الجزء الواحد والسبعون كتاب العشرة

باب جوامع الحقوق

*
المصدر:التحف ص260
بيــان:
رسالة علي بن الحسين (ع) المعروفة برسالة الحقوق :
فأمّا حق الله الأكبر : فأنّك تعبده لا تشرك به شيئاً ، فإذا فعلت ذلك بإخلاصٍ جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ لك ما تحبّ منها .
وأمّا حقّ نفسك عليك : فأن تستوفيها في طاعة الله ، فتؤدّي إلى لسانك حقّه ، وإلى سمعك حقّه ، وإلى بصرك حقّه ، وإلى يدك حقّها ، وإلى رجلك حقّها ، وإلى بطنك حقّه ، وإلى فرجك حقّه ، وتستعين بالله على ذلك .
وأمّا حق اللّسان : فإكرامه عن الخنى ، وتعويده الخير ، وحمله على الأدب وإجمامه إلا لموضع الحاجة والمنفعة للدِّين والدُّنيا ، وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة الّتي لا يؤمن ضررها مع قلّة عائدتها ، ويعدُّ شاهد العقل ، والدليل عليه وتزيُّن العاقل بعقله ، وحسن سيرته في لسانه ولا قوَّة إلاَّ بالله العليَّ العظيم .
وأمّا حق السمع : فتنزيهه عن أن تجعله طريقاً إلى قلبك ، إلاّ لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيراً ، أو تكسبك خلقاً كريماً . . فإنّه باب الكلام إلى القلب يؤدِّي إليه ضروب المعاني ، على ما فيها من خير أو شرّ ، ولا قوَّة إلاّ بالله .
وأمّا حق بصرك : فغضّه عما لا يحلُّ لك ، وترك ابتذاله إلاّ لموضع عبرة ، تستقبل بها بصراً أو تستفيد بها علماً ، فإنَّ البصر باب الاعتبار .
وأمّا حقُّ رجليك : فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلُّ لك ، ولا تجعلهما مطيَّتك في الطريق المستخفَّة بأهلها فيها ، فإنَّها حاملتك وسالكة بك مسلك الدِّين ، والسَّبَق لك ولا قوَّة إلاّ بالله .
وأمّا حقُّ يدك : فأن لا تبسطها إلى ما لا يحلُّ لك ، فتنال بما تبسطها إليه من الله العقوبة في الآجل ، ومن النّاس بلسان اللاّئمة في العاجل ، ولا تقبضها ممّا افترض الله عليها ولكن توقّرها به : تقبضها عن كثير ممّا لا يحل لها ، وتبسطها بكثير ممّا ليس عليها . . فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل ، وجب لها حسن الثواب من الله في الآجل .
وأمّا حقُّ بطنك : فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير ، وأن تقتصد له في الحلال ، ولا تُخرجه من حدِّ التقوية إلى حدِّ التهوين وذهاب المروَّة ، فإنَّ الشبع المنتهي بصاحبه إلى التُّخَم ، مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كلِّ برّ وكرم ، وإنَّ الرأي المنتهي بصاحبه إلى السكر ، مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروَّة .
وأمّا حقُّ فرجك : فحفظه ممّا لا يحلُّ لك ، والاستعانة عليه بغضِّ البصر ، فإنّه من أعون الأعوان ، وضبطه إذا همَّ بالجوع والظمأ ، وكثرة ذكر الموت والتهدُّد لنفسك بالله ، والتخويف لها به ، وبالله العصمة والتأييد ، ولا حول ولا قوِّة إلاّ بالله .
ثم حقوق الأفعال :
فأمّا حقّ الصلاة : فأن تعلم أنّها وفادةٌ إلى الله ، وأنّك قائمٌ بها بين يدي الله ، فإذا علمت ذلك ، كنت خليقاً أن تقوم فيها مقام الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المسكين المتضرّع ، المعظّم مَن قام بين يديه بالسكون والإطراق ، وخشوع الأطراف ، ولين الجناح ، وحُسن المناجاة له في نفسه والطلب إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت بها خطيئتك ، واستهلكتها ذنوبك ، ولا قوة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ الصوم : فأن تعلم أنّه حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك وفرجك وبطنك ليسترك به من النار ، وهكذا جاء في الحديث :
” الصوم جُنّةٌ من النّار ” ، فإن سكنت أطرافك في حجبتها ، رجوت أن تكون محجوباً ، وإن أنت تركتها تضطرب في حجابها ، وترفع جنبات الحجاب ، فتطّلع إلى ما ليس لها بالنظرة الداعية للشهوة ، والقوّة الخارجة عن حدّ التقيّة لله ، لم يُؤمَن أن تخرق الحجاب وتخرج منه ، ولا قوّة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ الصدقة : فأن تعلم أنها ذخرك عند ربّك ، ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد ، فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرّاً ، أوثق بما استودعته علانية ، وكنت جديراً أن تكون أسررت إليه أمراً أعلنته ، وكان الأمر بينك وبينه فيها سرّاً على كلّ حالٍ ، ولم يستظهر عليه فيما استودعته منها إشهاد الأسماع والأبصار عليه بها ، كأنّها أوثق في نفسك وكأنّك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك ، ثمّ لم تمتنّ بها على أحد لأنّها لك ، فإذا امتننت بها ، لم تأمن أن يكون بها مثل تهجين حالك منها إلى مَن مننت بها عليه ، لأنّ في ذلك دليلاً على أنّك لم ترد نفسك بها ، ولو أردت نفسك بها لم تمتنّ بها على أحدٍ ، ولا قوّة إلاّ بالله . . . .
وأمّا حقّ سائسك بالعلم : فالتعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والإقبال عليه ، والمعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم ، بأن تفرغ له عقلك ، وتحضره فهمك ، وتذكي له قلبك ، وتجلي له بصرك بترك اللّذات ونقض الشهوات ، وأن تعلم أنّك فيما ألقى رسوله إلى مَن لقيك من أهل الجهل ، فلزمك حسن التأدية عنه إليهم ، ولا تخنه في تأدية رسالته والقيام بها عنه إذا تقلّدتها ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله . . . .
وأمّا حقّ رعيّتك بالعلم : فأن تعلم أنّ الله قد جعلك لهم قيّماً فيما آتاك من العلم ، وولاّك من خزانة الحكمة ، فإن أحسنت فيما ولاّك الله من ذلك ، وقمت به لهم مقام الخازن الشفيق ، الناصح لمولاه في عبيده ، الصابر المحتسب الذي إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الأموال التي في يديه راشداً ، وكنت لذلك آملاً معتقداً ، وإلاّ كنت له خائناً ولخلقه ظالماً ولسلبه وغيره متعرّضاً .
وأمّا حقّ رعيتك بملك النكاح : فأن تعلم أنّ الله جعلها سكناً ومستراحاً وأُنساً وواقيةً ، وكذلك كلّ واحدٍ منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه ، ويعلم أنّ ذلك نعمة منه عليه ، ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها ، وإن كان حقّك عليها أغلظ ، وطاعتك لها ألزم فيما أحببت وكرهت ما لم تكن معصية ، فإنّ لها حقّ الرّحمة والمؤانسة ، وموضع السكون إليها قضاء اللّذة التي لا بدّ من قضائها وذلك عظيم ، ولا قوة إلاّ بالله . . . .
وأما حقّ الرحم : فحقّ أمّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحدٌ أحداً ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحدٌ أحداً ، وأنّها وقتْك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها ، مستبشرةً بذلك فرِحةً ، موبلةً محتملةً لما فيه مكروهها وألمه وثقله وغمّه ، حتّى دفعتها عنك يد القدرة وأخرجتك إلى الأرض ، فرضيتْ أن تشبعَ وتجوعَ هي ، وتكسوك وتعرى ، وترويك وتظمأ ، وتظلّك وتضحى ، وتنعِّمك ببؤسها ، وتلذّذك بالنوم بأرقها ، وكان بطنها لك وعاءً ، وحجرها لك حواء ، وثديها لك سقاء ، ونفسها لك وقاء ، تباشر حرّ الدنيا وبردها لك ودونك ، فتشكرها على قدر ذلك ، ولا تقدر عليه إلاّ بعون الله وتوفيقه .
وأمّا حقّ أبيك : فتعلم أنّه أصلك وأنّك فرعه ، وأنّك لولاه لم تكن . . فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك ، فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، واحمد الله واشكره على قدر ذلك ، ولا قوّة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ ولدك عليك : فتعلم أنّه منك ومضافٌ إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤولٌ عمّا ولّيته من حسن الأدب والدلالة على ربّه ، والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه ، فمثابٌ على ذلك ومعاقبٌ ، فاعمل في أمره عمل المتزيّن بحسن أثره عليه في عاجلّ الدنيا ، المعذّر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والأخذ له منه ، ولا قوة إلاّ بالله .
وأما حقّ أخيك : فتعلم أنّه يدك التي تبسطها ، وظهرك الذي تلتجي إليه ، وعزّك الذي تعتمد عليه ، وقوّتك التي تصول بها ، فلا تتخذّه سلاحاً على معصية الله ، ولا عدّة للظلم بخلق الله ، ولا تدعْ نصرته على نفسه ومعونته على عدوّه ، والحول بينه وبين شياطينه ، وتأدية النصيحة إليه ، والإقبال عليه في الله ، فإن انقاد لربّه وأحسن الإجابة له ، وإلاّ فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه . . . .
وأمّا حقّ المؤذّن : فأن تعلم أنّه مُذكرك بربّك ، وداعيك إلى حظّك ، وأفضل أعوانك على قضاء الفريضة التي افترضها الله عليك ، فتشكره على ذلك شكرك للمُحسن إليك ، وإن كنت في بيتك متّهماً لذلك لم تكن لله في أمره متّهماً ، وعلمت أنّه نعمةٌ من الله عليك لا شكَّ فيها ، فأحسن صحبة نعمة الله بحمد الله عليها على كلّ حال ، ولا قوة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ إمامك في صلاتك : فأن تعلم أنّه قد تقلّد السفارة فيما بينك وبين الله والوفادة إلى ربّك ، وتكلّم عنك ولم تتكلّم عنه ، ودعا لك ولم تدعُ له ، وطُلبَ فيك ولم تُطلب فيه ، وكفاك همّ المقام بين يدي الله والمسألة له فيك ولم تكفه ذلك ، فإن كان في شيءٍ من ذلك تقصير كان به دونك ، وإن كان آثماً لم تكن شريكه فيه ، ولم يكن لك عليه فضل ، فوقى نفسك بنفسه ، ووقى صلاتك بصلاته ، فتشكر له على ذلك ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ الجليس : فأن تلين له كنفك ، وتطيب له جانبك ، وتنصفه في مجاراة اللّفظ ، ولا تغرق في نزع اللّحظ إذا لحظت ، وتقصد في اللّفظ إلى إفهامه إذا لفظت ، وإن كنت الجليس إليه كنت في القيام عنه بالخيار ، وإن كان الجالس إليك كان بالخيار ولا تقوم إلاّ بإذنه ، ولا قوة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ الجار : فحفظه غائباً ، وكرامته شاهداً ، ونصرته ومعونته في الحالين جميعاً ، لا تتّبع له عورةً ، ولا تبحث له عن سوءة لتعرفها ، فإن عرفتها منه من غير إرادة منك ولا تكلّف ، كنت لما علمت حصناً حصيناً وستراً ستيراً ، لو بحثت الأسنّة عنه ضميراً لم تتّصل إليه لانطوائه عليه ، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم . . لا تسلّمه عند شديدة ، ولا تحسده عند نعمة ، تقيله عثرته ، وتغفر زلّته ، ولا تذخر حلمك عنه إذا جهل عليك ، ولا تخرج أن تكون سلماً له تردّ عنه لسان الشتيمة ، وتُبطل فيه كيد حامل النصيحة ، وتعاشره معاشرةً كريمةً ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله . . . .
وأمّا حقّ الغريم الطالب لك : فإن كنت موسراً أوفيته وكفيته وأغنيته ولم تردّه وتمطله ، فإنّ رسول الله (ص) قال : ( مطل الغنيّ ظلم ) ، وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ، وطلبت إليه طلباً جميلاً ورددته عن نفسك ردّاً لطيفاً ، ولم تجمع عليه ذهاب ماله وسوء معاملته ، فإنّ ذلك لؤمٌ ، ولا قوّة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ الخليط : فأن لا تغرّه ولا تغشّه ولا تكذبه ولا تغفّله ولا تخدعه ، ولا تعمل في انتقاظه عمل العدوّ الّذي لا يُبقي على صاحبه ، وإن اطمأن إليك ، استقصيت له على نفسك ، وعلمت أنّ غبن المسترسل ربا ، ولا قوّة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ الخصم المدّعي عليك : فإن كان ما يدّعي عليك حقّاً لم تنفسخ في حجّته ، ولم تعمل في إبطال دعوته ، وكنت خصم نفسك له ، والحاكم عليها ، والشاهد له بحقّه دون شهادة الشهود ، وإن كان مما يدّعيه باطلاً رفقت به وروّعته وناشدته بدينه ، وكسرت حدّته عنك بذكر الله ، وألقيت حشو الكلام ولفظة السوء الذي لا يردّ عنك عادية عدوّك بل تبوء بإثمه ، وبه يشحذ عليك سيف عداوته ، لأنّ لفظة السوء تبعث الشرّ ، والخير مقمعة للشرّ ، ولا قوة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ الخصم المُدَّعى عليه : فإن كان ما تدّعيه حقّاً ، أجملت في مقاولته بمخرج الدّعوى ، فإنّ للدعوى غلظة في سمع المُدّعى عليه ، وقصدت قصد حجّتك بالرفق ، وأمهل المهلة ، وأبين البيان ، وألطف اللّطف ، ولم تتشاغل عن حجّتك بمنازعته بالقيل والقال ، فتذهب عنك حجّتك ، ولا يكون لك في ذلك دركٌ ، ولا قوّ ة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ المستشير : فإن حضرك له وجه رأي ، جهدت له في النصيحة ، وأشرت عليه بما تعلم أنّك لو كنت مكانه عملت به ، وذلك ليكن منك في رحمةٍ ولين ، فإنّ اللّين يونس الوحشة ، وإنّ الغلظ يوحش من موضع الأُنس ، وإن لم يحضرك له رأي ، وعرفت له من تثق برأيه وترضى به لنفسك ، دللته عليه وأرشدته إليه ، فكنت لم تأله خيراً ، ولم تدّخره نصحاً ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ المشير عليك : فلا تتهمه فيما يوافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك ، فإنّما هي الآراء وتصرّف الناس فيها واختلافهم ، فكن عليه في رأيه بالخيار إذا اتّهمت رأيه ، فأمّا تهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممّن يستحقّ المشاورة ، ولا تدع شكره على ما بدا لك من إشخاص رأيه ، وحسن وجه مشورته ، فإذا وافقك حمدت الله ، وقبلت ذلك من أخيك بالشكر والإرصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك ، ولا قوّة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ المستنصح : فإنّ حقّه أن تؤدّي إليه النصيحة على الحقّ الذي ترى له أن يحمل ، ويخرج المخرج الذي يلين على مسامعه ، وتكلّمه من الكلام بما يطيقه عقله ، فإنّ لكلّ عقلٍ طيقةً من الكلام يعرفه ويجيبه ، وليكن مذهبك الرحمة ، ولا قوّة إلاّ بالله .
وأمّا حق الناصح : فأن تلين له جناحك ، ثمّ تشرأبّ له قلبك ، وتفتح له سمعك ، حتّى تفهم عنه نصيحته ، ثمّ تنظر فيها : فإن كان وُفّق فيها للصواب ، حمدت الله على ذلك ، وقبلت منه وعرفت له نصيحته ، وإن لم يكن وُفّق لها فيها رَحمْتَه ولم تتّهمه ، وعلمت أنّه لم يألك نصحاً إلاّ أنّه أخطأ ، إلاّ أن يكون عندك مستحقّاً للتهمة ، فلا تعني بشيءٍ من أمره على كل حالٍ ، ولا قوة إلا بالله .
وأمّا حقّ الكبير : فإنّ حقّه توقير سنّه ، وإجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه ، وترك مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طريقٍ ، ولا تؤمّه في طريقٍ ، ولا تستجهله ، وإن جهل عليك تحمّلته وأكرمته بحقّ إسلامه مع سنّه ، فإنّما حقّ السنّ بقدر الإسلام ، ولا قوة إلاّ بالله .
وأمّا حق الصغير : فرحمته وتثقيفه وتعليمه ، والعفو عنه والستر عليه ، والرفق به والمعونة له ، والستر على جرائر حداثته ، فإنّه سببٌ للتوبة والمداراة له وترك مماحكته ، فإنّ ذلك أدنى لرشده .
وأمّا حق السائل : فإعطاؤه إذا تهبّأت صدقَه ، وقدرت على سدّ حاجته ، والدعاء له فيما نزل به ، والمعاونة له على طلبته ، وإن شككت في صدقه وسبقت إليه التهمة له لم تعزم على ذلك ، ولم تأمن أن يكون من كيد الشيطان ، أراد أن يصدّك عن حظّك ، ويحول بينك وبين التقرّب إلى ربّك ، وتركته بستره ، ورددته رداً جميلاً ، وإن غلبت نفسك في أمره وأعطيته على ما عرض في نفسك منه ، فإنّ ذلك من عزم الأمور .
وأمّا حقّ المسؤول : إن أعطى فاقبل منه ما أعطى بالشكر له ، والمعرفة لفضله ، واطلب وجه العذر في منعه ، وأحسن به الظنّ ، واعلم أنّه إن منع ماله منع ، وأن ليس التثريب في ماله وإن كان ظالماً ، فإنّ الإنسان لظلوم كفّار .
وأمّا حقّ مَن سرّك الله به وعلى يديه : فإن كان تعمّدها لك حمدت الله أوّلاً ، ثمّ شكرته على ذلك بقدره في موضع الجزاء ، وكافأته على فضل الابتداء وأرصدت له المكافأة . . وإن لم يكن تعمّدها حمدت الله وشكرته ، وعلمت أنّه منه توحّدك بها ، وأحببت هذا إذ كان سبباً من أسباب نعم الله عليك ، وترجو له بعد ذلك خيراً ، فإنّ أسبابَ النعم بركةٌ حيث ما كانت وإن كان لم يتعمّد ، ولا قوة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ مَن ساءك القضاء على يديه بقولٍ أو فعلٍ : فإن كان تعمّدها كان العفو أولى بك ، لما فيه له من القمع وحسن الأدب مع كبير أمثاله من الخلق ، فإنّ الله يقول : { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل } إلى قوله { من عزم الأمور } ، وقال عزّ وجلّ : { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وإن صبرتم لهو خير للصابرين } هذا في العمد فإن لم يكن عمداً لم تظلمه بتعمّد الانتصار منه ، فتكون قد كافأته في تعمّدٍ على خطأ ، ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر عليه ، ولا قوّة إلاّ بالله .
وأمّا حقّ أهل بيتك عامّةً : فإضمار السلامة ، ونشر جناح الرحمة ، والرفق بمسيئهم ، وتألّفهم واستصلاحهم ، وشكر محسنهم إلى نفسه وإليك ، فإنّ إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كفّ عنك أذاه ، وكفاك مؤنته وحبس عنك نفسه ، فعمّهم جميعاً بدعوتك ، وانصرهم جميعاً بنصرتك ، وأنزلهم جميعاً منك منازلهم ، كبيرهم بمنزلة الوالد ، وصغيرهم بمنزلة الولد ، وأوسطهم بمنزلة الأخ ، فمَن أتاك تعاهدته بلطفٍ ورحمةٍ ، وصلْ أخاك بما يجب للأخ على أخيه . . . . الخبر .ص21

قال الرضا (ع) : لا تقطع أودّاء أبيك ، فيُطفى نورك . ص21
المصدر:فقه الرضا

قال الرضا (ع) : إنّ الرحم إذا بعُدت غبطت ، وإذا تماسّت عطبت . ص21
المصدر:فقه الرضا

قال الرضا (ع) : سرْ سنتين برّ والديك ! . . سرْ سنة صل رحمك ! . . سرْ ميلاً عدْ مريضاً ! . . سرْ ميلين شيّع جنازة ! . . سرْ ثلاثة أميال أجب دعوة ! . . سرْ أربعة أميال زر أخاك في الله ! . . سرْ خمسة أميال انصر مظلوماً ! . . وسر ستة أميال أغث ملهوفاً ! . . سرْ عشرة أميال في قضاء حاجة المؤمن ! . . وعليك بالاستغفار . ص21
المصدر:فقه الرضا

قال الرضا (ع) : برّوا آباءكم ، يبرّكم أبناؤكم . . كفّوا عن نساء الناس ، يعفُّ نساؤكم . ص21
المصدر:فقه الرضا

قال الرضا (ع) : الأخ الكبير بمنزلة الأب . ص21
المصدر:فقه الرضا

قال الرضا (ع) : إنّ رسول الله (ص) كان يقسم لحظاته بين جلسائه ، وما سئل عن شيءٍ قطّ فقال : لا ، بأبي وأمي ! . . ولا عاتب أحداً على ذنبٍ أذنب . ص21
المصدر:فقه الرضا

قال الرضا (ع) : من عرّض لأخيه المؤمن في حديثه ، فكأنما خدش وجهه . ص21
المصدر:فقه الرضا

قال الرضا (ع) : إنّ رسول الله (ص) لعن ثلاثة : آكل زاده وحده ، وراكب الفلاة وحده ، والنائم في بيت وحده . ص21
المصدر:فقه الرضا

قال الرضا (ع) : أطرفوا أهاليكم في كلّ جمعةٍ بشيءٍ من الفاكهة واللحم ، حتى يفرحوا بالجمعة . ص21
المصدر:فقه الرضا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى