الجزء السابع والثمانون كتاب الصلاة

باب وجوب صلاة العيدين وشرائطهما وآدابهما وأحكماهما

قال رسول الله (ص) : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وليخرجن تفلات ” أي غير متطيّبات ” .ص354
المصدر:الذكرى

لما استقدم المأمون الرضا (ع) وعقد له البيعة وحضر العيد ، بعث إلى الرضا (ع) يسأله أن يركب ويحضر العيد ، ويخطب ويطمئنّ قلوب الناس ، ويعرفوا فضله ، وتقرّ قلوبهم على هذه الدولة المباركة .
فبعث إليه الرضا (ع) وقال : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر ، فقال المأمون : إنما أريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة والجند والشاكريّة هذا الأمر فتطمئنّ قلوبهم ، ويقرّوا بما فضّلك الله تعالى به ، فلم يزل يرادّ الكلام في ذلك .
فلمّا ألحّ إليه قال (ع) : يا أمير المؤمنين !.. إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليَّ ، وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله (ص) وكما خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، قال المأمون : اخرج كما تحبّ ، وأمر المأمون القواد والناس أن يبكّروا إلى باب أبي الحسن (ع) .
فقعد الناس لأبي الحسن (ع) في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان ، واجتمع القواد على باب الرضا (ع) ، فلمّا طلعت الشمس قام الرضا (ع) فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ، وألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه ، وتشمّر ثم قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، ثم أخذ بيده عكّازة وخرج ونحن بين يديه ، وهو حافٍ قد شمّر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثيابه مشمّرة .
فلمّا قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبّر أربع تكبيرات ، فخيّل إلينا أنّ الهواء والحيطان تجاوبه ، والقواد والناس على الباب قد تزيّنوا ولبسوا السلاح وتهيّأوا بأحسن هيئة ، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصور حفاة قد تشمّرنا وطلع الرضا (ع) ووقف وقفةً على الباب وقال :
الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر على ما هدانا ، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد لله على ما أبلانا ، ورفع بذلك صوته ورُفعت أصواتنا .
فتزعزعت مرو من البكاء والصياح ، فقالها ثلاث مرات ، فسقط القوّاد عن دوابّهم ورموا بخفافهم لمّا نظروا إلى أبي الحسن (ع) ، وصارت مرو ضجةً واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والصيحة ، فكان أبو الحسن (ع) يمشي ويقف في كلّ عشر خطواتٍ وقفةً فيكبّر الله أربع مرات ، فيتخيّل أنّ السماء والأرض والحيطان تجاوبه .
وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرياستين : يا أمير المؤمنين !.. إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس ، فالرأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث إليه المأمون فسأله أن يرجع ، فدعا أبو الحسن (ع) بخفّه فلبسه ورجع.ص361
المصدر:العيون 2/150

كان المعلى بن خنيس – ره – إذا كان يوم العيدخرج إلى الصحراء شعثاً مغبرّاً في ذلٍّ لهوفٍ ، فإذا صعد الخطيب المنبر مدّ يديه نحو السماء ثم قال :
اللهم هذا مقام خلفائك وأصفيائك وموضع أُمنائك الذين خصصتهم بها انتزعوها !.. وأنت المقدّر للأشياء لا يغلب قضاؤك ، ولا يجاوز المحتوم من قدرك كيف شئت وأنّى شئت ، علمك في إرادتك كعلمك في خلقك ، حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مستترين ، يرون حكمك مبدَّلاً وكتابك منبوذاً ، وفرائضك محرّفة عن جهات شرائعك ، وسنن نبيك صلواتك عليه متروكة .. اللهم العن أعداءهم من الأولين والآخرين ، والغادين والرّائحين والماضين والغابرين !.. اللهم العن جبابرة زماننا وأشياعهم وأتباعهم وأحزابهم وإخوانهم !.. إنك على كلّ شيءٍ قدير .
المصدر:الكشي ص381
بيــان:
قال الجوهري : الشّعث انتشار الأمر ومصدر الأشعث وهو المغبرّ الرأس ، والذلّ مضاف إلى االلهوف ، وهو الحزين المتحسّر ويدلّ على استحباب إظهار الحزن في العيدين عند استيلاء أئمة الضّلال ومغلوبية أئمة الهدى صلوات الله عليهم ، إذ فعل أجلاّء أصحاب الأئمة (ع) حجّة في أمثال ذلك ، مع أنّ فيه التأسّي بهم (ع) لما سيأتي من أنه يتجدّد حزنهم في كلّ عيد ، لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم ، وهو لا يدلّ على حرمة الصلاة أو عدم وجوبها في زمان الغيبة ، لما مرّ في صلاة الجمعة .ص370

قال الصادق (ع) : ولا يُصلّى في العيدين في السقايف ولا في البيوت ، فإنّ رسول الله (ص) كان يخرج فيها حتى يبرز لأفق السماء ويضع جبهته على الأرض .ص374
المصدر:دعائم الإسلام 1/185

قيل لعلي (ع) : يا أمير المؤمنين !.. لو أمرت مَن يصلّي بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد ؟.. قال : أكره أن أستنّ سنّة لم يستنّها رسول الله (ص) .ص374
المصدر:دعائم الإسلام 1/185

قال الصادق (ع) : رخّص رسول الله (ص) في خروج النساء العواتق للعيدين للتعرّض للرزق ” يعني النكاح ” .ص374
المصدر:دعائم الإسلام 1/185
بيــان:
قوله : ” يعني النكاح ” التفسير إن كان من المصنّف فلا وجه له ، إذ يمكن حمله على ظاهره ، بأن تخرج لأخذ الفطرة ولحم الأُضحية وغيرهما ، ويمكن أن يكون ما ذكره داخلا فيه أيضا .ص375

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى