الجزء التاسع والستون كتاب الايمان والكفر

باب من وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره

قال رسول الله (ص) : مررت ليلة أسري بي على أناس تُقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟.. فقال : هؤلاء خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر ، وينسون أنفسهم .ص223
المصدر:مجمع البيان 1/98

قال الصادق (ع): من لم ينسلخ من هواجسه ، ولم يتخلّص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ، ولم يدخل في كنف الله وأمان عصمته ، لا يصلح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلّما أظهر يكون حجة عليه ، ولا ينتفع الناس به ، قال الله تعالى : {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} ويقال له : يا خائن !.. أتطالب خلقي بما خنت به نفسك ، وأرخيت عنه عنانك.ص223
المصدر:مصباح الشريعة ص42

قال الباقر (ع) : أبلغ شيعتنا أنه لن يُنال ما عند الله إلا بعمل ، وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثم يخالفه إلى غيره .ص226
المصدر:الكافي 2/300
بيــان:
وإنما كانت حسرته أشدّ لوقوعه في الهلكة مع العلم ، وهو أشد من الوقوع فيها بدونه ، ولمشاهدته نجاة الغير بقوله ، وعدم نجاته به ، وكأنّ أشدّية العذاب والحسرة بالنسبة إلى من لم يعلم ولم يعمل ولم يأمر ، لا بالنسبة إلى من علم ولم يفعل ولم يأمر ، لأنّ الهداية ، وبيان الأحكام ، وتعليم الجهّال ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كلّها واجبة ، كما أنّ العمل واجب ، فإذا تركهما ترك واجبين ، وإذا ترك أحدهما ترك واجباً واحداً.
لكن الظاهر من أكثر الأخبار بل الآيات ، اشتراط الوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعمل ، ويشكل التوفيق بينها وبين سائر الآيات والأخبار الدالّة على وجوب الهداية والتعليم ، والنهي عن كتمان العلم ، وعلى أي حال الظاهر أنها لا تشمل ما إذا كان له مانع من الإتيان بالنوافل مثلاً ، ويبيّن للناس فضلها وأمثال ذلك.ص224

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى