الجزء الثاني والسبعون كتاب العشرة

باب غنى النفس والاستغناء عن الناس ، واليأس عنهم

جاء جبرائيل إلى النبي (ص) فقال : يا محمد!.. عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به ، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس.ص106
المصدر:أمالي الصدوق ص141 ، معاني الأخبار ص178

قال الصادق (ع) : لمّا نزلت هذه الآية :
{ لا تمدّنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين } ، قال رسول الله (ص) :
من لم يتعزّ بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات .
ومن رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه ، ولم يشف غيظه.
ومن لم يعلم أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ، ودنا عذابه .
ومن أصبح على الدنيا حزيناً أصبح على الله ساخطاً .
ومن شكا مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه .
ومن دخل النار من هذه الأمة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزواً .
ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه ، ذهب ثلثا دينه ، ثم قال :
ولا تعجل !.. وليس يكون الرجل ينال من الرجل الرفق فيجلّه ويوقره ، فقد يجب ذلك له عليه ، ولكن تراه أنه يريد بتخشعه ما عند الله ، أو يريد أن يختله عمّا في يديه.ص106
المصدر:تفسير القمي ص356

قال الصادق (ع): ثلاثة هنّ فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة : الصلاة في آخر الليل ، ويأسه مما في أيدي الناس ، وولاية الإمام من آل محمد (ص).ص107
المصدر:أمالي الصدوق ص325

قال الصادق (ع): إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه فلييأس من الناس كلّهم ، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عزّ وجلّ ، فإذا علم الله عزّ وجلّ ذلك من قلبه ، لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه .
ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإنّ في القيامة خمسين موقفاً ، كل موقف مثل ألف سنة مما تعدّون ، ثم تلا هذه الآية :
{ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة }.ص107
المصدر:أمالي الطوسي 1/34

قال علي (ع) : جاء أبو أيوب خالد بن زيد إلى رسول الله (ص) فقال :
يا رسول الله !.. أوصني وأقلل لعلي أن أحفظ ، قال : أوصيك بخمس :
باليأس عما في أيدي الناس فإنه الغنى .. وإياك والطمع !.. فإنه الفقر الحاضر.. وصلّ صلاة مودّع .. وإياك وما تعتذر منه !.. وأحب لأخيك ما تحب لنفسك.ص107
المصدر:أمالي الطوسي 2/122

قال علي (ع): امنن على من شئت تكون أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمّن شئت تكن نظيره.ص107
المصدر:الخصال 2/45

قال الرضا (ع) : إن رجلاً أتى إلى النبي ليسأله (ص) فسمعه يقول:
من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه الله ، فانصرف ولم يسأله ، ثم عاد إليه فسمع مثل مقالته فلم يسأله حتى فعل ذلك ثلاثاً .
فلما كان في اليوم الثالث مضى واستعار فأساً وصعد الجبل ، فاحتطب وحمله إلى السوق فباعه بنصف صاع من شعير فأكله هو وعياله ، ثم أدام على ذلك حتى جمع ما اشترى به فأساً ، ثم اشترى بكرين وغلاماً وأيسر ، فصار إلى النبي (ص) فأخبره ، فقال: أليس قد قلنا : من سأل أعطيناه ، ومن استغنى أغناه الله .ص108
المصدر:فقه الرضا ص49

قال علي (ع): عظّم الخالق عندك ، يصغر المخلوق في عينيك .ص109
المصدر:النهج 2/173

قال السجاد (ع) : رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس ، ومن لم يرج الناس في شيء ، وردّ أمره إلى الله عزّ وجلّ في جميع أموره ، استجاب الله عزّ وجلّ له في كل شيء.ص110
المصدر:الكافي 2/148

قال الصادق (ع) : طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعز ، ومُذهبة للحياء ، واليأس مما في أيدي الناس عزّ للمؤمن في دينه ، والطمع هو الفقر الحاضر.ص110
المصدر:الكافي 2/148

قلت لأبي الحسن الرضا (ع): جعلت فداك!..اكتب لي إلى إسماعيل بن داود الكاتب لعليّ أصيب منه ، قال : أنا أضن بك أن تطلب مثل هذا وشبهه ، ولكن عوّل على مالي.ص111
المصدر:الكافي 2/149

كنت عند الرضا (ع) فأمسيت عنده ، فقلت: أنصرف؟.. قال : لا تنصرف ، فقد أمسيت ، فأقمت عنده ، فقال لجاريته: هاتي مضربتي ووسادتي فافرشي لأحمد في ذلك البيت .
فلمّا صرت في البيت دخلني شيء ، فجعل يخطر ببالي : مَن مثلي في بيت وليّ الله على مهاده ، فناداني:
يا أحمد!..إن أمير المؤمنين (ع) عاد صعصعة بن صوحان فقال:
يا صعصعة !..لا تجعل عيادتي إياك فخراً على قومك ، وتواضع لله يرفعك.ص112
المصدر:الكشي ص491

قال علي (ع) : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس ، والاستغناء عنهم ، فيكون افتقارك إليهم : في لين كلامك ، وحسن بِشْرك .. ويكون استغناؤك عنهم : في نزاهة عرضك ، وبقاء عزّك. ص112
المصدر:الكافي 2/149
بيــان:
” ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ” : أي العزم عليهما بأن تعاملهم ظاهراً معاملة من يفتقر إليهم في لين الكلام وحسن البشر ، وأن تعاملهم من جهة أخرى معاملة من يستغني عنهم بأن تنزه عرضك من التدنس بالسؤال عنهم ، وتُبقي عزّك بعدم التذلل عندهم للأطماع الباطلة ، أو يجتمع في قلبك اعتقادان : اعتقادك بأنك مفتقر إليهم للمعاشرة ، لأن الإنسان مدني بالطبع ي، حتاج بعضهم إلى بعض في التعيّش والبقاء ، واعتقادك بأنك مستغن عنهم غير محتاج إلى سؤالهم ، لأن الله تعالى ضمن أرزاق العباد ، وهو مسبب الأسباب ، وفائدة الأول حسن المعاشرة ، والمخالطة معهم بلين الكلام ، وحسن الوجه والبشاشة ، وفائدة الثاني حفظ العرض وصونه عن النقص ، وحفظ العز بترك السؤال والطمع.
والحاصل : أن ترك المعاشرة والمعاملة بالكلّية مذموم ، والاعتماد عليهم والسؤال منهم والتذلّل عندهم أيضاً مذموم ، والممدوح من ذلك التوسّط بين الإفراط والتفريط كما عرفت مراراً .ص113

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى