الجزء الرابع والثمانون كتاب الصلاة

باب كيفية صلاة الليل والشفع والوتر وسننها و آدابها وأحكامها

قال الباقر (ع) : من أوتر بالمعوَّذتين و{ قل هو الله أحد } ، قيل له :
يا عبد الله!.. أبشر فقد قبل الله وترك. ص194
المصدر:أمالي الصدوق ص37 ، ثواب الأعمال ص116

كنا جلوسا في مجلسٍ في مسجد رسول الله (ص) ، فتذاكرنا أعمال أهل بدر ، وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء :
يا قوم !.. ألا أخبركم بأقلّ القوم مالاً وأكثرهم ورعاً ، وأشدّهم اجتهاداً في العبادة ؟.. قالوا : مَن ؟.. قال : علي بن أبي طالب (ع) .
فو الله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرضٌ عنه بوجهه ، ثم انتُدب له رجلٌ من الأنصار فقال له :
يا عويمر !.. لقد تكلّمت بكلمةٍ ما وافقك عليها أحدٌ منذ أتيت بها ، فقال أبو الدرداء :
يا قوم !.. إني قائلٌ ما رأيت ، وليقل كلّ قومٍ منكم ما رأوا ، شهدتُ علي بن أبي طالب بشويحطات النجار ، وقد اعتزل من مواليه ، واختفى ممن يليه ، واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبَعُد عليّ مكانه ، فقلت : لحق بمنزله ، فإذا أنا بصوتٍ حزينٍ ونغمة شجيّ ، وهو يقول :
” إلهي !.. كم من موبقةٍ حملتَ عني مقابلتها بنعمتك ، وكم من جريرةٍ تكرّمتَ عن كشفها بكرمك .
إلهي !.. إن طال في عصيانك عمري ، وعَظُم في الصّحف ذنبي ، فما أنا أؤمّل غير غفرانك ، ولا أنا براجٍ غير رضوانك ” .
فشغلني الصوت واقتفيت الأثر ، فإذا هو علي بن أبي طالب (ع) بعينه ، فاستترتُ له وأخملتُ الحركة ، فركع ركعاتٍ في جوف الليل الغابر ، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء ، والبث والشكوى ، فكان مما به الله ناجى أن قال :
” إلهي !.. أفكّر في عفوك ، فتهون عليّ خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك ، فتعظُم عليّ بليتي ” ، ثم قال :
” آه !.. إن أنا قرأتُ في الصحف سيئةً أنا ناسيها ، وأنت محصيها ، فتقول خذوه ، فيا له من مأخوذٍ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء ” ، ثم قال :
” آه !.. من نارٍ تنضج الأكباد والكلى ، آه !.. من نارٍ نزّاعةٍ للشوى ، آه !.. من غمرةٍ من ملهبات لظى ” ، قال :
ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسّاً ولا حركةً ، فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر ، أوقظه لصلاة الفجر .
قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحرّكته فلم يتحرّك ، وزويته فلم ينزو ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مات والله علي بن أبي طالب .
قال : فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة (ع) : يا أبا الدرداء !.. ما كان من شأنه ومن قضيته ؟.. فأخبرتها الخبر ، فقالت :
هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه ، فأفاق ونظر إليّ وأنا أبكي ، فقال :
ممَّ بكاؤك يا أبا الدرداء ؟!.. فقلت : مما أراه تنزله بنفسك ، فقال :
يا أبا الدرداء !.. فكيف ولو رأيتني ودُعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكةٌ غلاظ ، وزبانيةٌ فظاظ ، فوقفتُ بين يدي الملك الجبّار ، قد أسلمني الأحباء ، ورحمني أهل الدنيا ، لكنتَ أشدّ رحمة لي بين يدي مَن لا تخفى عليه خافية .
فقال أبو الدرداء : فو الله ما رأيت ذلك لأحدٍ من أصحاب رسول الله (ص) . ص196
المصدر:أمالي الصدوق ص48

بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر ، إذ نحن بأمير المؤمنين (ع) في بقيةٍ من الليل ، واضعاً يده على الحائط شبيه الواله ، وهو يقول : { إنّ في خلق السموات والأرض } إلى آخر الآية ، ثم جعل يقرأ هذه الآيات ، ويمرّ شبه الطائر عقله ، فقال لي : أراقدٌ أنت يا حبة أم رامقٌ ؟.. قلت : رامقٌ ، هذا أنت تعمل هذا العمل ، فكيف نحن ؟.. فأرخى عينيه فبكى ، ثم قال لي :
يا حبة !.. إنّ لله موقفاً ، ولنا بين يديه موقفٌ ، لا يخفى عليه شيءٌ من أعمالنا إنّ الله أقرب إليّ وإليك من حبل الوريد .
يا حبة !.. إنه لن يحجبني ولا إياك عن الله شيءٌ ، ثم قال :
أراقدٌ أنت يا نوف ؟!.. قال : لا ، يا أمير المؤمنين !.. ما أنا براقد ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال :
يا نوف !.. إن طال بكاؤك في هذه الليلة مخافة من الله عزّ وجلّ ، قرّت عيناك غدا بين يدي الله عزّ وجلّ .
يا نوف !.. إنه ليس من قطرةٍ قطرت من عين رجلٍ من خشية الله ، إلا أطفأت بحاراً من النيران .
يا نوف !.. إنه ليس من رجلٍ أعظم منزلةً عند الله ، من رجلٍ بكى من خشية الله ، وأحبّ في الله ، وأبغض في الله .
يا نوف !.. إنه من أحبّ في الله ، لم يستأثر على محبته ، ومن أبغض في الله ، لم ينل مبغضيه خيراً ، عند ذلك استكملتم حقائق الإيمان .
ثم وعظهما وذكّرهما ، وقال في أواخره : فكونوا من الله على حذر فقد أنذرتكما ، ثم جعل يمرّ وهو يقول :
” ليت شعري !.. في غفلاتي أمعرضٌ أنت عني أم ناظرٌ إليّ ؟.. وليت شعري !.. في طول منامي ، وقلّة شكري في نعمتك عليّ ما حالي ؟..” .
قال : فو الله ما زال في هذه الحال حتى طلع الفجر .
ومن صفات مولانا علي (ع) في ليله ، ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان ، وأنه ما فُرش له فراشٌ في ليلٍ قط ، ولا أكل طعاماً في هجيرٍ قط ، وقال نوف :
أشهدُ لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قابضٌ بيده على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكى بكاء الحزين . ص202
المصدر:فلاح السائل

قال الباقر أو الصادق (ع) : قل في قنوت الوتر :
” لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله !.. ربّ السموات السبع ، وربّ الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهن ، وربّ العرش العظيم .
اللهم !.. أنت الله نور السموات والأرض ، وأنت الله زين السموات والأرض ، وأنت الله جمال السموات والأرض ، وأنت الله عماد السموات والأرض ، وأنت الله صريخ المستصرخين ، وأنت الله غياث المستغيثين ، وأنت الله المفرّج عن المكروبين ، وأنت الله المروّح عن المغمومين ، وأنت الله مجيب دعوة المضطرين ، وأنت الله إله العالمين ، وأنت الله الرحمن الرحيم ، وأنت الله كاشف السوء ، وأنت الله بك تنزل كلّ حاجة .
يا الله !.. ليس يردّ غضبك إلا حلمك ، ولا ينجي من عقابك إلا رحمتك ، ولا ينجي منك إلا التضرّع إليك ، فهب لي من لدنك رحمةً ، تغنيني بها عن رحمة من سواك ، بالقدرة التي بها أحييت جميع ما في البلاد ، وبها تنشر ميّت العباد ، ولا تهلكني غمّاً حتى تغفر لي وترحمني ، وتعرّفني الإجابة في دعائي ، وارزقني العافية إلى منتهى أجلي ، وأقلني عثرتي ، ولا تشمت بي عدوي ، ولا تمكّنه من رقبتي .
اللهم !.. إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني ؟.. وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني ؟.. وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني ، ويتعرّض لك في شيءٍ من أمري ؟..
وقد علمتُ أن ليس في حكمك ظلمٌ ، ولا في نقمتك عجلة ، إنما عجل من يخاف الفوت ، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليتَ عن ذلك يا إلهي !..
فلا تجعلني للبلاء غرضاً ، ولا لنقمتك نصباً ، ومهّلني ونفّسني ، وأقلني عثرتي ، ولا تتبعني ببلاءٍ على أثر بلاء ، فقد ترى ضعفي ، وقلة حيلتي ، أستعيذُ بك الليلة فأعذني ، وأستجيرُ بك عن النار فأجرني ، وأسألك الجنة فلا تحرمني ” . ص203
المصدر:مكارم الأخلاق ص340 ، الفقيه 1/310

قال الحسن بن علي (ع) علمني رسول الله (ص) :
” اللهم !.. اهدني فيمَن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمَن تولّيت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيت ، إنّك تقضي ولا يُقضى عليك ، إنّه لا يذلُّ من واليت ، تباركت وتعاليت “.
وقال : إنه كان يقولها في قنوت الوتر. ص205
المصدر:غوالي اللئالي

قال الصادق (ع) : مَن قال في وتره إذا أوتر : ” أستغفر الله وأتوب إليه ” سبعين مرةَّ وهو قائم ، فواظب على ذلك حتّى يمضي له سنة ، كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار ، ووجبت له المغفرة من الله عزَّ وجلَّ. ص206
المصدر:ثواب الأعمال ص155 ، الخصال 2/139

سئل الكاظم (ع) عن الرجل يتخوّف أن لا يقوم من اللّيل ، يصلّي صلاة اللّيل إذا انصرف من العشاء الآخرة ؟ .. وهل يجزيه ذلك أم عليه القضاء ؟.. قال (ع) : لا صلاة حتّى يذهب الثلث الأوّل من اللّيل ، والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة . ص206
المصدر:قرب الإسناد ص91
بيــان:
نقل الفاضلان إجماع علمائنا على أنّ وقت الليل بعد انتصافه ، وكذا نقلا الإجماع على أنّ كلما قرُب من الفجر كان أفضل ، وإثباتهما بالأخبار لا يخلو من عسرٍ لاختلافهما ، والمشهور بين الأصحاب جواز تقديمها على الانتصاف لمسافرٍ يصدّه جدّه ، أو شاب تمنعه رطوبة رأسه عن القيام إليها في وقتها .
ونُقل عن زرارة بن أعين المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقاً ، واختاره ابن إدريس والعلاّمة في المختلف ، وجوّز ابن أبي عقيل التقديم للمسافر خاصة ، والأول قويٌّ .
وقد دلّت أخبارٌ كثيرةٌ على جواز التقديم مطلقاً ، ولولا دعوى الإجماع لكان القول بها ، وحمل أخبار التأخير على الفضل قوياً ، وعلى المشهور يمكن حمل هذا الخبر على من جوّز له التقديم ، ويكون التأخير إلى الثلث محمولاً على الفضل ، وأما كون القضاء أفضل من التقديم ، فهو المشهور بين الأصحاب ، وقد دلّت عليه رواياتٌ أخر . ص207

قال رسول الله (ص) : ربّ صائم ٍحظّه من صيامه الجوع والعطش ، وربّ قائمٍ حظّه من قيامه السهر . ص207
المصدر:أمالي الطوسي 1/168

قال الصادق (ع) : إذا قمت باللّيل فاستك !.. فإنّ الملَك يأتيك فيضع فاه على فيك ، فليس من حرفٍ تتلوه وتنطق به إلاّ صعد به إلى السماء ، فليكن فوك طيّب الريح . ص207
المصدر:العلل 1/277

سأل رجل أبا جعفر (ع) فقال له: جعلت فداك !.. إني كثير المال ، ليس يولد لي ولد ، فهل من حيلة ؟..
قال (ع) : نعم !.. استغفر ربّك سنة في آخر اللّيل مائة مرَّة ، فإن ضيّعت ذلك بالليل فاقضه بالنّهار ، فإنَّ الله يقول :
{ استغفروا ربكم إنه كان غفّاراً ، يرسل السماءِ عليكم مدراراً ، ويمددكم بأموال وبنين } . ص221
المصدر:مجمع البيان 10/361

قال الصادق (ع) : مَن قدّم أربعين من المؤمنين ثمّ دعا استُجيب له ، ويتأكّد بعد الفراغ من صلاة اللّيل يقول وهو ساجد :
” اللهمّ !.. ربّ الفجر ، والليالي العشر ، والشفع والوتر ، واللّيل إذا يسر ، وربّ كلّ شيءٍ ، وإله كلّ شيء ٍٍ، ومليك كلّ شيءٍ ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، وافعل بي وبفلان وفلان ما أنت أهله ، ولا تفعل بنا ما نحن أهله ، يا أهل التقوى وأهل المغفرة!.. “.ص221
المصدر:عدة الداعي ص128

سئل الباقر (ع) عن وقت صلاة اللّيل ، فقال : الوقت الّذي جاء عن جدّي رسول الله (ص) أنّه قال :
ينادي فيه منادي الله عزّ وجلّ : هل من داع ٍفأجيبه ؟.. هل من مستغفرٍ فأغفر له ؟.. قال السائل : وما هو ؟.. قال :
الوقت الّذي وعد يعقوب فيه بنيه بقوله : { سوف أستغفر لكم ربّي } ، قال : وما هو ؟ .. قال : الوقت الذي قال الله فيه :
{ والمستغفرين بالأسحار } ، إنّ صلاة اللّيل في آخره أفضل منها قبل ذلك ، وهو وقت الإجابة ، وهي هدية المؤمن إلى ربّه ، فأحسنوا هداياكم إلى ربّكم ، يحسن الله جوا يزكم ، فإنّه لا يواظب عليها إلاّ مؤمنٍ أو صدّيق . ص222
المصدر:إرشاد القلوب ص146

عن رسول الله (ص) أنّه كان يقرأ في الركعتين من الوتر :
في الأولى { سبّح اسم ربّك الأعلى } وفي الثانية { قل يا أيّها الكافرون} وفي الثالثة التي يقنت فيها ب { قل هو الله أحد } ، وذلك بعد فاتحة الكتاب . ص223
المصدر:دعائم الإسلام 1/205

مَن صلّى الركعتين الأوليين من صلاة اللّيل بالحمد وثلاثين مرّة { قل هو الله أحد} في كلّ ركعة ، انفتل وليس بينه وبين الله عزّ وجلّ ذنبٌ إلاّ غفر له.ص224
المصدر:الهداية ص35

قيل لأبي عبد الله (ع) : جُعلت فداك !..تفوتني صلاة الليل ، فأُصلي الفجر فلي أن أصّلي بعد صلاة الفجر ما فاتني من الصّلاة ، وأنا في صلاة قبل طلوع الشمس ؟ .. قال : نعم ، ولكن لا تعلم به أهلك فيتّخذونه سنّة ، فيبطل قول الله عزّ وجلّ :
{ والمستغفرين بالأسحار }.
المصدر:تفسير العياشي 1/165
بيــان:
يدُّل على جواز إيقاع قضاءِ النّوافل بعد صلاة الفجر ، وهو المشهور لأنها ذات سبب ، وعدم إعلام الأهل ، لعدم جرأتهم على ترك صلاة الليل في وقتها ، ويدلُّ على جواز إخفاء بعض الأحكام إذا تضمّن إظهارها مفسدة. ص226

قال الصادق (ع) : كان رسول الله (ص) يقوم من الليل مراراً ، وذلك أشدُّ القيام ، كان إذا صّلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه فوضع عند رأسه مخمّراً ، ثمَّ يرقد ما شاء الله ، ثمَّ يقوم فيستاك ويتوضّأ ويصّلى أربع ركعات ، ثمَّ يرقد ما شاء الله ، ثم يقوم فيتوضّأ ويستاك ويصّلى أربع ركعات ، يفعل ذلك مراراً حتّى إذا قرب الصّبح ، أوتر بثلاث ثمَّ صّلى ركعتين جالساً .
وكان كّلما قام قلب بصره في السّماء ثمَّ قرأ الآيات من سورة آل عمران:
{ إنَّ في خلق السماوات والأرض } إلى قوله : { لا تخلف الميعاد } ثمَّ يقوم إذا طلع الفجر ، فيتطهّر ويستاك ويخرج إلى المسجد ، فيصّلي ركعتي الفجر ويجلس إلى أن يصّلي الفجر. ص227
المصدر:دعائم الإسلام 1/211

قال رسول الله (ص): إذا قام أحدكم من الليل ، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ، ثمَّ يسلم ويقوم فيصّلي ما كتب الله له . ص227
المصدر:دعائم الإسلام 1/211

قال الصادق (ع) : كان أبي رضوان الله عليه إذا قام من الّليل أطال القيام ، وإذا ركع أو سجد أطال حتّى يقال : إنه قد نام ، فما يفجأنا منه إلاّ وهو يقول :
” لا إله إلاّ الله حقّاً حقّا ، سجدت لك يا ربّ تعبداً ورقّاً .
يا عظيم !.. إنَّ عملي ضعيف فضاعفه .
يا كريم !.. يا جبّار!.. اغفر لي ذنوبي وجرمي ، وتقّبل عملي.
يا جبّار !.. يا كريم !.. إني أعوذ بك أن أخيب أو أحمل جرماً ” . ص227
المصدر:دعائم الإسلام 1/212
بيــان:
اعلم أنّ الأصحاب ذهبوا إلى أنّ صلاة الليل كلّما كانت أقرب من الفجر فهو أفضل ، ونقل في المعتبر والمنتهى إجماع الأصحاب ، ويدلّ عليه بعض الأخبار ، وقد دلّت أخبار كثيرة على أنّ النبيّ (ص) والأئمة (ع) كانوا يشرعون في صلاة الليل بعد نصف الليل بلا فصل كثير ، ويؤكّدها كثير من الرّوايات الدالة على فضيلة ذلك الوقت ، وأنّها ساعة الاستجابة .ص227

كان السجاد (ع) يدعو بهذا الدعاء في جوف الليل إذا هدأت العيون :
” إلهي !.. غارت نجوم سمائك ، ونامت عيون أنامك ، وهدأت أصوات عبادك وأنعامك ، وغلّقت الملوك عليها أبوابها ، وطاف عليها حرّاسها ، واحتجبوا عمّن يسألهم حاجةً ، أو ينتجع منهم فائدةً .
وأنت إلهي حيٌّ قيوم ، لا تأخذك سنةٌ ولا نوم ، ولا يشغلك شيءٌ عن شيءٍ ، أبواب سمائك لمن دعاك مفتّحات ، وخزائنك غير مغلّقات ، وأبواب رحمتك غير محجوبات ، وفوائدك لمن سألكها غير محظورات بل هي مبذولات .
فأنت إلهي الكريم الذي لا تردّ سائلاً من المؤمنين سألك ، ولا تحتجب عن أحدٍ منهم أرادك ، لا وعزّتك وجلالك لا تختزل حوائجهم دونك ، ولا يقضيها أحدٌ غيرك .
إلهي !.. وقد تراني ووقوفي وذلّ مقامي ، وتعلم سريرتي ، وتطلّع على ما في قلبي ، وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي .
إلهي !.. إن ذكرتُ الموت وهول المطّلع والوقوف بين يديك ، نغصّني مطعمي ومشربي ، وأغصّني بريقي ، وأقلقني عن وسادي ، ومنعني رقادي ، وكيف ينام من يخاف بغتات ملك الموت ، في طوارق الليل وطوارق النهار ؟..
بل كيف ينام العاقل ، وملك الموت لا ينام لا بالليل ولا بالنهار ، ويطلب قبض روحه بالبيات ، أو في آناءالساعات ؟..” .
ثم يسجد ويلصق خده بالتراب ، وهو يقول :
” أسألك الروح والراحة عند الموت ، والعفو عني حين ألقاك “. ص237
المصدر:المتهجد ص92 ، مصباح الكفعمي ص49 ، البلد الأمين ص35 ، مكارم الأخلاق ص340 ، دعائم الإسلام 1/212

قال الصادق (ع) : مَن كانت له إلى الله تعالى حاجةٌ فليقم جوف اللّيل ، ويغتسل وليلبس أطهر ثيابه ، وليأخذ قلّة جديدة ملأى من ماء ، ويقرأ عليها : { إنّا أنزلناه في ليلة القدر } عشر مرّات ، ثمّ يرشّ حول مسجده وموضع سجوده ، ثمّ يصلّي ركعتين يقرأ فيهما الحمد و{إنّا أنزلناه في ليلة القدر } في الركعتين جميعاً ، ثمّ يسأل حاجته ، فإنّه حريّ أن تقضى إن شاء الله.ص239
المصدر:مصباح المتهجد ص96

روي عن الصادقين (ع) أنّ مَن غفل عن صلاة الليل ، فليصلّ عشر ركعات بعشر سور :
يقرأ في الأولى الحمد ، والم تنزيل ، وفي الثانية الحمد ويس .
وفي الثالثة الحمد والدخان ، وفي الرابعة الفاتحة و{ اقتربت } .
وفي الخامسة الحمد والواقعة ، وفي السادسة الفاتحة و{ تبارك الّذي بيده الملك } .
وفي السابعة الحمد والمرسلات ، وفي الثامنة الحمد و{عمّ يتساءلون } .
وفي التاسعة الحمد و{ إذا الشمس كُوّرت } ، وفي العاشرة الحمد والفجر .
قال (ع) : من صلاّها على هذه الصفة لم يغفل عنها . ص239
المصدر:مصباح المتهجد ص96

قال رسول الله (ص) : ما من عبدٍ يقوم من الليل فيصلّي ركعتين ، ويدعو في سجوده لأربعين من أصحابه ، يسمّي بأسمائهم وأسماء آبائهم ، إلاّ ولم يسأل الله تعالى شيئاً إلاّ أعطاه . ص239
المصدر:مصباح المتهجد ص93

كان أمير المؤمنين (ع) يدعو بعد ركعتي الوِرد قبل صلاة الليل بهذا الدعاء :
اللهم !.. إليك حنت قلوب المخبتين ، وبك أنست عقول العاقلين ، وعليك عكفت رهبة العالمين ، وبك استجارت أفئدة المقصّرين .
فيا أمل العارفين !.. ورجاء الآملين ، صلّ على محمد وآله الطاهرين، وأجرني من فضائح يوم الدين عند هتك الستور ، وتحصيل ما في الصدور ، وآنسني عند خوف المذنبين ، ودهشة المفرّطين ، برحمتك يا أرحم الراحمين !..
فو عزتك وجلالك ما أردتُ بمعصيتي إياك مخالفتك ، ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك جاهلٌ ، ولا لعقوبتك متعرّضٌ ، ولا بنظرك مستخفٌّ ، ولكن سوّلت لي نفسي ، وأعانتني على ذلك شقوتي ، وغرّني سترك المرخى عليّ فعصيتك بجهلي ، وخالفتك بجهدي ، فمن الآن من عذابك من يستنقذني ؟.. وبحبل مَن اعتصم إذا قطعتَ حبلك عني ؟..
واسوأتاه !.. من الوقوف بين يديك غداً ، إذا قيل للمخفّين : جوزوا ، وللمثقلين : حطّوا ، أمع المخفّين أجوز ؟.. أم مع المثقلين أحطّ ؟..
يا ويلتا !.. كلما كبرت سني كثُرت معاصي ، فكم ذا أتوب وكم ذا أعود ؟.. ما آن لي أن استحيي من ربي ؟!..
ثم يسجد ويقول ثلاثمائة : مرة أستغفر الله ربي وأتوب إليه . ص242
المصدر:مصباح ابن الباقي

قال الصادق (ع) : إذا أردت أن تقوم إلى صلاة الليل فقل : اللهم!.. إنّي أتوجه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة وآله ، وأقدّمهم بين يدي حوائجي ، فاجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين .
اللهمّ !.. ارحمني بهم ، ولا تعذّبني بهم ، ولا تضلّني بهم ، وارزقني بهم ، ولا تحرمني بهم ، واقضِ لي حوائجي للدنيا والآخرة ، إنّك على كلّ شيءٍ قدير وبكلّ شيء عليم . ص243
المصدر:الفقيه 1/306

ومن طلب العافية فليقل في هذه السجدة :
” يا علي !.. يا عظيم !.. يا رحمن !.. يا رحيم !.. يا سامع الدعوات !.. يا معطي الخيرات !.. صلّ على محمد وآل محمد ، وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله ، واصرف عني من شرّ الدنيا والآخرة ما أنت أهله ، وأذهب عني هذا الوجع – ويسميه بعينه – فإنه قد غاظني وأحزنني ” ، وألحَّ في الدعاء ، فإنه يعجّل الله لك في العافية إن شاء الله . ص244
المصدر:مصباح المتهجد ص97

ثم يدعو بما يحبّ ، ثم يسجد سجدتي الشكر ، ويقول فيهما :
يا عماد من لا عماد له !.. يا ذخر من لا ذخر له !.. يا سند من لا سند له !.. يا ملاذ من لا ملاذ له !.. يا كهف من لا كهف له !.. يا غياث من لا غياث له !..يا جار من لا جار له !.. يا حرز من لا حرز له !..
يا حرز الضعفاء !.. يا كنز الفقراء !.. يا عون أهل البلاء !.. يا أكرم من عفا !.. يا منقذ الغرقى !.. يا منجي الهلكى !.. يا كاشف البلوى !..
يا محسن يا مجمل !.. يا منعم يا مفضل !.. أنت الذي سجد لك سواد الليل ، ونور النهار ، وضوء القمر ، وشعاع الشمس ، ودوي الماء وحفيف الشجر .
يا الله !.. يا الله !.. يا الله !.. لا شريك لك ولا وزير ، ولا عضد ولا نصير ، أسألك أن تصلّي على محمد وآل محمد ، وأن تعطيني من كلّ خيرٍ سألك منه سائلٌ ، وأن تجيرني من كلّ سوءٍ استجار بك منه مستجيرٌ ، إنك على كلّ شيءٍ قدير ، وذلك عليك سهلٌ يسير . ص257
المصدر:مصباح المتهجد ص105

ويستحب أن يقرأ بعد الفراغ من صلاة الليل : { إنا أنزلناه في ليلة القدر } ثلاث مرات ، ويصلي على النبي (ص) عشراً ، ويقرأ : { قل هو الله أحد } ثلاثاً ، ويقول في آخرها : كذلك الله ربنا ثلاثاً ، ويقول ثلاث مرات :
يا رباه !.. يا رباه !.. يا رباه !.. ثم يقول :
محمد بين يدي ، وعلي ورائي ، وفاطمة فوق رأسي ، والحسن عن يميني ، والحسين عن شمالي ، والأئمة بعدهم – ويذكرهم واحداً واحداً – حولي ، ثم يقول :
يا ربّ !.. ما خلقت خلقاً خيراً منهم ، اجعل صلاتي بهم مقبولةً ، ودعائي بهم مستجاباً ، وحاجاتي بهم مقضيةً ، وذنوبي بهم مغفورةً ، ورزقي بهم مبسوطاً .
ثم تصلي على محمد وآله وتسأل حاجتك . ص263
المصدر:مصباح المتهجد ص139

ويستحب أن يدعو بهذا الدعاء عقيب الشفع :
إلهي !.. تعرّض لك في هذا الليل المتعرّضون ، وقصدك القاصدون ، وأمل فضلك ومعروفك الطالبون ، ولك في هذا الليل نفحاتٌ وجوائزٌ وعطايا ومواهب ، تمنّ بها على من تشاء من عبادك ، وتمنعها من لم تسبق له العناية منك ، وها أنا ذا عبدك الفقير إليك ، المؤمّل فضلك ومعروفك .
فإن كنتَ يا مولاي !.. تفضّلت في هذه الليلة على أحدٍ من خلقك ، وعدت عليه بعائدةٍ من عطفك ، فصلّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الخيّرين الفاضلين ، وجد عليّ بطَولك ومعروفك وكرمك يا ربّ العالمين !.. وصلّ اللهم على محمد وآل محمد الطيبين الخيّرين الفاضلين ، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا ، إنك حميد مجيد .
اللهم !.. إني أدعوك كما أمرتني ، فصلّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين ، واستجب لي كما وعدتني ، إنك لا تخلف الميعاد . ص267
المصدر:مصباح المتهجد ص106

يقول عقيب الشفع :
” يا من برحمته يستغيث المذنبون !.. وإلى ذكر إحسانه يفزع المضطرّون ، يا أُنس كلّ مستوحشٍ غريبٍ !.. ويا فرج كلّ محزونٍ كئيب ، ويا أمل كلّ محتاجٍ طريد !.. ويا عون كلّ مخذولٍ فريد !.. أنت الذي وسعت كل شيءٍ رحمةً وعلماً ، وجعلت لكلّ مخلوقٍ في نعمتك سهماً ، وأنت الذي عفوه أنساني عقابه ، وأنت الذي عطاؤه أكثر من منعه ، وأنت الذي لا يرغب في الجزاء ، وأنت الذي لا يبخل بالعطاء ، وأنا عبدك الذي أمرته بالدعاء ، فقال : لبيك وسعديك !.. ها أنا واقفٌ بين يديك .
وأنا الذي أثقلتْ الخطايا ظهره ، وأنا الذي أفنتْ الذنوب عمره ، وأنا الذي بجهله عصاك ، ولم تكن أهلاً لذاك ، فهل أنت يا إلهي غافرٌ لمن دعاك ؟!.. فأُعلن في الدعاء ، أم أنت يا إلهي راحمٌ من بكى ؟!.. فأُسرع في البكاء ، أم أنت متجاوزٌ عمّن عفّر وجهه لك تذللاً ؟.. أم أنت معين من شكا إليك فقره توكّلاً ؟..
إلهي !.. لا تخيّب من لا يرجو أحداً غيرك ، ولا تخذل من لا يستعين بأحدٍ دونك ، أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة ، فصلّ على محمد وآل محمد ، واغفر لي وارحمني يا أرحم الراحمين !.. ” .
المصدر:اختيار ابن الباقي
بيــان:
الانتحاب البكاء بصوت طويل ، والكآبة سوء الحال من الحزن ، وخذله ترك عونه ونصرته . ص268

قال الصادق (ع) : ادع بهذا الدعاء في الوتر :
اللهم !.. املأ قلبي حباً لك ، وخشيةً منك ، وتصديقاً وإيماناً بك ، وفرقاً منك وشوقاً إليك ، يا ذا الجلال والإكرام .
اللهم !.. حبّب إليّ لقاءك ، واجعل في لقائك خير الرحمة والبركة ، وألحقني بالصالحين ، ولا تؤخّرني مع الأشرار ، وألحقني بالصالحين ممن مضى ، واجعلني من صالحي من بقي ، وخذ بي سبيل الصالحين ، ولا تردّني في شرٍّ استنقذتني منه يا رب العالمين !.. وأعني على نفسي بما أعنت به الصالحين على أنفسهم .
أسألك إيماناً لا أجل له دون لقائك ، تحييني عليه وتميتني عليه ، وتولّني عليه ، وتحييني ما أحييتني عليه ، وتوفّني عليه إذا توفيتني ، وتبعثني عليه إذا بعثتني وأبرئ قلبي من الرياء والسمعة والشكّ في ديني .
اللهم !.. أعطني بصراً في دينك ، وفقهاً في عبادتك ، وفهماً في حكمك ، وكفلين من رحمتك ، وبيّض وجهي بنورك ، واجعل رغبتي فيما عندك ، وتوفني في سبيلك على ملتك وملة رسولك (ص) .
اللهم !.. إني أعوذ بك من الكسل والهرم والجبن والبخل والغلبة والذلة والقسوة والمسكنة ، وأعوذ بك من نفسٍ لا تشبع ، وقلبٍ لا يخشع ، ومن دعاءٍ لا يُسمع ، ومن صلاةٍ لا تنفع ، وأعيذ بك ديني وأهلي من الشيطان الرجيم .
اللهم !.. إنه لن يجيرني منك أحدٌ ، ولن أجد من دونك ملتحداً ، فلا تجعل أجلي في شيءٍ من عذابك ، ولا تردّني بهلكةٍ ولا بعذابٍ ، أسألك الثبات على دينك ، والتصديق بكتابك ، واتباع رسولك ، أسألك أن تذكرني برحمتك ولا تذكرني بخطيئتي ، وتقبّل مني ، وتزيدني من فضلك ، إني إليك راغبٌ .
اللهم !.. اجعل ثواب منطقي وثواب مجلسي رضاك ، واجعل عملي ودعائي خالصاً لك ، واجعل ثوابي الجنة برحمتك ، وزدني من فضلك إني إليك راغبٌ اللهم !.. غارت النجوم ، ونامت العيون ، وأنت الحيّ القيوم ، لا يواري منك ليل ساجٍ ، ولا سماء ذات أبراج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا بحر لجيّ ، ولا ظلمات بعضها فوق بعض ، تدلج على من تشاء من خلقك ، أشهد بما شهدتَ به على نفسك وملائكتك ، اكتب شهادتي مثل شهادتهم .
اللهم !.. أنت السلام ومنك السلام ، أسألك يا ذا الجلال والإكرام !.. أن تفكّ رقبتي من النار . ص272
المصدر:من خط التلعكبري

ثم يركع فإذا رفع رأسه يقول :
هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وسيئاته بعمله ، وذنبه عظيم ، وشكره قليل ، وليس لذلك إلا دفعك رفقك ورحمتك .
إلهي !.. طموح الآمال قد خابت إلا لديك ، ومعاكف الهمم قد تعطّلت إلا إليك ، ومذاهب العقول قد سمت إلا إليك ، فأنت الرجاء وإليك الملتجأ .
يا أكرم مقصودٍ !.. ويا أجود مسؤولٍ !.. هربتُ إليك بنفسي ، يا ملجأ الهاربين !.. بأثقال الذنوب أحملها على ظهري ، ولا أجد لي إليك شافعاً سوى معرفتي أنك أقرب من لجأ إليه المضطرّون ، وأمّل ما لديه الراغبون .
يا من فتق العقول بمعرفته !.. وأطلق الألسن بحمده ، وجعل ما امتنّ به على عباده كفاء لتأدية حقه .
اللهم !.. صل على محمد وآل محمد ، ولا تجعل للهموم على عقلي سبيلاً ، ولا للباطل على عملي دليلاً .
اللهم !.. إنك قلت في محكم كتابك المنزل على نبيك المرسل عليه وآله السلام : { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون } ، طال هجوعي وقلّ قيامي ، وهذا السحر وأنا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً . ص277
المصدر:المتهجد ص109

جاء رجلٌ إلى النبي (ص) وقال : يا رسول الله (ص) !.. إني كنتُ غنياً فافتقرت ، وصحيحاً فمرضت ، وكنتُ مقبولاً عند الناس فصرتُ مبغوضاً ، وخفيفاً على قلوبهم فصرتُ ثقيلاً ، وكنتُ فرحاناً فاجتمعت عليّ الهموم ، وقد ضاقت عليّ الأرض بما رحُبت ، وأجول طول نهاري في طلب الرزق ، فلا أجد ما أتقوّت به ، كأن اسمي قد مُحي من ديوان الأرزاق .
فقال النبي (ص) : يا هذا !.. لعلك تستعمل مثيرات الهموم ؟.. فقال : وما مثيرات الهموم ؟.. قال :
لعلك تتعمّم من قعود ، أو تتسرول من قيام ، أو تقلّم أظفارك بسنّك ، أو تمسح وجهك بذيلك ، أو تبول في ماءٍ راكدٍ ، أو تنام منبطحاً على وجهك ؟.. قال : لم أفعل من ذلك شيئاً ، فقال (ص) :
فاتق الله تعالى ، وأخلص ضميرك ، وادع بهذا الدعاء ، وهو دعاء الفرج :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، إلهي !.. طموح الآمال ” إلى قوله :
” يا ولي الخير !.. ” فلما دعا به الرجل وأخلص نيته ، عاد إلى حسن حالاته . ص280
المصدر:مصباح الكفعمي ص53

كان الكاظم (ع) إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر ، قال : هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وشكره ضعيف ، وذنبه عظيم ، وليس لذلك إلا دفعك ورحمتك ، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (ص) : { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون } ، طال هجوعي وقلّ قيامي ، وهذا السحر وأنا استغفرك لذنبي ، استغفار من لا يجد لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، ثم يخرّ ساجداً صلى الله عليه وآله . ص281
المصدر:الكافي 3/325
بيــان:
قال بعض الأصحاب في الوتر قنوتان : أحدهما قبل الركوع ، والآخر بعده لهذه الرواية وشبهها . ص208

يُستحب أن يقول في قنوت الوتر ، ما كان أمير المؤمنين (ع) يقول في الاستغفار :
اللهم !.. إنك قلت في كتابك المحكم المنزل على نبيك المرسل ، وقولك الحق :
{ كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إنّ الله غفور رحيم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على الله إن الله يحب المتوكلين } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك . وقلت تباركت وتعاليت : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك . وقلت تباركت وتعاليت : { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتّعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك . وقلت تباركت وتعاليت : { واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم } وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخرّ راكعاً وأناب } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { فاصبر إنّ وعد الله حقّ واستغفر لذنبك وسبّح بحمد ربك بالعشي والإبكار } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { فاستقيموا إليه واستغفروه } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { والملائكة يسبّحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إنّ الله هو الغفور الرحيم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلّبكم ومثويكم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { سيقول لك المخلّفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرنّ لك وما أملكُ لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إنّ الله غفور رحيم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدّون وهم مستكبرون } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { استغفروا ربكم إنه كان غفارا } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً واستغفروا الله إنّ الله غفور رحيم } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك .
وقلت تباركت وتعاليت : { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } ، وأنا أستغفرك وأتوب إليك . ص285
المصدر:مصباح الكفعمي ص58 ، البلد الأمين ص36 ، الاختيار

ثم تمدّ يدك وتدعو فتقول :
إلهي !.. كيف أصدر عن بابك بخيبةٍ منك ، وقد قصدته على ثقة بك ؟.. إلهي !.. كيف تؤيسني من عطائك ، وقد أمرتني بدعائك ؟..
صلّ على محمد وآل محمد ، وارحمني إذا اشتدّ الأنين ، وحُظر عليّ العمل ، وانقطع مني الأمل ، وأفضيتُ إلى المنون ، وبكت عليّ العيون ، وودعني الأهل والأحباب ، وحُثي عليّ التراب ، ونُسي اسمي ، وبُلي جسمي ، وانطمس ذكري ، وهُجر قبري ، فلم يزرني زائرٌ ، ولم يذكرني ذاكرٌ ، وظهرت مني المآثم ، واستولت عليّ المظالم ، وطالت شكاية الخصوم ، واتصلت دعوة المظلوم .
اللهم !.. صلّ على محمد وآل محمد ، وارض خصومي عني بفضلك وإحسانك ، وجد عليّ بعفوك ورضوانك .
إلهي !.. ذهبت أيام لذّاتي ، وبقيت مآثمي وتبعاتي ، وقد أتيتك منيباً تائباً ، فلا تردّني محروماً ولا خائباً .
اللهم !.. آمن روعتي ، واغفر زلّتي ، وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم . ص286
المصدر:الاختيار

قال الصادق (ع) : استغفر الله في الوتر سبعين مرّة ، تنصب يدك اليسرى وتعدّ باليمنى الاستغفار . ص287
المصدر:الفقيه 1/309

كان رسول الله (ص) يستغفر في الوتر سبعين مرّة ويقول : ” هذا مقام العائذ بك من النار ” سبع مرّات . ص287
المصدر:الفقيه 1/309

قال رسول الله (ص) : أطولكم قنوتاً في الوتر ، أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف . ص287
المصدر:الفقيه 1/308

يُستحب أن يسجد عقيب الوتر سجدتين : يقول في الأولى :
” سبوحٌ قدوس ربّ الملائكة والروح ” خمس مرات ، ثم يجلس ويقرأ آية الكرسي ، ثم يسجد ثانياً ويقول كذلك خمساً .
فقد روى عن النبي (ص) أنّ من فعل ذلك ، لم يقم من مقامه حتى يُغفر له ، ويُكتب له ثواب شهداء أمتي إلى يوم القيامة ، ويُعطى ثواب مائة حجّة وعمرة .
ويُكتب له بكلّ سورةٍ من القرآن مدينة في الجنة ، وبعث الله تعالى ألف ملك ، يكتبون له الحسنات إلى يوم يموت .
ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه في الجنة ، وكأنما طاف بالبيت مائة طواف ، وأعتق مائة رقبة .
ولا يقوم من مقامه حتى تنزل عليه ألف رحمة ويستجاب دعاؤه ، وقضى الله تعالى حاجته في دنياه وآخرته ، وله بكل سجدة ثواب ألف صلاة تطوع . ص308
المصدر:مصباح الكفعمي ص55

يُستحبّ أن يستغفر الله في كلّ سحر سبعين مرّة ، وهو أتمّ الإستغفار .. وُروي ذلك عن عليّ (ع) فيقول : ” أستغفر الله ربّي وأتوب إليه ” .. ويقول سبعاً : ” أستغفر الله الّذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه ” . ص308
المصدر:مصباح الكفعمي ص58

كان من دعاء السجاد (ع) بعد صلاة الليل :
إلهي وسيدي !.. هدأت العيون ، وغارت النجوم ، وسكنت الحركات من الطير في الوكور ، والحيتان في البحور ، وأنت العدل الذي لا يجور ، والقسط الذي لا تميل ، والدائم الذي لا يزول ، أغلقت الملوك أبوابها ، ودارت عليه حرّاسها ، وبابك مفتوحٌ لمن دعاك .
يا سيدي !.. وخلا كلّ حبيبٍ بحبيبه ، وأنت المحبوب إليّ .
إلهي !.. إني وإن كنت عصيتك في أشياء أمرتني بها ، وأشياء نهيتني عنها ، فقد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك ، آمنت بك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، منّكَ عليّ لا منّي عليك .
إلهي !.. عصيتك في أشياء أمرتني بها ، وأشياء نهيتني عنها ، لا حدّ مكابرة ولا معاندة ، ولا استكبار ولا جحود لربوبيتك ، ولكن استفزني الشيطان بعد الحجة ، والمعرفة والبيان ، لا عذر لي فاعتذر ، فإن عذبتني فبذنوبي ، وبما أنا أهله ، وإن غفرت لي فبرحمتك ، وبما أنت أهله ، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة ، وأنا من أهل الذنوب والخطايا ، فاغفر لي ، فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، يا أرحم الراحمين ، وصلى الله على محمد وآله أجمعين . ص309
المصدر:بحار الانوارج84/ص309

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى