الجزء السبعون كتاب الايمان والكفر

باب الذنوب وآثارها والنهي عن استصغارها

قال الباقر (ع) : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئته ، إنّ القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتّى تغلب عليه ، فيصير أعلاه أسفله .
المصدر:الكافي 2/268
بيــان:
” أفسد للقلب من خطيئته ” فإن قلت : ما يفسد القلب فهو خطيئة ، فما معنى التفضيل ؟.. قلت : لا نسلّم ذلك فإنّ كثيراً من المباحات تُفسد القلب ، بل بعض الأمراض والآلام والأحزان والهموم والوساوس أيضاً تُفسدها ، وإن لم تكن ممّا يستحقّ عليه العذاب ، وهي أعمّ من الخطايا الظاهرة ، إذ للظاهر تأثير في الباطن بل عند المتكلّمين الواجبات البدنية لطف في الطاعات القلبية ، ومن الخطايا القلبية : كالعقائد الفاسدة ، والهمّ بالمعصية ، والصفات الذميمة كالحقد والحسد والعجب وأمثالها .ص312

قال النبي (ص) : قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم .ص314
المصدر:المنتهى للعلامة 1/193

قال الصادق (ع) : أما أنّه ليس من عرقٍ يضرب ولا نكبةٍ ولا صداعٍ ولا مرضٍ إلاّ بذنب ، وذلك قول الله عزّ وجلّ في كتابه :
{ وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ، ثمّ قال : وما يعفو الله أكثر ممّا يؤاخذ به .ص315
المصدر:الكافي 2/269

سألت الصادق (ع) عن قول الله عزّ وجلّ :
{ وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم } فقال هو : { ويعفو عن كثير } ، قلت : ما أصاب عليّاً وأشياعه من أهل بيته من ذلك !.. فقال :
إنّ رسول الله (ص) كان يتوب إلى الله عزّ وجلّ كل يوم سبعين مرّة من غير ذنبٍ .ص316
المصدر:قرب الإسناد ص103

قال رسول الله (ص) : خير آية في كتاب الله هذه الآية :{ ما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم } ، يا عليّ !..ما من خدشٍ عود ولا نكبةٍ قدم إلاّ بذنبٍ ، وما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثنّي على عبده.ص316
المصدر:مجمع البيان 9/31

قال الباقر (ع) : الذنوب كلّها شديدة وأشدّها ما نبت عليه اللحم والدم ، لأنّه إمّا مرحوم أو مُعذّب ، والجنّة لا يدخلها إلاّ طيّب.ص317
المصدر:الكافي 2/270
بيــان:
” كلّها شديدة ” لأنّ معصية الجليل جليلة ، أو استيجاب غضب الله وعقوبته مع عدم العلم بالعفو عظيم ، أو لأنّ التوبة المقبولة نادرة مشكلة وشرائطها كثيرة ، والتوفيق لها عزيز ” وأشدّها ما نبت عليه الّلحم والدّم ” كأنّ المراد به ما له دخل في قوام البدن من المأكول والمشروب الحرامين ، ويحتمل أن يكون المراد به ذنباً أصرّ وداوم عليه مدّة نبت فيه اللحم والعظم ، وإطلاق هذه العبارة في الدوام والاستمرار شائع في عرف العرب والعجم ، بل أخبار الرّضاع أيضاً ظاهرة في ذلك .
” لأنّه إمّا مرحوم وإّما مُعذّب ” أي آخراً أو في الجنّة والنار ، لكنّ لا بدّ أن يُعذّب في البرزخ أو المحشر قدر ما يطيّب جسمه الذي نبت على الذنوب ، لأنّ الجنّة لا يدخلها إلاّ الطيب ، ويؤيّده ما رويناه من النهج [ النهج رقم 417 ] .. وقيل : المرحوم مَن كُفرت ذنوبه بالتوبة أو البلايا أو العفو ، والمُعذّب مَن لم تُكفر ذنوبه بأحد هذه الوجوه .ص318

قال الباقر (ع) : إنّ العبد ليذنب الذنب فيُزوى عنه الرزق .ص318
المصدر:الكافي 2/270

قال الصادق (ع) : إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت ، وإن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً .ص327
المصدر:الكافي 2/271

قال الباقر (ع): إنّ العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجلٍ قريب أو إلى وقتٍ بطيء ، فيُذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك وتعالى للملَكَ : لا تقضِ حاجته واحرمه إيّاها ، فإنّه تعرّض لسخطي واستوجب الحرمان منّي.ص329
المصدر:الكافي 2/271

قال الباقر : ما من سنة أقلّ مطراً من سنة ، ولكنّ الله يضعه حيث يشاء ، إنّ الله عزّ وجلّ إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنّة إلى غيرهم ، وإلى الفيافي والبحار والجبال ، وإنّ الله ليعذّب الجُعْل في حجرها ، فيحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلّها بخطايا مَن بحضرتها ، وقد جعل الله لها السبيل في مسلك سوى محلّة أهل المعاصي ، ثمّ قال أبو جعفر (ع) : فاعتبروا يا أولي الأبصار .ص329
المصدر:الكافي 2/272

قال الصادق (ع) : إنّ الرجل يذنب الذنب فيُحرم صلاة الليل ، وإنّ العمل السيئ أسرع في صاحبه من السكّين في اللّحم .ص330
المصدر:الكافي 2/272

قال رسول الله (ص) : إنّ العبد ليُحبس على ذنبٍ من ذنوبه مائة عام ، وإنّه لينظر إلى أزواجه في الجنّة يتنعمّن .ص331
المصدر:الكافي 2/272
بيــان:
قد روي عن أمير المؤمنين أنه قال : لا تتّكلوا بشفاعتنا ، فإنّ شفاعتنا قد لا تلحق بأحدكم إلاّ بعد ثلاث مائة سنة .. وفي الخبر دلالة على أنّ الذنب يمنع من دخول الجنة في تلك المدّة ، ولا دلالة فيه على أنه في تلك المدّة في النار أو في شدائد القيامة .ص332

قال الرضا (ع) : أوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّ من الأنبياء إذا أُطعت رضيت ، وإذا رضيت باركت ، وليس لبركتي نهاية .. وإذا عُصيت غضبت ، وإذا غضبت لعنت ، ولعنتي تبلغ السابع من الوراء .ص341
المصدر:الكافي 2/275

قال الصادق (ع) : إنّ أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلاّ بالذنوب ، فتوقّوها ما استطعتم ، ولا تمادوا فيها .ص342
المصدر:الكافي 2/275

قال أمير المؤمنين (ع) : لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب ، ولا خوف أشدّ من الموت ، وكفى بما سلف تفكّراً ، وكفى بالموت واعظاً .ص342
المصدر:الكافي 2/275

قال الرضا (ع) : كلّما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون ، أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون .ص343
المصدر:الكافي 2/275

قال الصادق (ع) : يقول الله عزّ وجلّ : إذا عصاني مَن عرفني سلّطت عليه من لا يعرفني .ص344
المصدر:الكافي 2/276

قال الكاظم (ع) : إنّ لله عزّ وجلّ في كلّ يوم وليلة منادياً ينادي : مهلاً مهلاً عباد الله عن معاصي الله ، فلولا بهائم رتّع ، وصبية رضّع ، وشيوخ ركّع ، لصُبّ عليكم العذاب صبّاً ، ترضّون به رضّاً .ص344
المصدر:الكافي 2/276

قال الصادق (ع) : إنّ رسول الله (ص) نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه : ائتونا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله !..نحن بأرضٍ قرعاء ما بها من حطب ، قال : فليأت كلّ إنسانٍ بما قدر عليه ، فجاؤا به حتّى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول الله (ص) : هكذا تجتمع الذنوب ثمّ قال : إيّاكم والمحقّرات من الذنوب !.. فإنّ لكل شيء طالباً ، ألا وإنّ طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين .ص346
المصدر:الكافي 2/288

قال الصادق (ع) : لمّا نزلت هذه الآية { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } صعد إبليس جبلاً بمكّة يُقال له ثور ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه ، فقالوا : يا سيّدنا لمَ دعوتنا ؟!.. قال: نزلت هذه الآية فمَن لها ؟.. فقام عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا ، قال : لست لها ، فقام آخر فقال مثل ذلك فقال : لست لها ، فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها ، قال : بماذا ؟.. قال : أعدهم وأُمنيّهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها ، فوكله بها إلى يوم القيامة . ص351
المصدر:أمالي الصدوق ص278

كتب الصادق (ع) إلى بعض الناس : إن أردت أن يُختم بخيرٍ عملُك حتّى تُقبض وأنت في أفضل الأعمال فعظّم لله حقّه : أن تبذل نعماءه في معاصيه ، وأن تغترّ بحلمه عنك .. وأكرم كلّ من وجدته يذكرنا أو ينتحل مودّتنا ثمّ ليس عليك صادقاً كان أو كاذباً ، إنّما لك نيتّك وعليه كذبه .ص351
المصدر:العيون 2/4

قال الحسين بن علي (ع) : إنّ أعمال هذه الأمّة ما من صباحٍ إلاّ وتعرض على الله عزّ وجلّ .ص353
المصدر:العيون 2/44

قال الرضا (ع) : الصغائر من الذنوب طرق إلى الكبائر ، ومَن لم يخف الله في القليل لم يخفه في الكثير ، ولو لم يخوّف الله النّاس بجنّة ونار لكان الواجب عليهم أن يطيعوه ولا يعصوه ، لتفضّله عليهم وإحسانه إليهم ، وما بدأهم به من إنعامه الذي ما استحقّوه.ص353
المصدر:العيون 2/180

قال الصادق (ع) : إنّ الله تعالى لم يجعل للمؤمن أجلاً في الموت ، يبقيه ما أحبّ البقاء ، فإذا علم منه أنّه سيأتي ما فيه بوار دينه قبضه إليه مكرماً.ص354
المصدر:أمالي الطوسي 1/311

قال الصادق (ع) : مَن يموت بالذنوب أكثر ممّن يموت بالآجال ، ومَن يعيش بالإحسان أكثر ممّن يعيش بالأعمار.ص354
المصدر:أمالي الطوسي 1/311

قال أمير المؤمنين (ع) : ما جفّت الدموع إلاّ لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلاّ لكثرة الذنوب.ص354
المصدر:العلل 1/77

قال أمير المؤمنين (ع) : ما من عبدٍ إلاّ وعليه أربعون جُنّة حتّى يعمل أربعين كبيرة ، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجُنن ، فتقول الملائكة من الحفظة الذين معه :
يا ربّنا !..هذا عبدك قد انكشفت عنه الجنن ، فيوحي الله عزّ وجلّ إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم ، فتستره الملائكة بأجنحتها ، فما يدع شيئاً من القبيح إلاّ قارفه ، حتى يتمدّح إلى الناس بفعله القبيح ، فتقول الملائكة :
يا ربّ !..هذا عبدك ما يدع شيئاً إلاّ ركبه وإنّا لنستحيي مما يصنع ، فيوحي الله إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت ، فعند ذلك يهتك الله ستره في السماء ويستره في الأرض ، فتقول الملائكة :
هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر ، فيوحي الله إليهم : لو كان لي فيه حاجة ما أمرتكم أن ترفعوا أجنحتكم عنه .ص355
المصدر:العلل 2/219

قال النبي (ص) : لا تحقّروا شيئاً من الشرّ وإن صغُر في أعينكم ، ولا تستكثروا الخير وإن كثر في أعينكم ، فإنّه لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار .ص355
المصدر:أمالي الصدوق ص260

قال الصادق (ع) : إنّ الله يحبّ العبد أن يُطلب إليه في الجرم العظيم ، ويبغض العبد أن يستخفّ بالجرم اليسير .ص359
المصدر:المحاسن ص293

قال رسول الله (ص) : يا عباد الله !..احذورا الانهماك في المعاصي والتهاون بها ، فإنّ المعاصي تستولي الخذلان على صاحبها ، حتّى توقعه في ردّ ولاية وصيّ رسول الله (ص) ودفع نبوّة نبي الله ، ولا تزال أيضاً بذلك حتى توقعه في دفع توحيد الله والإلحاد في دين الله .ص360
المصدر:تفسير الإمام

قال (ع) : ما لكم تسوؤن رسول الله (ص) ؟.. فقال رجل : جعلت فداك وكيف نسوؤه ؟!.. قال : أما تعلمون أنّ أعمالكم تُعرض عليه ، فإذا رأى فيها معصية الله ساءه ذلك ، فلا تسوؤا رسول الله (ص) وسرّوه .ص360
المصدر:مجالس المفيد ص123

دخلت على أبي عبد الله (ع) وقد كانت الريح حملت العمامة عن رأسي في البدو ، فقال : يا معاوية !..فقلت : لبّيك جعلت فداك يا بن رسول الله (ص) !.. قال : حملت الريح العمامة عن رأسك ؟.. قلت : نعم ، قال : هذا جزاء مَن أطعم الأعراب.ص362
المصدر:التمحيص

قال رسول الله (ص) : إنّ الرجل ليجلس على باب الجنة مقدار عامٍ بذنبٍ واحد ، وإنه لينظر إلى أكوابه وأزواجه .ص362
المصدر:نوادر الراوندي ص4

قال رسول الله (ص) : إنّ إبليس رضي منكم بالمحقّرات .. والذنب الذي لا يُغفر قول الرجل : لا أؤاخذ بهذا الذنب استصغاراً له .ص363
المصدر:نوادر الراوندي ص6

قال رسول الله (ص) : ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلاّ بما قدّمت أيديكم ، وما يعفو الله عنه أكثر .ص363
المصدر:أمالي الطوسي 2/183

قال أمير المؤمنين (ع) : اتّقوا معاصي الله في الخلوات ، فإنّ الشاهد هو الحاكم .ص364
المصدر:النهج رقم 324

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى