الجزء الخامس والسبعون كتاب الروضة

باب نوادر المواعظ والحكم

عن جعفر بن محمد ، عن أبيه (ع) قال : قام أبو ذر – رحمه الله – عند الكعبة فقال : أنا جندب بن سكن ، فاكتنفه الناس فقال :
لو أنّ أحدكم أراد سفرا لاتخذ فيه من الزاد ما يُصلحه ، فسفرُ يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم ؟!..فقام إليه رجل فقال : أرشدْنا ، فقال :
صم يوما شديد الحر للنشور ، وحجّ حجة لعظائم الأمور ، وصلّ ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور ، كلمة تخير تقولها ، وكلمة شر تسكت عنها ، أو صدقة منك على مسكين لعلك تنجو بها ، يا مسكين من يوم عسير ، اجعل الدنيا درهمين :
درهما أنفقته على عيالك ، ودرهما قدمته لآخرتك ، والثالث يضرّ ولا ينفع فلا تردّه ، اجعل الدنيا كلمتين :
كلمة في طلب الحلال ، وكلمة للآخرة ، والثالثة تضرّ ولا تنفع لا تردّها ، ثم قال : قتلني همُّ يوم لا أدركه . ص448
المصدر:الخصال 1/21

قال الباقر (ع) : إنّ أبا ذر – رحمة الله عليه – كان يقول :
يا مبتغي العلم !.. لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بتّ فيهم ثمّ غدوت من عندهم إلى غيرهم ، والدنيا والآخرة كمنزلٍ نزلته ثمّ عدلت عنه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلاّ كنومة نمتها ثم استيقظت منها .
يا مبتغي العلم !.. قدّم لمقامك بين يدي الله ، فإنّك مرتهن بعملك وكما تدين تُدان .
يا مبتغي العلم !.. صلِّ قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه ، إنّما مَثَل الصلاة لصاحبها بإذن الله ، كمثل رجلٍ دخل على سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته ، كذلك المرء المسلم ما دام في صلاته لم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته .
يا مبتغي العلم !.. تصدّق قبل أن لا تقدر أن تعطي شيئاً ولا تمنع منه ، إنّما مَثَل الصدقة لصاحبها كمثل رجل طلبه القوم بدم ، فقال: لا تقتلوني واضربوا لي أجلاً لأسعى في مرضاتكم ، كذلك المرء المسلم بإذن الله كلّما تصدّق بصدقة حلّ بها عقدة في رقبته ، حتى يتوفى الله أقواماً وقد رضي عنهم ، ومن رضي الله عنه فقد عتق من النار .
يا مبتغي العلم !.. إنّ قلباً ليس منه من الحق شيء ، كالبيت الخراب الذي لا عامر له .
يا مبتغي العلم !.. إنّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شرّ ، فاختم على قلبك كما تختم على ذهبك وورقك .
يا مبتغي العلم !.. إنّ هذه الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمِون.ص451
المصدر:مجالس المفيد ص106

أوصى آدم ابنه شيث (ع) بخمسة أشياء وقال له : اعمل بها وأوص بها بنيك من بعدك :
أولها : لا تركنوا إلى الدنيا الفانية ، فإني ركنت إلى الجنة الباقية فما صحب لي وأُخرجت منها .
الثانية : لا تعملوا برأي نسائكم ، فإني عملت بهوى امرأتي وأصابتني الندامة .
الثالثة : إذا عزمتم على أمر فانظروا إلى عواقبه ، فإني لو نظرت في عاقبة أمري لم يصبْني ما أصابني .
الرابعة : إذا نَفَرت قلوبكم من شيء فاجتنبوه ، فإني حين دنوت من الشجرة لأتناول منها نَفر قلبي ، فلو كنت امتنعت من الأكل ما أصابني ما أصابني .ص452
المصدر:الدرة الباهرة

أوحى الله إلى عُزير (ع) : يا عُزير !.. إذا وقعت في معصية ، فلا تنظر إلى صِغَرها ولكن انظر مَن عصيت ، وإذا أُوتيت رزقا مني فلا تنظر إلى قلته ولكن انظر إلى من أهداه ، وإذا نزلت بك بلية فلا تشكُ إلى خلقي كما لا أشكوك إلى ملائكتي عند صعود مساويك وفضائحك .ص453
المصدر:دعوات الراوندي

أوحى الله تعالى إلى داود (ع) :
يا داود !..إني وضعت خمسة في خمسة ، والناس يطلبونها في خمسة غيرها فلا يجدونها :
وضعت العلم في الجوع والجهد ، وهم يطلبونه في الشبع والراحة فلا يجدونه .
وضعت العز في طاعتي ، وهم يطلبونه في خدمة السلطان فلا يجدونه .
ووضعت الغنى في القناعة ، وهم يطلبونه في كثرة المال فلا يجدونه .
ووضعت رضاي في سخط النفس ، وهم يطلبونه في رضا النفس فلا يجدونه .
ووضعت الراحة في الجنة ، وهم يطلبونها في الدنيا فلا يجدونها .ص453
المصدر:عدة الداعي ص126

عن علي بن الحسين (ع) قال : كان أحد ما أوصى به الخضر موسى بن عمران أنه قال : لا تعيرّنّ أحدا بذنب ، فإنّ أحبّ الأمور إلى الله ثلاثة : القصد في الجدَة ، والعفو في المقدرة ، والرفق لعباد الله ، وما رَفَق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله له يوم القيامة ، ورأس الحكمة مخافة الله .ص453
المصدر:الغايات

قال الصادق (ع) : قال سلمان الفارسي : عجبت بستّ ، ثلاثة أضحكتني وثلاثة أبكتني :
فأما التي أبكتني : ففراق الأحبة محمد (ص) ، وهول المطّلع ، والوقوف بين يدي الله عز وجل .
وأما التي أضحكتني : فطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وضاحك ملء فيه ولا يدري أرضي له أم سخط .ص454
المصدر:الاختصاص ص230

روي أن الله تعالى يقول : يا بن آدم !.. في كل يوم يُؤتى رزقك وأنت تحزن ، وينقص عمرك وأنت لا تحزن ، تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك .ص454
المصدر:كنز الكراجكي ص139

قال المسيح (ع) : تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلاّ بعمل ص456
المصدر:كنز الكراجكي ص139

قال المسيح (ع) : إذا عملت الحسنة فألْهُ عنها فإنها عند من لا يضيّعها ، وإذا عملت السيئة فاجعلها نصب عينك .ص456
المصدر:كنز الكراجكي ص139

روي أنّ امرأة العزيز وقفت على الطريق فمرت بها المواكب حتى مر يوسف (ع) ، فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ، والحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بمعصيته .ص456
المصدر:كنز الكراجكي ص145

وصية لقمان لولده قال : يا بني !..أقم الصلاة ، فإنما مثلها في دين الله كمثل عمود الفسطاط ، فإنّ العمود إن استقام استقام الأطناب والأوتاد والظلال ، وإن لم يستقم لم ينفع وتد ولا طنب ولا ظلال .
أي بنيّ !.. صاحب العلماء وجالسهم ، وزرهم في بيوتهم ، لعلك أن تشبههم فتكون منهم .
اعلم يا بني !.. إني قد ذقت الصبر وأنواع المرّ ، فلم أجد أمرّ من الفقر ، فإذا افتقرت يوما فاجعل فقرك بينك وبين الله ، ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم ، ثم سل في الناس : هل من أحد وثق بالله فلم ينجه ؟..
يا بنيّ !.. توكل على الله ثم سل في الناس : من ذا الذي أحسن الظن بالله فلم يكن عند حسن ظنه به ؟..
يا بنيّ !.. من يُرِدْ رضوان الله يُسخط نفسه كثيرا ، ومن لا يُسخط نفسه لا يُرضي ربه ، ومن لا يكظم غيظه يُشمتْ عدوه .
يا بني !.. تعلّم الحكمة تُشرَّف بها ، فإنّ الحكمة تدل على الدين ، وتُشرّف العبد على الحر ، وترفع المسكين على الغني ، وتقدّم الصغير على الكبير ، وتُجلس المسكين مجالس الملوك ، وتزيد الشريف شرفا ، والسيد سؤددا ، والغنيّ مجدا ، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة ، ولن يهيئ الله عزّ وجلّ أمر الدنيا والآخرة إلا بالحكمة ، ومَثَل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد بغير نَفَس ، ومثل الصعيد بغير ماء ، ولا صلاح للجسد بغير نَفَس ولا للصعيد بغير ماء ، ولا للحكمة بغير طاعة .ص458
المصدر:أعلام الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى