الجزء الثاني والسبعون كتاب العشرة

باب من حجب مؤمنا

قال الصادق (ع) :أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ، ضرب الله عزّ وجلّ بينه وبين الجنّة سبعين ألف سور ، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام.ص190
المصدر:الكافي 2/364
بيــان:
كان بينه وبين مؤمن حجاب “: أي مانع من الدخول عليه ، إما بإغلاق الباب دونه ، أو إقامة بوّاب على بابه يمنعه من الدخول عليه .. وعلى التقادير لعله محمول على ما إذا كان الاحتجاب للتكبر والاستهانة بالمؤمن وتحقيره ، وعدم الاعتناء بشأنه ، لأنه معلوم أنه لا بد للمرء من ساعات في اليوم والليلة يشتغل فيها الإنسان بإصلاح أمور نفسه ومعاشه ومعاده ، لا سيما العلماء لاضطرارهم إلى المطالعة والتفكر في المسائل الدينية وجمعها وتأليفها وتنقيحها ، وجمع الأخبار وشرحها وتصحيحها وغير ذلك من الأمور التي لا بد لهم من الخوض فيها ، والاعتزال عن الناس والتخلي في مكان لا يشغلهم عنها أحد ، والأدلة في مدح العزلة والمعاشرة متعارضة ، وقد يقال: المراد بالجنة جنة معينة يدخل فيها من لم يحجب المؤمن.ص191

قال الرضا (ع) لمحمد بن سنان : يا محمد!.. إنه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين ، فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهم ، فقرع الباب فخرج إليه الغلام فقال: أين مولاك ؟.. فقال : ليس هو في البيت ، فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له:
من كان الذي قرع الباب ؟.. قال : كان فلان ، فقلت له: لست في المنزل ، فسكت ولم يكترث ولم يَلُم غلامه ، ولا اغتّم أحد منهم لرجوعه عن الباب ، وأقبلوا في حديثهم .
فلما كان من الغد بكّر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم ، فسلّم عليهم وقال : أنا معكم ؟..فقالوا : نعم ، ولم يعتذروا إليه ، وكان الرجل محتاجاً ضعيف الحال ، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر فبادروا ، فلما استوت الغمامة على رؤوسهم ، إذا مناد ينادي من جوف الغمامة:
أيتها النار خذيهم !.. وأنا جبرائيل رسول الله ، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة نفر ، وبقي الرجل مرعوباً يعجب بما نزل بالقوم ، ولا يدري ما السبب ، فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون فأخبره الخبر وما رأى وما سمع ، فقال يوشع بن نون :
أمَا علمت أنّ الله سخط عليهم بعد أن كان عنهم راضياً ، وذلك بفعلهم بك ، قال : وما فعلهم بي؟.. فحدّثه يوشع ، فقال الرجل : فأنا أجعلهم في حل وأعفو عنهم ، قال:
لو كان هذا قبل لنفعهم ، وأما الساعة فلا ، وعسى أن ينفعهم من بعد .ص192
المصدر:الكافي 2/364

قلت للباقر (ع) : جعلت فداك !.. ما تقول في مسلم أتي مسلماً زائراً وهو في منزله فاستأذن عليه فلم يأذن له ، ولم يخرج إليه ؟.. قال: يا أبا حمزة !.. أيما مسلم أتى مسلماً زائراً أو طالب حاجة وهو في منزله ، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه ، لم يزل في لعنة الله عزّ وجلّ حتى يلتقيا .ص193
المصدر:الكافي 2/365

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى