الجزء الثاني والسبعون كتاب العشرة

باب ذي اللسانين وذي الوجهين

قال الباقر (ع): بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا ، إن أُعطي حسده ، وإن ابتلي خذله .ص. 203
المصدر: معاني الأخبار ص185 ، أمالي الصدوق ص203

قال النبي (ص) : حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب ، كما ينبت الماء البقل .ص205
المصدر: رسائل الشهيد الثاني ص310

قال الله تبارك وتعالى لعيسى: إني أحذرك نفسك ، وكفى بي خبيراً ، لا يصلح لسانان في فم واحد ، ولا سيفان في غمد واحد ، ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الأذهان.ص207
المصدر: الكافي 2/343
بيــان:
إن المقصود الحقيقي ، والغرض الأصلي للقلب لا يكون إلا واحدا ، ولا تجتمع فيه محبتان متضادتان ، كحب الدنيا والآخرة ، وحب الله وحب معاصيه والشهوات التي نهى عنها ، فمن اعتقد أنه يحب الله تعالى ويتبع الهوى ويحب الدنيا ، فهو كذي اللسانين الجامع بين مؤالفة المتباغضين ، فإن الدنيا والآخرة كضرتين ، وطاعة الله وطاعة الهوى كالمتباغضين ، فقلبه منافق ذو لسانين: لسان منه مع الله ، والآخر مع ما سواه ، فهذا أولى بالذّمّ من ذي اللسانين.ص207
وتحقيقه : أن بدن الإنسان بمنزلة مدينة كبيرة لها حصن منيع هو القلب ، بل هو العالم الصغير من جهة والعالم الكبير من جهة أخرى والله سبحانه هو سلطان القلب ومدبره ، بل القلب عرشه ، وحصّنه بالعقل والملائكة ، ونوّره بالأنوار الملكوتية ، واستخدمه القوى الظاهرة والباطنة والجوارح والأعضاء الكثيرة .
ولهذا الحصن أعداء كثيرة من النفس الأمّارة ، والشياطين الغدّارة ، وأصناف الشهوات النفسانية ، والشبهات الشيطانية ، فإذا مال العبد بتأييده سبحانه إلى عالم الملكوت ، وصفي قلبه بالطاعات والرياضات عن شوك الشكوك والشبهات ، وقذارة الميل إلى الشهوات ، استولى عليه حبه تعالى ومنعه عن حب غيره ، فصارت القوى والمشاعر وجميع الآلات البدنية مطيعة للحق منقادة له ، ولا يأتي شيء منها بما ينافي رضاه .
وإذا غلبت عليه الشقوة ، وسقط في مهاوي الطبيعة ، استولى الشيطان على قلبه ، وجعله مستقر ملكه ، ونفرت عنه الملائكة ، وأحاطت به الشياطين ، وصارت أعماله كلها للدنيا ، وإراداته كلها للهوى ، فيدّعي أنه يعبد الله ، وقد نسي الرحمن وهو يعبد النفس والشيطان .
فظهر أنه لا يجتمع حب الله وحب الدنيا ، ومتابعة الله ومتابعة الهوى في قلب واحد ، وليس للإنسان قلبان حتى يحب بأحدهما الرب تعالى ويقصده بأعماله ، ويحب بالآخر الدنيا وشهواتها ويقصدها في أفعاله ، كما قال سبحانه وتعالى :
{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } ، ومثّل سبحانه لذلك باللسان والسيف ، فكما لا يكون في فم لسانان ، ولا في غمد سيفان ، فكذلك لا يكون في صدر قلبان .ص208

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى