الجزء الواحد والسبعون كتاب العشرة

باب قضاء حاجة المؤمنين ، والسعي فيها وتوقيرهم

قال الصادق (ع) : يا أبا الفضل ! . .ألا أحدّثك بحال المؤمن عند الله ؟ . . فقلت : بلى ، فحدِّثني جُعلت فداك ! . . فقال : إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا :
يا ربِّ عبدك ونِعْمَ العبد ! . . كان سريعاً إلى طاعتك ، بطيئاً عن معصيتك ، وقد قبضته إليك فما تأمرنا من بعده ؟ . . فيقول الجليل الجبّار :
اهبطا إلى الدنيا ! . . وكونا عند قبر عبدي ، ومجّداني وسبّحاني وهلّلاني وكبّراني ، واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره ، ثم قال لي: ألا أزيدك ؟ . . قلت : بلى ، فقال :
إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه ، فكلما رأى المؤمن هولاً من أهوال يوم القيامة قال له المثال :
لا تجزع ولا تحزن ، وأبشر بالسرور والكرامة من الله عزّ وجلّ . . فما يزال يبشّره بالسرور والكرامة من الله سبحانه ، حتى يقف بين يدي الله عزّ وجلّ ، ويحاسبه حساباً يسيراً ويأمر به إلى الجنّة والمثال أمامه ، فيقول له المؤمن :
رحمك الله نِعْمَ الخارج معي من قبري ! . . مازلت تبشّرني بالسرور والكرامة من الله عزّ وجلّ حتى كان ، مَن أنت ؟ . . فيقول له المثال :
أنا السرور الذي أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا ، خلقني الله لأُبشرك .ص284
المصدر:أمالي الطوسي 1/198

خرجت ذات سنة حاجّاً ، فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (ع) ، فقال : من أين بك يا مشمعلُّ ؟! . . فقلت : جُعلت فداك ! . . كنت حاجّاً ، فقال (ع) : أَوَ تدري ما للحاجّ من الثواب ؟ . . فقلت : ما أدري حتى تعلمني ، فقال :
إنّ العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعاً وصلّى ركعتيه ، وسعى بين الصفا والمروة ، كتب الله له ستة آلاف حسنة ، وحطّ عنه ستة آلاف سيئة ، ورفع له ستة آلاف درجة ، وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا ، وادّخر له للآخرة كذا ، فقلت له : جُعلت فداك ! . . إنّ هذا لكثير ، فقال (ع) :
أفلا أُخبرك بما هو أكثر من ذلك ؟ . . قلت : بلى ، فقال (ع) : لقضاء حاجة امرئٍ مؤمنٍ أفضل من حجّة وحجّة وحجّة ، حتى عدَّ عشر حجج .ص285
المصدر:أمالي الصدوق ص295

قال الصادق (ع) : ما قضى مسلمٌ لمسلمٍ حاجةً ، إلاّ ناداه الله تبارك وتعالى : عليّ ثوابك ، ولا أرضى لك بدون الجنة .ص285
المصدر:قرب الإسناد ص19

قال الصادق (ع) : إنّ الرجل ليسألني الحاجة فأُبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها ، فلا يجد لها موقعاً إذا جاءته .ص286
المصدر:العيون

قال الصادق (ع) : مَن كان في حاجة أخيه المسلم ، كان الله في حاجته ما كان في حاجة أخيه .ص286
المصدر:أمالي الطوسي 1/94

قال الصادق (ع) : إنّ لله عزّ وجلّ وجوهاً خلقهم من خلقه وأمشاهم في أرضه لقضاء حوائج إخوانهم ، يرون الحمد مجداً ، والله عزّ وجلّ يحبّ مكارم الأخلاق ، وكان فيما خاطب الله نبيه (ص) أن قال له : يا محمد ! . . { إنك لعلى خلق عظيم } ، قال : السخاء وحُسن الخلق .ص286
المصدر:أمالي الطوسي 1/308
بيــان:
سرور الله تعالى مجاز ، والمراد ما يترتب على السرور من اللّطف والرحمة ، أو باعتبار أنّ الله سبحانه لمّا خلط أولياءهُ بنفسه ، جعل سرورهم كسروره ، وسخطهم كسخطه ، وظلمهم كظلمه ، وسرور المؤمن يتحقّق بفعل أسبابه وموجباته :كأداء دَينه ، أو تكفّل مؤنته ، أو ستر عورته ، أو دفع جوعته ، أو تنفيس كربته ، أو قضاء حاجته ، أو إجابة مسألته .
وقيل : السرور من السرِّ وهو الضمُّ والجمع لما تشتّت ، والمؤمن إذا مسّته فاقة ، أو عرضت له حاجة ، أو لحقته شدّة ، فإذا سددت فاقته ، وقضيت حاجته ، ورفعت شدّته ، فقد جمعت عليه ما تشتت من أمره ، وضممت ما تفرّق من سرِّه ، ففرح بعد همّه واستبشر بعد غمّه ، ويسمّي ذلك الفرح سرورا .ص288

قال الباقر (ع) : تبسُّم الرجلِ في وجه أخيه حسنةٌ ، وصرفه القذى عنه حسنةٌ ، وما عُبد الله بشيءٍ أحبّ إلى الله من إدخال السرور على المؤمن .ص288
المصدر:الكافي 2/188

كان النجاشي – وهو رجل من الدهاقين – عاملاً على الأهواز وفارس ، فقال بعض أهل عمله لأبي عبد الله (ع) : إنّ في ديوان النجاشي عليَّ خراجاً وهو مؤمنٌ يدين بطاعتك ، فإن رأيت أن تكتب لي إليه كتاباً . . فكتب إليه أبو عبد الله (ع) : بسم الله الرحمن الرحيم . . سرَّ أخاك يسرُّك الله .
فلمّا ورد الكتاب عليه ، دخل عليه وهو في مجلسه فلمّا خلى ناوله الكتاب ، وقال : هذا كتاب أبي عبد الله (ع) ، فقبّله ووضعه على عينيه ، وقال له :
ما حاجتك ؟ . . قال : خراجٌ عليَّ في ديوانك ، فقال له : وكم هو ؟ . . قال : عشرة آلاف درهم ، فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه ، ثم أخرجه منها وأمر أن يثبتها له لقابلٍ ، ثم قال له : هل سررتك ؟ . . فقال : نعم ، جُعلت فداك ! . . ثم أمر بمركبٍ وجاريةٍ وغلامٍ ، وأمر له بتخت ثياب في كلّ ذلك يقول :
هل سررتك ؟ . . فيقول : نعم ، جُعلت فداك ! . . فكلّما قال : نعم ، زاده حتى فرغ ، ثم قال له : احمل فرش هذا البيت الذي كنتُ جالساً فيه حين دفعتَ إليّ كتاب مولاي الذي ناولتني فيه ، وارفع إليّ حوائجك ، ففعل ، وخرج الرجل فصار إلى أبي عبد الله (ع) بعد ذلك ، فحدّثه بالحديث على جهته ، فجعل يسرُّ بما فعل ، فقال الرجل :
يا بن رسول الله ! . . كأنه قد سرّك ما فعل بي ؟ . . فقال : إي والله ! . . لقد سرّ الله ورسوله .ص293
المصدر:الكافي 2/190

قال الصادق (ع) : أحسن يا إسحاق إلى أوليائي ما استطعت ! . . فما أحسن مؤمنٌ إلى مؤمنٍ ولا أعانه ، إلا خمش وجه إبليس وقرّح قلبه .ص301
المصدر:الكافي 2/207

قال الصادق (ع) : يا سدير ! . . ما كثُر مالُ رجلٍ قطُّ إلاّ عظمت الحجّة لله عليه ، فإن قدرتم أن تدفعوها عن أنفسكم فافعلوا ، فقال له : يا بن رسول الله ! . . بماذا ؟ . . قال : بقضاء حوائج إخوانكم من أموالكم .ص302
المصدر:أمالي الطوسي 1/309

كتب الصادق (ع) إلى بعض الناس :
إن أردت أن يختم بخيرٍ عملُك ، حتى تُقبض وأنت في أفضل الأعمال ، فعظّم لله حقّه أن تبذل نعماءه في معاصيه ، وأن تغترّ بحلمه عنك ، وأكرم كلّ مَن وجدته يذكرنا أو ينتحل مودّتنا ، ثم ليس عليك صادقاً كان أو كاذباً ، إنما لك نيتك وعليه كذبه .ص303
المصدر:العيون 2/4

قال الكاظم (ع) : كان في بني إسرائيل رجلٌ مؤمنٌ وكان له جارٌ كافرٌ ، فكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف في الدنيا ، فلمّا أن مات الكافر بنى الله له بيتاً في النار من طين ، فكان يقيه حرّها ويأتيه الرزق من غيرها ، وقيل له : هذا لما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق ، وتوليه من المعروف في الدنيا . ص 305
المصدر:ثواب الأعمال ص154

قال الصادق (ع) : إنّ المؤمن منكم يوم القيامة ليمرّ به الرجل له المعرفة به في الدنيا ، وقد أُمر به إلى النار والملك ينطلق به ، فيقول له :
يا فلان ! . . أغثني فقد كنت أصنع إليك المعروف في الدنيا ، وأسعفك في الحاجة تطلبها منّي ، فهل عندك اليوم مكافأة ؟ . .
فيقول المؤمن للملك الموكّل به : خلّ سبيله ! . . فيسمع الله قول المؤمن ، فيأمر الملك أن يجيز قول المؤمن فيخلي سبيله . ص305
المصدر:ثواب الأعمال ص157

قال السجاد (ع) : معاشرَ شيعتنا ! . . أمّا الجنّة فلن تفوتكم سريعاً كان أو بطيئاً ، ولكن تنافسوا في الدرجات . . واعلموا أنّ أرفعكم درجاتٍ وأحسنكم قصوراً ودوراً وأبنيةً ، أحسنكم فيها إيجاباً لإخوانه المؤمنين ، وأكثرهم مواساةً لفقرائهم . .
إنّ الله عزّ وجلّ ليقرّب الواحد منكم إلى الجنّة بكلمةٍ يكلّم بها أخاه المؤمن الفقير بأكثر من مسير مائة ألف عامٍ في سنةٍ بقدمه ، وإن كان من المعذَّبين بالنار ، فلا تحتقروا الإحسان إلى إخوانكم ، فسوف ينفعكم الله تعالى حيث لا يقوم مقام ذلك شيء غيره . ص308
المصدر:تفسير الإمام ص81

قال رجلٌ من أهل الرّي : وُلّي علينا بعض كتّاب يحيى بن خالد ، وكان عليَّ بقايا يطالبني بها ، وخفت من إلزامي إيّاها خروجاً عن نعمتي وقيل لي : إنّه ينتحل هذا المذهب ، فخفت أن أمضي إليه وأمتَّ به إليه ، فلا يكون كذلك فأقع فيما لا أحبّ ، فاجتمع رأيي على أن هربت إلى الله تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر – يعني موسى بن جعفر (ع) – فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوباً نسخته :
” بسم الله الرحمن الرحيم . . اعلم أنّ لله تحت عرشه ظلاً لا يسكنه إلاّ مَن أسدى إلى أخيه معروفاً ، أو نفّس عنه كربةً ، أو أدخل على قلبه سروراً ، وهذا أخوك والسلام ” . . . . الخبر . ص 313
المصدر:قضاء الحقوق

قال رسول الله (ص) : الخلق عيال الله تعالى ، فأحبّ الخلق إلى الله مَن نفع عيال الله ، أو أدخل على أهل بيتٍ سروراً . . . . الخبر .ص 316
المصدر:نوادر الراوندي ص8

قال السجاد (ع) : إنّ حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم ، فلا تملّوا النعم . ص318
المصدر:الدرة الباهرة

قال عليّ (ع) : لا يستقيم قضاء الحوائج إلاّ بثلاث : باستصغارها لتعظم ، وباستكتامها لتظهر ، وبتعجيلها لتهنأ . ص318
المصدر:النهج 2/164

قال عليّ (ع) لكميل بن زياد النخعي : يا كميل ! . . مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ، ويدلجوا في حاجة مَن هو نائمٌ ، فوالذي وسع سمعه الأصوات ، ما من أحدٍ أودع قلباً سروراً إلاّ وخلق الله له من ذلك السرور لطفاً ، فإذا نزلت به نائبةٌ جرى إليها كالماء في انحداره حتّى يطردها عنه ، كما تُطرد غريبة الإبل . ص319
المصدر:النهج 2/201

قال الباقر (ع) : إنّ المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه ، فلا تكون عنده فيهتّم بها قلبه ، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة . ص331
المصدر:الكافي 2/196

قال النبي (ص) : مَن أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم ، ومَن يسمع رجلاً ينادي : يا لَلمسلمين ! . . فلم يجبه فليس بمسلمٍ . ص339
المصدر:الكافي 2/164

قال الصادق (ع) في قول الله عزّ وجلّ : { وجعلني مباركاً أينما كنت } قال : نفّاعاً . ص341
المصدر:الكافي 2/165

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى