 ، الاختصاص ص218

كان أمير المؤمنين (ع) يقرأ : { إنّ الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا أن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } يقولها عند الزلزلة ، ويقول : { ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إنّ الله بالناس لرؤف رحيم } .ص150
المصدر:العلل

كتبت إلى الباقر (ع) وشكوت إليه كثرة الزلازل في الأهواز ، وقلت : ترى لنا التحوّل عنها ؟.. فكتب : لا تتحوّل عنها ، وصوموا الأربعاء والخميس والجمعة ، واغتسلوا وطهّروا ثيابكم وابرزوا يوم الجمعة ، وادعوا الله فإنه يرفع عنكم ، ففعلنا فأمسكت الزلازل ، قال :
ومَن كان منكم مذنبٌ فيتوب إلى الله عزّ وجلّ ، ودعا لهم بخير .ص150
المصدر:العلل 2/242

قالت فاطمة (ع) : أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر ، وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي (ع) فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي (ع) ، فخرج إليهم علي (ع) غير مكترثٍ لما هم فيه ، فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة ، فقعد عليها وقعدوا حوله ، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتّج جائية وذاهبة .
فقال لهم علي (ع) : كأنكم قد هالكم ما ترون ؟.. قالوا : وكيف لا يهولنا ولم نرَ مثلها قطّ ؟.. قالت :
فحرّك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده ثم قال : ما لكِ اسكني ؟!.. فسكنت ، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجّبهم أولاً حيث خرج إليهم ، قال لهم :
فإنكم قد عجبتم من صنعي ؟.. قالوا : نعم ، فقال :
أنا الرجل الذي قال الله :
{ إذا زلزلت الأرض زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها ، وقال الإنسان ما لها } فأنا الإنسان الذي يقول لها : ما لك ؟.. { يومئذٍ تحدّث أخبارها } إياي تحدّث .ص151
المصدر:العلل 2/242

قال الكاظم (ع) : لما قُبض إبراهيم بن رسول الله (ص) جرت في موته ثلاث سنن :
أمّا واحدة : فإنه لما قُبض انكسفت الشمس ، فقال الناس : إنما انكسفت الشمس لموت ابن رسول الله (ص) ، فصعد رسول الله (ص) المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أيها الناس !.. إنّ كسوف الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، يجريان بأمره مطيعان له لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا انكسفا أو أحدهما صلّوا ، ثم نزل من المنبر فصلّى بالناس صلاة الكسوف .ص155
المصدر:المحاسن ص313
بيــان:
” لموت أحد ” أي لمحض الموت ، لأنه من فعله سبحانه فلا يغضب به على عباده ، إلا أن يكون بسبب فعلهم ، فيغضب عليهم لذلك كواقعة الحسين (ع) .ص155

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى