الجزء الثاني والسبعون كتاب العشرة

باب التهمة والبهتان ، وسوء الظن بالإخوان ، وذم الاعتماد على ما يسمع من أفواه الرجال

قال الصادق (ع) ناقلاً عن حكيم : البهتان على البريء ، أثقل من الجبال الراسيات.ص194
المصدر:الخصال 2/5

قال الصادق (ع) : من باهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيهما ، حبسه الله عز وجل يوم القيامة في طينة خبال ، حتى يخرج مما قال ، قلت: وما طينة خبال ؟.. قال:
صديد يخرج من فروج المومسات ، يعني الزواني .ص194
المصدر:معاني الأخبار ص164

قال النبي (ص) : إياكم والظن !..فإن الظن أكذب الكذب .ص195
المصدر:قرب الإسناد ص15

قال علي (ع) : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملاً .ص196
المصدر:أمالي الصدوق ص182

قال النبي (ص) : أحسنوا ظنونكم بإخوانكم ، تغتنموا بها صفاء القلب ، ونقاء الطبع .ص196
المصدر:مصباح الشريعة ص58

قال النبي (ص) : اطلب لأخيك عذراً ، فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذرا.ص197
المصدر:قضاء الحقوق

قال عليّ (ع) : أيها الناس !.. من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق ، فلا يسمعنّ فيه أقاويل الناس ، أما إنه قد يرمي الرامي ، ويخطئ السهام ، ويحيل الكلام ، وباطل ذلك يبور ، والله سميع وشهيد ، أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع ، فسئل عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ، ثم قال: الباطل أن تقول : سمعت ، والحق أن تقول : رأيت.ص197
المصدر:النهج رقم 139

قال الهادي (ع): إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور ، فحرام أن تظنّ بأحد سوءاً حتى يُعلم ذلك منه ، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل ، فليس لأحد أن يظن بأحد خيراً حتى يبدو ذلك منه.ص197
المصدر:الدرة الباهرة

قال الصادق (ع) : إذا اتهّم المؤمن أخاه ، انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء.ص198
المصدر:الكافي 2/361
بيــان:
قال الشهيد الثاني – روّح الله روحه – وغيره ممن سبقه : واعلم أنه كما يحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن ، وأن يحدّث غيره بلسانه بمساوي الغير ، كذلك يحرم عليه سوء الظنّ ، وأن يحدّث نفسه بذلك ، والمراد بسوء الظن المحرم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين ، فأما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه ، قال الله تعالى :
{ اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم }.. فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءاً إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل وما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقيه ، فينبغي أن تكذّبه فإنه أفسق الفساق ، وقد قال الله تعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقّ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة } ، فلا يجوز تصديق إبليس ، ومن هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها ولا يحدّ عليه ، لإمكان أن يكون تمضمض به ومجّه أو حمل عليه قهراً وذلك أمر ممكن ، فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم ، وقد قال (ص) :
” إن الله تعالى حرّم من المسلم دمه وماله ، وأن يظن به ظن السوء “.. فينبغي أن تدفعه عن نفسك ، وتقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان ، فإن ما رأيته فيه يحتمل الخير والشر.
فإن قلت : فبماذا يُعرف عقد سوء الظن ، والشكوك تختلج ، والنفس تحدّث؟!.. فأقول: أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان ، فينفر عنه نفوراً لم يعهده ، ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقده و إكرامه والاهتمام بسببه ، فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه ، وقد قال (ص) :
ثلاث في المؤمن لا يستحسن وله منهن مخرج ، فمخرجه من سوء الظن أن لا يحققه أي لا يحقق في نفسه بعقد ولا فعل ، لا في القلب ولا في الجوارح ، أما في القلب إلى النفرة والكراهة ، وفي الجوارح بالعمل بموجبه ، والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ، ويلقي إليه أن هذا من فطنتك وسرعة تنبهك وذكائك ، وأن المؤمن ينظر بنور الله ، وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته .
فأما إذا أخبرك به عدل فآل ظنك إلى تصديقه كنت معذوراً ، لأنك لو كذبته لكنت جانياً على هذا العدل إذا ظننت به الكذب ، وذلك أيضا من سوء الظن فلا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد وتسيء بالآخر ، نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة ومقت ، فيتطرق التهمة بسببه وقد ردّ الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة ، فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره – وإن كان عدلاً – ولا تصدقه ولا تكذبه ، ولكن تقول: المستور حاله كان في ستر الله عني ، وكان أمره محجوباً ، وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شيء من أمره.
وقد يكون الرجل ظاهر العدالة ، ولا محاسدة بينه وبين المذكور ، ولكن يكون من عادته التعرض للناس ، وذكر مساوئهم ، فهذا قد يُظن أنه عدل وليس بعدل ، فإن المغتاب فاسق ، وإذا كان من عادته ردّت شهادته ، إلا أن الناس لكثرة الإعتياد تساهلوا في أمر الغيبة ، ولم يكترثوا بتناول أعراض الخلق .
ومهما خطر لك خاطر سوء على مسلم ، فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير ، فان ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك ، فلا يلقي إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة ، ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر ، ولا يخدعنّك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه ، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه ، لينظر إليك بعين التعظيم ، وتنظر إليه بعين الاستصغار ، وترتفع عليه بدلالة الوعظ ، وليكن قصدك تخليصه من الإثم وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان ، وينبغي أن يكون تركه ذلك من غير نصيحتك ، أحب إليك من تركه بالنصيحة ، وإذا أنت فعلت ذلك كنت جمعت بين أجر الوعظ ، وأجر الغم بمصيبته ، وأجر الإعانة له على دينه.
ومن ثمرات سوء الظن التجسس ، فإن القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق ، فيشتغل بالتجسس وهو أيضا منهي عنه ، قال الله:
{ ولا تجسسوا } .. فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهي عنها في آية واحدة ، و معنى التجسس أنه لا تترك عباد الله تحت ستر الله ، فتتوصل إلى الاطلاع وهتك الستر ، حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك كان أسلم لقلبك ودينك .ص202

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى