الجزء الرابع والثمانون كتاب الصلاة

باب جوامع أحكام النوافل اليومية

قيل للصادق (ع) : جُعلت فداك !.. ربّما فاتتني صلاة اللّيل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار ، أيجوز ذلك ؟ .. قال (ع) : قرّة عين لك والله -ثلاثاً – إنّ الله يقول :
{ وهو الّذي جعل اللّيل والنهار } ، فهو قضاء صلاة النهار باللّيل ، وقضاء صلاة اللّيل بالنهار ، وهو من سرّ آل محمّد المكنون.ص 43
المصدر:تفسير القمي ص467

قال الصادق (ع) : إنّ الربّ ليعجّب ملائكته من العبد من عباده يراه يقضي النافلة ، فيقول : انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أفترض عليه !. ص43
المصدر:المحاسن ص52

قلت للصادق (ع) في رجل عليه من النوافل ما لا يدري كم هو لكثرته ؟.. قال (ع) : يصلي حتى لا يدري كم صلّى من كثرته ، فيكون قد قضى بقدر ما عليه من ذلك ، قلت : فإنه لا يقدر على القضاء من شغله ، قال :
إن شُغل في معيشةٍ لا بد منها ، أو حاجةٍ لأخٍ مؤمن فلا شيء عليه ، وإن كان شُغله لجمع الدنيا فتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء ، وإلا لقي الله وهو مستخفٌّ متهاون ، مضيّع لسنّة رسول الله (ص).
قلت : فإنه لا يقدر على القضاء ، فهل يصلح له أن يتصدّق ؟.. فسكت مليّا ثم قال :
نعم ، فليتصدّق بقدر طوله ، وأدنى ذلك مدّ لكل مسكين مكان كل صلاة ، قلت : وكم الصلاة التي يجب فيها مدّ لكل مسكين ؟..
قال : لكل ركعتين من صلاة الليل والنهار ، قلت : لا يقدر، قال : فمدّ إذاً لكل صلاة الليل ، ومدّ لصلاة النهار ، والصلاة أفضل . ص44
المصدر:المحاسن ص315

قال النبيّ (ص) لأبي ذرّ في وصيّته له : يا أبا ذرّ !.. ما من رجلٍ يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلاّ شهدت له يوم القيامة ، وما من منزلٍ ينزله قومٌ إلاّ وأصبح ذلك المنزل يصلّي عليهم أو يلعنهم .
يا أبا ذرّ !.. ما من رواحٍ ولا صباحٍ إلاّ وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضاً : يا جارة !.. هل مرّ عليك اليوم ذاكرٌ لله ، أو عبدٌ وضع جبهته عليك ساجداً لله تعالى ؟.. فمن قائلةٍ لا ، ومن قائلةٍ نعم ، فإذا قالت : نعم ، اهتزّت وانشرحت ، وترى أنّ لها الفضل على جارتها . ص 46
المصدر:أمالي الطوسي 2/147 ، تنبيه الخواطر 2/60 ، مكارم الأخلاق ص546

قال رسول الله (ص) : ما من رجلٍ من فقراء شيعتنا إلاّ وعليه تبعةٌ ، قيل : جُعلت فداك !.. وما التبعة ؟ .. قال :
من الإحدى والخمسين ركعة ، ومن صوم ثلاثة أيام من الشهر ، فإذا كان يوم القيامة ، خرجوا من قبورهم ووجوههم مثل القمر ليلة البدر . ص46
المصدر:كنز الفوائد ص359

قال الصادق (ع) : إنّ القلب يحيا ويموت ، فإذا حيّ فأدّبه بالتطوّع ، وإذا مات فاقصره على الفرائض . ص47
المصدر:الدرة الباهرة ، أعلام الدين

قال الرضا (ع) : إنّ للقلوب إقبالاً وإدباراً -أو نشاطاً وفتوراً – فإذا أقبلت بصرت وفهمت ، وإذا أدبرتْ كلّت وملّت ، فخذوها عند إقبالها ونشاطها ، واتركوها عند إدبارها . ص47
المصدر:أعلام الدين

قال الحسن العسكريّ (ع) : إنّ للقلوب إقبالاً وإدباراً ، فإذا أقبلتْ فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقصروها على الفرائض . ص48
المصدر:الدرة الباهرة ، أعلام الدين

قال السجاد (ع) : مَن عمل عملاً من أعمال الخير فليدُم عليه سنة ، ولا يقطعه دونها شيء . ص49
المصدر:دعائم الإسلام 1/214

*
المصدر:دعائم الإسلام 1/214
بيــان:
ما أظنّه أراد بهذا أن يقطع بعد السّنة ، ولكنّه أراد أن يدرّب النّاس على عمل الخير ويعوّدهم إيّاه ، لأنّ مَن داوم عملاً سنة لم يقطعه ، لأنّه يصير حينئذ عادةً ، وقد جرّبنا هذا في كثير من الأشياء ، فوجدناه كذلك.ص 49

قال الصادق : مَن قرأ : {قل هو الله أحد} ، و{إنّا أنزلناه في ليلة القدر} ، وآية الكرسيّ في كلّ ركعة من تطوعه ، فقد فتح له بأعظم أعمال الآدميين ، إلا من أشبهه أو مَن زاد عليه. ص49
المصدر:فلاح السائل ص127

*نذكر فيها ما يفهم من الأخبار والأصحاب ، من الفرق في الأحكام بين الفريضة والنافلة :
الأول : جواز الجلوس فيها اختيارا على المشهور ، كما عرفت .
الثاني : عدم وجوب السورة فيها إجماعا ، بخلاف الفريضة فإنه قد قيل فيها بالوجوب .
الثالث : جواز القران فيها إجماعا بخلاف الفريضة ، فإنه ذهب جماعة كثيرة إلى عدم الجواز .
الرابع : جواز فعلها راكبا وماشيا اختيارا على التفصيل المتقدّم ، بخلاف الفريضة كما عرفت .
الخامس : أنّ الشكّ بين الواحد والاثنين في الفريضة يوجب البطلان ، بخلاف النافلة فإنه يُبنى على الأقل ، كما هو ظاهر أكثر الروايات ، أو يتخيّر بين البناء على الأقل أو الأكثر ، كما هو المشهور .
السادس : أنّ الشكّ في الزايد على الاثنين ، يوجب صلاة الاحتياط في الفريضة ، بخلاف النافلة فإنه يُبنى على الأقل أو هو مخيّر .
السابع : لو عرض في النافلة ما لو عرض في الفريضة ، لأوجب سجدة السهو لا يوجبها فيها ، كالكلام إذ المتبادر من الأخبار الواردة في ذلك الفريضة .
الثامن : أنّ زيادة الركن سهواً في النافلة ، لا يوجب البطلان بخلاف الفريضة ، وقد صرّح بذلك العلامة في المنتهى ، والشهيد في الدروس .
قال في المنتهى : لو قام إلى الثالثة في النافلة فركع ساهياً ، أسقط الركوع وجلس وتشهد .
وقال مالك : يتمّها أربعا ويسجد للسهو ، ثم قال : ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح [ التهذيب 1/189 ] عن عبيد الله الحلبي قال : سألته عن رجل سها في ركعتين من النافلة ، فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة ؟.. قال : يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ، ويستأنف الصلاة .
وأقول : لا يتوهّم أنّ استئناف الصلاة أراد به استئناف الركعتين المتقدمتين ، إذ لم يحتج حينئذ إلى التشهد والسلام ، بل المراد استئناف ما شرع فيه من الركعتين الأخيرتين .
وروى الحسن [ التهذيب 1/189 ] الصيقل في الوتر أيضا مثل ذلك ، وقال في آخره : ليس النافلة مثل الفريضة .
التاسع : أن نقصان الركن في الفريضة ، أي تركه إلى أن يدخل في ركنٍ آخر ، يوجب البطلان على المشهور من عدم التلفيق ، وفي النافلة يرجع ويأتي به ، وإن دخل في ركنٍ آخر ، لأنّ الأصحاب حملوا أحاديث التلفيق على النافلة ، فيدلّ على قولهم بالفرق في ذلك . العاشر : ذهب ابن أبي عقيل إلى عدم وجوب الفاتحة في النافلة ، فهو أحد الفروق على قوله لكنه ضعيف .
الحادي عشر : ذهب العلامة إلى عدم وجوب الاعتدال في رفع الرأس من الركوع والسجود في النافلة ، بل جواز ترك كل ما لم يكن ركنا في الفريضة ، وقد يستدل على ذلك بما مرّ نقلاً عن [السرائر ص469، و [ قرب الإسناد ص96 ] .. عن موسى بن جعفر والرضا عليهما الصلاة والسلام ، قال :
سألته عن الرجل يسجد ثم لا يرفع يديه من الأرض ، بل يسجد الثانية ، هل يصلح له ذلك ؟.. قال : ذلك نقص في الصلاة .. بحمله على النافلة ولا صراحة فيه .
الثاني عشر : جواز قراءة السجدة في النافلة ، وعدمه في الفريضة .
الثالث عشر : الإتيان بسجود التلاوة في النافلة ، وعدمها في الفريضة كما مرّ .
الرابع عشر : جواز إيقاع النافلة في الكعبة ، وعدمه في الفريضة على أحد القولين .
الخامس عشر : لزوم رفع شيء والسجود عليه ، إذا صلى الفريضة على الدابة ، وفي النافلة يكفيه الإيماء ، كما دل عليه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [ التهذيب 1/340 ] وغيرها ، وقد تقدّم القول فيه .
السادس عشر : جواز القراءة في المصحف في النافلة ، وعدمه في الفريضة على قول جماعة .
السابع عشر : استحباب إيقاع الفريضة في المسجد ، وعدمه في النافلة على المشهور ، وقد مرّ بعض ذلك ، وسيأتي بعضه . ص51
المصدر:بحار الانوارج84/ص51

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى