الجزء الثامن والستون كتاب الايمان والكفر

باب أنه ينبغي أن لا يخاف في الله لومة لائم ، وترك المداهنة في سبيل الدين

رُوي أنّ لقمان الحكيم قال لولده في وصيته : لا تعلّق قلبك برضى الناس ومدحهم وذمهم ، فإنّ ذلك لا يحصل ولو بالغ الإنسان في تحصيله بغاية قدرته ، فقال ولده ما معناه : أُحبّ أنْ أرى لذلك مثالاً أو فعالاً أو مقالاً ، فقال له :
أخرج أنا وأنت ، فخرجا ومعهما بهيمٌ ، فركبه لقمان وترك ولده يمشي وراءه ، فاجتازوا على قوم ، فقالوا :
هذا شيخ قاسي القلب ، قليل الرحمة ، يركب هو الدابة وهو أقوى من هذا الصبي ، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه ، وإنّ هذا بئس التدبير ، فقال لولده : سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك ؟.. فقال : نعم ، فقال :
اركب أنت يا ولدي حتى أمشي أنا ، فركب ولده ومشى لقمان، فاجتازوا على جماعة أخرى ، فقالوا :
هذا بئس الوالد ، وهذا بئس الولد !.. أمّا أبوه فإنه ما أدب هذا الصبي حتى يركب الدابة ويترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحقّ بالاحترام والركوب ، وأمّا الولد فلأنه عقَّ والده بهذه الحال ، فكلاهما أساءا في الفعال ، فقال لقمان لولده : سمعت ؟.. فقال : نعم ، فقال :
نركب معاً الدابة ، فركبا معاً ، فاجتازوا على جماعة ، فقالوا :
ما في قلب هذين الراكبين رحمة ، ولا عندهم من الله خبر ، يركبان معا الدابة ، يقطعان ظهرها ، ويُحمّلانها ما لا تطيق ، لو كان قد ركب واحد ومشى واحد كان أصلح وأجود ، فقال : سمعت ؟.. فقال : نعم ، فقال :
هات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا ، فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان، فاجتازوا على جماعة فقالوا :
هذا عجيبٌ من هذين الشخصين ، يتركان دابة فارغة تمشي بغير راكب ويمشيان ، وذمّوهما على ذلك كما ذمّوهما على كل ما كان ، فقال لولده :
ترى في تحصيل رضىهم حيلة لمحتال ؟!..فلا تلتفت إليهم ، واشتغل برضا الله جلّ جلاله ، ففيه شغل شاغل وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال . ص361
المصدر:فتح الأبواب

قال موسى (ع) : يا ربِّ !.. احبس عني ألسنة بني آدم ، فإنهم يذمّوني – وقد أُوذي كما قال الله جلّ جلاله عنهم :
{لا تكونوا كالذين آذوا موسى} – فأوحى الله جلّ جلاله إليه :
يا موسى !..هذا شيء ما فعلته مع نفسي ، أفتريد أن أعمله معك ؟..فقال : قد رضيت أن تكون لي أسوة بك .ص362
المصدر:فتح الأبواب

قال علي (ع) : مَنْ أحدَّ سنان الغضب لله ، قوي على قتل أشدّاء الباطل.ص362
المصدر:النهج 2/185

قال علي (ع) : إذا هِبتَ أمراً فقَعْ فيه ، فإنّ شدة توقّيه أعظم ممّا تخاف منه.ص362
المصدر:النهج 2/185

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى