الجزء الرابع والسبعون كتاب الروضة

باب موعظته (ع) ووصفه المقصرين

يحبّ الصّالحين ولا يعمل بأعمالهم ، ويبغض المسيئين وهو منهم ، ويكره الموت لكثرة سيئاته ، ولا يَدعُها في حياته ، يقول : كم أعمل فأتعنّى ، ألا أجلس فأتمنّى ، فهو يتمنّى المغفرة ويدأب في المعصية.
وقد عمّر ما يتذكّر فيه من تذكّر ، يقول فيما ذهب : لو كنت عملتُ ونصبت لكان خيراً لي ويضيعه غير مكترث لاهياً ، إن سقم ندم على التفريط في العمل ، وإن صحّ أمن مغتراً ، يوخّر العمل ، تعجبه نفسه ما عُوفي ، ويقنط إذا ابتُلي ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، لا يقنع من الرزق بما قُسِم له ، ولا يثق منه بما قد ضمن له ، ولا يعمل بما فرض عليه .
فهو من نفسه في شكّ ، إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن …. إن عرضت له شهوة واقعها باتّكال على التوبة ، وهو لا يدري كيف يكون ذلك …. فهو بالقول مدلّ ومن العمل مقلّ …. يستكثر من معصية غيره ما يستقلّ أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحتقر من غيره…. يؤدي الأمانة ما عوفي وأُرضي ، والخيانة إذا سخط وابتلي …. النوم مع الأغنياء أحبّ إليه من الركوع مع الضعفاء …. فهو يحبّ أن يُطاع ولا يُعصى ويستوفي ولا يوفيّ ، يُرشد غيره ويُغوي نفسه…. إن مرض أخلص وتاب ، وإن عوفي قسا وعاد …. لا يدري عمله إلى ما يؤدّيه إليه ، حتى متى وإلى متى ، الّلهم!.. اجعلنا منك على حذر . ص412
المصدر: التحف ص157

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى