الجزء الثامن والستون كتاب الايمان والكفر

باب التوكل ، والتفويض ، والرضا، والتسليم ، وذم الاعتماد على غيره تعالى ، ولزوم الاستثناء بمشيئة الله في كل أمر

قال الصادق (ع) في ذيل قوله تعالى
{ فلبث في السجن بضع سنين }: سبع سنين ، وعنه عليه السلام لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه ، فلذلك قال الله : { فأنساه الشيطان ذكر ربه ، فلبث في السجن بضع سنين } فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك:
يا يوسف !.. من أراك الرؤيا التي رأيتها ؟.. فقال : أنت يا ربي !.. قال :
فمن حببّك إلى أبيك ؟.. قال : أنت يا ربي !.. قال :
فمن وجّه السيارة إليك ؟.. قال : أنت يا ربي !.. قال :
فمن علّمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجاً ؟.. قال: أنت يا ربي !.. قال :
فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجاً ؟.. قال : أنت يا ربي !.. قال :
فمن انطق لسان الصبي بعذرك ؟.. قال : أنت يا ربي !.. قال :
فمن صرف كيد امرأة العزيز والنسوة ؟.. قال : أنت يا ربي !.. قال :
فمن ألهمك تأويل الرؤيا ؟.. قال : أنت يا ربي !.. قال :
فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ؟.. وتسألني أن أخرجك من السجن ، واستعنت وأمّلت عبداً من عبادي ليذكر إلى مخلوق من خلقي في قبضتي ولم تفزع إليّ ، البثْ في السجن بذنبك بضع سنين بإرسالك عبداً إلى عبد.ص113
المصدر:تفسير العياشي 2/176

قال الصادق (ع) : ليست العبادة هي السجود ولا الركوع وإنما هي طاعة الرجال ، مَنْ أطاع مخلوقاً في معصية الخالق فقد عبده.ص116
المصدر:تفسير القمي 2/55

قال رسول الله (ص): إنّ ربكم يقول كل يوم : أنا العزيز فمن أراد عزّ الدارين فليطع العزيز .ص120
المصدر:مجمع البيان 8/402

قال الباقر (ع): وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه إلا هذه الآية : { ألا إلى الله تصير الأمور }.ص121
المصدر:الكافي

قال زين العابدين (ع) : خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه ، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي ، ثم قال : يا علي بن الحسين !.. ما لي أراك كئيبا حزينا ؟..أعلى الدنيا ؟!..فرزق الله حاضر للبرّ والفاجر ، قلت : ما على هذا أحزن ، وإنه لكما تقول ، قال: فعلى الآخرة ؟!.. فوعدٌ صادق يحكم فيه ملك قاهر – أو قال: قادر – قلت : ما على هذا أحزن ، و إنه لكما تقول ، فقال : مما حزنك ؟..قلت: مما يُتخوف من فتنة ابن الزبير وما فيه الناس ، فضحك ، ثم قال: يا علي بن الحسين!..هل رأيت أحدا دعا الله فلم يجبه ؟.. قلت : لا ، قال : فهل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه ؟.. قلت : لا ، قال : فهل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطيه ؟.. قلت : لا ، ثم غاب عني.ص123
المصدر:الكافي 2/63
بيــان:
وابن الزبير هو عبد الله ، وكان أعدى عدو أهل البيت (ع) ، و هو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين (ع) حيث قال (ع):
لازال الزبير معنا حتى أدرك فرخه …. والظاهر أنّ خوفه (ع) كان من ابن الزبير عليه و على شيعته…. ثم الظاهر أنّ هذا الرجل إمّا كان ملكاً تمثّل بشراً بأمر الله تعالى ، أو كان بشراً كخضر أو إلياس عليهما السلام ، وكونه عليه السلام أفضل وأعلم منهم لا ينافي إرسال الله تعالى بعضهم إليه ، لتذكيره وتنبيهه وتسكينه ، كإرسال بعض الملائكة إلى النبي (ص) مع كونه أفضل منهم ، وكإرسال خضر إلى موسى (ع) ، وكونه (ع) عالماً بما ألقى إليه لا ينافي التذكير والتنبيه ، فإنّ أكثر أرباب المصائب عالمون بما يُلقى إليهم على سبيل التسلية والتعزية ، ومع ذلك ينفعهم، لا سيما إذا علم أنّ ذلك من قِبَل الله تعالى .ص125

قال الصادق (ع) : أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ثمّ تكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ ، إلاّ جعلت له المخرج من بينهنّ ، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ، إلاّ قطعت أسباب السماوات من يديه وأسخت الأرض من تحته ، ولم أبال بأيّ واد هلك.ص126
المصدر:الكافي 2/63

قال الصادق (ع) : إنّ الغناء والعزّ يجولان ، فإذا ظفرا بموضع التوكّل أوطنا.ص126
المصدر:الكافي 2/64
بيــان:
” يجولان ” من الجولان أي يسيران ويتحرّكان لطلب موطن ومنزل يقيمان فيه ، فإذا وجدا موضع التوكّل أي المتوكّل أوطنا عنده ولزماه ، وكأنه استعارة تمثيلية لبيان أن الغنى والعزّ يلزمان التوكّل ، فإنّ المتوكّل يعتمد على الله ولا يلتجئ إلى المخلوقين ، فينجو من ذلّ الطلب ويستغني عنهم ، فإنّ الغنى غنى النفس ، لا الغنى بالمال ، مع أنّه سبحانه يغنيه عن التوسّل إليهم على كلّ حال.
ثمّ إنّ التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية ، وعدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلّية ، بل لا بد من التوسّل بالوسائل والأسباب ، على ما ورد في الشريعة من غير حرص ومبالغة فيه ، ومع ذلك لا يعتمد على سعيه وما يحصله من الأسباب ، بل يعتمد على مسبّب الأسباب.
قال المحقق الطوسي – قدّس سرُّه – في أوصاف الأشراف :
المراد بالتوكّل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه ويرد عليه إلى الله تعالى ، لعلمه بأنّه أقوى وأقدر ، ويضع ما قدر عليه على وجه أحسن وأكمل ، ثمّ يرضى بما فعل ، وهو مع ذلك يسعى ويجتهد فيما وكّله إليه ، ويعدّ نفسه وعمله وقدرته وإرادته من الأسباب والشروط المخصّصة ، لتعلّق قدرته تعالى وإرادته بما صنعه بالنسبة إليه ، ومن ذلك يظهر معنى لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين.ص127

قال الصادق (ع) : أيّما عبد أقبل قِبَلَ ما يحبّ الله عزّ وجلّ ، أقبل الله قِبَلَ ما يحبُّ ، ومن اعتصم بالله عصمه الله ، ومن أقبل الله قِبَلَه وعصمه ، لم يبال لو سقطت السماء على الأرض ، أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بليّة ، كان في حزب الله بالتقوى من كل بليّة ، أليس الله عزّ وجلّ يقول : { إنّ المتّقين في مقام أمين } .ص127
المصدر:الكافي 2/65

قال الكاظم (ع) في قول الله عزّ وجلّ { ومن يتوكّل على الله فهو حسبه } : التوكّل على الله درجات منها : أن تتوكل على الله في أمورك كلّها ، فما فعل بك كنت عنه راضياً ، تعلم أنه لا يألوك خيراً وفضلاً ، وتعلم أنّ الحُكم في ذلك له ، فتوكّل على الله بتفويض ذلك إليه ، وثق به فيها وفي غيرها.ص129
المصدر:الكافي 2/65

كنا في مجلس يطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك؟.. فقلت : فلاناً ، فقال : إذا والله لا تسعف حاجتك ، ولا يبلّغك أملك ، ولا تنجح طلبتك ، قلت: وما علمك رحمك الله؟.. قال:
إنّ أبا عبد الله (ع) حدّثني : أنّه قرأ في بعض الكتب أن الله تبارك وتعالى يقول : وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي !.. لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل من الناس أمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس ، ولأنحيّنّه من قربي ، ولأبعّدنّه من وصلي .. أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري ، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني .
فمن ذا الّذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ؟!..ومن ذا الّذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاه منّي؟!.. جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلاّ من بعد إذني ، فما لي أراه لاهياً عنّي؟!.. أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري!..
أفيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ، ثمّ أسأل فلا أجيب سائلي ؟!.. أبخيل أنا فيبخّلني عبدي ؟!.. أو ليس الجود والكرم ليّ ؟!..أو ليس العفو والرحمة بيدي ؟!..أوليس أنا محلّ الآمال فمن يقطعها دوني؟!.. أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري؟!..فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعاً ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، وكيف ينقص مُلْك أنا قيّمه؟!.. فيا بؤساً للقانطين من رحمتي !.. ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني!..ص131
المصدر:الكافي 2/66

قال علي (ع) : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإنّ موسى بن عمران (ع) خرج يقتبس لأهله ناراً ، فكلّمه الله عزّ وجلّ فرجع نبياً ، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان (ع) ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزّة لفرعون ، فرجعوا مؤمنين. ص134
المصدر:أمالي الصدوق ص107

سألت الرضا (ع) فقلت له: جعلت فداك !.. ما حدّ التوكّل ؟.. فقال لي : أن لا تخاف مع الله أحداً ، قلت : فما حدّ التواضع ؟.. قال: أن تُعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله ، قلت : جعلت فداك !.. أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك ؟.. فقال : انظر كيف أنا عندك .ص135
المصدر:العيون 2/50 ، أمالي الصدوق ص145

قال رسول الله (ص) : قال الله جلّ جلاله :
يا بن آدم!.. أطعني فيما أمرتك ، ولا تعلّمني ما يصلحُك .ص135
المصدر:أمالي الصدوق ص193

قال علي (ع) : كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له : يا بنيّ !.. ليعتبر من قصُر يقينه ، وضَعُفت نيّته في طلب الرزق ، أنّ الله تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره وآتاه رزقه ، ولم يكن له في واحدة منها كسبٌ ولا حيلة أنّ الله تبارك وتعالى سيرزقه في الحال الرابعة.
أمّا أوّل ذلك فإنّه كان في رحم أمه ، يرزقه هناك في قرار مكين ، حيث لا يؤذيه حرّ ولا برد ، ثمّ أخرجه من ذلك وأجرى رزقاً من لبن أمّه يكفيه به ويربّيه وينعشه من غير حول به ولا قوة ، ثمّ فُطِم من ذلك فأجرى له رزقاً من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك ، حتى أنّهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة ، حتى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره ، وظنّ الظّنون بربّه ، وجحد الحقوق في ماله ، وقتّر على نفسه وعياله ، مخافة إقتار رزقه ، وسوء يقين بالخَلَف من الله تبارك وتعالى في العاجل والآجل ، فبئس العبد هذا يا بنيّ !.. ص136
المصدر:الخصال 1/60

قال الصادق (ع) : قال إبليس : خمسة أشياء ليس لي فيهنّ حيلة وسائر الناس في قبضتي : من اعتصم بالله عن نيّة صادقة ، واتّكل عليه في جميع أموره ، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره ، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه ، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه ، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتّم لرزقه.ص136
المصدر:الخصال 1/137

سأل الصادق (ع) عن بعض أهل مجلسه ، فقيل : عليل ، فقصده عائداً ، وجلس عند رأسه فوجده دنفاً ، فقال له : أحْسِن ظنّك بالله ، قال : أمّا ظنّي بالله حَسَن ، ولكن غمّي لبناتي ، ما أمرضني غير غمي بهنّ ، قال الصادق (ع) : الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ومحو سيئاتك ، فارجه لإصلاح حال بناتك ، أما علمت أنّ رسول الله (ص) قال :
لما جاوزت سدرة المنتهى ، وبلغت أغصانها وقضبانها ، رأيت بعض ثمار قضبانها أثداؤه معلّقة يقطر من بعضها اللّبن ، ومن بعضها العسل ، ومن بعضها الدهن، ويخرج عن بعضها شبه دقيق السميد ، وعن بعضها الثياب ، وعن بعضها كالنبق ، فيهوى ذلك نحو الأرض..فقلت في نفسي :
أين مقرّ هذه الخارجات عن هذه الأثداه ؟.. وذلك أنه لم يكن معي جبرائيل ، لأني كنت جاوزت مرتبته واختُزل دوني ، فناداني ربي عزّ وجلّ في سرّي :
يا محمد!.. هذه أنبتها من هذا المكان الأرفع لأغذو منها بنات المؤمنين من أُمتّك وبنيهم ، فقل لآباء البنات : لا تضيقنّ صدوركم على فاقتهنّ ، فإني كما خلقتهنّ أرزقهنّ .ص137
المصدر:العيون 2/3

قال الصادق (ع) : لا تَدَع طلب الرزق من حلّه ، فإنّه عون لك على دينك ، واعقل راحلتك وتوكّل.ص138
المصدر:أمالي الطوسي 1/196

قال النبي (ص) : من أحبَّ أن يكون أتقى الناس ، فليتوكّل على الله ، ومن أحبَّ أن يكون أغنى الناس ، فليكن بما عند الله عزّ وجلّ أوثق منه بما في يده.ص138
المصدر:معاني الأخبار ص196

قال علي (ع) : أوحى الله تعالى إلى داود (ع) :
يا داود!..تريد وأُريد ، ولا يكون إلا ما أُريد ، فإن أسلمت لما أُريد أعطيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لما أُريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أُريد .ص138
المصدر:التوحيد ص349

قال رسول الله (ص) : قال الله جلّ جلاله : مَنْ لم يرضَ بقضائي ، ولم يؤمن بقَدَري ، فليلتمس إلهاً غيري .ص139
المصدر:العيون 1/141 ، التوحيد

قال رسول الله (ص) : الدنيا دُوَل ، فما كان لك منها أتاك على ضعفك ، وما كان عليك لم تدفعه بقوّتك ، ومن انقطع رجاه مما فات استراح بدنه ، ومن رضي بما رزقه الله قرّت عينه .ص139
المصدر:أمالي الطوسي 1/229

قال رسول الله (ص) : قال الله عزّ وجلّ : يا بني آدم !.. كلّكم ضالُّ إلا مَنْ هديت ، وكلّكم عائلُ إلا مَنْ أغنيت ، وكلّكم هالكُ إلا مَنْ أنجيت ، فاسألوني أكفكم وأهدكم سبيل رشدكم .ص140
المصدر:أمالي الطوسي 1/168

ضحك رسول الله (ص) ذات يوم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا تسألوني مم ضحكت ؟.. قالوا :
بلى يا رسول الله (ص) !.. قال : عجبت للمرء المسلم ، أنه ليس من قضاء يقضيه الله عزّ وجلّ له ، إلا كان خيرا له في عاقبة أمره .ص141
المصدر:أمالي الصدوق ص326

جاع رسول الله (ص) جوعا شديداً ، فأتى الكعبة فتعلّق بأستارها فقال : ربَّ محمد !.. لا تجع محمداً أكثر مما أجعته ، فهبط جبرائيل (ع) ومعه لوزة فقال :
يا محمد !.. إنّ الله جلّ جلاله يقرأ عليك السلام ، فقال : يا جبرائيل !.. الله السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ، فقال : إنّ الله يأمرك أن تفكّ عن هذه اللوزة ، ففكّ عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة ، مكتوبة عليها :
لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أيّدت محمداً بعليّ ونصرته به ، ما أنصف الله من نفسه من اتّهم الله في قضائه ، واستبطأه في رزقه . ص141
المصدر:أمالي الصدوق ص330

قال علي (ع) في قول الله عزّ وجلّ { وكان تحته كنز لهما } : كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله الله محمد رسول الله ، عجبت لمن يعلم أنّ الموت حق كيف يفرح ؟.. عجبت لمن يؤن بالقدر كيف يحزن ؟.. عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ؟.. عجبت لمن يرى الدنيا وتصرّف أهلها حالاً بعد حال كيف يطمئن إليها ؟..ص141
المصدر:معاني الأخبار ص200

قال الصادق (ع) : إنّ الشرك أخفى من دبيب النمل ، وقال: منه تحويل الخاتم ليذكر الحاجة وشبه هذا .ص142
المصدر:معاني الأخبار ص379

قال الصادق (ع) : لمّا صعد موسى إلى الطور فناجى ربه ، قال : ربِّ!.. أرني خزائنك ، قال : يا موسى!.. إنّ خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون .ص142
المصدر:قصص الأنبياء

ورد في الحديث القدسي : وعزتي وجلالي وارتفاعي في علوِّي !.. لا يؤثر عبد هواي على هواه ، إلا جعلت غناه في قلبه وهمّه في آخرته ، وكففت عليه ضيعته ، وضمّنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء حاجته ، وأتته الدنيا وهي راغمة .
وعزتي وجلالي وارتفاعي في علوِّ مكاني !.. لا يؤثر عبد هواه على هواي ، إلا قطعت رجاه ، ولم أرزقه منها إلا ما قدّرت له .ص144
المصدر:فقه الرضا

أروي عن العالم (ع) : المؤمن تعرض كلّ خير ، لو قرّض بالمقاريض كان خيراً له ، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيرا له .ص145
المصدر:فقه الرضا

روي : إنّ الله تبارك وتعالى يعطي الدنيا من يحبُّ ومن لا يحبُّ ، ولا يعطي الدين إلا من يحبه .ص145
المصدر:فقه الرضا

روي : إذا طلبت شيئا من الدنيا فزُوي عنك ، فاذكر ما خصك الله به من دينه ، وما صرفه عنك بغيره ، فإنّ ذلك أحرى أن تسخو نفسك عما فاتك من الدنيا .ص145
المصدر:فقه الرضا

روي عن العالم (ع) : والله ما أُعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة ، إلا بحُسن ظنّه بالله عزّ وجلّ ، ورجائه منه ، وحُسن خلقه ، والكفّ عن اغتياب المؤمنين.
وأيم الله !.. لا يعذب الله مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلا أن يسوء الظن بالله ، وتقصيره من رجائه لله ، وسوء خلقه ، ومن اغتيابه للمؤمنين .
والله لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله ، إلا كان الله عند حسن ظنه به ، لأنّ الله عزّ وجلّ كريم ، يستحي أن يخلف ظنّ عبده ورجائه ، فأحسنوا الظنّ بالله ، وارغبوا إليه ، وقد قال عزّ وجلّ :
{ الظانّين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء }.ص145
المصدر:فقه الرضا

روي : أنّ آخر عبد يُؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول :
يا ربِّ!.. لم يكن هذا ظنّي بك فيقول : ما كان ظنّك بي ؟.. قال : كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي ، وتسكنني جنتك ، فيقول الله جلّ وعزّ :
يا ملائكتي !.. وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي في علوّي ، ما ظنّ بي عبدي خيرا ساعة قطّ ، ولو ظنّ بي ساعة خيرا ما روّعته بالنار ، أجيزوا له كذبه ، وأدخلوه الجنة .ص146
المصدر:فقه الرضا

ورد في الحديث القدسي : ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا ، وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصّرين غير بالغين في عباداتهم كنه عبادتي فيما يظنونه عندي من كرامتي ، ولكن برحمتي فليثقوا ، ومن فضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنوا ، فإني أنا الله الرحمن الرحيم ، وبذلك سمّيت .ص146
المصدر:فقه الرضا

روي عن العالم (ع) : إنّ الله أوحى إلى موسى بن عمران أن يحبس في الحبس رَجُلين من بني إسرائيل فحبسهما ، ثم أمره بإطلاقهما ، فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة ، فقال له : ما الذي بلغ ما أرى منك ؟.. قال : الخوف من الله ، ونظر إلى الآخر لم يتشعّب منه شيء ، فقال له :
أنت وصاحبك كنتما في أمر واحد ، وقد رأيت بلغ الأمر بصاحبك وأنت لم تتغير ؟.. فقال له الرجل : إنه كان ظنّي بالله جميلا حسنا ، فقال :
يا ربِّ!.. قد سمعت مقالة عَبْديك فأيهما أفضل ؟.. قال :
صاحب الظن الحسن أفضل.ص146
المصدر:فقه الرضا

قال الباقر (ع) : تعلّق القلب بالموجود شرك ، وبالمفقود كفر ، وهما خارجان عن سنّة الرضا ، وأعجب ممن يَدّعي العبودية لله كيف ينازعه في مقدوراته ، حاشا الراضين العارفين عن ذلك .ص149
المصدر:مصباح الشريعة ص61

لما قال للفتى : { اذكرني عند ربك } ، أتاه جبرائيل (ع) فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة ، فقال له :
يا يوسف انظر ماذا ترى ؟!.. قال : أرى حجرا صغرا ، ففلق الحجر فقال: ماذا ترى ؟.. قال : أرى دودة صغيرة ، قال : فمن رازقها ؟.. قال : الله ، قال : فإنّ ربك يقول :
لم أنسَ هذه الدود في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة ، أظننْتَ أني أنساك حتى تقول للفتى : { اذكرني عند ربك } ، لتلبثنّ في السجن بمقالتك هذه بضع سنين ، فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان ، فتأذّى به أهل السجن ، فصالحهم على أن يبكي يوماً ويسكت يوما ، وكان في اليوم الذي يسكت أسوء حالا.ص150
المصدر:تفسير العياشي 2/177

قال الصادق (ع) في قوله { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ، هو قول الرجل : لولا فلان لهلكت ، لولا فلان لأصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ، ألا ترى أنه قد جعل شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟.. قلت : فيقول : لولا أنّ الله منَّ عليَّ بفلان لهلكت ، قال : نعم لا بأس بهذا.ص150
المصدر:تفسير العياشي 2/200

قال رسول الله (ص) : لو أنكم تتوكّلون على الله حق توكّله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا .ص151
المصدر:جامع الأخبار ص137

قال رسول الله (ص) : إنّ من عبادي المؤمنين لعباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة ، والسقم في أبدانهم ، فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم ، فيصلح لهم عليه أمر دين عبادي.
وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي ، فيقوم من رقاده ولذيذ وساده ، فيتهجد لي الليالي ، فيُتعب نفسه في عبادتي ، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وإبقاء عليه ، فينام حتى يصبح فيقرأه وهو ماقت لنفسه ، زارٍ عليها ، ولو أُخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب ، فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ، ورضاه عن نفسه عند حدّ التقصير ، فيتباعد مني عند ذلك ، وهو يظن أنه يتقرّب إليّ …. الخبر .ص151
المصدر:التمحيص

قال الصادق (ع) : إنّ الله بعدله وحكمته وعلمه ، جعل الرَّوح والفرح في اليقين والرضا عن الله ، وجعل الهمّ والحزن في الشكّ ، فارضوا عن الله وسلّموا لأمره .ص152
المصدر:التمحيص

قال الصادق (ع) : الرضا بمكروه القضاء من أعلى درجات اليقين .ص152
المصدر:التمحيص

قال الرضا (ع) : رُفع إلى رسول الله (ص) قومُ في بعض غزواته ، فقال : مَنْ القوم ؟.. قالوا : مؤمنون يا رسول الله!.. قال :
ما بلغ من إيمانكم ؟.. قالوا :
الصبر عند البلاء ، و الشكر عند الرخاء ، والرضا بالقضاء ، فقال رسول الله (ص) :
حلماء ..علماء ..كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ، إن كنتم كما تصفون ، فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتّقوا الله الذي إليه ترجعون .ص153
المصدر:التمحيص

قال السجاد (ع) : ما استغنى أحد بالله ، إلا افتقر الناس إليه .ص155
المصدر:الدرة الباهرة

قال الجواد (ع) : كيف يضيع من الله كافله ؟!.. وكيف ينجو من الله طالبه؟!.. ومَن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه .ص155
المصدر:الدرة الباهرة

أمر نمرود بجمع الحطب في سواد الكوفة عند نهر كوثا من قرية قطنانا ، وأوقد النار فعجزوا عن رمي إبراهيم ، فعمل لهم إبليس المنجنيق فرُمي به ، فتلقاه جبرئيل في الهواء فقال : هل لك من حاجة ؟.. فقال :
أمّا إليك فلا ، حسبي الله ونعم الوكيل ، فاستقبله ميكائيل فقال:
إن أردت أخمدت النار ، فإنّ خزائن الأمطار والمياه بيدي ، فقال: لا أريد ، وأتاه ملك الريح ، فقال: لو شئت طيّرت النار ، قال : لا أريد ، فقال جبرئيل : فاسأل الله !.. فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي.ص156
المصدر:بيان التنزيل

قال لقمان لابنه : يا بنيّ !.. ثق بالله عزّ وجلّ ، ثم سل في الناس : هل من أحد وثق بالله فلم ينجه ؟..
يا بنيّ !..توكل على الله ، ثم سل في الناس : من ذا الذي توكل على الله فلم يكفه ؟..
يا بني !.. أحسن الظن بالله ثم سل في الناس : من ذا الذي أحسن الظن بالله فلم يكن عند حُسْن ظنّه به .ص156
المصدر:كنز الكراجكي

قال الصادق (ع) : مَنْ أراد أن يعرف كيف منزلته عند الله ، فليعرف كيف منزلة الله عنده ، فإنّ الله ينزّل العبد مثل ما ينزّل العبد الله من نفسه .ص156
المصدر:عدة الداعي ص106

قال الصادق (ع) : ومن التوكّل أن لا تخاف مع الله غيره .ص158
المصدر:مشكاة الأنوار ص20

قال الصادق (ع) : لقي الحسن بن علي عبد الله بن جعفر (ع) ، فقال : يا عبد الله!.. كيف يكون المؤمن مؤمناً وهو يسخط قسَمْه ويحقّر منزلته والحاكم عليه الله ، فأنا الضامن لمن لا يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيُستجاب له .ص159
المصدر:مشكاة الأنوار ص34

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى