الجزء الثامن والستون كتاب الايمان والكفر

باب الاقتصاد في العبادة والمداومة عليها ، وفعل الخير وتعجيله وفضل التوسط في جميع الأمور واستواء العمل

قال رسول الله (ص) : ألا إنّ لكلّ عبادةٍ شرّة ، ثمّ تصير إلى فترة ، فمن صارت شرّة عبادته إلى سنّتي فقد اهتدى ، ومن خالف سنّتي فقد ضلّ وكان عمله في تباب ، أمَا إنّي أصلّي ، وأنام ، وأصوم ، وأفطر ، وأضحك ، وأبكي ، فمَنْ رَغِب عن منهاجي وسنّتي فليس منّي .ص210
المصدر:الكافي 2/85
بيــان:
” إنّ لكلّ عبادةٍ شرَّة ” الشِرّة بكسر الشين وتشديد الراء شدّة الرغبة ، قال في النهاية : فيه إنّ لهذا القرآن شرّة ، ثمّ إنّ للناس عنه فترة ، الشرة : النشاط والرغبة ، ومنه الحديث الآخر : لكل عابد شرّة ، وقال في حديث ابن مسعود : إنّه مرض فبكى فقال: إنّما أبكي لأنّه أصابني على حال فترة ، ولم يصبني على حال اجتهاد ، أي في حال سكون وتقليل من العبادات والمجاهدات.ص210

قال الصادق (ع): لكل أحد شرَّة ، وبكلّ شرّة فترة ، فطوبى لمن كانت فترته إلى خير.ص211
المصدر:الكافي 2/86
بيــان:
الحاصل أنّ لكل أحد شوقاً ونشاطاً في العبادة في أوّل الأمر ، ثمّ يعرض له فترة وسكون ، فمن كانت فترته بالاكتفاء بالسنن ، وترك البدع ، أو ترك التطوعات الزائدة فطوبى له ، ومَنْ كانت فترته بترك السنن أيضاً ، أو بترك الطاعات رأساً ، وارتكاب المعاصي ، أو بالاقتصار على البدع ، فويل له.ص211

قال الصادق (ع) : إنّ الله عزّ وجلّ إذا أحب عبداً فعمل عملاً قليلاً جزاه بالقليل الكثير ، ولم يتعاظمه أن يجزي بالقليل الكثير له.ص213
المصدر:الكافي 2/86

قال الصادق : مرّ بي أبي وأنا بالطواف وأنا حدث وقد اجتهدت في العبادة ، فرآني وأنا أتصابّ عرقاً ، فقال لي :
يا جعفر يا بنيّ !..إنّ الله إذا أحبّ عبداً أدخله الجنّة ورضي عنه باليسير.ص213
المصدر:الكافي 2/86

قال رسول الله (ص) : يا عليّ !.. إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تُبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ، إنّ المنبتّ – يعني المفرط – لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرماً ، واحذر حذر مَنْ يتخوّف أن يموت غداً.ص214
المصدر:الكافي 2/87
بيــان:
” فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرماً ” أي تأنَّ وارفق ولا تستعجل ، فإنّ من يرجو البقاء طويلاً لا يسارع في الفعل كثيراً ، أو أنّ من يرجو ذلك لا يُتْعِب نفسه بل يداري بدنه ، ولا يُنهكه بكثرة الصيام والسهر وأمثالهما ، واحذر عن المنهيات كحذر من يخاف أن يموت غداً ، قيل : ولعّل السر فيه أن العبادات أعمال ، وفيها تعب الأركان وشغل عمّا سواها ، فأُمر فيها بالرفق والاقتصاد كيلا تكلّ بها الجوارح ، ولا تبغضها النفس ، ولا تفوت بسببها حقّ من الحقوق.
فأمّا الحذر عن المعاصي والمنهيّات فهو ترك وإطراح ، ليس فيه كثير كدّ ولا ملالة ولا شغل عن شيء ، فيترك ترك من يخاف أن يموت غداً على معصية الله تعالى ، وقيل : الفرق أنّ فعل الطاعات نفل وفضل ، وترك المخالفات حتم وفرض.ص214

في وصيّة أمير المؤمنين (ع) عند وفاته: واقتصد يا بني في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه.ص214
المصدر:أمالي الطوسي 2/6

قال الصادق (ع) : العمل الدائم القليل على اليقين ، أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين.ص214
المصدر:العلل 2/246

قال الصادق (ع) : إذا أردت شيئاً من الخير فلا تؤخّره ، فإنّ العبد ليصوم اليوم الحار يريد به ما عند الله عزّ وجلّ فيعتقه الله من النار ، ويتصدق بالصدقة يريد بها وجه الله فيعتقه الله من النار.ص215
المصدر:أمالي الصدوق ص220

أوصى أمير المؤمنين (ع) عند وفاته: إذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّه حتّى تصيب رشدك فيه.ص215
المصدر:أمالي الطوسي 2/6

قال السجاد (ع) : عجبت لطالب فضيلةٍ تارك فريضة ، وليس ذلك إلاّ لحرمان معرفة الأمر وتعظيمه ، وترك رؤية مشيّته بما أهّلهم لأمره واختارهم له.ص216
المصدر:مصباح الشريعة ص19

قال الباقر (ع) : اعلم أنّ أوّل الوقت أبداً أفضل ، فتعجّل الخير أبداً ما استطعت ، وأحبُّ الأعمال إلى الله تعالى ما دام عليه العبد وإن قلّ.ص216
المصدر:السرائر

قال الصادق (ع) : إذا هممت بخير فلا تؤخّره ، فإنّ الله تبارك وتعالى ربّما اطّلع على عبده وهو على الشيء من طاعته ، فيقول : وعزّتي وجلالي لا أُعذّبك بعدها ، وإذا هممت بمعصية فلا تفعلها ، فإنّ الله تبارك وتعالى ربّما اطّلع على العبد وهو على شيء من معاصيه ، فيقول : وعزّتي وجلالي لا أغفر لك أبداً.ص217
المصدر:مجالس المفيد ص127

قال علي (ع) : فاعل الخير خيرٌ منه ، وفاعل الشرِّ شرٌّ منه.ص217
المصدر:النهج 2/151

قال علي (ع) : إنّ للقلوب شهوة وإقبالاً وإدباراً ، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، فإنّ القلب إذا أُكره عمي .ص217
المصدر:النهج 2/188

قال علي (ع) : أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه.ص218
المصدر:النهج 2/199

قال علي (ع) :قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملولٌ منه .ص218
المصدر:النهج 2/213

قال الصادق (ع) : إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة ، ثم يتحول عنه إن شاء إلى غيره ، وذلك أن ليلة القدر يكون فيها في عامه ذلك ما شاء الله أن يكون.ص219
المصدر:الكافي 2/82

قال الصادق (ع) : إيّاك أن تفرض على نفسك فريضة ، فتفارقها اثني عشر هلالاً.ص220
المصدر:الكافي 2/83
بيــان:
” أن تفرض على نفسك ” أي تقرّر عليها أمراً من الطاعات لا على سبيل النذر ، فإنّه لا يجوز مفارقته بعد السنة أيضاً ، ويحتمل شموله للنذر القلبي أيضاً فإنّ الوفاء به مستحب أيضاً.ص220

قال النبي (ص) : إنّ لربكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرّضوا لها.ص221
المصدر:مجالس المفيد ص206

قال الصادق (ع) : افتتحوا نهاركم بخير ، وأملوا على حفَظَتكم في أوّله وفي آخره خيراً ، يُغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله.ص222
المصدر:الكافي 2/142
بيــان:
هو حثٌّ عل فعل الطاعات في أوّل النّهار ، وافتتاح النهار بالأدعية ، والأذكار ، والتلاوة ، وسائر الأقوال الحسنة ، فإنّ ملائكة النهار يكتبونها في أوّل صحيفة أعمالهم ، فكأنّه يُملي عليهم ، وكذا في آخر النهار فإنّ الإملاء هو أن تُلقي شيئاً على غيرك ليكتب ، وأصله الإملال ، ويدلّ على أنّ فعل ذلك يوجب غفران ما بينهما من الذنوب ، ولذا وردت عن أئمتنا عليهم السلام أذكار وأدعية كثيرة للصباح والمساء ، والتقييد بالمشيّة للتبرك أو لعدم الاغترار.ص222

قال الصادق (ع) : كان أبي يقول : إذا هممت بخير فبادر ، فإنك لا تدري ما يحدث . ص222
المصدر:الكافي 2/142
بيــان:
” فإنّك لا تدري ما يحدث ” أي : كموت ، أو هرم ، أو مرض ، أو سهو ، أو نسيان ، أو وسوسة شيطان ، أو مانع من الموانع التي لا تُعدّ ولا تُحصى.ص222

قال الصادق (ع) : إذا همّ أحدكم بخير أو صلة فإنّ عن يمينه وشماله شيطانين ، فليبادر لا يكفّاه عن ذلك .ص224
المصدر:الكافي 2/143
بيــان:
واعلم أنّ النفوس البشريّة نافرة عن العبادات ، لما فيها من المشقّة الثقيلة عليها ، ومن صلة الأرحام والمبرّات لما فيها من صرف المال المحبوب لها ، فإذا همّ أحدهم بشيء من ذلك مما يوجب وصوله إلى مقام الزلفى وتشرّفه بالسعادة العظمى ، فليُبادر إلى إمضائه وليعجّل إلى اقتنائه .
فإنّ الشيطان أبداً في مكمنٍ ، ينتهض الفرصة لنفثه في نفسه الأمّارة بالسوء ، ويتحرّى الحيلة مرّة بعد أخرى في منعها عن الإرادات الصحيحة الموجبة لسعادتها ، وأمرها بالقبائح المورثة لشقاوتها ، ويجلب عليها خيله ورجله من جميع الجهات ، ليسدّ عليها طرق الوصول إلى الخيرات ، وهي مع ذلك قابلة لتلك الوساوس ، ومائلة بالطبع إلى هذه الخسايس ، فربّما يتمكّن منها الشيطان غاية التمكّن حتى يصرفها عن تلك الإرادة ، ويكفّها عن هذه السعادة ، وهي مجرَّبة مشاهدةً في أكثر الناس إلاّ من عصمه الله ، ” لا يكفّاه ” أي لا يمنعاه .ص225

قال الباقر (ع) : من همّ بشيء من الخير فليعجّله ، فإنّ كلّ شيء فيه تأخير فإنّ للشيطان فيه نظرة.ص225
المصدر:الكافي 2/143

قال الباقر (ع) : إنّ الله ثقّل الخير على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة ، وإنّ الله خفّف الشرّ على أهل الدنيا كخفّته في موازينهم يوم القيامة.ص225
المصدر:الكافي 2/143
بيــان:
” ثقّل الخير على أهل الدنيا ” أي على جميع المكلّفين في الدنيا ، بأن جعل ما كلّفهم به مخالفاً لمشتهيات طباعهم ، وإن كان المقرّبون – لقوة عقولهم وكثرة علومهم ورياضاتهم – غلبوا على أهوائهم ، وصار عليهم خفيفاً ، بل يلتذّون به .
أو المراد بأهل الدنيا الراغبون فيها والطالبون مع ذلك للآخرة ، فهم يزجرون أنفسهم على ترك الشهوات ، فالحسنات عليهم ثقيلة والشرور عليهم خفيفة.ص225

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى