الجزء الثالث والثمانون كتاب الصلاة

باب سجدة الشكر وفضلها وما يقرأ فيها وآدابها

دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا برجلٍ عند أُسطوانة السابعة قائماً يصلّي يُحسن ركوعه وسجوده ، فجئت لأنظر إليه فسبقني إلى السجود ، فسمعته يقول في سجوده :
” اللهم!.. إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو الإيمان بك ، منّاً منك به عليَّ لامنَّ به منّي عليك ، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك : لم أدَّع لك ولداً ، ولم أتّخذ لك شريكاً ، منّاً منك عليَّ لا منَّ منّي عليك ، وعصيتك في أشياء على غير مكاثرة ولا مكابرة ، ولا استكبار عن عبادتك ، ولا جحود لربوبيّتك ، ولكن اتّبعت هواي ، وأضلّني الشيطان بعد الحجّة والبيان ، فإن تعذبني فبذنبي غير ظالم لي ، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين !..” .
ثم انفتل و خرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبيّين ، فمرَّ بأسود فأمره بشيءٍ لم أفهمه ، فقلت : مَن هذا ؟.. فقال : هذا عليّ بن الحسين (ع) فقلت : جعلني الله فداك !.. ما أقدمك هذا الموضع ؟.. فقال : هذا الذي رأيت .ص196
المصدر:أمالي الصدوق ص188

قال الصادق (ع) : بينا رسول الله (ص) يسير مع بعض أصحابه في بعض طرق المدينة ، إذ ثنى رجله عن دابّته ثم خرَّ ساجداً فأطال ثم رفع رأسه فعاد ثم ركب ، فقال له أصحابه : يا رسول الله !.. رأيناك ثنيت رجلك عن دابّتك ثم سجدت فأطلت السجود ؟..
فقال (ص) : إنّ جبرئيل (ع) أتاني فأقرأني السلام من ربّي ، وبشّر أنّه لم يخزني في أُمّتي ، فلم يكن لي مالٌ فأتصدّق به ، ولا مملوكٌ فأُعتقه ، فأحببت أن أشكر ربّي عزَّ وجلَّ .ص196
المصدر:أمالي الصدوق ص304
بيــان:
يدلّ على استحباب سجدة الشكر عند تجدُّد النعم مطلقاً ، ولا خلاف فيه بين الأصحاب ، قال الشيخ البهائي – ره – : أطبق علماؤنا رضي الله عنهم على ندبيّة سجود الشكر عند تجدُّد النعم ودفع النقم ، وكما يُستحب لشكر النعمة المتجدّدة فالظاهر كما قاله شيخنا في الذكرى : أنّه يُستحب عند تذكّر النعم ، وإن لم يكن متجدّدة ، وقد أجمع علماؤنا على استحباب السجود أيضاً عقيب الصّلاة شكراً على التوفيق لأدائها ، ويُستحب أن يكون عقيب التعقيب بحيث يجعل خاتمته وإطالته أفضل .
ويُستحبُّ فيه افتراش الذراعين وإلصاق الصدر والبطن بالأرض ، وهل يُشترط السجود على الأعضاء السبعة ، أم يُكتفى بوضع الجبهة كلٌّ محتمل ؟.. وقطع في الذكرى بالأوّل ، وعلّله بأنّ مسمّى السجود يتحقّق بذلك ، وأمّا وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه ، فالأصل عدم اشتراطه .
وقال في الذكرى : ليس في سجود الشكر تكبيرة الافتتاح ، ولا تكبيرة السجود ، ولا رفع اليدين ، ولا تشهد ، ولا تسليم ، وهلّ يستحبّ التكبير لرفع رأسه من السجود ؟.. أثبته في المبسوط ، ويجوز فعله على الراحلة اختياراً لأصالة الجواز .ص197

كتب أبو الحسن (ع) إلى سليمان بن حفص : قل في سجدة الشكر مائة مرّة : شكراً شكراً ، وإن شئت عفواً عفواً .ص197
المصدر:العيون 1/280

لما دخل الرّضا (ع) سناباد دخل دار حميد بن قحطبة ، و دخل القبّة التي فيها قبر هارون الرشيد ثم خطَّ بيده إلى جانبه ثم قال (ع) : هذه تربتي ، وفيها أُدفن ، سيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبّتي ، والله ما يزورني منهم زائرٌ ولا يسلّم عليَّ منهم مسلّمٌ ، إلاّ وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا أهل البيت .
ثم استقبل (ع) القبلة و صلّى ركعات ودعا بدعوات ، فلمّا فرغ سجد سجدةً طال مكثه فيها ، فأحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة ثم انصرف .ص199
المصدر:العيون 2/136

قال الصادق (ع) : أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران (ع) :
أتدري يا موسى لِمَ انتجبتك من خلقي ، و اصطفيتك لكلامي ؟.. فقال : لا يا ربّ !.. فأوحى الله إليه : أنّي اطّلعت إلى الأرض فلم أجد عليها أشدَّ تواضعاً لي منك ، فخرَّ موسى (ع) ساجداً و عفّر خدّيه في التراب تذلاً منه لربّه عزَّ وجلَّ ، فأوحى الله إليه : ارفع رأسك يا موسى !.. وأمرر يدك في موضع سجودك ، وامسح بها وجهك وما نالته من بدنك ، فإنّه أمانٌ من كلّ سقمٍ وداءٍ وآفةٍ وعاهةٍ .ص199
المصدر:أمالي الطوسي 1/167
بيــان:
يدلّ على استحباب التعفير في سجود الشكر ، وبه يصير اثنين وعلى استحباب الإمرار المذكور قال في المعتبر : يُستحبّ فيها التعفير ، وهو أن يلصق خدّه الأيمن بالأرض ثم خدّه الأيسر ، وهو مذهب علمائنا ، وقال في الذكرى : يُستحبّ فيها تعفير الجبينين بين السجدتين ، وكذا تعفير الخدّين ، وهو مأخوذٌ من العفر بفتح العين والفاء وهو التراب ، وهو إشارةٌ إلى استحباب وضع ذلك على التراب ، والظاهر تأدّي السنّة بوضعها على ما اتّفق وإن كان الوضع على التراب أفضل .ص199

قال الباقر (ع) : إنّ أبي عليّ بن الحسين (ع) ما ذكر لله عزَّ وجلَّ نعمةً عليه إلاّ سجد ، ولا قرأ آيةً من كتاب الله عزَّ وجلَّ فيها سجودٌ إلاّ سجد ، ولا دفع الله عزَّ وجلَّ عنه سوءاً يخشاه أو كيد كائدٍ إلاّ سجد ، ولا فرغ من صلاةٍ مفروضةٍ إلاّ سجد ، ولا وُفّق لإصلاحٍ بين اثنين إلاّ سجد ، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده ، فسمّي السّجاد لذلك .ص201
المصدر:العلل 1/222

كنت مع الصادق (ع) بالمدينة وهو راكبٌ حماره ، فنزل وقد كنّا صرنا إلى السوق أو قريباً من السوق ، فنزل وسجد وأطال السجود ، وأنا أنتظره ثم رفع رأسه .
قلت : جُعلت فداك !.. رأيتك نزلت فسجدت ، قال (ع) : إنّي ذكرت نعمةً لله عليَّ ، قلت : قرب السوق والناس يجيئون ويذهبون ؟.. قال (ع) : إنّه لم يرني أحد .ص201
المصدر:بصائر الدرجات ص495

قال الصادق (ع) : أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجدٌ باكٍ .ص203
المصدر:كامل الزيارات

سألت الصادق (ع) على عهد مروان الحمار عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين (ع) ما كان سببها ؟.. فحدّثني عن أبيه محمد بن عليّ (ع) قال (ع) : حدّثني أبي عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين (ع) ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (ع) :
أنَّ رسول الله (ص) وجّهه في أمر من أموره فحسن فيه بلاؤه ، و عظم عناؤه ، فلمّا قدم من وجهه ذلك ، أقبل إلى المسجد ورسول الله (ص) قد خرج يصلّي الصلاة فصلّى معه .
فلمّا انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله (ص) فاعتنقه رسول الله (ص) ، ثم سأله عن مسيره ذلك وما صنع فيه ، فجعل عليّ (ع) يحدّثه وأسارير وجه رسول الله (ص) تلمع سروراً بما حدّثه ، فلمّا أتى صلوات الله عليه على حديثه قال له رسول الله (ص) : ألا أُبشّرك يا أبا الحسن (ع) ؟!.. قال : فداك أبي واُمّي فكم من خير بشّرت به ؟!.. قال :
إنَّ جبرئيل (ع) هبط عليَّ في وقت الزوال ، فقال لي : يا محمد !.. هذا ابن عمّك عليّ وارد عليك ، وإنَّ الله عزَّ وجلَّ أبلى المسلمين به بلاء حسناً ، وإنّه كان من صنعه كذا وكذا ، فحدّثني بما أنبأتني به ، وقال لي :
يا محمد !.. إنّه نجا من ذرية آدم مَن تولّى شيث بن آدم وصيّ أبيه آدم بشيث ، ونجا شيث بأبيه آدم ، ونجا آدم بالله .
يا محمد !.. ونجا مَن تولّى سام بن نوح وصيّ أبيه نوح بسام ، ونجا سام بأبيه نوح ، ونجا نوح بالله .
يا محمد !.. ونجا مَن تولّى إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن وصيّ أبيه إبراهيم باسماعيل ، ونجا إسماعيل بابراهيم (ع) ، ونجا إبراهيم بالله .
يا محمد !.. ونجا مَن تولّى يوشع بن نون وصيّ موسى بيوشع ، ونجا يوشع بموسى ، ونجا موسى بالله .
يا محمد !.. ونجا مَن تولّى شمعون الصفا وصيّ عيسى بشمعون ، ونجا شمعون بعيسى ، ونجا عيسى بالله .
يا محمد !.. ونجا مَن تولّى عليّاً وزيرك في حياتك ووصيّك عند وفاتك بعليّ ، ونجا عليّ بك ، ونجوت أنت بالله عزَّ وجلَّ .
يا محمد !.. إنّ الله جعلك سيد الأنبياء ، وجعل عليّاً سيد الأوصياء وخيرهم ، وجعل الأئمة من ذريّتكما إلى أن يرث الأرض ومَن عليها ، فسجد عليّ صلوات الله عليه ، وجعل يقبّل الأرض شكراً لله تعالى .
وإنّ الله جلَّ اسمه خلق محمداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين (ع) أشباحاً يسبّحونه ويمجّدونه ويهلّلونه بين يدي عرشه ، قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر آلاف عام ، فجعلهم نوراً ينقلهم في ظهور الأخيار من الرجال ، وأرحام الخيّرات المطهّرات والمهذّبات من النساء ، من عصرٍ إلى عصر.
فلمّا أراد الله عزَّ وجلَّ أن يبيّن لنا فضلهم ، ويعرّفنا منزلتهم ، ويوجب علينا حقّهم ، أخذ ذلك النور وقسّمه قسمين : جعل قسماً في عبد الله بن عبد المطّلب ، فكان عنه محمد سيد النبيّين وخاتم المرسلين ، وجعل فيه النبوّة ، وجعل القسم الثاني في عبد مناف وهو أبو طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف فكان منهم عليّ أمير المؤمنين (ع) وسيّد الوصيّين ، وجعله رسول الله (ص) وليّه ووصيّه وخليفته ، وزوج ابنته ، وقاضي دينه ، وكاشف كربته ، ومنجز وعده ، وناصر دينه .ص204
المصدر:اليقين ص51

قال الصادق (ع) :إنّ العبد إذا سجد فقال :
” يا ربّ !.. يا ربّ !..” حتى ينقطع نفسه ، قال له الربّ تبارك وتعالى : لبّيك ما حاجتك .ص205
المصدر:مكارم الأخلاق ص331

قال الصادق (ع) : سجدة الشكر واجبة على كلّ مسلم تُتمُّ بها صلاتك ، وتُرضي بها ربّك ، وتعجب الملائكة منك ، وإنّ العبد إذا صلّى ثم سجد سجدة الشكر فتح الربّ تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة ، فيقول :
يا ملائكتي !.. انظروا إلى عبدي أدّى فرضي ، وأتمَّ عهدي ، ثم سجد لي شكراً على ما أنعمت به عليه ، ملائكتي !.. ماذا له ؟..
فتقول الملائكة : يا ربّنا رحمتك !.. ثم يقول الربّ تبارك وتعالى : ثم ماذا له ؟..
فتقول الملائكة : يا ربنا جنتك !.. فيقول الرب تبارك وتعالى : ثم ماذا ؟..
فتقول الملائكة : يا ربّنا كفاية مهمّه !.. فيقول الربّ تبارك وتعالى :
ثم ماذا ؟..
قال : فلا يبقى شيءٌ من الخير إلاّ قالته الملائكة ، فيقول الله تبارك وتعالى :
يا ملائكتي ثم ماذا له ؟!..
فتقول الملائكة : يا ربّنا !.. لا علم لنا ، قال : فيقول الله تبارك و تعالى :
أشكر له كما شكر لي ، وأقبل إليه بفضلي وأُريه وجهي .ص205
المصدر:مكارم الأخلاق ص332

قال الصادق (ع) لرجل : إذا أصابك همّ فامسح يدك على موضع سجودك ، ثم أمرَّ يدك على وجهك من جانب خدّك الأيسر ، وعلى جبهتك إلى جانب خدّك الأيمن ، ثم قل :
بسم الله الذي لا إله إلاّ هو ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم .. اللهم!.. اذهب عنّي الهمَّ و الحزن .. ثلاثاً .ص206
المصدر:مكارم الأخلاق ص332

روي أنَّ مَن قال وهو ساجد : ” يا رباه !.. يا سيّداه !.. ” حتى ينقطع نفسه أُجيب : سل حاجتك . ص206
المصدر:مكارم الأخلاق ص332

قال الصادق (ع) : مرَّ رسول الله (ص) برجلٍ وهو ساجدٌ وهو يقول :
يا ربّ !.. ماذا عليك أن ترضي كلّ مَن كان له عندي تبعة ، وأن تغفر لي ذنوبي ، وأن تدخلني الجنّة برحمتك ، فإنّما عفوك عن الظالمين وأنا من الظالمين ، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين !..
فقال له رسول الله (ص) : ارفع رأسك فقد استجيب لك، إنّك دعوت بدعاء نبيّ كان على عهد عاد.ص207
المصدر:مكارم الأخلاق ص332

قال الصادق (ع) : إنَّ رسول الله (ص) كان في سفرٍ يسير على ناقةٍ إذا نزل فسجد خمس سجدات ، فلمّا ركب قالوا :
يا رسول الله !.. رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعه ؟.. فقال:
نعم استقبلني جبرئيل (ع) فبشّرني ببشارات من الله عزَّ وجلَّ ، فسجدت لله شكراً لكلّ بشرى سجدة .ص207
المصدر:مكارم الأخلاق ص304

خرجت مع الصادق (ع) وهو يحدّث نفسه ، ثم استقبل القبلة فسجد طويلاً ثم ألزق خدّه الأيمن بالتراب طويلاً ، ثم مسح وجهه ثم ركب ، فقلت له : بأبي أنت و اُمّي !.. لقد صنعت شيئاً ما رأيته قطّ ، قال (ع) :
يا إسحاق !.. إنّي ذكرت نعمةً من نعم الله عزَّ وجلَّ عليَّ فأحببت أن أُذلّل نفسي ، ثم قال (ع) : يا إسحاق !.. ما أنعم الله على عبدٍ بنعمةٍ فعرفها بقلبه ، وجهر بحمد الله عليها ففرغ عنها ، حتى يُؤمر له بالمزيد من الدارين.ص207
المصدر:مكارم الأخلاق ص304

*
المصدر:الكشي ص216
بيــان:
دخلت على محمد بن أبي عمير وهو ساجدٌ فأطال السجود ، فلمّا رفع رأسه وذكر له طول سجوده قال : كيف لو رأيت جميل بن درّاج ، ثم حدّثه أنّه دخل على جميل بن درّاج فوجده ساجداً فأطال السجود جدّاً ، فلمّا رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير : أطلت السجود ، فقال : فكيف لو رأيت معروف بن خرَّبوز ؟.ص207

*
المصدر:الكشي ص434
بيــان:
قال الفضل بن شاذان : إنّي كنت في قطيعة الربيع في مسجد الزيتونة ، أقرأ على مقريء يقال له إسماعيل بن عبّاد ، فرأيت يوماً في المسجد نفراً يتناجون فقال أحدهم :
إنَّ بالجبل رجلاً يقال له ابن فضّال له سجادة أعبد مَن رأيت أو سمعت به ، وإنّه ليخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة ، فيجيء الطير فتقع عليه فما يظنُّ إلاّ أنّه ثوب أو خرقة ، وإنَّ الوحش لترعى حوله فما تنفر منه ، لما قد أنست به ، وإنَّ عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم ، فإذا رأوا شخصه طاروا في الدّنيا فذهبوا حيث لا يراهم ولا يرونه ، فسألت عنه فقالوا : هو الحسن بن عليّ بن فضّال .ص208

*
المصدر:الكشي ص494
بيــان:
سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان يقول : دخلت العراق فرأيت واحداً يعاتب صاحبه ويقول له : أنت رجلٌ عليك عيال ، وتحتاج أن تكسب عليهم ، وما آمن أن تذهب عيناك بطول سجودك ، فلمّا أكثر عليه قال :
أكثرت عليَّ ويحك !.. لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير ، ما ظنّك برجلٍ سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما يرفع رأسه إلاّ عند الزوال .ص208

قال الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين (ع) : نحن إذا سلّمنا من الصلاة وعزمنا أو أردنا الدُعاء دعونا بما نريد أن ندعو ونحن سجود ، ورأيت منّا مَن يفعله أو أنا أفعله .ص208
المصدر:فلاح السائل

خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر ، فلمّا فرغ خرَّ لله ساجداً ، فسمعته يقول بصوتٍ حزينٍ وتغرغر دموعه ، وهو :
” ربّ !.. عصيتك بلساني ، ولو شئت وعزَّتك لأخرستني .
و عصيتك ببصري ، ولو شئت وعزَّتك لكمهتني .
وعصيتك بسمعي ، ولو شئت وعزَّتك لأصممتني .
وعصيتك بيدي ، ولو شئت وعزَّتك لكنعتني .
وعصيتك برجلي ، ولو شئت وعزََّتك لجذمتني .
وعصيتك بفرجي ، ولو شئت وعزَّتك لعقمتني .
وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها عليَّ ، و ليس هذا جزاؤك منّي “.
ثم أحصيت له ألف مرّة وهو يقول : العفو العفو ، ثم ألصق خدَّه الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول بصوتٍ حزينٍ :
” بؤت إليك بذنبي ، عملت سوءاً وظلمت نفسي ، فاغفر لي فإنّه لايغفر الذنوب غيرك يا مولاي !..” ثلاث مرات ، ثم ألصق خدَّه الأيسر بالأرض فسمعته وهو يقول :
” ارحم مَن أساء واقترف واستكان واعترف ” ثلاث مرات ، ثم رفع رأسه . ص209
المصدر:فلاح السائل ص187 ، الكافي 3/326
بيــان:
لأكمهتني : أي لأعميتني ، وقال : كنع يكنع كنوعاً : تقبّض وانضمَّ ، وأصابعه ضربها فأيبسها ، و كنّع يده تكنيعاً أشلّها ، و الأجذم المقطوع اليد أو الذاهب الأنامل .ص209
قد مرّ تأويل ما يوهمه هذا الدعاء و أمثاله من نسبة الذنب إليهم (ع) ، وقال الحسين بن سعيد في كتاب الزهد :
لا خلاف بين علمائنا في أنّهم (ع) معصومون من كلّ قبيحٍ مطلقاً ، وأنّهم كانوا يسمّون ترك المندوب ذنباً وسيّئةً بالنسبة إلى كمالهم (ع) ، ونحو ذلك قال صاحب كشف الغمة وغيره .ص210

قال الصادق (ع) : مَن قدَّم أربعين من المؤمنين ثم دعا أُستجيب له ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الّليل فيقول وهو ساجدٌ :
” اللهم ربّ الفجر ….الخ ” .ص212
المصدر:عدة الداعي ص129

كان السجاد (ع) يقول إذا سجد مائة مرّة : الحمد لله شكراً ، وكلّما قال عشر مرّات قال : شكراً للمجيب ، ثم يقول (ع) :
يا ذا المنّ الدائم الذي لا ينقطع أبداً ، ولا يحصيه غيره !.. ويا ذا المعروف الذي لاينفد أبداً !.. يا كريم !.. يا كريم !.. يا كريم !..
ثم يدعو ويتضرّع ويذكر حاجته ، ثم يقول :
لك الحمد إن أطعتك ، ولك الحجّة إن عصيتك ، لا صنع لي ولا لغيري في إحسانٍ منك في حال الحسنة ، يا كريم !.. يا كريم !.. صلّ على محمد وأهل بيته ، وصِلْ بجميع ما سألتك وأسألك من مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات وابدأ بهم وثنِّ بي برحمتك.
ثم يضع خدَّه الأيمن على الأرض و يقول : ” اللهم !.. لا تسلبني ما أنعمت به عليَّ من ولايتك وولاية محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام ” ، ثم يضع خدّه الأيسر على الأرض ويقول مثل ذلك .ص214
المصدر:فلاح السائل ص208

قال الصادق (ع) وهو ساجدٌ : سجد وجهي اللئيم ، لوجه ربّي الكريم.ص216
المصدر:جامع البزنطي

قال الصادق (ع) : أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجدٌ ، فادع الله واسأله الرزق .ص216
المصدر:جامع البزنطي

قال أمير المؤمنين (ع) : أحبُّ الكلام إلى الله تعالى أن يقول العبد وهو ساجدٌ : ” إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ” ثلاثا .ص217
المصدر:من خط الشهيد

قال الصادق (ع) : إنّ رسول الله (ص) كان يقول إذا وضع وجهه للسجود:
” اللهم !.. مغفرتك أوسع من ذنوبي ، و رحمتك أرجا عندي من عملي ، فاغفر لي ذنوبي يا حيُّ لا يموت !.. ” .ص218
المصدر:من خط الشهيد

قال الصادق (ع) : إذا أصابك أمرٌ فبلغ منك مجهودك ، فاسجد على الأرض و قل :
يا مذلّ كلّ جبّار !.. يا معزّ كلّ ذليل !.. قد وحقّك بلغ مجهودي ، فصلّ على محمد وآل محمد ، وفرّج عنّي .ص218
المصدر:دعوات الراوندي

كان الكاظم (ع) يدعو كثيراً في سجوده : الّلهم إنّي أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب .ص218
المصدر:التهذيب 1/158

قال الصادق (ع) : إذا نزل برجلٍ نازلةً أو شديدةً أو كربه أمر ، فليكشف عن ركبتيه وذراعيه وليلصقهما بالأرض ، وليلصق جؤجؤه بالأرض ، ثم ليدع بحاجته وهو ساجدٌ .ص218
المصدر:عدة الداعي

رأيت رسول الله (ص) قد سجد خمس سجداتٍ بلا ركوع ، فقلت : يا رسول الله !.. سجودٌ بلا ركوع ؟.. فقال (ص) : نعم ، أتاني جبرئيل (ع) فقال لي :
يا محمد !.. إنّ الله عزَّ وجلَّ يحبُّ عليّاً ، فسجدت ورفعت رأسي ، فقال لي:
إنّ الله عزَّ وجلَّ يحبُّ فاطمة ، فسجدت ورفعت رأسي ، فقال لي :
إنَّ الله يحبُّ الحسن ، فسجدت ورفعت رأسي ، فقال لي :
إنَّ الله يحبُّ الحسين ، فسجدت ورفعت رأسي ، فقال لي :
إنَّ الله يحبّ مَن أحبّهم ، فسجدت ورفعت رأسي .ص219
المصدر:الدر النظيم

سمعت أبا جعفر (ع) يقول وهو ساجدٌ :
أسألك بحقِّ حبيبك محمد (ص) إلاّ بدّلت سيئاتي حسنات ، وحاسبتني حساباً يسيراً ، ثم قال في الثانية :
أسألك بحقّ حبيبك محمد (ص) إلاّ كفيتني مؤنة الدنيا وكلّ هولٍ دون الجنّة ، ثم قال في الثالثة :
أسألك بحقّ محمد حبيبك (ص) لمّا غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل ، وقبلت من عملي اليسير ، ثم قال في الرابعة :
أسألك بحقّ محمد حبيبك(ص) لمّا أدخلتني الجنّة ، وجعلتني من سكانها ، ولمّا نجّيتني من سفعات النار برحمتك .ص222
المصدر:فلاح السائل 243

قال الصادق (ع) : إذا قال العبد وهو ساجدٌ : يا الله !.. يا ربّاه !.. يا سيّداه !.. ثلاث مرات أجابه تبارك و تعالى : لبّيك عبدي سل حاجتك.ص227
المصدر:أمالي الصدوق ص247

كان أمير المؤمنين (ع) يقول في سجوده :
اللهم !.. ارحم ذلّي بين يديك ، وتضرّعي إليك ، ووحشتي من الناس ، وأُنسي إليك يا كريم !.. فإني عبدك وابن عبدك ، أتقلّب في قبضتك ، يا ذا المنّ والفضل والجود والغنى والكرم !.. ارحم ضعفي وشيبتي من النار يا كريم !.. ص229
المصدر:فقه الرضا ص13

في سجود الظهر : ويستحبّ أن يقول في سجوده أيضاً :
” يا خير مَن رُفعت إليه أيدي السائلين !.. ويا أكرم مَن مُدّت إليه أعناق الراغبين !.. ويا أكرم الأكرمين !.. ويا أرحم الراحمين !.. صلّ على محمد وآله الطّيبين الطاهرين ، وألطف بي بلطفك الخفيّ في شأني كلّه “.ص231
المصدر:مصباح الشيخ ص74 ، البلد الأمين ص71

قال الصادق (ع) : أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا دعا ربّه وهو ساجدٌ ، فأيّ شيء تقول إذا سجدت ؟.. قلت : علّمني جُعلت فداك !.. ما أقول ، قال (ع) : قل :
” يا ربَّ الأرباب !.. ويا ملك الملوك !.. ويا سيّد السادات !.. ويا جبّار الجبابرة !.. ويا إله الآلهة !.. صلّ على محمد وآل محمد …. وافعل بي كذا وكذا ” ، ثم قل :
” فإنّي عبدك ناصيتي في قبضتك ” ثم ادع بما شئت واسأله ، فإنّه جواد لا يتعاظمه شيء .ص233
المصدر:الكافي 3/323

كان الصادق (ع) يقول في سجوده :
” سجد وجهي البالي لوجهك الباقي الدائم العظيم ، سجد وجهي الذليل لوجهك العزيز ، سجد وجهي الفقير لوجه ربّي الغني الكريم العليّ العظيم ، ربّ !.. استغفرك مما كان ، و أستغفرك مما يكون ، ربّ !.. لا تجهد بلائي ، ربّ !.. لاتشمت بي أعدائي ، ربّ !.. لا تسيء قضائي ، ربّ !.. إنّه لا دافع ولا مانع إلاّ أنت ، صلّ على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك ، و بارك على محمد وآل محمد بأفضل بركاتك .. اللهم !.. إنّي أعوذ بك من سطواتك ، وأعوذ بك من جميع غضبك وسخطك ، سبحانك لا إله إلاّ أنت ربّ العالمين!.. ” ص234
المصدر:الكافي 3/327

قال القائم (ع) : كان زين العابدين (ع) يقول عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر :
” يا كريم !.. مسكينك بفنائك .. يا كريم !.. فقيرك زائرك ، حقيرك ببابك يا كريم !.. ” .ص239
المصدر:دلائل الإمامة ص295

قالت خديجة الكبرى : كانت ليلتي من رسول الله (ص) فإذا أنا به ساجد كالثوب الطريح فسمعته يقول :
” سجد لك سوادي، وآمن به فؤادي ، ربَّ !.. هذه يداي وما جنيت على نفسي .. يا عظيماً يُرجى لكلِّ عظيم !.. اغفر لي الذنوب العظيمة ” ثم قال :
إنَّ جبرئيل (ع) علّمني ذلك ، وأمرني أن أقول هذه الكلمات التي سمعتها ، فقوليها في سجودك ، فمَن قالها في سجوده ، لم يرفع رأسه حتى يُغفر له . ص239
المصدر:اختيار ابن الباقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى