الجزء الثامن والستون كتاب الايمان والكفر

باب ترك العجب والاعتراف بالتقصير

قال رسول الله (ص) : قال الله عزّ وجلّ : لا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملون بها لثوابي ، فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي ، فيما يطلبون من كرامتي والنعيم في جناتي ، ورفيع الدرجات العُلى في جواري ، ولكن برحمتي فليثقوا ، وفضلي فليرجوا ، وإلى حُسن الظنّ بي فليطمئنّوا ، فإنّ رحمتي عند ذلك تدركهم ، وبمنّي أبلّغهم رضواني ، وأُلبسهم عفوي ، فإنّي أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك تسمّيت.ص228
المصدر:أمالي الطوسي 1/215

قال أبو الحسن (ع) : عليك بالجدّ ولا تُخرجنّ نفسك عن حدّ التقصير في عبادة الله وطاعته ، فإنّ الله تعالى لا يُعبد حق عبادته.ص229
المصدر:أمالي الطوسي 1/215

قيل للصادق (ع) : الرجل يعمل العمل وهو خائفٌ مشفقٌ ، ثمّ يعمل شيئاً من البِرّ فيدخله شبه العُجْب لِمَا عمل ، قال (ع) : فهو في حاله الأولى أحسن حالاً منه في هذه الحال.ص229
المصدر:المحاسن ص122

دخل محمد بن علي بن مسلم بن شهاب الزهري على عليّ بن الحسين زين العابدين (ع) وهو كئيب حزين ، فقال له زين العابدين (ع) : ما بالك مهموماً مغموماً ؟.. قال : يا بن رسول الله !.. همومٌ وغمومٌ تتوالى عليَّ لما امتُحنْتُ به من جهة حسّاد نعمتي ، والطامعين فيَّ ، ومّمن أرجوه ومّمن أحسنت إليه فيخلف ظنّي ، فقال له عليّ بن الحسين زين العابدين (ع) : احفظ لسانك تملك به إخوانك ، قال الزهري :
يا بن رسول الله !.. إني أُحْسن إليهم بما يبدر من كلامي ، قال علي بن الحسين (ع): هيهات هيهات !..إياك وأن تُعجب من نفسك بذلك ، وإيّاك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره ، فليس كلّ من تُسمعه نكراً يمكنك لأن توسعه عذراً ، ثم قال :
يا زهري !.. مَنْ لم يكن عقله أكمل ما فيه ، كان هلاكه من أيسر ما فيه ، ثم قال :
يا زهري !.. وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك ، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك ، وتجعل تِربك منهم بمنزلة أخيك ، فأي هؤلاء تحبّ أن تظلم ؟.. وأيّ هؤلاء تحبّ أن تدعو عليه ؟.. وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره ؟..
وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأنّ لك فضلاً على أحد من أهل القبلة ، فانظر إن كان أكبر منك ، فقل :
قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح ، فهو خيرّ مني ، وإن كان أصغر منك ، فقل :
فقد سبقته بالمعاصي والذنوب ، فهو خير مني ، وإن كان تِربك ، فقل :
أنا على يقينٍ من ذنبي وفي شكٍّ من أمره ، فما لي أدع يقيني بشكّي ، وإن رأيت المسلمين يعظّمونك ويوقّرونك ويبجّلونك فقل:
هذا فضل أخذوا به ، وإن رأيت منهم جفاءً وانقباضاً عنك ، فقل:
هذا لذنب أحدثته ، فإنّك إن فعلت ذلك سهّل الله عليك عيشك ، وكثُر أصدقاؤك ، وقلّ أعداؤك ، وفرحت بما يكون من برّهم ، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم.
واعلم أنّ أكرم الناس على الناس مَنْ كان خيره فائضاً عليهم ، وكان عنهم مستغنياً متعففاً ، وأكرم الناس بعده عليهم مَنْ كان عنهم متعفّفاً وإن كان إليهم محتاجاً ، فإنما أهل الدنيا يعشقون الأموال ، فمَنْ لم يزاحمهم فيما يعشقونه كَرُم عليهم ، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنّهم منها أو من بعضها كان أعزّ وأكرم .ص230
المصدر:تفسير الإمام ص12

قال الصادق (ع) : إنّ عالماً أتى عابداً فقال له : كيف صلاتك ؟.. فقال: تسألني عن صلاتي وأنا أعبُد الله منذ كذا وكذا ؟.. فقال : كيف بكاؤك ؟.. فقال: إنّي لأبكي حتى تجري دموعي ، فقال له العالم : فإنّ ضحكك وأنت تخاف الله ، أفضل من بكائك وأنت مدلّ على الله ، إنّ المدلّ بعمله لا يصعد من عمله شيء.ص230
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

قال الصادق (ع) : قال داود النبي (ع) : لأعبدنّ الله اليوم عبادةً ولأقرأنّ قراءةً لم أفعل مثلها قط ، فدخل محرابه ففعل ، فلمّا فرغ من صلاته إذا هو بضفدع في المحراب ، فقال له : يا داود !.. أعجبك اليوم ما فعلت من عبادتك وقراءتك ؟.. فقال: نعم ، فقال:
لا يعجبنّك ، فإنّي أسبح الله في كل ليلة ألف تسبيحة ، يتشعّب لي مع كل تسبيحة ثلاثة آلاف تحميدة ، وإنّي لأكون في قعر الماء فيصوِّت الطير في الهواء فأحسبه جائعاً ، فأطفو له على الماء ليأكلني وما لي ذنب.ص231
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

قال الصادق (ع): إنّ العبد ليذنب الذنب فيندم عليه ، ثمّ يعمل العمل فيسرّه ذلك ، فيتراخى عن حاله تلك ، ولأن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخل فيه.ص231
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

قال الباقر أو الصادق (ع) : إنّ الله تبارك وتعالى يقول : إنّ من عبادي من يسألني الشيء من طاعتي لأُحبَّه ، فأصرف ذلك عنه لكيلا يعجبه عمله.ص231
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

قال علي (ع) : لا وحدة أوحش من العجب .ص231
المصدر:النهج 2/168

قال علي (ع) : واعلموا عباد الله أنّ المؤمن لا يُصبح ولا يمسي إلاّ ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زارياً عليها ومستزيداً لها ، فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم ، قوّضوا من الدنيا تقويض الراحل وطووها طيّ المنازل.ص231
المصدر:عدة الداعي ص175

خطب علي (ع) فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلّى عليه ، ثم قال :
أما بعد ، فإني أوصيكم بتقوى الله الذي بطاعته ينفع أولياءه ، وبمعصيته يضرّ أعداءه ، وإنه ليس لهالك هلك من يعذره في تعمّده ضلالة حسبها هدى ، ولا ترك حق حسبه ضلالة ، وإن أحق ما يتعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بالذي لله عليهم في وظائف دينهم .
وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به ، وأن ننهاكم عمّا نهاكم الله عنه ، وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم ، لا نبالي بمن جاء الحق عليه ، وقد علمتُ أنّ أقوى ما يتمنون في دينهم الأماني ، ويقولون : نحن نصلي مع المصلّين ، ونجاهد مع المجاهدين ، ونهجر الهجرة ، ونقتل العدو ، وكل ذلك يفعله أقوام ….
ويقول الرجل : هاجرت ولم يهاجر ، إنما المهاجرون الذين يهجرون السيئات ولم يأتوا بها ، ويقول الرجل : جاهدت ولم يجاهد ، إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة العدو ، وقد يقاتل أقوام فيحبون القتال ، لا يريدون إلا الذكر والأجر ، وإنّ الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة ، فيحمي من يعرف ومن لا يعرف ، ويجبن بطبيعته من الجبن فيسلم أباه وأمه إلى العدو ، وإنما المثال حتف من الحتوف ، وكلُّ امرئ على ما قاتل عليه ، وإنّ الكلب ليقاتل دون أهله .
والصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب ، والزكاة التي فرضها النبي (ص) طيّبةً بها نفسك ، لا تسنوا عليها سنيها ، فافهموا ما توعظون ، فإنّ الحريب من حرب دينه ، والسعيد من وُعِظ بغيره ، ألا وقد وعظتكم فنصحتكم ، ولا حجة لكم على الله ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. ص233
المصدر:الغارات

قال أبو الحسن (ع) : أكثر من أن تقول : اللهم !.. لا تجعلني من المُعارين ، ولا تُخرجني من التقصير ، قلت :
أما المعارون فقد عرفت أنّ الرجل يُعار الدين ثم يخرج منه ، فما معنى لا تخرجني من التقصير ؟..فقال :
كل عمل تريد به الله عزّ وجلّ فكن فيه مقصّراً عند نفسك ، فإنّ الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصرون ، إلا من عصمه الله عزّ وجلّ . ص233
المصدر:الكافي 2/73

قال أبو الحسن (ع) : إنّ رجلاً في بني إسرائيل عبد الله أربعين سنة ثمّ قرّب قرباناً فلم يقبل منه ، فقال لنفسه :
وما أُتيت إلا منك ، وما الذنب إلا لك ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : ذمّك نفسَك أفضل من عبادتك أربعين سنة.ص234
المصدر:الكافي 2/73

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى