الجزء الثاني والسبعون كتاب العشرة

باب الهجران

قال الصادق (ع) : لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربما استحق ذلك كلاهما ، فقال له معتّب: جعلني الله فداك !.. هذا الظالم ، فما بال المظلوم ؟.. قال : لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ، ولا يتغامس له عن كلامه ، سمعت أبي يقول :
إذا تنازع اثنان فعازّ أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه : أي أخي أنا الظالم حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه ، فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل ، يأخذ للمظلوم من الظالم.ص184
المصدر:الكافي 2/344

قال رسول الله (ص): لاهجرة فوق ثلاث . ص185
المصدر:الكافي 2/344
بيــان:
ظاهره أنه لو وقع بين أخوين من أهل الإيمان موجدة أو تقصير في حقوق العشرة والصحبة ، وأفضى ذلك إلى الهجرة ، فالواجب عليهم أن لا يبقوا عليها فوق ثلاث ليال ، و أما الهجر في الثلاث فظاهره أنه معفو عنه ، وسببه أن البشر لا يخلو عن غضب وسوء خلق ، فسومح في تلك المدة ، مع أن دلالته بحسب المفهوم وهي ضعيفة ، وهذه الأخبار مختصة بغير أهل البدع والأهواء والمصرّين على المعاصي لأن هجرهم مطلوب ، وهو من أقسام النهي عن المنكر .ص185

سألت الصادق (ع) عن الرجل يصرم ذوي قرابته ممن لا يعرف الحق ، قال: لا ينبغي له أن يصرمه .ص185
المصدر:الكافي 2/344
بيــان:
الصرم القطع أي يهجره رأسا ويدل على أن الأمر بصلة الرحم يشمل المؤمن والمنافق والكافر كما مر.ص185

كان عند الصادق (ع) رجل من أصحابنا يلقب شلقان ، وكان قد صيره في نفقته ، وكان سيئ الخلق فهجره ، فقال لي يوما : يا مرازم !.. وتُكلم عيسى ؟.. فقلت : نعم ، قال : أصبت ، لا خير في المهاجرة.ص185
المصدر:الكافي 2/344
بيــان:
شلقان بفتح الشين و سكون اللام لقب لعيسى بن أبي منصور ، وقيل : إنما لقب بذلك لسوء خلقه من الشلق وهو الضرب بالسوط وغيره ، وقد روي في مدحه أخبار كثيرة منها أن الصادق (ع) قال فيه :
من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ، وقال (ع) أيضا فيه : إذا أردت أن تنظر إلى خيار في الدنيا خيار في الآخرة فانظر إليه ، والمراد بكونه عنده أنه كان في بيته لا أنه كان حاضرا في المجلس ” وكان قد صيره في نفقته ” أي تحمّل نفقته وجعله في عياله ، وقيل :
وكل إليه نفقة العيال وجعله قيّما عليها ، والأول أظهر “فهجره ” أي بسبب سوء خلقه مع أصحاب الصادق (ع) الذين كان مرازم منهم . ص186

قال الباقر (ع) : إن الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه ، فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه وتمدد ثم قال : فزت .. فرحم الله امرأً ألّف بين وليين لنا ، يا معشر المؤمنين !.. تآلفوا وتعاطفوا .ص187
المصدر:الكافي 2/345

قال الصادق (ع) : لا يزال إبليس فرحاً ما اهتجر المسلمان ، فإذا التقيا اصطكت ركبتاه ، وتخلعت أوصاله ، ونادى :
يا ويله !.. ما لقي من الثبور .ص187
المصدر:الكافي 2/346

قال الرضا (ع): في أول ليلة من شهر رمضان يُغل المَرَدة من الشياطين ، ويغفر في كل ليلة سبعين ألفاً ، فإذا كان في ليلة القدر غفر الله بمثل ما غفر في رجب وشعبان وشهر رمضان إلى ذلك اليوم ، إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول الله عز وجل : أنظِروا هؤلاء حتى يصطلحوا .ص189
المصدر: العيون 2/71

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى