الجزء الثامن والستون كتاب الايمان والكفر

باب حسن الخلق وتفسير قوله تعالى : إنك لعلى خلق عظيم

قال الباقر (ع) : إنّ أكمل المؤمنين إيمانا ، أحسنهم خلقا .ص373
المصدر:الكافي 2/99
بيــان:
الخُلق بالضم يُطلق على المَلَكات والصفات الراسخة في النفس ، حسنة كانت أم قبيحة ، وهي في مقابلة الأعمال ، ويُطلق حُسْن الخُلق غالباً على ما يوجب حُسْن المعاشرة ، ومخالطة الناس بالجميل .
قيل : حسن الخلق إنما يحصل من الاعتدال بين الإفراط والتفريط في القوة الشهوية والقوة الغضبية ، ويُعرف ذلك بمخالطة الناس بالجميل ، والتودد ، والصلة ، والصدق ، واللطف ، والمبرَّة ، وحُسْن الصحبة ، والعشرة ، والمراعاة ، والمساواة ، والرفق ، والحلم ، والصبر ، والاحتمال لهم ، والإشفاق عليهم ، وبالجملة هي حالة نفسانية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانيّة بعضها ببعض ، ومن ثمَّ قيل : هو حُسْن الصورة الباطنة التي هي الصورة الناطقة ، كما أنّ حُسْن الخَلق هو حسن الصورة الظاهرة وتناسب الأجزاء ، إلاّ أنّ حُسْن الصورة الباطنة قد يكون مُكتسبا ، ولذا تكررت الأحاديث في الحثِّ به وبتحصيله .ص374

قال الصادق (ع) : أربع من كنَّ فيه كمُل إيمانه – وإنْ كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا لم ينقصه ذلك – وهو الصدق ، وأداء الأمانة ، والحياء ، وحُسْن الخلق . ص374
المصدر:الكافي 2/99
بيــان:
” وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا ” مبالغة في كثرة ذنوبه ، أو كناية عن صدورها من كل جارحة من جوارحه ، ويمكن حملها على الصغائر ، فإنّ صاحب هذه الخصال لا يجترئ على الإصرار على الكبائر ، أو أنه يوفق للتوبة ، وهذه الخصال تدعوه إليها ، مع أنّ الصدق يُخرج كثيرا من الذنوب كالكذب وما يشاكله ، وكذا أداء الأمانة يُخرج كثيرا من الذنوب ، كالخيانة في أموال الناس ، ومنع الزكوات والأخماس وسائر حقوق الله ، وكذا الحياء من الخلق يمنعه من التظاهر بأكثر المعاصي ، والحياء من الله يمنعه عن تعمّد المعاصي والإصرار ، ويدعوه إلى التوبة سريعا ، وكذا حُسْن الخلق يمنعه عن المعاصي المتعلقة بإيذاء الخلق ، كعقوق الوالدين ، وقطع الأرحام ، والإضرار بالمسلمين ، فلا يبقى من الذنوب إلا قليل لا يضرّ في إيمانه مع أنه موفّق للتوبة ، والله الموفق . ص374

قال الصادق (ع) : ما يَقْدِم المؤمن على الله عزّ وجلّ بعمل بعد الفرائض ، أحبّ إلى الله تعالى مِنْ أن يسع الناس بخلقه . ص375
المصدر:الكافي 2/100

قال الصادق (ع) : هلك رجل على عهد رسول الله (ص) ، فأتى الحفّارين فإذا بهم لم يحفروا شيئا ، وشكوا ذلك إلى رسول الله (ص) فقالوا :
ما يعمل حديدنا في الأرض فكأنّما نضرب به في الصفا !..فقال :
ولِمَ ؟.. إن كان صاحبكم لَحَسَن الخلق ، ائتوني بقدح من ماء ، فأتوه به فأدخل يده فيه ثم رشه على الأرض رشا ، ثم قال : احفروا ، فحفر الحفّارون ، فكأنّما كان رملاً يتهايل عليهم .ص376
المصدر:الكافي 2/101

قال الصادق (ع) : إنّ الخُلُق منيحة يمنحها الله عزّ وجلّ خلقه ، فمنه سجيّة ومنه نيّة ، فقيل له : فأيتهما أفضل ؟..فقال : صاحب السجيّة هو مجبول لا يستطيع غيره ، وصاحب النيّة يصبر على الطاعة تصبّرا فهو أفضلهما .ص377
المصدر:الكافي 2/101
بيــان:
” فمنه سجيّة ” أي جبلّة وطبيعة خُلق عليها ، ” ومنه نيّة ” أي يحصل عن قصد واكتساب وتعمّل ، والحاصل أنه يتمرّن عليه حتى يصير كالغريزة ، فبطل قول من قال : إنه غريزة لا مدخل للاكتساب فيه ، وقال أمير المؤمنين (ع) : ” عوّد نفسك الصبر على المكروه ، فنِعْمَ الخلق التصبر ” ، والمراد بالتصبر تحمّل الصبر بتكلّف ومشقّة لكونه غير خلق.ص377

قال الصادق (ع) : إنّ الله تبارك وتعالى ليُعطي العبد من الثواب على حُسْن الخلق ، كما يُعطي المجاهد في سبيل الله يغدو عليه ويروح .ص377
المصدر:الكافي 2/101
بيــان:
” كما يعطي المجاهد ” لمشقّتها على النفس ، ولكون جهاد النفس كجهاد العدو بل أشقّ وأشدّ ، ولذا سمي الجهاد الأكبر وإنْ كان في جهاد العدو جهاد النفس أيضا ، وقوله ” يغدو عليه ويروح ” حال عن المجاهد كناية عن استمراره في الجهاد في أول النهار ، وآخره فإنّ الغدوَّ أول النهار والرواح آخره .ص377

قال الصادق (ع) : إنّ الله تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقاً من أخلاق أوليائه ، ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم ، وفي رواية أخرى : ولولا ذلك لَمَا تركوا وليّاً لله إلا قتلوه .ص378
المصدر:الكافي 2/101

قال الصادق (ع) : إذا خالطت الناس فإنْ استطعت أن لا تخالط أحداً من الناس إلا كانت يدك العليا عليه فافعل ، فإنّ العبد يكون فيه بعض التقصير من العبادة ، ويكون له خُلقٌ حَسَنٌ ، فيُبلغه الله بخُلقه درجة الصائم القائم.ص378
المصدر:الكافي 2/101

قال الصادق (ع) : يا بحر !..حُسن الخلق يسرٌ ، ثم قال : ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة ؟..قلت : بلى ، قال : بينما رسول الله (ص) ذات يوم جالس في المسجد ، إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم فأخذت بطرف ثوبه ، فقام لها النبي (ص) فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبي (ص) شيئا – حتى فعلت ذلك ثلاث مرات – فقام لها النبي (ص) في الرابعة وهي خلفه فأخذت هدبة من ثوبه ، ثم رجعت .
فقال لها الناس : فعل الله بكِ وفعل ، حبستِ رسول الله (ص) ثلاث مرات لا تقولين له شيئاً ، ولا هو يقول لك شيئاً ، ما كانت حاجتكِ إليه ؟..قالت :
إنّ لنا مريضاً فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه ليستشفي بها ، فلما أردت أخذها رآني فقام ، فاستحييت أن آخذها وهو يراني ، وأكره أن أستأمره في أخذها فأخذتها.ص380
المصدر:الكافي 2/102

قال النبي (ص) : أفاضلكم أحسنكم أخلاقا ، الموطّؤن أكنافا الذين يألفون ويُؤلفون ، وتُوطأ رحالهم .ص380
المصدر:الكافي 2/102

قال علي (ع) : المؤمن مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف .ص381
المصدر:الكافي 2/102

قال النبي (ص) : أدَّبني ربّي فأحسن تأديبي .ص382
المصدر:مجمع البيان 10/333

قال الصادق (ع) في قوله عزّ وجلّ {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} : رضوان الله والجنّة في الآخرة ، والسعة في الرزق والمعاش ، وحُسْن الخُلق في الدنيا .ص383
المصدر:أمالي الصدوق

قال علي (ع) : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بطلاقة الوجه وحُسن اللقاء ، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول :
إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم .ص384
المصدر:العيون 2/53 ، أمالي الصدوق ص268

قالت أمّ سلمة رضي الله عنها لرسول (ص) : بأبي أنت وأمي !.. المرأة يكون لها زوجان فيموتون ويدخلون الجنّة لأيهما تكون ؟..فقال (ص) : يا أمّ سلمة !.. تخيّر أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله ، يا أم سلمة !..إنّ حُسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة . ص384
المصدر:أمالي الصدوق ص298

قال الصادق (ع) : أُتي النبي (ص) بأُسارى فأمر بقتلهم خلا رجل من بينهم ، فقال الرجل :
بأبي أنت وأمي يا محمد !..كيف أطلقت عنّي من بينهم ؟!..فقال :
أخبرني جبرائيل عن الله عزّ وجلّ أنّ فيك خمس خصال يحبّه الله عزّ وجلّ ورسوله : الغيرة الشديدة على حرمك ، والسخاء ، وحُسْن الخلق ، وصدق اللسان ، والشجاعة ، فلمّا سمعها الرجل أسلم وحَسُن إسلامه ، وقاتل مع رسول الله (ص) قتالا شديدا حتى استشهد .ص385
المصدر:أمالي الصدوق ص163

قال النبي (ص) : أقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا ، وخيركم لأهله .ص387
المصدر:العيون 2/38

قال النبي (ص) : أنا زعيم ببيت في ربض الجنّة ، وبيت في وسط الجنّة ، وبيت في أعلى الجنّة : لِمَنْ ترك المراء وإن كان محقا ، ولِمَنْ ترك الكذب وإن كان هازلا ، ولِمَن حَسُنَ خلقه .ص388
المصدر:الخصال 1/70

قال النبي (ص) : قال حبيبي جبرائيل : إنّ مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة ، الإيمان أصلها ، والصلاة عروقها ، والزكاة ماؤها ، والصوم سعفها ، وحُسْن الخلق ورقها ، والكفّ عن المحارم ثمرها ، فلا تكمل شجرة إلاّ بالثمر ، كذلك الإيمان لا يكمل إلاّ بالكفّ عن المحارم .ص388
المصدر:العلل 1/237

قال النبي (ص) : اتّقِ الله حيث كنت ، وخالقِ الناس بخلق حَسَن ، وإذا عملت سيئة فاعمل حسنة تمحوها .ص389
المصدر:أمالي الطوسي 1/189

قال عليّ بن الحسين (ع) : ثلاث نفر آلوا باللآّت والعزّى ليقتلوا محمّدا (ص) ، فذهب أمير المؤمنين (ع) وحده إليهم ، وقتل واحداً منهم وجاء بالآخَرَيْن ، فقال النبيُّ (ص) : قدّم إليَّ أحد الرجلين ، فقدّمه فقال :
قل : لا إله إلاّ الله واشهد أنّي رسول الله ، فقال : لَنَقْلُ جبل أبي قبيس أحبّ إليّ من أن أقول هذه الكلمة ، قال : يا عليّ !..أخّره واضرب عنقه ، ثمّ قال :
قدّم الآخر ، فقال : قل : لا إله إلاّ الله واشهد أنّي رسول الله ، قال :
ألحقني بصاحبي ، قال : يا عليّ !..أخّره واضرب عنقه ، فأخّره وقام أمير المؤمنين (ع) ليضرب عنقه ، فنزل جبرئيل (ع) على النبي (ص) ، فقال:
يا محمّد !..إنّ ربّك يقرئك السلام ، ويقول : لا تقتله فإنّه حَسَنُ الخُلق ، سخّيٌ في قومه ، فقال النبي (ص) :
يا عليّ أمسك !.. فإنّ هذا رسول ربّي عزّ وجلّ يخبرني أنّه حَسَنُ الخُلق ، سخيٌّ في قومه ، فقال المشرك تحت السيف : هذا رسول ربّك يخبرك ؟!.. قال : نعم ، قال :
والله ما ملكت درهما مع أخ لي قطّ ، ولا قطبت وجهي في الحرب ، فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله ، فقال رسول الله (ص) :
هذا ممّن جرّه حُسْن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم .ص390
المصدر:الخصال 1/47 ، أمالي الصدوق ص65

قال الكاظم (ع) : ما حسّن الله خُلق عبد ولا خَلقه ، إلا استحيى أن يُطعم لحمه يوم القيامة النار .ص392
المصدر:ثواب الأعمال ص164

أروي عن العالم (ع) أنه قال : عجبتُ لمن يشتري العبيد بماله ، فيعتقهم كيف لا يشتري الأحرار بحُسن خلقه ؟!.. ص392
المصدر:فقه الرضا

قال النبي (ص) : رأيت رجلا في المنام جاثيا على ركبتيه بينه وبين رحمة الله حجاب ، فجاءه حُسن خلقه فأخذ بيده فأدخله في رحمة الله .ص393
المصدر:روضة الواعظين

قال علي (ع) : حُسن الخلق في ثلاث :
اجتناب المحارم ، وطلب الحلال ، والتوسّع على العيال ، وقال بعضهم :
أن لا يكون لك همّة إلا الله .ص394
المصدر:تنبيه الخواطر

قال النبي (ص) : الأخلاق منايح من الله عزّ وجلّ ، فإذا أحبّ عبداً منحه خلقا حسنا ، وإذا أبغض عبدا منحه خلقا سيئا .ص394
المصدر:الاختصاص ص225

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى