الجزء الواحد والسبعون كتاب العشرة

باب حفظ الأخوة ورعاية أودّاء الأب

قيل للباقر (ع) : جُعلت فداك ! . . ربّما حزنت من غير مصيبةٍ تصيبني أو أمرٍ ينزل بي ، حتّى يعرف ذلك أهلي في وجهي وصديقي ، فقال (ع) :
نعم ، يا جابر ! . . إنّ الله عزّ وجلّ خلق المؤمنين من طينة الجنان ، وأجرى فيهم من ريح روحه ، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه ، فإذا أصاب روحاً من تلك الأرواح في بلدٍ من البلدان حزنٌ حزنت هذه ، لأنّها منها .ص266
المصدر:الكافي 2/166
بيــان:
يحتمل أن يكون الحزن الدائم للمؤمن أحد أسبابه ذلك ، كما أنّ تذكّر الأخوّة أيضاً سببٌ له ، لكن شدّته في بعض الأحيان بحيث يتبيّن له ذلك ، بحزن الأرواح المناسبة له أو بحزن الأرواح الشريفة العالية المؤثّرة في العوالم ، لا سيّما في أرواح الشيعة وقلوبهم وأبدانهم ، كما روى الصدوق في معاني الأخبار بإسناده إلى أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله (ع) ومعي رجلٌ من أصحابنا فقلت له :
جُعلت فداك يا بن رسول الله ! . . إنّي لأغتمّ وأحزن من غير أن أعرف لذلك سبباً ، فقال (ع) :
إنّ ذلك الحزن والفرح يصل إليكم منا ، لأنّا إذا دخل علينا حزنٌ أو سرورٌ كان ذلك داخلاً عليكم لأنّا وإيّاكم من نور الله عزّ وجلّ ، فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة ، ولو تُركت طينتكم كما أُخذت لكنّا وأنتم سواء ، ولكن مُزجت طينتكم بطينة أعدائكم ، فلولا ذلك ما أذنبتم ذنباً أبداً . ص267

قال الصادق (ع) : المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد ، إن اشتكى شيءٌ منه وجد ألم ذلك في سائر جسده ، وأرواحهما من روح واحدة ، وإنّ روح المؤمن لأشدّ اتصالاً بروح الله من اتّصال شعاع الشمس بها . ص 268
المصدر:الكافي 2/166

قال الباقر (ع) : إنّ نفراً من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم فضلّوا الطريق ، فأصابهم عطشٌ شديدٌ فتكفّنوا ولزموا أصول الشجر ، فجاءهم شيخٌ عليه ثيابٌ بياض فقال :
قوموا فلا بأس عليكم فهذا الماء ، فقاموا وشربوا وارتووا ، فقالوا :
مَن أنت يرحمك الله ؟ . . فقال :
أنا من الجنّ الذين بايعوا رسول الله (ص) ، إنّي سمعت رسول الله (ص) يقول : المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله ، فلم تكونوا تُضيعوا بحضرتي . ص272
المصدر: الكافي 2/167

قال الصادق (ع) : الأرواح جنودٌ مجنّدةٌ ، تلتقي فتتشامّ كما تتشامّ الخيل فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، ولو أنّ مؤمناً جاء إلى مسجدٍ فيه أناسٌ كثيرٌ ليس فيهم إلاّ مؤمنٌ واحدٌ ، لمالت روحه إلى ذلك المؤمن حتّى يجلس إليه . ص274
المصدر: المؤمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى