الجزء الخامس والسبعون كتاب الروضة

باب مواعظ الحسن بن علي عليهما السلام

قال (ع): فاحترسوا من الله بكثرة الذكر ، واخشوا الله بالتقوى ، وتقربوا إلى الله بالطاعة ، فإنه قريب مجيب ، قال الله تبارك وتعالى :
{و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } فاستجيبوا لله وآمنوا به ، فإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعاظم ، فإنّ رفعةَ الذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا ، وعزَّ الذين يعرفون ما جلال الله أن يتذللوا له ، وسلامةَ الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له ، ولا ينكروا أنفسهم بعد المعرفة ، ولا يضلوا بعد الهدى .
واعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التُّقى حتى تعرفوا صفة الهدى ، ولن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرّفه ، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ، ورأيتم الفرية على الله والتحريف ، ورأيتم كيف يهوِي من يهوِي .
ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون ، والتمسوا ذلك عند أهله ، فإنهم خاصّةُ نورٍ يُستضاء بهم ، وأئمةٌ يُقتدى بهم ، بهم عَيشُ العلم وموت الجهل ، وهم الذين أخبركم حلمُهم عن جهلهم ، وحكم منطقُهم عن صمتهم ، وظاهرُهم عن باطنهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، وقد خلت لهم من الله سُنّة ، ومضى فيهم من الله حُكم ، إنّ في ذلك لذكرى للذاكرين ، واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعايته ، ولا تعقلوه عقل روايته ، فإنّ رواة الكتاب كثير ، ورعاته قليل ، والله المستعان.ص105
المصدر:التحف ص227

قال (ع): القريب من قرّبته المودة وإن بَعُد نسبه ، والبعيد من باعدته المودة وإن قَرُب نسبه.ص106
المصدر:التحف ص333

قال (ع) لرجل أبلّ ( أي برئ ) من علّة : إنّ الله قد ذكرك فاذكره ، وأقالك فاشكره.ص106
المصدر:التحف ص333

قال (ع) : ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه .ص107
المصدر:التحف ص333

قال (ع) في وصف أخ كان له صالح : كان من أعظم الناس في عيني ، صَغُر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان الجهالة ، فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة ، كان لا يشتكي ولا يتسخّط ولا يتبرّم ، كان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذّ القائلين ، كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجدّ فهو الليث عاديا ، كان إذا جامع العلماء على أن يستمع أحرص منه على أن يقول ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، كان لا يقول ما لا يفعل ، ويفعل ما لا يقول ، كان إذا عرض له أمران لا يدري أيّهما أقرب إلى ربه ، نظر أقربهما من هواه فخالفه ، كان لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله .ص108
المصدر:التحف ص333

قال (ع) : من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب إحدى ثمان :
آية محكمة ، وأخا مستفادا ، وعلما مستطرفا ، ورحمة مُنتظرة ، وكلمة تدله على الهدى ، أو تردّه عن ردى ، وترك الذنوب حياء أو خشية .ص108
المصدر: التحف ص333

قال (ع) : إنّ أبصر الأبصار ما نفذ في الخير مذهبه ، وأسمع الأسماع ما وعى التذكير وانتفع به ، أسلم القلوب ما طهر من الشّبهات .ص109
المصدر:التحف ص333

قال (ع) : إنّ من طلب العبادة تزكّى لها.. إذا أضرّت النوافل بالفريضة فارفضوها.. اليقين معاذ للسلامة.. من تذكّر بُعد السفر اعتدّ .. ولا يغشّ العاقل من استنصحه…. الخبر .ص109
المصدر:التحف ص333

قال (ع) : إذا لقي أحدكم أخاه ، فليقبّل موضع النور من جبهته .ص110
المصدر:التحف ص333

مرّ (ع) في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون ، فوقف على رؤوسهم فقال (ع) : إنّ الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه ، فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته ، فسبق قوم ففازوا ، وقصّر آخرون فخابوا ، فالعَجَب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يُثاب فيه المحسنون ، ويخسر فيه المبطلون ، وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا أنّ المحسن مشغول بإحسانه ، والمسيء مشغول بإساءته.. ثم مضى .ص110
المصدر:التحف ص333

قال (ع) : اعلموا أنّ الله لم يخلقكم عبثا ، وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم ، وقسّم بينكم معائشكم ، ليعرف كل ذي لبّ منزلته ، وأنّ ما قُدّر له أصابه ، وما صرف عنه فلن يصيبه .
قد كفاكم مؤونة الدنيا ، وفرّغكم لعبادته ، وحثّكم على الشكر ، وافترض عليكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل توبة ، ورأس كل حكمة ، وشرف كل عمل ، بالتقوى فاز من فاز من المتقين ، قال الله تبارك وتعالى :
{ إنّ للمتقين مفازا } ، وقال : {و ينجّي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} .. فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ويسدّده في أمره ، ويهيّئ له رشده ، ويفلجه بحجته ، ويُبيّض وجهه ، ويعطيه رغبته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسُن أولئك رفيقا .ص 111
المصدر:التحف ص232

قال (ع) : لا تأت رجلا إلا أن ترجو نواله ، وتخاف يده ، أو يستفيد من علمه ، أو ترجو بركة دعائه ، أو تصل رحما بينك وبينه . ص111
المصدر:كشف الغمة 2/196

قال (ع): دخلت على أمير المؤمنين (ع) وهو يجود بنفسه لما ضربه ابن ملجم ، فجزعت لذلك فقال لي : أتجزع ؟!..
فقلت : وكيف لا أجزع وأنا أراك على حالك هذه ؟!.. فقال (ع) : ألا أعلمك خصالا أربع إن أنت حفظتهن نلت بهن النجاة ، وإن أنت ضيعتهن فاتك الداران :
يا بني !.. لا غنى أكبر من العقل ، ولا فقر مثل الجهل ، ولا وحشة أشد من العجب ، ولا عيش ألذ من حسن الخلق ص 111
المصدر:كشف الغمة 2/196

قال له علي (ع) : قم فاخطب لأسمَعَ كلامك !.. فقام فقال (ع) :
الحمد لله الذي من تكلم سمع كلامه ، ومن سكت عَلِم ما في نفسه ، ومن عاش فعليه رزقُه ، ومن مات فإليه معادُه ، أمَا بعد .. فإن القبور محلتنا ، والقيامة موعدنا ، والله عارضنا ، إنّ عليّاً باب من دخله كان مؤمنا ، ومن خرج عنه كان كافرا .ص112
المصدر:كشف الغمة 2/196

قال (ع) : يا بن آدم !.. عفّ عن محارم الله تكن عابدا ، وارض بما قسّم الله سبحانه تكن غنيا ، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما ، وصاحبِ الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا ، إنه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا ويبنون مشيدا ، ويأملون بعيدا ، أصبح جمعهم بوارا وعملهم غرورا ، ومساكنهم قبورا .
يا بن آدم!.. إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك ، فخذ مما في يديك لما بين يديك ، فإن المؤمن يتزوّد ، والكافر يتمتع ، وكان (ع) يتلو بعد هذه الموعظة : { وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى } .ص112
المصدر:كشف الغمة 2/196

قال (ع) : المزاح يأكل الهيبة ، وقد أكثر من الهيبة الصامت .ص113
المصدر:العدد

قال (ع) : المسؤول حرّ حتى يَعِد ، ومسترقّ المسؤول حتى ينجز.ص113
المصدر:العدد

قال (ع) : النعمة محنة : فإن شكرت كانت نعمة ، فإن كفرت صارت نقمة .ص113
المصدر:العدد

قال (ع) : لا يُعرف الرأي إلا عند الغضب .ص 113
المصدر:العدد

قال (ع): إنّ الله عزّ وجلّ أدّب نبيه أحسن الأدب فقال :
{ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } ، فلما وعى الذي أمره قال تعالى : {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ، فقال لجبرائيل (ع) : وما العفو ؟.. قال : أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمّن ظلمك ، فلما فعل ذلك أوحى الله إليه :
{ إنك لعلى خلق عظيم }.ص114
المصدر:العدد

قال (ع) : السداد دفع المنكر بالمعروف .. والشرف اصطناع العشيرة وحمل الجريرة .. والمروَّة العفاف وإصلاح المرء ماله .. والرِّقة النّظر في اليسير ، ومنع الحقير .. واللّؤم إحراز المرء نفسه وبذله عرسه .. السماحة البذل في العسر واليسر .. الشح أن ترى ما في يديك شرفاً ، وما أنفقته تلفاً .. الإخاء الوفاء في الشدّة والرخاء .. الجبن الجرأة على الصديق والنكول عن العدو .. والغنيمة في التقوى .. والزَّهادة في الدُّنيا هي الغنيمة الباردة .. الحلم كظم الغيظ ..
وملك النفس الغنى بما قسم الله لها ، وإن قلَّ فإنما الغنى غنى النفس .. الفقر شدة النفس في كل شيء .. المنعة شدة البأس ومنازعة أشد الناس .. الذّلُّ التضرع عن المصدوقة .. الجرأة مواقفة الأقران .. الكلفة كلامك فيما لا يعنيك .. والمجد أن تعطي في العدم ، وأن تعفو عن طول الأناة .. والاقرار بالولاية ، والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم .. السرور موافقة الإخوان ، وحفظ الجيران .. السفه اتباع الدُّناة ، ومصاحبة الغواة ..
الغفلة تركك المسجد وطاعتك المفسد .. لحرمان ترك حظك وقد عُرِض عليك .. السفيه الأحمق في ماله ، المتهاون في عرضه ، يشتم فلا يجيب .. المتحرّم بأمر عشيرته هو السيد.ص115
المصدر:العدد

قال (ع) : المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتعقبه منّ ، والبخل أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا وما أمسكه شرفا ، من عدّد نِعَمه مَحَق كرمَه ، الإنجاز دواء الكرم ، لا تعاجل الذنب بالعقوبة واجعل بينهما للاعتذار طريقا ، التفكر حياة قلب البصير ، أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة .ص115
المصدر:الدرة الباهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى