الجزء التاسع والسبعون كتاب الطهارة

باب الدّفن وآدابه وأحكامه

قال الصادق (ع) :مَن مثّل مثالاً أو اقتنى كلباً فقد خرج من الإسلام ، فقيل له : هلك إذاً كثيرٌ من الناس ، فقال (ع) :
ليس حيث ذهبتم إنّي عنيت بقولي : ( مَن مثّل مثالاً ) مَن نصب ديناً غير دين الله ودعا الناس إليه ، وبقولي : ( مَن اقتنى كلباً ) مبغضاً لنا أهل البيت اقتناه وأطعمه وسقاه ، مَن فعل ذلك فقد خرج من الإسلام . ص 18
المصدر:معاني الأخبار ص181

سئل الصادق (ع) عن رشّ الماء على القبر فقال : يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب . ص 23
المصدر:العلل 1/290

قال الصادق (ع) : إنّ فاطمة (ع) لمّا احتضرت أوصت علياً (ع) فقالت : إذا أنا مت فتولّ أنت غسلي ، وجهّزني وصلّ عليّ وأنزلني قبري ، وألحدني وسوّ التراب عليّ ، واجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن والدّعاء ، فإنّها ساعةٌ يحتاج الميّت فيها إلى أنس الأحياء ، وأنا أستودعك الله تعالى وأوصيك في ولدي خيراً ، ثمّ ضمّت إليها أمّ كلثوم فقالت له : إذا بلغت فلها ما في المنزل ثمّ الله لها . ص 27
المصدر:
مصباح الأنوار

الل الصادق (ع) : إنّ أمير المؤمنين (ع) لمّا وضع فاطمة بنت رسول الله (ص) في القبر قال :
” بسم الله الرّحمن الرّحيم ، بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله محمد بن عبدالله ، سلّمتك أيّتها الصدّيقة إلى مَن هو أولى بك منّي ، ورضيت لك بما رضي الله تعالى لك ” ، ثمّ قرأ :
{ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } ، فلمّا سوّى عليها التراب أمر بقبرها فرشّ عليه الماء ، ثمّ جلس عند قبرها باكياً حزيناً فأخذ العباس بيده فانصرف به . ص 28
المصدر:مصباح الأنوار

قال النبي (ص) : إذا مات أحدكم وسوّيتم عليه التراب ، فليقم أحدكم عند قبره ، ثمّ ليقل : يا فلان بن فلانة !.. فإنّه يسمع ولا يجيب ، ثمّ يقول : يا فلان بن فلانة !.. الثانية فيستوي قاعداً ، ثمّ ليقل يا فلان بن فلانة !.. فإنّه يقول : أرشدنا رحمك الله !.. فيقول :
اذكر ما خرجت عليه من الدّنيا : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وأنّك رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبياً ، وبالقرآن إماماً ، فإنّ منكراً ونكيراً يتأخر كلّ واحد منهما ، فيقول : انطلق فما يقعدنا عند هذا ، وقد لُقّن حجّته ؟.. ص 31
المصدر:المنتهى

مات لبعض أصحاب الصادق (ع) ولدٌ ، فحضر (ع) جنازته فلمّا أُلحد تقدّم أبوه ليطرح عليه التراب ، فأخذ الصادق (ع) بكفّيه وقال : لا تطرح عليه التراب ، ومَن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب ، فقيل له : يا بن رسول الله !.. أتنهى عن هذا وحده ؟.. فقال (ع) :
أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي الأرحام ، فإنّ ذلك يورث القسوة ، ومَن قسا قلبه بَعُد من ربّه عزّ وجلّ.ص35
المصدر:العلل 1/287

قال الباقر (ع) : إنّ الرّش على القبور كان على عهد النبيّ (ص) ، وكان يُجعل الجريد الرطب على القبر حين يُدفن الإنسان في أوّل الزّمان ، ويُستحب ذلك للميّت . ص 36
المصدر:قرب الإسناد ص69

قال الرضا (ع) : وإذا حملته إلى قبره فلا تفاجيء به القبر فإنّ للقبر أهوالاً عظيمةً ، ونعوذ بالله من هول المطّلع ، ولكن ضعه دون شفير القبر ، واصبر عليه هنيئة ، ثمّ قدّمه إلى شفير القبر ، ويدخله القبر من يأمره وليّ الميت إن شاء شفعاً وإن شاء وتراً ، وقل إذا نظرت إلى القبر :
” اللهم !.. اجعلها روضةً من رياض الجنّة ، ولا تجعلها حفرةً من حفر النيران ” .
فإذا دخلت القبر فاقرأ أمّ الكتاب والمعوذتين وآية الكرسيّ ، فإذا توسّطت المقبرة فاقرأ { ألهاكم التكاثر } ، واقرأ { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } ، وإذا تناولت الميّت فقل :
” بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله ” ، ثمّ ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة ، وحلّ عقد كفنه ، وضع خدّه على التراب وقل :
” اللهمّ !.. جاف الأرض عن جنبيه ، وصعّد إليك روحه ولقّه منك رضواناً “، ثمّ تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن وتضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر وتحرّكه تحريكاً شديداً وتقول :
” يا فلان بن فلان !.. الله ربّك ، ومحمد (ص) نبيّك ، والإسلام دينك ، وعليّ وليّك ، وإمامك ” وتسمّي الأئمّة واحداً واحداً إلى آخرهم (ع) ثمّ تعيد عليه التلقين مرة أخرى .
فإذا وضعت عليه اللّبن فقل :
” اللهم !.. آنس وحشته ، وصل وحدته برحمتك .. اللهم !.. عبدك وابن عبدك ، ابن أَمَتك ، نزل بساحتك وأنت خير منزولٍ به .. اللهم!.. إن كان محسناً فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه ، واغفر له إنّك أنت الغفور الرّحيم ” .
وإن كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد وتأخذ الرّجل من قبل رجليه تسلّه سلاً ، فإذا أُدخلت المرأة القبر وقف زوجها من موضع ينال وركها ، فإذا خرجْت من القبر فقل وأنت تنفض يديك من التراب :
{ إنّا لله وإنّا إليه راجعون }. ثمّ احث التراب عليه بظهر كفيّك ثلاث مرّات ، وقل :
” اللهم !.. إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ” ، فإنّه مَن فعل ذلك وقال هذه الكلمة كتب الله له بكلّ ذرّة حسنة .
فإذا استوى قبره فصبَّ عليه ماءً ، وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل القبلة ، وتبدأ بصبّ الماء من عند رأسه ، وتدور به على القبر ، ثمّ من أربع جوانب القبر حتّى ترجع ، من غير أن تقطع الماء ، فإن فضل من الماء شيءٌ فصبّه على وسط القبر .
ثمّ ضع يدك على القبر وأنت مستقبل القبلة فقل :
” اللهم !.. ارحم غربته ، وصل وحدته ، وآنس وحشته ، وآمن روعته ، وأفض عليه من رحمتك ، وأسكن إليه من برد عفوك ، وسعة غفرانك ورحمتك ، رحمة يستغني بها عن رحمة مَن سواك ، واحشره مع مَن كان يتولاه ” .
ومتى ما زرت قبره فادع له بهذا الدعاء ، وأنت مستقبل القبلة ، ويداك على القبر.
ويُستحب أن يتخلّف عند رأسه أولى الناس به ، بعد انصراف الناس عنه ، ويقبض على التراب بكفّيه ويلقّنه برفع صوته ، فإنّه إذا فعل ذلك كُفي المسألة في قبره .
والسنة أن القبر ترفع أربع أصابع مفرّجة من الأرض ، وإن كان أكثر فلا بأس ، ويكون مسطحا لا يكون مسنّماً. ص40
المصدر:فقه الرضا ص18

روي أن امرأة كانت تزني ، وتضع أولادها فتحرقهم بالنار خوفاً من أهلها ، ولم يعلم بها غير أمّها ، فلما ماتت دُفنت ، فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الأرض ، فنقلت من ذلك المكان إلى غيره ، فجرى لها ذلك ، فجاء أهلها إلى الصادق (ع) وحكوا له القصة ، فقال لأمها : ما كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي ؟.. فأخبرته بباطن أمرها ، فقال الصادق (ع) :
إنّ الأرض لا تقبل هذه ، لأنّها كانت تعذّب خلق الله بعذاب الله ، اجعلوا في قبرها من تربة الحسين (ع) ، ففعل ذلك بها فسترها الله تعالى . ص 45
المصدر:منتهى المطلب 1/461

ذكر محمد بن سعيد في الجزء السابع من كتاب الطبقات حفر قبر سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في حياته ، قال :
وكان جدي ورام بن أبي فراس قدّس الله جلّ جلاله روحه – وهو ممن يقتدى بفعله – قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فصّ عقيقٍ عليه أسماء أئمته (ص) ، فنقشت أنا فصاً عقيقاً عليه : ” الله ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي – وسميت الأئمة (ع) إلى آخرهم – أئمتي ووسيلتي ” ، وأوصيت أن يجعل في فمي بعد الموت ، ليكون جواب الملكين عند المساءلة في القبر سهلاً إن شاء الله .ص51
المصدر:فلاح السائل ص74

ثم قال : ويجعل معه شيءٌ من تربة الحسين (ع) فقد روي أنه أمان .ص51
المصدر:فلاح السائل ص84

قال النبي (ص) : إنّ أول ما يُبَشر به المؤمن أن يقال له : قدمت خير مقدم ، قد غفر الله لمَن شيّعك ، واستجاب لمَن استغفر لك ، وقبل ممَن شهد لك.ص51
المصدر:فلاح السائل ص84

قال النبي (ص) : ما من أحدٍ يقول عند قبر ميتٍ إذا دُفن ثلاث مرات :
” اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أن لا تعذب هذا الميت ” إلا رفع الله عنه العذاب إلى يوم يُنفخ في الصور .ص54
المصدر:دعوات الراوندي

قال الرضا (ع) : مَن أتى قبر أخيه فوضع يده على القبر وقرأ : { إنا أنزلناه } سبع مراتٍ أمن من الفزع الأكبر .ص54
المصدر:دعوات الراوندي

قال الطيبي في شرح ما رووه عن النبي (ص) :
” لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ” :
كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن ، أمّا مَن اتخذ مسجداً في جوار رجلٍ صالحٍ ، أو صلّى في مقبرةٍ قاصداً بها الاستظهار بروحه ، أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه إليه والتعظيم له ، فلا حرج عليه ، ألا يرى أنّ مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل .ص56
المصدر:شرح المشكاة للطيبي

قال الصادق (ع) : والرش بالماء على القبر حسن ، يعني في كلّ وقت.ص85
المصدر:الهداية ص28

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى