الجزء الثاني والسبعون كتاب العشرة

باب النميمة والسعاية

قال النبي (ص) : المؤمن غرّ كريم ، والفاجر خبّ لئيم ، وخير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين ، ولا خير فيمن لا يؤلف ولا يألف.ص265
المصدر: أمالي الطوسي 2/77

قال رسول الله (ص) : شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم ، المشاؤون بالنميمة ، والمفرّقون بين الأحبة ، الباغون للبراء العيب ، أولئك لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ، ثمّ تلا (ص): { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألّف بين قلوبهم }.ص265
المصدر: أمالي الطوسي 2/77

قال الكاظم (ع) : حرمت الجنة على ثلاثة : النمّام ، ومدمن الخمر ، والديوث وهو الفاجر.ص266
المصدر: ثواب الأعمال ص241

رفع رجل إلى أمير المؤمنين (ع) كتاباً فيه سعاية ، فنظر إليه أمير المؤمنين (ع) ثمّ قال :
يا هذا !.. إن كنت صادقاً مقتناك ، وإن كنت كاذباً عاقبناك ، وإن أحسنت القيلة أقلناك ، قال: بل تقيلني يا أميرالمؤمنين.ص266
المصدر: الاختصاص

روي أن موسى (ع) استسقى لبني إسرائيل حين أصابهم قحط ، فأوحى الله تعالى إليه : أني لا أستجيب لك ، ولا لمن معك وفيكم نمّام قد أصرّ على النميمة ، فقال موسى (ع): يا ربّ !.. من هو حتى نخرجه من بيننا ؟.. فقال : يا موسى !.. أنهاكم عن النميمة وأكون نمّاماً ؟.. فتابوا بأجمعهم فسُقُوا .ص268
المصدر: رسالة الغيبة للشهيد الثاني
بيــان:
واعلم أن النميمة تطلق في الأكثر على من ينمّ قول الغير إلى المقول فيه ، كأن يقول: فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا ، وليست مخصوصة بالقول فيه بل يطلق على ما هو أعمّ من القول كما مرّ في الغيبة ، وحدّها بالمعنى الأعمّ كشف ما يُكره كشفه ، سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم الرمز أم الإيماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيباً ونقصاناً على المنقول عنه أم لم يكن ، بل حقيقة النميمة إفشاء السرّ وهتك الستر عمّا يكره كشفه ، بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه ، إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصيته ، كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به ، مراعاة لحق المشهود عليه.. فأمّا إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره نميمة وإفشاء للسرّ ، فإن كان ما ينمّ به نقصاناً أو عيباً في المحكيّ عنه كان جمعاً بين الغيبة والنميمة..والسبب الباعث على النميمة : إمّا إرادة السوء بالمحكيّ عنه ، أو إظهار الحبّ للمحكى إليه ، أو التفرّج بالحديث ، أو الخوض في الفضول .. وكل ما حملت إليه النميمة ، وقيل له إن فلاناً قال فيك كذا وكذا ، وفعل فيك كذا وكذا ، وهو يدبّر في إفساد أمرك أو في ممالاة عدّوك ، أو تقبيح حالك ، أو ما يجري مجراه ، فعليه ستة أمور :
الأوّل : أن لا يصدقه لأن النمام فاسق ، وهو مردود الشهادة ، قال الله تعالى: {إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة}.
الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبّح له فعله ، قال الله تعالى:
{ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } .
الثالث : أن يبغضه في الله تعالى ، فإنه بغيض عند الله ، ويجب بغض من يبغضه الله .
الرابع : أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله ، لقوله تعالى :
{اجتنبوا كثيراً من الظّن } ، بل تثبّت حتى تتحقق الحال .
الخامس : أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث للتحقيق لقوله تعالى: { ولا تجسسوا } .
السادس : أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمّام عنه ، فلا تحكي نميمته ، فتقول: فلان قد حكى لي كذا وكذا ، فتكون به نمّاماً ومغتاباّ ، فتكون قد أتيت بما نهيت عنه ، وقال الحسن : من نمّ إليك نمّ عليك ، وهذه إشارة إلى أن النمّام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بصداقته ، وكيف لا يُبغض وهو لا ينفك من الكذب والغيبة والغدر والخيانة والغلّ والحسد والنفاق والإفساد بين الناس والخديعة ، وهو ممّن سعى في قطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل ، قال الله تعالى: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض بغير الحقّ } ، والنمّام منهم.
وبالجملة : فشرّ النمّام عظيم ، ينبغي أن يتوقى ، قيل : باع بعضهم عبداً وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة ، قال : رضيت به ، فاشتراه فمكث الغلام أياماً ثمّ قال لزوجة مولاه:
إن زوجك لا يحبك ، وهو يريد أن يتسرّى عليك فخذي الموسى واحلقي من قفاه شعرات حتى أسحر عليها فيحبّك ، ثم قال للزوج:
إن امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك ، فتناوم لها حتّى تعرف ، فتناوم فجاءته المرأة بالموسى فظنّ أنها تقتله ، فقام وقتلها.. فجاء أهل المرأة وقتلوا الزوج ، فوقع القتال بين القبيلتين وطال الأمر.ص270

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى