الجزء الواحد والسبعون كتاب العشرة

باب التراحم والتعاطف والتودد والبر والصلة والإيثار والمواساة وإحياء المؤمن

قال رسول الله (ص) : إنّ الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قريةٍ قد أسرفوا في المعاصي ، وفيها ثلاثة نفرٍ من المؤمنين ناداهم جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه :
يا أهل معصيتي ! . . لولا مَن فيكم من المؤمنين المتحابّين بجلالي ، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي ، والمستغفرين بالأسحار خوفاً منّي ، لأنزلت بكم عذابي ثمّ لا أُبالي . ص390
المصدر:العلل 2/208 ، أمالي الصدوق ص120

قال الصادق (ع) : امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها ، وإلى أسرارنا كيف حفظهم لها عند عدوّنا ، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها .ص391
المصدر:قرب الإسناد ص38

قال رسول الله (ص) : التودّد نصف الدين ، واستنزلوا الرزق بالصدقة .ص392
المصدر:العيون 2/35

قال رسول الله (ص) : رأس العقل بعد الدين التودّد إلى الناس ، واصطناع الخير إلى كلّ أحد برٍّ وفاجر . ص392
المصدر:العيون 2/35

قال الباقر (ع) : قال رسول الله (ص) : إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق في صعيدٍ واحدٍ ونادى منادٍ من عند الله يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم ، فيقول : أين أهل الصبر ؟ . . . . إلى أن يقول : أين جيران الله جلّ جلاله في داره ؟ . . فيقوم عنقٌ من الناس فتستقبلهم زمرةٌ من الملائكة فيقولون لهم :
ما كان عملكم في دار الدنيا ، فصرتم به اليوم جيران الله تعالى في داره ؟ . . فيقولون : كنا نتحابّ في الله عزّ وجلّ ، ونتباذل في الله ، ونتوازر في الله ، فينادي منادٍ من عند الله تعالى :
صدق عبادي ، خلّوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار الله في الجنّة بغير حسابٍ ! . . فينطلقون إلى الجنّة بغير حسابٍ ، ثم قال الباقر (ع) :
فهؤلاء جيران الله في داره ، يخاف الناس ولا يخافون ، ويُحاسب الناس ولا يُحاسبون .ص393
المصدر:أمالي الطوسي 1/100

قال الصادق (ع) : خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم . . ومن صالح الأعمال البرّ بالإخوان والسعي في حوائجهم ، وفي ذلك مرغمةُ الشيطان ، وتزحزحٌ عن النيران ، ودخولُ الجنان .
يا جميل ! . . أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك ، قلت : مَن غرر أصحابي ؟ . . قال (ع) : هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر ، ثمّ قال : أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك ، وقد مدح الله صاحب القليل فقال :
{ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومَن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون } . ص 394
المصدر:مجالس المفيد ص179 ، أمالي الطوسي 1/65

دخل معلّى بن خنيس على الصادق (ع) يودّعه وقد أراد سفراً ، فلمّا ودّعه قال : يا معلّى ! . . اعتزز بالله يعززك ، قال : بماذا يا بن رسول الله ؟! . . قال : يا معلّى ! . . خف الله يخف منك كلّ شيء .
يا معلّى ! . . تحبّب إلى إخوانك بصلتهم ، فإنّ الله جعل العطاءَ محبّةً والمنعَ مبغضةً ، فأنتم والله أن تسألوني أُعطكم أحبُّ إليَّ من أن تسألوني فلا أُعطيكم فتبغضوني ، ومهما أجرى الله عزّ وجلّ لكم من شيءٍ على يديّ ، فالمحمود الله تعالى ، ولا تبعدون من شكر ما أجرى الله لكم على يدي . ص 395
المصدر:أمالي الطوسي 1/48

قال علي (ع) : لا يكوننّ أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته ، ولا يكونّن على الإساءة أقوى منك على الإحسان .ص400
المصدر:الدرة الباهرة

قال علي (ع) : ما أقبح الخشوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى . ص 400
المصدر:الدرة الباهرة

قال الحسين (ع) : إنّ أجود الناس مَن أعطى مَن لا يرجوه ، وإنّ أعفى الناس مَن عفا عند قدرته ، وإنّ أوصل الناس مَن وصل مَن قطعه . ص 400
المصدر:الدرة الباهرة

روي أنّه إذا كان يوم القيامة ينادي كلّ مَن يقوم من قبره : ” اللّهم ! . . ارحمني اللّهم ارحمني ! . .” فيُجابون : لئن رحمتم في الدنيا لتُرحمون اليوم . ص 400
المصدر:دعوات الراوندي

قلت للصادق (ع) : أسألك أصلحك الله ؟ . . فقال (ع) : نعم ، فقلت : كنت على حالٍ وأنا اليوم على حالٍ أخرى ، كنت أدخل الأرض فأدعو الرجل والاثنين والمرأة فينقذ الله مَن شاء ، وأنا اليوم لا أدعو أحداً ، فقال : وما عليك أن تخلّي بين الناس وبين ربّهم ؟ . . فمَن أراد الله أن يخرجه من ظلمةٍ إلى نورٍ أخرجه ، ثمّ قال (ع) : ولا عليك إن آنست من أحدٍ خيراً أن تنبذ إليه الشيء نبذاً ، قلت : أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ :
{ ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً } ، قال : من حرقٍ أو غرقٍ ، ثمّ سكت ثم قال : تأويلها الأعظم إن دعاها فاستجابت له . ص404
المصدر:الكافي 2/211
بيــان:
والحاصل أنّ سعيك في ذلك إن كان للأغراض الدنيوية فهو مضرٌ لك ، وإن كان لثواب الآخرة فالثواب في زمن التقيّة في ترك ذلك ، وإن كان للشفقة على الخلق فلا ينفع سعيك في ذلك ، فإنه إذا كان قابلاً للتوفيق يوفقه الله بأيِّ وجهٍ كان بدون سعيك ، وإلا فسعيك أيضا لا ينفع .
ثم استثنى (ع) صورة واحدة ، فقال : ” ولا عليك ” أي ليس عليك بأسٌ .
” إن آنست ” أي أبصرت وعلمت ، في القاموس آنس الشيء : أبصره وعلمه وأحسّ به . .
” من أحدٍ خيرا ” كأن تجده ليّناً غير متعصّبٍ طالباً للحقّ وتأمن حيلته وضرره .
” أن تنبذ إليه الشيء ” أي ترمي وتلقي إليه شيئا من براهين دين الحق نبذاً يسيراً موافقاً للحكمة ، بحيث إذا لم يقبل ذلك يمكنك تأويله وتوجيهه .ص404

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى