الجزء الثامن والسبعون كتاب الطهارة

باب الاحتضار وأحكامه

سألت الكاظم (ع) قلت : المرأة تقعد عند رأس المريض وهي حائض وهو في حدّ الميت ، فقال (ع) : لا بأس أن تمرِّضه ، فإذا خافوا عليه وقرب من ذلك فتنحّت عنه وتجنّب قُربه ، فإنَّ الملائكة تأذّى بذلك .ص230
المصدر:قرب الإسناد ص175

قال الباقر (ع) : إنَّ فاطمة بنت رسول الله (ص) مكثت بعد رسول الله (ص) ستين يوماً ثم مرضت فاشتدّت عليها ، فكان من دعائها في شكواها : ” يا حيّ يا قيوم !.. برحمتك أستغيث فأغثني .. اللهم !.. زحزحني عن النار وأدخلني الجنّة ، و ألحقني بابي محمد ” .فكان أمير المؤمنين (ع) يقول : ” يعافيكِ الله ويبقيكِ ” ، فتقول: يا أبا الحسن !..ما أسرع الّلحاق بالله ، وأوصت بصدقتها ومتاع البيت ، وأوصته أن يتزوج أمامة بنت أبي العاص بن الربيع .. قال (ع) : ودفنها ليلاً .ص233
المصدر:مصباح الأنوار

في فقه الرضا (ع) : إذا حضرت الميت الوفاة ، فلقّنه شهادة أن لا إله إلاّ الله و أنَّ محمداً رسول الله ، و الإقرار بالولاية لأمير المؤمنين و الأئمة (ع) واحداً واحداً ، ويستحبُّ أن يُلقّن كلمات الفرج وهو : ” لا إله إلاّ الله الحليم الكريم ، لا إله إلاّ الله العلي العظيم ، سبحان الله ربّ السماوات السبع ، وربّ الأرضين السبع ، وما فيهنّ وما بينهنّ وربّ العرش العظيم !.. و سلام على المرسلين ، والحمد لله ربّ العالمين ” .ص233
المصدر:فقه الرضا ص17

قال الباقر (ع) : كان غلام من اليهود يأتي النبي (ص) كثيراً حتى استخفّه وربما أرسله في حاجة ، وربما كتب له الكتاب إلى قوم ، فافتقده أياماً فسأل عنه فقال له قائل : تركتُه في آخر يوم من أيام الدّنيا ، فأتاه النبي (ص) في ناس من أصحابه ، وكان عليه السلام بركة لا يكاد يكلّم أحداً إلا أجابه ، فقال : يا فلان !.. ففتح عينيه ، وقال : لبيّك يا أبا القاسم !.. قال (ص) : اشهدْ أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله ، فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئاً ، ثم ناداه رسول الله (ص) الثانية وقال له مثل قوله الأوّل ، فالتفت الغلام الى أبيه فلم يقل له شيئاً ، ثم ناداه رسول الله (ص) الثالثة ، فالتفت الغلام إلى أبيه فقال أبوه : إن شئت فقل وإن شئت فلا ، فقال الغلام : أشهدُ أنّ لا إله إلاّ الله وأنّك محمّد رسول الله ، و مات مكانه .فقال رسول الله (ص) لأبيه : أُخرج عنّا ، ثم قال (ع) لأصحابه : غسّلوه وكفنوه وآتوني به أُصلّي عليه ، ثم خرج وهو يقول : الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمةً من النّار .
المصدر:أمالي الصدوق ص239
بيــان:
حتى استخفّه أي وجده خفيفاً سريعاً في الأعمال .ص235

قال رسول الله (ص) : لقّنوا موتاكم لا إله إلاّ الله ، فإنّها تهدم الذنوب ، فقالوا : يا رسول الله !.. فمن قال في صحته ؟.. فقال (ص) : ذلك أهدم وأهدم ، إنّ ( لا إله إلاّ الله ) أنس للمؤمن في حياته ، وعند موته ، وحين يُبعث ، وقال رسول الله (ص) : قال جبرئيل (ع) : يا محمد !.. لو تراهم حين يُبعثون ، هذا مبيضٌّ وجهه ويُنادي : لا إله إلاّ الله والله أكبر ، وهذا مسودّ وجهه ينادي : يا ويلاه يا ثبوراه .ص236
المصدر:ثواب الأعمال ص3

قال الباقر (ع) : لو أدركتُ عكرمة عند الموت لنفعتُه ، قيل للصادق (ع) : بماذا كان ينفعه ؟.. قال (ع) : يلقّنه ما أنتم عليه ، فلم يدركه أبو جعفر (ع) و لم ينفعه .ص236
المصدر:الكشي ص188

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) يقول : إنّي لأكره للرجل أن يُعافى في الدنيا ولا يصيبه شيء من المصائب .. ثم ذكر أنّ أبا سعيد الخدريّ – وكان مستقيماً – نزع ثلاثة أيّام ، فغسّله أهله ، ثم حملوه إلى مصلاّه فمات فيه .ص237
المصدر:الكشي ص42

كنّا عند الصادق (ع) فقال له رجل : إنّ أخي منذ ثلاثة أيام في النزع وقد اشتدّ عليه الأمر فادع له ، فقال (ع) : اللهم !.. سهّل عليه سكرات الموت ، ثم أمره وقال (ع) : حوّلوا فراشه إلى مصلاّه الذي كان يصلي فيه، فإنّه يُخفّف عليه إن كان في أجله تأخير ، وإن كانت منيّته قد حضرت فإنّه يُسهّل عليه ، إن شاء الله .ص237
المصدر:طب الأئمة ص79

رأيت أبا الحسن (ع) يقول لابنه القاسم : قم يا بنيّ !..فاقرأ عند رأس أخيك : {و الصافات صفاً } تستتمّها ، فقرأ فلمّا بلغ : { أهم أشدّ خلقاً أم من خلقنا } قضى الفتى .. فلمّا سُجّي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له :كنّا نعهد الميت إذا نزل به الموت يُقرأ عنده :{ يس والقرآن الحكيم } فصرت تأمرنا بالصافات ؟.. فقال (ع) : يا بنيّ!..لم تُقرأ عند مكروب من الموت قطّ ، إلاّ عجّل الله راحته .ص238
المصدر:دعوات الراوندي

مرض رجل من الأنصار فأتاه النبي (ص) يعوده فوافقه وهو في الموت ، فقال (ص) : كيف تجدك ؟.. قال : أجدني أرجو رحمة ربّي ، وأتخوف من ذنوبي ، فقال النبي (ص) : ما اجتمعتا في قلب عبد في مثل هذا الموطن ، إلاّ أعطاه الله رجاءه وآمنه ممّا يخافه .ص239
المصدر:مجالس المفيد ص89

قال النبي (ص) : يا عليّ !.. اقرأ يس ، فإنّ في قراءة يس عشر بركات : ما قرأها جائع إلا شبع ، ولا ظامي إلاّ رُوي ، ولا عار إلاّ كُسي ، ولا أعزب إلاّ تزوج ، ولا خائف إلاّ أمن ، ولا مريض إلاّ بريء ، ولا محبوس إلاّ أُخرج ، ولا مسافر إلاّ أُعين على سفره ، ولا قرأها رجل ضلّت له ضالّة إلاّ ردّها الله عليه ، ولا مسجون إلا أُخرج ، ولا مدين إلاّ أدّى دينه ، ولا قُرأت عند ميت إلاّ خُفّف عنه تلك الساعة .ص240
المصدر:دعوات الراوندي

قال النبي (ص) : إنّ الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ، توبوا إلى ربّكم قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الزاكية قبل أن تشغلوا ، وصلوا الذي بينكم وبينه بكثرة ذكركم إياه .ص240
المصدر:دعوات الراوندي

قال النبي (ص) : كلُّ أحد يموت عطشان إلاّ ذاكر الله .ص240
المصدر:دعوات الراوندي

قال النبي (ص) : نابذوا عند الموت ، فقيل : كيف ننابذ ؟.. قال (ص) : قولوا : { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون } إلى آخر السورة .ص241
المصدر:دعوات الراوندي
بيــان:
قوله (ص) : ( نابذوا ) المنابذة المكاشفة والمقاتلة ، ولعل المراد المكاشفة مع الشيطان أو مع الكافرين ، بإظهار العقائد الحقّة والتبرّئ منهم ومن عقائدهم .ص242

قال النبي (ص) : لقّنوا موتاكم لا إله إلاّ الله ، فإنّ من كان آخر كلامه : لاإله إلاّ الله دخل الجنّة ، قيل : يا رسول الله (ص) !.. إنّ شدائد الموت وسكراته تشغلنا عن ذلك ، فنزل في الحال جبرئيل (ع) و قال : يا محمد !.. قل لهم حتى يقولوا الآن في الصحة : لا إله إلاّ الله عدّة للموت ، أو كما قال .ص241
المصدر:دعوات الراوندي

كان زين العابدين (ع) يقول عند الموت : ” اللهم !.. ارحمني فإنّك كريم .. اللهم !.. ارحمني فإنّك رحيم ” فلم يزل يرددها حتى توفي (ع) . ص241
المصدر:دعوات الراوندي

كان عند رسول الله قدح فيه ماء – و هو في الموت – ويُدخل يده في القدح و يمسح وجهه بالماء و يقول : ” اللهم !.. أعنّي على سكرات الموت ” . ص241
المصدر:دعوات الراوندي

قال الصادق (ع) : إنّ المؤمن إذا حيل بينه وبين الكلام ، أتاه رسول الله (ص) فجلس عن يمينه ، ويأتي عليّ (ع) فجلس عن يساره ، فيقول له رسول الله (ص) : أمّا ما كنت ترجو فهو أمامك ، وأمّا ماكنت تخافه فقد أمنته ، ثم يفتح له باب من الجنّة فيقال له : هذا منزلك من الجنّة ، فإن شئت رُددت إلى الدنيا ولك ذهبها وفضّتها ، فيقول : لا حاجة لي في الدنيا ، فعند ذلك يبيضّ وجهه ، ويرشح جبينه وتتقلّص شفتاه ، وينتشر منخراه ، و تدمع عينه اليسرى ، فإذا رأيتم ذلك فاكتفوا به ، وهو قول الله عزَّ وجلَّ : { لهم البشرى في الحياة الدُنيا } .
المصدر:دعائم الإسلام 1/220
بيــان:
فاكتفوا به : أي في الشروع في الأعمال المتعلّقة بالإحتضار ، أو في العلم بأنّه قد حضره النبي (ص) و الأئمة (ع) إن مات بعد ذلك ، لا العلم بالموت ، فإنّها قد تتخلّف عن الموت كثيراً .ص244

قال علي (ع) : أُتي رسول الله (ص) فقيل له : يا رسول الله !.. إنّ عبد الله بن رواحة ثقيل لِمَا به ، فقام (ص) وقمنا معه حتى دخل عليه ، فأصابه مغمىً عليه لا يعقل شيئاً ، والنساء يبكين ويصرخن ويصحن ، فدعاه رسول الله (ص) ثلاث مرات فلم يجبه ، فقال (ص) : ” اللهم !.. هذا عبدك إن كان قد انقضى أجلُه ورزقُه وأثره ، فإلى جنّتك ورحمتك ، وإن لم ينقض أجله و رزقه وأثره فعجّل شفاءه وعافيته ” .فقال بعض القوم : يا رسول الله (ص) !.. عجباً لعبد الله بن رواحة وتعرُّضه في غير موطنٍ للشهادة ، فلم يرزقها حتى يُقبض على فراشه ، قال رسول الله (ص) : و مَن الشهيد من أُمتي ؟.. فقالوا : أليس هو الذي يُقتل في سبيل الله مقبلاً غير مدبر ؟.. فقال رسول الله (ص) : إنّ شهداء أُمّتي إذاً لقليل .. الشهيد الذي ذكرتم ، والطعين والمبطون ، وصاحب الهدم والغرق ، والمرأة تموت جُمعاً .. قالوا : وكيف تموت جُمعاً يا رسول الله ؟.. قال (ص) : يعترض ولدها في بطنها …. الخبر .ص245
المصدر:دعائم الإسلام 1/225

اشتكت فاطمة (ع) بعدما قُبض رسول الله (ص) بستة أشهر ، فكنت أمرّضها فقالت لي ذات يوم : اسكبي لي غسلاً ، فسكبت لها غسلاً ، فقامت فاغتسلتْ كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم قالت (ع) : يا سلمى !.. هلمي ثيابي الجدد ، فأتيتها بها فلبستها ، ثم جاءت إلى مكانها الذي كانت تصلّي فيه ، فقالت (ع) : قرّبي فراشي إلى وسط البيت ، ففعلتُ فاضطجعتْ عليه ، ووضعتْ يدها اليمنى تحت خدّها و استقبلتْ القبلة ، وقالت (ع) : يا سلمى إني مقبوضة الآن . وكان عليّ (ع) يرى ذلك من صنيعها ، فلمّا سمعها تقول (ع) : إنّي مقبوضة الآن ، استبقت عيناه بالدموع ، فقالت (ع) : يا أبا الحسن اصبر !.. فإنّ الله مع الصابرين ، الله خليفتي عليك ، وضمّت حسناً وحسيناً (ع) إليها .قالت سلمى : فكأنّها كانت نائمة قُبضت (ع) ، فأخذ عليّ (ع) في شأنها ، وأخرجها فدفنها ليلاً .ص246
المصدر:مصباح الأنوار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى