الجزء التاسع والسبعون كتاب الطهارة

باب فضل التعزي والصبر عند المصائب والمكاره

نُعي إلى الصادق (ع ) إسماعيل – وهو أكبر أولاده – وهو يريد أن يأكل ، وقد اجتمع ندماؤه ، فتبسّم ثم دعا بطعامه ، فقعد مع ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام ، ويحثّ ندماءه ويضع بين أيديهم ، ويعجبون منه لا يرون للحزن في وجهه أثراً ، فلما فرغ قالوا : لقد رأينا منك عجباً أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما نرى ؟.. فقال : ما لي لا أكون كما ترون ، وقد جاءني خبر أصدق الصادقين أنّي ميّت وإيّاكم ، إنّ قوماً عرفوا الموت فلم ينكروا ما يخطفه الموت منهم ، وسلّموا لأمر خالقهم عزّ وجلّ. ص 128
المصدر:أمالي الصدوق ، العيون 2/2

لما وصل إلى أمير المؤمنين (ع ) وفاة الأشتر جعل يتلهّف ويتأسّف عليه ، ويقول (ع) : لله درّ مالك ، لو كان من جبلٍ لكان أعظم أركانه ، ولو كان من حجرٍ كان صلداً ، أما والله ليهدّنّ موتك ، فعلى مثلك فلتبكِ البوا كي ، ثم قال (ع) :
إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله ربّ العالمين ، إنّي أحتسبه عندك ، فإنّ موته من مصائب الدهر ، فرحم الله مالكاً قد وفى بعهده ، وقضى نحبه ، ولقي ربه ، مع أنّا قد وطنّا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبةٍ بعد مصابنا برسول الله (ص) فإنها أعظم المصيبة . ص 130
المصدر:مجالس المفيد ص58

سمع أمير المؤمنين (ع) إنساناً يقول : إنا لله و إنا إليه راجعون ، فقال (ع) : قولنا : إنّا لله إقرارٌ له منّا بالمُلك ، وقولنا : إنّا إليه راجعون إقرارٌ على أنفسنا بالهُلك.ص131
المصدر:أعلام الدين

أوحى الله إلى عُزير : يا عزير !.. إذا وقعت في معصيةٍ فلا تنظر إلى صغرها ولكن انظر مَن عصيت ، وإذا أُوتيت رزقاً مني فلا تنظر إلى قلّته ، ولكن انظر إلى مَن أهداه ، وإذا نزلت إليك بليةً فلا تشكُ إلى خلقي ، كما لا أشكوك إلى ملائكتي عند صعود مساويك وفضائحك . ص 132
المصدر:دعوات الراوندي

روي عن الحسن البصري أنه قال : بئس الشيء الولد!.. إن عاش كدّني ، وإن مات هدّني ، فبلغ ذلك زين العابدين (ع) فقال : كذب والله ، نِعمَ الشيء الولد !.. إن عاش فدعاءٌ حاضرٌ ، وإن مات فشفيعٌ سابقٌ . ص 132
المصدر:دعوات الراوندي

قال النبي (ص) : ما من مسلمٍ يُصاب بمصيبةٍ وإن قدم عهدها ، فأحدث لها استرجاعاً إلا أحدث الله له منزلةً ، وأعطاه مثل ما أعطاه يوم أُصيب بها ، وما من نعمةٍ وإن تقادم عهدها تذكرها العبد فقال :
الحمد لله ، إلا جدّد الله له ثوابه كيوم وجدها . ص132
المصدر:دعوات الراوندي

الل النبي (ص) : إنّ أهل المصيبة لتنزل بهم المصيبة فيجزعون ، فيمرّ بهم مارٌّ من الناس فيسترجع فيكون أعظم أجراً من أهلها . ص132
المصدر:دعوات الراوندي

كان الصادق (ع ) يقول عند المصيبة : الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ديني ، والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كانت لكانت.ص133
المصدر:دعوات الراوندي

كان للصادق (ع) ابن فبينا هو يمشي بين يديه إذ غصّ فمات ، فبكى ، وقال (ع) :
لئن أخذت لقد بقيّت ، ولئن ابتليت لقد عافيت ، ثمّ حمل إلى النساء فلما رأينه صرخن فأقسم عليهن أن لا يصرخن ، فلما أخرجه للدفن قال (ع) : سبحان مَن يقتل أولادنا ولا نزداد له إلا حبّاً !.. فلمّا دفنه قال :
يا بنيّ !.. وسّع الله في ضريحك وجمع بينك وبين نبيك . ص133
المصدر:دعوات الراوندي

قال الصادق (ع) : إنّا قومٌ نسأل الله ما نحبّ فيمَن نحبّ فيعطينا ، فإذا أحبّ ما نكره فيمَن نحبّ رضينا . ص 133
المصدر:دعوات الراوندي

قال الصادق (ع) : نحن صبّرٌ ، وشيعتنا والله أصبر منا ، لأنّا صبرنا على ما علمنا وصبروا على ما لم يعلموا . ص133
المصدر:دعوات الراوندي
بيــان:
” على ما علمنا ” أي نزوله قبل وقوعه ، وذلك مما يهوّن المصيبة أو قدر الأجر الذي يترتّب على الصبر عليها بعلم اليقين ، ولعل الأول أظهر.ص133

قال زين العابدين (ع) : ما أُصيب أمير المؤمنين (ع) بمصيبةٍ إلا صلّى في ذلك اليوم ألف ركعة ، وتصدّق على ستين مسكيناً ، وصام ثلاثة أيام ، وقال لأولاده :
إذا أُصبتم بمصيبةٍ فافعلوا بمثل ما أفعل ، فإني رأيت رسول الله (ص) هكذا يفعل فاتبعوا أثر نبيكم ، ولا تخالفوه فيخالف الله بكم ، إنّ الله تعالى يقول: { ولمن صبر وغفر فإن ذلك من عزم الأُمور } ، ثم قال زين العابدين (ع) : فما زلت أعمل بعمل أمير المؤمنين (ع) .ص134
المصدر:دعوات الراوندي

قال موسى (ع) : يا ربِّ !.. دلّني على عملٍ إذا أنا عملته نلت به رضاك ، فأوحى الله إليه :
يا بن عمران !.. إنّ رضاي في كرهك ولن تطيق ذلك ، فخرّ موسى (ع) ساجداً باكياً ، فقال :
يا ربّ !.. خصصتني بالكلام ، ولم تكلّم بشراً قبلي ، ولم تدلّني على عملٍ أنال به رضاك ؟.. فأوحى الله إليه إنّ رضاي في رضاك بقضائي.ص 134
المصدر:دعوات الراوندي

قال أمير المؤمنين (ع) على قبر الرسول (ص) ساعة الدفن : إنّ الصبر لجميلٌ إلا عنك ، وإنّ الجزع لقبيحٌ إلا عليك ، وإنّ المصاب بك لجليلٌ ، وإنه قبلك وبعدك لجللٌ . ص 134
المصدر:النهج رقم 292

عزّى أمير المؤمنين (ع) قوماً عن ميت مات لهم فقال :
إن هذا الأمر ليس بكم بدأ ولا إليكم انتهى ، وقد كان صاحبكم هذا يسافر ، فعدّوه في بعض سفراته ، فإن قدم عليكم وإلا قدمتم عليه . ص 135
المصدر:النهج رقم 357

قال علي (ع) : مَن عظّم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها .
بيان : قوله ” بكبارها ” أي في الدنيا أو أعمّ من الدنيا والعقبى ، فإنّ تعظيم المصيبة يُوجب الجزع الموجب للنار ، أو لحبط الأعمال المنجية منها .ص136
المصدر:النهج رقم 448 ، دعوات الراوندي

أوحى الله تعالى إلى داود : تريد وأُريد ، وإنما يكون ما أُريد ، فإن سلمت لما أُريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لما أُريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أُريد.ص 136
المصدر:مسكن الفؤاد

قال رسول الله(ص) : من أقل ما أُوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ، ومَن أُعطي حظّه منهما لم يبالِ ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ، ولأن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحبّ إلي من أن يوافيني كلّ امرئٍ منكم بمثل عمل جميعكم ، ولكنّي أخاف أن يفتح عليكم الدنّيا بعدي فينكر بعضكم بعضاً ، وينكركم أهل السماء عند ذلك ، فمَن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ، ثمّ قرأ : { ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الّذين صبروا أجرهم } . ص137
المصدر:مسكن الفؤاد

قال رسول الله (ص) لابن عباس : يا غلام أو يا غليم !.. أَلاَ أُعلّمك كلماتٍ ينفعك الله بهنّ ؟.. فقال : بلى ، فقال (ص) :
احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدّة ، إذا سألت فاسأل الله ، فإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن في الصبر على ما نكره خيراً كثيراً ، وإنّ النصر مع الصبّر ، وإنّ الفرج مع الكرب ، إنّ مع العسر يسراً.ص138
المصدر:مسكن الفؤاد

قالت أم سلمة : أرسل رسول الله (ص) بحاطب بن أبي بلتعة يخطبني ، فقلت له : إنّ لي بنتاً وأنا غيور ، فقال : أما بنتها فأدعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة عنها .ص140
المصدر:مسكن الفؤاد

قالت أم سلمة : أتاني أبو سلمة يوماً من عند رسول الله (ص) ، فقال : سمعت من رسول الله (ص) قولاً سررت به ، قال:
لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبةً فيسترجع عند مصيبته فيقول :
” اللهم !.. أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منها ” إلا فعل ذلك به ، قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه ، فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت : اللهم !.. أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منه ، ثم رجعت إلى نفسي فقلت : من أين لي خير من أبي سلمة .
فلما انقضت عدتي استأذن عليّ رسول الله (ص) وأنا أدبغ إهاباً لي ، فغسلت يدي من القرظ وأذنت له ، فوضعت له وسادة من أدم حشوها ليف ، فقعد عليها فخطبني إلى نفسي .
فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله (ص) !.. ما بي إلا أن يكون بك الرغبة ، ولكني امرأةٌ فيَّ غيرةٌ شديدةٌ ، فأخاف أن ترى مني شيئاً يعذّبني الله به ، وأنا امرأة قد دخلت في السن ، وأنا ذات عيالٍ ، فقال (ص) :
أما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل ما أصابك ، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي ، قالت : فقد سلمت لرسول الله (ص) فتزوجها رسول الله (ص) فقالت أم سلمة : فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيراً منه رسول الله (ص) .ص140
المصدر:مسكن الفؤاد

روي أنّ قوماً كانوا عند علي بن الحسين (ع) ، فاستعجل خادما بشواء في التنور ، فأقبل به مسرعاً فسقط السفّود من يده على ابن له (ع) فأصاب رأسه فقتله ، فوثب عليّ بن الحسين (ع) فلما رأى ابنه ميتاً قال للغلام : أنت حرٌّ لوجه الله ، أما إنك لم تتعمده وأخذ في جهاز ابنه.ص142
المصدر:مسكن الفؤاد

روى الصدوق أنه لمّا مات ذرّ بن أبي ذرّ وقف على قبره ومسح القبر بيده ، ثمّ قال :
رحمك الله يا ذرّ !.. والله إن كنت بي لبرّاً ولقد قُبضت وإنّي عنك راضٍ ، والله ما بي فقدك ، ولا عليّ من غضاضة ، وما لي إلى أحدٍ سوى الله من حاجة ، ولولا هول المطلع لسّرني أن أكون مكانك ، وقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، والله ما بكيت لك ، بل بكيت عليك ، فليت شعري ما قلت وما قيل لك ؟.. اللّهم !.. إنّي وهبت ما افترضت عليه من حقي ، فهب له ما افترضت عليه من حقك ، فأنت أحق بالجود منّي والكرم . ص 142
المصدر:مسكن الفؤاد

قيل لموسى (ع) : اسأل لنا ربك أمراً إذا نحن فعلناه يرضى به عنا ، فأوحى الله تعالى إليه : قل لهم :
يرضون عني حتى أرضى عنهم . ص 143
المصدر:مسكن الفؤاد

في أخبار داود (ع) : ما لأوليائي والهمّ بالدنيا ؟.. إنّ الهمّ يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم .. يا داود !.. إنّ محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمّون . ص 143
المصدر:مسكن الفؤاد

قال ابن عباس : أوّل مَن يُدعى إلى الجنّة يوم القيامة الذين يحمدون الله تعالى على كلّ حال . ص 143
المصدر:مسكن الفؤاد

قال رسول الله (ص) : قال جبرائيل (ع) : يا محمد !.. عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب مَن شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه.ص144
المصدر:مسكن الفؤاد

مر رسول الله (ص)على امرأةٍ تبكي على قبرٍ ، فقال (ص) لها : اصبري أيتها المرأة !.. فقالت : يا هذا الرجل !.. اذهب إلى عملك ، فإنه ولدي وقرة عيني ، فمضى رسول الله (ص) وتركها ، ولم تكن المرأة عرفته ، فقيل لها : إنه رسول الله ، فقامت تشتدُّ حتى لحقته ، فقالت :
يا رسول الله !.. لم أعرفك فهل لي من أجر إن صبرت ؟.. قال :
الأجر مع الصدمة الأُولى.ص144
المصدر:دعائم الإسلام 1/222

قال أمير المؤمنين (ع) : إيّاك والجزع !.. فإنّه يقطع الأمل ، ويُضعف العمل ، ويورث الهمّ ، واعلم أنّ المخرج في أمرين :
ما كانت فيه حيلةٌ فالاحتيال ، وما لم تكن فيه حيلةٌ فالاصطبار . ص144
المصدر:دعائم الإسلام 1/223

قال الصادق (ع) : ما من عبدٍ أُعطي قلباً شاكراً ، ولساناً ذاكراً ، وجسداً في البلاء صابراً ، وزوجةً صالحةً إلاّ وقد أُعطي خير الدّنيا والآخرة . ص 145
المصدر:مشكاة الأنوار ص276

كتب الصادق (ع) إلى عبدالله بن الحسن رضي الله عنه حين حمل هو وأهل بيته يعزِّيه عمّا صار إليه.
بسم الله الرحمن الرَّحيم ، إلى الخلف الصّالح ، والذرية الطيّبة من ولد أخيه وابن عمه ، أمّا بعد !.. فلئن كنت قد تفرَّدت أنت وأهل بيتك ممّن حمل معك بما أصابكم ، ما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني ، فلقد نالني من ذلك الجزع والقلق وحرّ المصيبة مثل ما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر الله جلَّ جلاله به المتقين من الصبر وحسن العزاء ، حين يقول لنبيه (ص) :
{فاصبر لحكم ربّك فانّك بأعيننا } وحين يقول :
{ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } وحين يقول لنبيه (ص) حين مثل بحمزة :
{ وإن عاقبتهم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصّابرين } وصبر (ص) ولم يعاقب ، وحين يقول :
{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لانسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } وحين يقول :
{ الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اُولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة واُولئك هم المهتدون } وحين يقول :
{ إنّما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب } وحين يقول لقمان لابنه:
{ واصبر على ما أصابك إنَّ ذلك من عزم الاُمور } وحين يقول عن موسى :
{ قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إنَّ لأرض يورثها من يشآء من عباده والعاقبة للمتقين } وحين يقول :
{ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر } وحين يقول :
{ ثمَّ كان من الّذين آمنوا وتواصوا بالصّبر وتواصوا بالمرحمة } وحين يقول :
{ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصّابرين } وحين يقول :
{ وكأيّن من نبيّ قاتل معه ربّيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحبُّ الصّابرين } وحين يقول :
{ والصّابرين والصّابرات } وحين يقول :
{ واصبر حتّى يحكم الله وهو خير الحاكمين } وأمثال ذلك من القرآن كثير.
واعلم أي عمّ وابن عمّ !.. إن الله جلّ جلاله لم يبال بضرِّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ ، ولاشيء أحبُّ إليه من الضرّ والجهد والبلاء مع الصّبر ، وإنّه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدُّنيا لعدوّه ساعة قطّ ، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم ويمنعونهم ، وأعداؤه آمنون مطمئنون ، عالون ظاهرون قاهرون.
ولولا ذلك لما قُتل زكريّا ويحيى بن زكريا ظلماً وعدواناً في بغيّ من البغايا .
ولولا ذلك لما قُتل جدّك عليُّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ، لما قام بأمر الله جلَّ وعزَّ ظلماً ، وعمّك الحسين بن فاطمة صلوات الله عليهما اضطهاداً وعدواناً.
ولولا ذلك لما قال الله جلَّ وعزَّ في كتابه : { ولولا أن يكون النّاس اُمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفاً من فضّة ومعارج عليها يظهرون }.
ولولا ذلك لما قال في كتابه : { أيحسبون أنّما نمدُّهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون }.
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه أبداً .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث: أنَّ الدنيا لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة .
ولولا ذلك ما سقى كافراً منها شربة من ماء .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : ” لو أن مؤمناً على قلّة جبل لابتعث الله له كافراً أو منافقاً يؤذيه “.
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : أنّه إذا أحبّ الله قوماً أو أحب عبداً ، صبّ عليه البلاء صباً ، فلا يخرج من غمّ إلاّ وقع في غمّ .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : ما من جرعتين أحبّ إلى الله عزَّ وجلَّ أن يجرعهما عبده المؤمن في الدُّنيا من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب.
ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله (ص) يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحّة البدن ، وكثرة المال والولد .
ولولا ذلك ما بلغنا أنَّ رسول الله (ص) كان إذا خصَّ رجلاً بالترحمّ عليه والاستغفار استشهد.
فعليكم يا عمّ وابن عمّ وبني عمومتي وإخوتي بالصبر والرّضا والتسليم والتفويض إلى الله عزَّ وجلَّ والرضا والصبر على قضائه ، والتمسّك بطاعته ، والنزول عند أمره .
أفرغ الله تعالى علينا وعليكم الصبر ، وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة ، وأنقذكم وإيّانا من كلّ هلكة بحوله وقوَّته ، إنّه سميع قريب ، وصلى الله على صفوته من خلقه ، محمّد النبي وأهل بيته.ص148
المصدر:الإقبال ص578

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى