الجزء التاسع والستون كتاب الايمان والكفر

باب عقاب من أحدث دينا أو أضل الناس ، وأنه لا يحمل أحد الوزر عمن يستحقه

قال الصادق (ع): كان رجل في الزمن الأوّل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها ، وطلبها من حرام فلم يقدر عليها ، فأتاه الشيطان فقال له :
يا هذا !..إنك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها ، وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها ، أفلا أدلّك على شيء تكثر به دنياك ويكثر به تبعك؟.. قال: بلى ، قال: تبتدع دينا وتدعو إليه الناس.
ففعل فاستجاب له الناس وأطاعوه وأصاب من الدنيا ، ثم إنه فكّر فقال :
ما صنعت ؟.. ابتدعتَ ديناً ، ودعوت الناس ، ما أرى لي توبة إلا أن آتي مَنْ دعوته إليه فأردّه عنه ، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول لهم :
إنّ الذي دعوتكم إليه باطل وإنما ابتدعته ، فجعلوا يقولون:
كذبتَ وهو الحق ، ولكنّك شككت في دينك فرجعت عنه ، فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتّد لها وتداً ثمّ جعلها في عنقه ، وقال :
لا أحلّها حتى يتوب الله عز وجل عليّ.. فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبي من الأنبياء قل لفلان:
وعزّتي !.. لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك ، حتى تردّ من مات إلى ما دعوته إليه فيرجع عنه.ص219
المصدر:العلل 2/178

قال الصادق (ع): من مثّل مثالاً أو اقتنى كلباً فقد خرج من الإسلام ، فقيل له : هلك إذاً كثر من الناس؟..فقال : ليس حيث ذهبتم ، إنّما عنيت بقولي : من مثّل مثالاً : من نصب ديناً غير دين الله ، ودعا الناس اليه ، وبقولي : من اقتنى كلباً : مبغضاً لنا أهل البيت ، اقتناه فأطعمه وسقاه ، من فعل ذلك فقد خرج من الإسلام .ص220
المصدر:معاني الأخبار ص181

قلت للصادق (ع) ما أدنى ما يصير به العبد كافرا ؟.. فأخذ حصاة من الأرض فقال: أن يقول لهذه الحصاة : إنّها نواة ، ويبرأ ممن خالفه على ذلك ، ويدين الله بالبراءة ممّن قال بغير قوله ، فهذا ناصب قد أشرك بالله ، وكفر من حيث لا يعلم.ص220
المصدر:معاني الأخبار ص393

قال (ع) في تفسير قوله تعالى {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} : عباد الله !.. هذا قصاص قَتْلكم لمن تقتلونه في الدنيا وتفنون روحه ، ألا أنبئكم بأعظم من هذا القتل ، وما يوجبه الله على قاتله مما هو أعظم من هذا القصاص؟.. قالوا : بلى يا بن رسول الله ، قال : أعظم من هذا القتل أن يقتله قتلاً لا ينجبر ولا يحيا بعده أبداً ، قالوا : ما هو؟.. قال:
أن يضلّه عن نبوة محمّد ، وعن ولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما ، ويسلك به غير سبيل الله ، ويغريه باتّباع طرائق أعداء علي (ع) ، والقول بإمامتهم ، ودفع علي عن حقّه ، وجحد فضله ، وألا يبالي بإعطائه واجب تعظيمه ، فهذا هو القتل الذي هو تخليد المقتول في نار جهنّم خالداً مخلّداً أبداً ، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنّم.ص221
المصدر:الاحتجاج ص174

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى