الجزء الواحد والسبعون كتاب العشرة

باب مَن ينبغي مجالسته ومصاحبته ومصادقته ، وفضل الأنيس الموافق والقرين الصالح وحبّ الصالحين

قال السجاد (ع) : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويداً لا يغرّكم ، فما أكثر مَن يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف بنيته ، ومهانته ، وجبن قلبه ! . . فنصب الدّين فخّاً لها ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره ، فإن تمكّن من حرام اقتحمه .
وإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويداً لا يغرّكم ، فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر مَن ينبو عن المال الحرام وإن كثر ! . . ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة ، فيأتي منها محرّماً ، فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك ، فرويداً لا يغرّكم حتّى تنظروا ما عقدة عقله ، فما أكثر مَن ترك ذلك أجمع ! . . ثمّ لا يرجع إلى عقلٍ متينٍ فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله .
فإذا وجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرّكم حتّى تنظروا أَمَعَ هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ؟ . . فكيف محبّته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ، فإنّ في الناس مَن خسر الدنيا والآخرة بترك الدنيا للدنيا ، ويرى أنّ لذّة الرياسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنعم المباحة المحلّلة ، فيترك ذلك أجمع طلباً للرياسة حتّى ” إذا قيل له اتّق الله أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنّم ولبئس المهاد ” .
فهو يخبط خبط عشواء ، يقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمدّه ربّه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحلّ ما حرّم الله ، ويحرّم ما أحلّ الله لا يبالي بما فات من دينه ، إذا سلمت له رياسته التي قد شقي من أجلها { فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذاباً مهيناً } .
ولكنّ الرّجل كلّ الرجل نِعْمَ الرجل ، الذي جعل هواه تبعاً لأمر الله ، وقواه مبذولة في رضا الله ، يرى الذلّ مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد مع العزّ في الباطل ، ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام النعم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وأنَّ كثير ما يلحقه من سرَّائها – إن اتبّع هواه – يؤدِّيه إلى عذابٍ لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل نِعْمَ الرجل ، فبه فتمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربّكم به فتوسّلوا ، فإنّه لا تُردّ له دعوة ، ولا تخيب له طلبة . ص185
المصدر:الاحتجاج ص175

قيل : يا رسول الله ! . . أيُّ الجلساء خير ؟ . . قال (ص): مَن ذكّركم بالله رؤيته ، وزادكم في علمكم منطقه ، وذكّركم بالآخرة عمله . ص186
المصدر:أمالي الطوسي 2/157

قال الصادق (ع) : خمس خصالٍ من فقد منهنّ واحدةً ، لم يزل ناقص العيش ، زائل العقل ، مشغول القلب :
فأولها : صحة البدن . . والثانية : الأمن . . والثالثة : السعة في الرزق . . والرابعة : الأنيس الموافق ، قلت : وما الأنيس الموافق ؟ . . قال : الزوجة الصالحة ، والولد الصالح ، والخليط الصالح . . والخامسة : وهي تجمع هذه الخصال: الدعة . ص186
المصدر:الخصال 1/137

قال أمير المؤمنين (ع) :
من وقف نفسه موقف التهمة ، فلا يلومنّ من أساء به الظنّ . .
ومن كتم سرّه كانت الخيرة بيده ، وكلّ حديثٍ جاوز اثنين فشا . .
وضعْ أمر أخيك على أحسنه ! . . حتى يأتيك منه ما يغلبك . .
ولا تظننّ بكلمةٍ خرجت من أخيك سوءاً ، وأنت تجد لها في الخير محملاً . . وعليك بإخوان الصدق ! . . فأكثر من اكتسابهم ، فإنهم عدةٌ عند الرخاء ، وجُنّةٌ عند البلاء . .
وشاور في حديثك الذين يخافون الله ! . .
وأحبب الإخوان على قدر التقوى ! . .
واتقوا أشرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر ! . . إن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن ، كيلا يطمعن منكم في المنكر . ص187
المصدر:أمالي الصدوق ص182

قال الصادق (ع) : مَن لم يكن له واعظٌ من قلبه ، وزاجرٌ من نفسه ، ولم يكن له قرينٌ مرشدٌ ، استمكن عدوّه من عنقه .ص187
المصدر:أمالي الصدوق ص265

قال الصادق (ع) : مَن وضع حبّه في غير موضعه ، فقد تعرَّض للقطيعة . ص187
المصدر:المحاسن ص266

قال رسول الله (ص) : إذا رأيتم روضةً من رياض الجنة ، فارتعوا فيها ! . . قيل : يا رسول الله ! . . وما روضة الجنة ؟ . . قال : مجالس المؤمنين . ص188
المصدر:السرائر

قال رسول الله (ص) : سائلوا العلماء ! . . وخالطوا الحكماء ! . . وجالسوا الفقراء ! . . ص188
المصدر:نوادر الراوندي

قال العسكري (ع) : خير إخوانك من نسب ذنبك إليه . ص188
المصدر:الدرة الباهرة

روي أنّ سليمان (ع) قال : لا تحكموا على رجلٍ بشيءٍ حتى تنظروا إلى من يصاحب ، فإنما يُعرف الرجل بأشكاله وأقرانه ، ويُنسب إلى أصحابه وأخدانه . ص188
المصدر:كنز الكراجكي

قال النبي (ص) : لا تجلسوا إلا عند كلّ عالمٍ يدعوكم من خمسٍ إلى خمس :
من الشكّ إلى اليقين ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن الرغبة إلى الرهبة ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن الغشّ إلى النصيحة . ص189
المصدر:أعلام الدين

قال لقمان لابنه : يا بني ! . . صاحب العلماء واقرب منهم ، وجالسهم وزرهم في بيوتهم فلعلك تشبههم ، فتكون معهم ، واجلس مع صلحائهم ! . . فربما أصابهم الله برحمةٍ فتدخل فيها فيصيبك ، وإن كنت صالحاً ، فابعد من الأشرار والسفهاء ! . . فربما أصابهم الله بعذابٍ فيصيبك معهم ، فقد أفصح الله سبحانه وتعالى بقوله :
{ فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } ، وبقوله تعالى :
{ وإذا سمعوا آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم } ، يعني في الإثم ، وقال سبحانه : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } . ص189
المصدر:أعلام الدين

قال النبي (ص) : إذا اجتمع قومٌ يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا عنهم ، فيقول الشيطان للدنيا :
ألا ترين ما يصنعون ؟ . . فتقول الدنيا : دعهم! . . فلو قد تفرّقوا أخذت بأعناقهم . ص189
المصدر:أعلام الدين

قال النبي (ص) : الجليس الصالح خيرٌ من الوحدة ، والوحدة خيرٌ من جليس السوء . ص189
المصدر:أعلام الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى