الجزء التاسع والسبعون كتاب الطهارة

باب ذكر الصابرين والصابرات

روي في عيون المجالس عن معاوية بن قرة قال : كان أبو طلحة يحب ابنه حباً شديداً ، فمرض فخافت أم سليم على أبي طلحة الجزع حين قرب موت الولد ، فبعثته إلى النبي (ص) .
فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد ، فسجّته أم سليم بثوبٍ ، وعزلته في ناحيةٍ من البيت ، ثم تقدمت إلى أهل بيتها وقالت لهم : لا تخبروا أبا طلحة بشيءٍ ، ثم أنها صنعت طعاماً ثم مسّت شيئاً من الطيب ، فجاء أبو طلحة من عند الرسول (ص) فقال : ما فعل ابني ؟.. فقالت له :
هدأت نفسه ، ثم قال : هل لنا ما نأكل ؟.. فقامت فقربت إليه الطعام ، ثم تعرّضت له فوقع عليها فلمّا اطمأنّ قالت له :
يا أبا طلحة !.. أتغضب من وديعةٍ كانت عندنا فرددناها إلى أهلها ؟.. فقال : سبحان الله !.. لا ، فقالت : ابنك كان عندنا وديعةً فقبضه الله تعالى ، فقال أبو طلحة : فأنا أحق بالصبر منك ، ثم قام من مكانه فاغتسل وصلّى ركعتين ثم انطلق إلى النبي (ص) فأخبره بصنيعها ، فقال رسول الله (ص) :
فبارك الله لكما في وقعتكما ، ثم قال رسول الله (ص) : الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل …. الخبر. ص 151
المصدر:مسكن الفؤاد

قال أنس بن مالك : دخلنا على رجلٍ من الأنصار وهو مريضٌ ، فلم نبرح حتّى قضى ، فبسطنا عليه ثوباً وأمٌّ له عجوز كبيرة عند رأسه ، فقلنا لها :
يا هذه !.. احتسبي مصيبتك على الله عزّ وجل ، فقالت : ومات ابني ؟..
قلنا : نعم : قالت :حقّاً تقولون ؟.. قلنا : نعم ، فمدت يدها فقالت :
اللّهم !.. إنّك تعلم أنّي أسلمت لك ، وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعينني عند كلّ شدة ورخاء ، فلا تحمل عليّ هذه المصيبة اليوم ، فكشف الثوب عن وجهه ثمّ ما برحنا حتّى طعمنا معه . ص151
المصدر:مسكن الفؤاد
بيــان:
قال قدس سره : وهذا الدعاء من المرأة رحمها الله إدلال على الله ، واستيناس منه يقع للمحبين كثيراً فيقبل دعاءهم ، وإن كان في التذكير بنحو ذلك ما يظهر منه قلة الأدب لو وقع من غيرهم ، ولذلك بحث طويل وشواهد من الكتاب والسنّة يخرج ذكره عن مناسبة المقام.ص 152

قال يونس (ع) لجبرائيل (ع) : دلّني على أعبد أهل الأرض ، فدلّه على رجلٍ قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وذهب ببصره وسمعه ، وهو يقول : متّعتني بها ما شئت ، وسلبتني ما شئت ، وأبقيت لي فيك الأمل ، يا بر يا وصول !..ص153
المصدر:مسكن الفؤاد

مر عيسى (ع) برجلٍ أعمى أبرص مقعد ، مضروب الجنبين بالفالج ، وقد تناثر لحمه من الجذام ، وهو يقول :
” الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه ” ، فقال له عيسى (ع) : يا هذا !.. وأي شيء من البلاء أراه مصروفاً عنك ؟.. فقال :
يا روح الله !.. أنا خيرٌ ممَن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته ، فقال له : صدقت ، هات يدك !.. فناوله يده ، فإذا هو أحسن الناس وجهاً وأفضلهم هيئةً ، قد أذهب الله عنه ما كان به ، فصحب عيسى (ع) وتعبّد معه . ص 154
المصدر:مسكن الفؤاد

كان لسليمان بن داود (ع) ابنٌ يحبه حباً شديداً ، فمات فحزن عليه حزناً شديداً ، فبعث الله عزّ وجلّ إليه ملكين في هيئة البشر ، فقال :
ما أنتما ؟.. قالا : خصمان ، قال : اجلسا بمجلس الخصوم ، فقال أحدهما : إني زرعت زرعاً فأتى هذا فأفسده ، فقال سليمان (ع) :
ما يقول هذا ؟.. قال : أصلحك الله !.. إنه زرعٌ في الطريق ، وإني مررت فنظرت يميناً وشمالاً فإذا الزرع ، فركبت قارعة الطريق ، وكان في ذلك فساد زرعه ، فقال سليمان (ع) :
ما حملك على أن تزرع في الطريق ؟.. أما علمت أنّ الطريق سبيل الناس ، ولا بدّ للناس من أن يسلكوا سبيلهم ، فقال له أحد الملكين :
أَوَ ما علمت يا سليمان !.. أنّ الموت سبيل الناس، ولا بدّ للناس أن يسلكوا سبيلهم ؟.. فكأنما كُشف عن سليمان (ع) الغطاء ، ولم يجزع على ولده بعد ذلك . ص 154
المصدر:مسكن الفؤاد

روي أنه كان بمكة مقعدان كان لهما ابنٌ شابٌ فكان إذا أصبح نقلهما ، فأتى بهما المسجد ، فكان يكتسب عليهما يومه ، فإذا كان المساء احتملهما فأقبل بهما ، فافتقده النبي (ص) فسأل عنه فقيل له : مات ، فقال رسول الله (ص) : لو ترك أحد لأحد ترك ابن المقعدين . ص 155
المصدر:مسكن الفؤاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى