الجزء السبعون كتاب الايمان والكفر

باب العصبية والفخر والتكاثر في الأموال والأولاد وغيرها

قال الصادق (ع) : مَن تعصّب أو تُعصِّب له ، فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه.ص283
المصدر:الكافي 2/307

قال رسول الله (ص) : مَن كان في قلبه حبّة من خردل من عصبيّة ، بعثه الله تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهلية.ص284
المصدر:الكافي 2/308

قال السجاد (ع) : لم تُدخلِ الجنّة حميّةٌ غير حميّة حمزة بن عبد المطلب ، وذلك حين أسلم غضباً للنبي (ص) في حديث السلا الذي ألقي على النبي (ص).ص285
المصدر:الكافي 2/308
بيــان:
ومما وقع له (ص) من الأذيّة ما كان سبباً لإسلام عمّه حمزة رضي الله عنه ، وهو ما حدّث به ابن إسحاق عن رجل من أسلمْ :
أنّ أبا جهل مرّ برسول الله (ص) عند الصفا – وقيل عند الحجون – فآذاه وشتمه ، ونال منه ما نكرهه ، وقيل : أنّه صبّ التراب على رأسه ، وقيل : ألقى عليه فرثاً ووطئ برجله على عاتقه ، فلم يكلّمه رسول الله (ص) ، ومولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك وتبصره ، ثمّ انصرف رسول الله إلى نادي قريش فجلس معهم.
فلم يلبث حمزة أن أقبل متوشّحاً بسيفه راجعاً من قنصه – أي من صيده – وكان من عادته إذا رجع من قنصه لا يدخل إلى أهله إلاّ بعد أن يطوف بالبيت ، فمرّ على تلك المولاة فأخبرته الخبر ، وقيل :
أخبرته مولاة أخته صفية قالت له : إنّه صبّ التراب على رأسه ، وألقى عليه فرثاً ، ووطئ برجله على عاتقه – وعلى إلقاء الفرث عليه اقتصر أبو حيّان – فقال لها حمزة : أنت رأيت هذا الذي تقولين ؟.. قالت : نعم.
فاحتمل حمزة الغضب ودخل المسجد ، فرأى أبا جهل جالساً في القوم فأقبل نحوه حتّى قام على رأسه ورفع القوس فضربه فشجّه شجّة منكرة ، ثمّ قال : أتشتمه وأنا على دينه ، أقول ما يقول ؟.. فرِدّ علىّ ذلك إن استطعت !.. وفي لفظ : إنّ حمزة لمّا قام على رأس أبي جهل بالقوس صار أبو جهل يتضرع إليه ويقول : سفّه عقولنا ، وسبّ آلهتنا ، وخالف آبائنا ، فقال : ومَن أسفه منكم ؟.. تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله.
فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا : ما نراك إلاّ قد صبأت ، فقال حمزة : ما يمنعني وقد استبان لي منه ، أنا أشهد أنّه رسول الله وأنّ الذي يقوله حقّ ، والله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين ، فقال لهم أبو جهل : دعوا أبا يعلى فإنّي والله قد أسمعتُ ابن أخيه شيئاً قبيحاً.. وتمّ حمزة على إسلامه ، فقال لنفسه لمّا رجع إلى بيته : أنت سيّد قريش ، اتبعت هذا الصابي وتركت دين آبائك !..الموت خيرٌ لك مما صنعت ، ثمّ قال : اللهمّ !.. إن كان رشداً فاجعل تصديقه في قلبي ، وإلاّ فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجاً ، فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح.
فغدا إلى رسول الله (ص) فقال : يا ابن أخي !..إنّي وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه ، وإقامة مثلي على ما لا أدري أرشد هو أم غيّ شديد ؟.. فأقبل عليه رسول الله (ص) فذكّره ووعظه وخوّفه وبشّره ، فألقى الله في قلبه الإيمان بما قال رسول الله (ص) ، فقال :
أشهد أنّك لصادق ، فأظهر يا بن أخي دينك !..وقد قال ابن عباس :
في ذلك نزل { أو مَن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس } يعني حمزة { كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } يعني أبا جهل ، وسُرّ رسول الله (ص) بإسلامه سروراً كثيراً ، لأنّه كان أعزّ فتى في قريش وأشدهم شكيمة ، ومن ثمّ لما عرفت قريش أنّ رسول الله (ص) قد عزّ كفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه ، وأقبلوا على بعض أصحابه بالأذيّة سيّما المستضعفين منهم الذين لا جوار لهم .ص287

سُئل السجاد (ع) عن العصبية فقال : العصبية التي يؤثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبية أن يحبّ الرجل قومه ، ولكن من العصبية أن يُعين قومه على الظلم.ص288
المصدر:الكافي 2/308
بيــان:
” أن يحبّ الرجل قومه ” إمّا محض المحبّة ، فإنه من الجبلّة الإنسانية أن يحبّ الرجل قومه وعشيرته وأقاربه أكثر من غيرهم وقلّما ينفكّ عنه أحد ، والظاهر أنّه ليس من الصفات الذميمة ، أو بالأفعال أيضاً بأن يسعى في حوائجهم أكثر من السعي في حوائج غيرهم ، ويبذل لهم المال أكثر من غيرهم .. والظاهر أنّ هذا أيضاً غير مذموم شرعاً بل ممدوح ، فإنّ أكثره من صلة الرحم ، وبعضه من رعاية الأخلاّء والإخوان والأصحاب ، وقد مرّ عن أمير المؤمنين (ع) في صلة الرحم الحثّ على جميع ذلك وعن غيره (ع) .. فظهر أنّ العصبية المذمومة إمّا إعانة قومه على الظلم أو إثبات ما ليس فيهم لهم ، أو التفاخر بالأمور الباطلة التي توجب المنقصة ، أو تفضيلهم على غيرهم من غير فضل .ص289

كنت عند الرضا (ع) : فأمسيت عنده فقلت : أنصرف ؟..فقال لي :
لا تنصرف فقد أمسيت ، فأقمت عنده ، فقال لجاريته : هاتي مضربتي ووسادتي فافرش لأحمد في ذلك البيت.. فلمّا صرت في البيت دخلني شيء فجعل يخطر ببالي : مَن مثلي في بيت وليِّ الله ، وعلى مهاده ، فناداني : يا أحمد !..إنّ أمير المؤمنين (ع) عاد صعصعة بن صوحان فقال :
يا صعصعة بن صوحان !..لا تجعل عيادتي إياك فخراً على قومك ، وتواضع لله يرفعك.ص293
المصدر:الكشي ص491

قال رسول الله (ص) : ألا وإنّ العربية ليست بأب والد ، ولكنّها لسانٌ ناطق ، فمن قصّر به عمله لم يبلّغه رضوان الله حسبه ، ألا وإنّ كلّ دم أو مظلَمة أو إحنةٍ كانت في الجاهلية ، فهي تطلّ تحت قدمي إلى يوم القيامة.ص293
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

قلت للباقر (ع) : الناس يروون عن رسول الله (ص) أنه قال : أشرفكم في الجاهلية أشرفكم في الإسلام ، فقال (ع) : صدقوا وليس حيث تذهبون ، كان أشرفهم في الجاهلية : أسخاهم نفساً ، وأحسنهم خلقاً ، وأحسنهم جواراً ، وأكفّهم أذى ، فذلك الذي إذا أسلم لم يزده إسلامه إلاّ خيراً.ص294
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى