الجزء الواحد والثمانون كتاب الصلاة

باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ، وجمل أحكامها وواجباتها وسننها

قال عليّ في قوله تعالى : { ورتّل القرآن ترتيلا } : أنه حفظ الوقوف ، وبيان الحروف .ص188
المصدر:شرح اللمعة 1/601

قال الصادق (ع) يوماً : تحسن أن تصلّي يا حماد ؟!..فقلت :
يا سيدي !.. أنا أحفظ كتاب حريز في الصّلاة ، فقال (ع) : لا عليك قم صلّ ، فقمت بين يديه متوجهاً إلى القبلة ، فاستفتحت الصّلاة وركعت وسجدت ، فقال (ع) :
يا حمّاد !.. لا تحسن أن تصلّي !.. ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنة ، فما يقيم صلاةً واحدةً بحدودها تامّة !…. الخبر. ص185
المصدر:أمالي الصدوق ص248
بيــان:
” ونصب عنقه وغمض عينيه ” هذا ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلّي حال ركوعه إلى ما بين قدميه ، كما يدلّ عليه خبر زرارة ، والشيخ في النهاية عمل بالخبرين معاً وجعل التغميض أفضل ، والمحقّق عمل بخبر حمّاد ، والشهيد بالذكرى جمع بين الخبرين بأنّ الناظر إلى مابين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض ، وليس ببعيدٍ إن قلنا إنّه (ع) اكتفى بالفعل ولم يبيّن بالقول ، والقول بالتخيير أظهر .
” فقال : سبحان ربّي العظيم و بحمده ” أي أُنزّه ربّي عما لا يليق بعزّ جلاله تنزيهاً ، وأنا متلبّس بحمده على ما وفّقني له من تنزيهه وعبادته ، كأنّه لمّا أسند التسبيح إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجّح بأنّه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله : وأنا متلبّسٌ بحمده ، على أن صيّرني أهلاً لتسبيحه وقابلاً لعبادته .
فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران ، ولا يكاد يُستعمل إلاّ مضافاً منصوباً بفعل مضمر ، كمعاذ الله ، وهو هنا مضافٌ إلى المفعول ، وربّما جوّز كونه مضافاً إلى الفاعل بمعنى التنزّه ، والواو في ” وبحمده ” للحاليّة ، وربّما جُعلت عاطفة .
وقيل : زائدة والباء للمصاحبة ، والحمد مضافٌ إلى المفعول ، ومتعلّق الجارّ عامل المصدر أي سبّحت الله حامداً ، والمعنى نزّهته عمّا لا يليق به وأثبتُّ له ما يليق به ، ويحتمل كونها للإستعانة ، والحمد مضافٌ إلى الفاعل أي سبّحته بما حمد به نفسه ، إذ ليس كلّ تنزيهٍ محموداً .
وقيل : الواو عاطفة ومتعلّق الجار محذوف ، أي وبحمده سبّحته لا بحولي وقوّتي ، فيكون ممّا أُقيم فيه المسبّب مقام السبب ، ويحتمل تعلّق الجار بعامل المصدر على هذا التقدير أيضاً ، ويكون المعطوف عليه محذوفاً يشعر به العظيم ، وحاصله أُنزّه تنزيهاً ربّي العظيم بصفات عظمته وبحمده ، والعظيم في صفاته تعالى مَن يقصر عنه كلّ شيءٍ سواه ، أو مَن اجتمعت له صفات الكمال ، أو مَن انتفت عنه صفات النقص .
” قال : سمع الله لمن حمده ” أي استجاب لكلّ مَن حمده وعُدّي باللاّم لتضمينه معنى الإستجابة ، كما عُدّي بإلى لتضمينه معنى الإصغاء في قوله تعالى : { لا يسّمعون إلى الملأ الأعلى } ، وفي النهاية : أي أجاب حمده وتقبّله ، يقال : اسمع دعائي ، أي أجب!.. لأنّ غرض السائل الإجابة والقبول .
وهذه الكلمة محتملة بحسب اللفظ للدُّعاء والثناء ، وفي رواية المفضل عن الصادق (ع) تصريحٌ بكونها دعاء ، فإنه قال : جُعلت فداك !.. علّمني دعاءً جامعاً ، فقال (ع) لي : احمد الله ، فإنه لا يبقى أحدٌ يصلّي إلا دعا لك ، يقول : سمع الله لمن حمده .
ثم على تفسير الإرغام بوضع الأنف على التّراب ، هل تتأدّى سنّة الإرغام بوضعه على مطلق ما يصحّ السجود عليه وإن لم يكن تراباً ؟.. حكم بعض أصحابنا بذلك وجعل التراب أفضل ، وفيه ما فيه فليتأمّل.ص197
قال في النهاية : فيه التثاؤب من الشيطان : التثاؤب معروفٌ وهو مصدر تثاءبت ، والاسم الثوباء وإنما جعله من الشيطان كراهيةً له ، لأنه إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم ، وأضافه إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها ، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه ، وهو التوسع في المطعم والشبع ، فيثقل عن الطاعات ، ويكسل عن الخيرات .ص202

قال الرضا (ع) : إذا أردت أن تقوم إلى الصلاة ، فلا تقم إليها متكاسلاً ، ولا متناعساً ، ولا مستعجلاً ، ولا متلاهياً ، ولكن تأتيها على السكون والوقار والتؤدة ، وعليك الخشوع والخضوع ، متواضعاً لله عزَّ وجلَّ ، متخاشعاً عليك خشية وسيماء الخوف ، راجياً خائفاً بالطمأنينة على الوجل والحذر ، فقف بين يديه كالعبد الآبق المذنب بين يدي مولاه ، فصفِّ قدميك ، وانصب نفسك ، ولا تلتفت يميناً وشمالاً ، وتحسب كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك .
ولا تعبث بلحيتك ، ولا بشيءٍ من جوارحك ، ولا تفرقع أصابعك ، ولا تحكَّ بدنك ، ولا تولع بأنفك ولا بثوبك ، ولا تصلّي وأنت متلثّم ، ولا يجوز للنساء الصّلاة و هنّ متنقّبات ، ويكون بصرك في موضع سجودك ما دمت قائماً ، وأظهر عليك الجزع والهلع والخوف ، وارغب مع ذلك إلى الله عزَّ وجلَّ ، ولا تتّك مرّة على رجلك ومرّة على الأُخرى ، وتصلّي صلاة مودِّع ترى إنّك لا تصلي أبداً .
واعلم أنّك بين يديّ الجبار ، ولا تعبث بشيءٍ من الأشياء ، ولا تحدِّث لنفسك وافرغ قلبك ، وليكن شغلك في صلوتك ، وأرسل يديك ألصقهما بفخذيك ، فإذا افتتحت الصلاة فكبّر ، وارفع يديك بحذاء أُذنيك ، ولا تجاوز بإبهاميك حذاء أُذنيك ، ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة حتى تجاوز بهما رأسك ، ولابأس بذلك في النافلة والوتر ، فإذا ركعت فالقم ركبتيك براحتيك ، وتفرّج بين أصابعك واقبض عليهما ، وإذا رفعت رأسك من الركوع فانصب قائماً حتى ترجع مفاصلك كلّها إلى المكان ، ثم اسجد وضع جبينك على الأرض وأرغم على راحتيك ، واضمم أصابعك وضعهما مستقبل القبلة ، وإذا جلست فلا تجلس على يمينك ، ولكن انصب بيمينك ، واقعد على إليتيك ، ولا تضع يدك بعضه على بعض ، لكن أرسلهما إرسالاً ، فإنّ ذلك تكفير أهل الكتاب .
ولا تتمطى في صلاتك ولا تتجشّأ ، وامنعهما بجهدك وطاقتك ، فإذا عطست فقل : ” الحمد لله ” ولا تطأ موضع سجودك ، ولا تتقدّم مرّة ولا تتأخر أُخرى ، ولا تصلِّ وبك شيءٌ من الأخبثين ، وإن كنت في الصلاة فوجدت غمزاً فانصرف ، إلاّ أن يكون شيئاً تصبر عليه من غير إضرار بالصلاة .
و أقبل على الله بجميع القلب وبوجهك حتى يقبل الله عليك ، وأسبغ الوضوء وعفِّر جبينك في التراب ، وإذا أقبلت على صلاتك أقبل الله عليك بوجهه ، وإذا أعْرضتَ أعرضَ الله عنك . ص205
المصدر:فقه الرضا ص7

قال الرضا (ع) : ربّما لم يُرفع من الصّلاة إلاّ النصف أو الثلث والسدس ، على قدر إقبال العبد على صلاته ، وربّما لا يُرفع منها شيءٌ ، يُردُّ في وجهه كما يُردُّ الثوب الخلق ، وتنادي : ضيّعْتني ضيّعَك الله كما ضيّعْتني ، ولا يعطي الله القلب الغافل شيئاً .ص205
المصدر:فقه الرضا ص7

وروي : إذا دخل العبد في الصلاة ، لم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ منها.ص205
المصدر:فقه الرضا ص7

قال النبي (ص) : أما يخاف الذي يحوّل وجهه في الصلاة ، أن يحوّل الله وجهه وجه حمار ؟.. ص211
المصدر:رسائل الشهيد الثاني ص107
بيــان:
” ويكون بصرك في موضع سجودك ” هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وفسّر الشيخ الطبرسي – رحمه الله – الخشوع بغمض البصر والأخبار الصحيحة تدلُّ على الأوَّل .ص212

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى