الجزء الثامن والستون كتاب الايمان والكفر

باب الصدق والمواضع التي يجوز تركه فيها ولزوم أداء الأمانة

قال الصادق (ع) : لا تغترّوا بصلاتهم ولا بصيامهم ، فإنّ الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم ، حتى لو تركه استوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث ، وأداء الأمانة.ص2
المصدر:الكافي 2/104

قال أمير المؤمنين (ع) ليلة الهرير بصفين ، حين التقى مع معاوية رافعا صوته يُسمع أصحابه : لأقتلنّ معاوية وأصحابه ، ثم قال في آخر قوله : إن شاء الله – يخفض به صوته – وكنت منه قريباً فقلت :
يا أمير المؤمنين !.. إنك حلفت على ما قلت ثم استثنيت ، فما أردت بذلك ؟.. فقال (ع) : إنّ الحرب خدعة ، وأنا عند أصحابي صدوق ، فأردت أن أُطمع أصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولا يفروا . ص10
المصدر:تفسير القمي ص419

قال بعض المخالفين بحضرة الصادق (ع) لرجل من الشيعة : ما تقول في العشرة من الصحابة ؟.. قال : أقول فيهم الخير الجميل الذي يحطّ الله به سيئاتي ، و يرفع لي درجاتي ، قال السائل : الحمد لله على ما أنقذني من بغضك ، كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة ، فقال الرجل :
ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله ، قال: لعلك تتأول ، ما تقول فيمن أبغض العشرة ؟.. فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فوثب فقبل رأسه و قال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم ، قال : أنت في حل وأنت أخي ، ثم انصرف السائل.
فقال له الصادق (ع) : جوّدت لله درك !..لقد أعجبتَ الملائكة من حسن توريتك ، وتلفّظك بما خلّصك ، و لم تثلم دينك ، زاد الله في مخالفينا غمّا إلى غمّ ، و حجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في بقيتهم .
فقال بعض أصحاب الصادق(ع) : يا بن رسول الله !..ما عقلنا من كلام هذا إلا موافقته لهذا المتعنت الناصب ، فقال الصادق (ع) :
لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن ، و قد شكر الله له ، إنّ ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا ، إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه ، وفقه لجواب يسلم معه دينه و عرضه ، و يعظم الله بالتقية ثوابَه ، إنّ صاحبكم هذا قال:
من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله ، أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، وقال في الثانية :
مَن عابهم و شتمهم فعليه لعنة الله ، وقد صدق لأنّ مَن عابهم فقد عاب عليا (ع) لأنه أحدهم ، فإذا لم يعب عليا ولم يذمه فلم يعبهم ، و إنما عاب بعضهم …. الخبر . ص12
المصدر:الاحتجاج ص45

قيل للحسن العسكري (ع): جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهّال العامة يمتحنونه في الإمامة ويحلّفونه ، فكيف يصنع حتى يتخلّص منهم ، فقلت كيف يقولون ؟..قال : يقولون لي : أتقول : إنّ فلانا هو الإمام بعد رسول الله ؟.. فلا بدّ لي أن أقول : نعم ، و إلا أثخنوني ضربا ، فإذا قلت : نعم ، قالوا لي: قل : والله ، قلت: فإذا قلت لهم :
نعم ، تريد به نَعَماً من الأنعام : الإبل و البقر و الغنم ، و قلت : فإذا قالوا :
قل : والله ، فقل : واللهْ : أي ولييّ ، تريد في أمر كذا ، فإنهم لا يميزون وقد سلمت، فقال لي : فإن حقّقوا عليّ ، وقالوا : قل : والله وبيّن الهاء ؟.. فقلت : قل : و اللهُ برفع الهاء ، فإنه لا يكون يمينا إذا لم تخفض ، فذهب ثم رجع إلي فقال :
عرضوا عليّ وحلّفوني فقلت كما لقنتني ، فقال له الحسن (ع):
أنت كما قال رسول الله (ص) : الدال على الخير كفاعله ، لقد كتب الله لصاحبكَ – بتقيته بعدد كل مَن استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا – حَسنة ، وبعدد كلّ مَن ترك التقية منهم حسنة ، أدناها حَسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغُفِرت ، ولك بإرشادك إياه مثل ما له .ص17
المصدر:الاحتجاج ص256

دخلت على الباقر (ع) فقال لي : من أين أنت ؟.. فقلت : من أهل الكوفة ، قال: ممن ؟.. قلت: من جعفي ، قال: ما أقدمك إلى ها هنا ؟.. قلت: طلب العلم ، قال : ممن ؟.. قلت: منك ، قال: فإذا سألك أحد من أين أنت فقل : من أهل المدينة ، قلت : أيحل لي أن أكذب ؟.. قال :
ليس هذا كذبا ، من كان في مدينة فهو من أهلها حتى يخرج.ص17
المصدر:المناقب 4/200

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى