الجزء السابع والستون كتاب الأيمان والكفر

باب الخوف والرجاء وحسن الظن بالله تعالى

قال النبي (ص) : إنّ لله ملائكة في السماء السابعة سجوداً منذ خلقهم إلى يوم القيامة ، ترعد فرائصهم من مخافة الله ، لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صار مَلَكاً ، فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم ، وقالوا : ما عبدناك حق عبادتك.ص338
المصدر:مجمع البيان 6/365
بيــان:
قال بعض أهل المعرفة : إنّ أمثال هذه الآيات تدلّ على أن العالم كله في مقام الشهود والعبادة إلا كل مخلوق له قوة التفكر ، وليس إلا النفوس الناطقة الإنسانية والحيوانية خاصة من حيث أعيان أنفسهم لا من حيث هياكلهم ، فإنّ هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له والسجود ، فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة ، ألا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة : من الجلود ، والأيدي ، والأرجل ، والألسنة ، والسمع ، والبصر ، وجميع القوى ، فالحكم لله العلي الكبير.ص339

سئل الصادق (ع) عن قول الله عزّ وجلّ : { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة } قال : هي إشفاقهم ورجاؤهم ، يخافون أن تردّ عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا الله عز ذكره ، ويرجون أن تقبل منهم.ص341
المصدر:الكافي 8/229

قال الصادق (ع) في قوله تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } : يعني بالعلماء من صدّق قوله فعله ، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم.ص344
المصدر:مجمع البيان 8/407

قال السجاد (ع) : وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان ، فمن عرف الله خافه ، وحثه الخوف على العمل بطاعة الله ، وإنّ أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه ، وقد قال الله : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } . ص344
المصدر:الكافي 8/16

قال الباقر (ع) في قوله تعالى { لا ترجون لله وقارا } : لا تخافون لله عظمة.ص349
المصدر:تفسير القمي ص697

قال النبي (ص) لما تلا قوله تعالى { ما غرك بربك الكريم } : غرّه جهله . ص351
المصدر:مجمع البيان 10/34

قلت للصادق (ع) ما كان في وصية لقمان ؟.. قال :
كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف الله عزّ وجلّ خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك.ص352
المصدر:الكافي 2/67

قال الباقر (ع) : أنه ليس من عبد مؤمن إلا في قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا.ص352
المصدر:الكافي 2/67
بيــان:
ويدل على أنه ينبغي أن يكون الخوف والرجاء كلاهما كاملين في النفس ولا تنافي بينهما ، فإنّ ملاحظة سعة رحمة الله وغنائه وجوده ولطفه على عباده سبب الرجاء ، والنظر إلى شدة بأس الله وبطشه وما أوعد العاصين من عباده موجب للخوف ، مع أنّ أسباب الخوف ترجع إلى نقص العبد وتقصيره ، وسوء أعماله وقصوره عن الوصول إلى مراتب القرب والوصال ، وانهماكه فيما يوجب الخسران والوبال ، وأسباب الرجاء تؤول إلى لطف الله ورحمته وعفوه وغفرانه ووفور إحسانه ، وكل منهما في أعلى مدارج الكمال.
قال بعضهم : كلما يلاقيك من مكروه ومحبوب ينقسم إلى موجود في الحال ، وإلى موجود فيما مضى ، وإلى منتظر في الاستقبال :
فإذا خطر ببالك موجوداً فيما مضى : سمي فكراً وتذكراً ، وإن كان ما خطر بقلبك موجوداً في الحال : سمي إدراكا ، وإن كان خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال وغلب ذلك على قلبك : سمي انتظاراً وتوقعاً ، فإن كان المنتظَر مكروهاً حصل منه ألم في القلب : سمي خوفاً وإشفاقاً ، وإن كان محبوباً حصل من انتظاره وتعلّق القلب به وإخطار وجوده بالبال ، لذة في القلب وارتياح : يسمى ذلك الارتياح رجاء.
فالرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب ، ولكن ذلك المحبوب المتوقع لا بد وأن يكون له سبب ، فإن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه ، فاسم الرجاء عليه صادق ، وإن كان ذلك انتظارا مع عدم تهيئ أسبابه واضطرابها ، فاسم الغرور والحمق عليه أصدق من اسم الرجاء ، وإن لم تكن الأسباب معلومة الوجود ولا معلومة الانتفاء ، فاسم التمني أصدق على انتظاره لأنه انتظار من غير سبب.
وعلى كل حال فلا يطلق اسم الرجاء والخوف إلا على ما يتردد فيه ، أما ما يُقطع به فلا ، إذ لا يقال : أرجو طلوع الشمس وقت الطلوع ، وأخاف غروبها وقت الغروب ، لان ذلك مقطوع به ، نعم يقال : أرجو نزول المطر وأخاف انقطاعه.
وقد علم أرباب القلوب أن الدنيا مزرعة الآخرة ، والقلب كالأرض ، والإيمان كالبذر فيه ، و الطاعات جارية مجرى تقليب الأرض وتطهيرها ، ومجرى حفر الأنهار وسياقة الماء إليها ، والقلب المستغرق بالدنيا كالأرض السبخة التي لا ينمو فيها البذر ويوم القيامة الحصاد ، ولا يحصد أحد إلا ما زرع ، ولا ينمو زرع إلا من بذر الإيمان ، وقلما ينفع إيمان مع خبث القلب وسوء أخلاقه ، كما لا ينمو بذر في أرض سبخة.
فينبغي أن يقاس رجاء العبد للمغفرة برجاء صاحب الزرع ، فكل من طلب أرضا طيبة ، وألقى فيها بذراً جيداً غير عفن ولا مسوس ، ثم أمدّه بما يحتاج إليه وهو سياق الماء إليه في أوقاته ، ثم نقّى الأرض عن الشوك والحشيش ، وكل ما يمنع نبات البذر أو يفسده ، ثم جلس منتظرا من فضل الله رفع الصواعق والآيات المفسدة إلى أن يثمر الزرع ويبلغ غايته ، سمي انتظاره رجاء .
وإن بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصبُّ الماء إليها ، ولم يشغل بتعهد البذر أصلا ، ثم انتظر حصاد الزرع يسمى انتظاره حمقاً وغروراً لا رجاء .
وإن بث البذر في أرض طيبة ولكن لا ماء لها ، وينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار ولا يمتنع ، سمي انتظاره تمنياً لا رجاء .
فإذاً اسم الرجاء إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد ، و لم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختياره ، و هو فضل الله بصرف القواطع والمفسدات.
فالعبد إذا بثّ بذر الإيمان ، وسقاه بماء الطاعة ، وطهّر القلب عن شوك الأخلاق الردية ، وانتظر من فضل الله تثبيته على ذلك إلى الموت ، وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة ، كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه ، باعثا له على المواظبة والقيام بمقتضى الإيمان في إتمام أسباب المغفرة إلى الموت .
وإن انقطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات ، أو ترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق وانهمك في طلب لذات الدنيا ، ثم انتظر المغفرة فانتظاره حمق و غرور ، كما قال تعالى :
{ فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا } وإنما الرجاء بعد تأكد الأسباب ، ولذا قال تعالى : { إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله }.
وأما من ينهمك فيما يكرهه الله ، ولا يذم نفسه عليه ، ولا يعزم على التوبة والرجوع ، فرجاؤه المغفرة حَمَق ، كرجاء من بثّ البذر في أرض سبخة وعزم أن لا يتعهدها بسقي ولا تنقية.
فإذا عرفت حقيقة الرجاء ومظنته ، فقد عرفت أنها حالة أثمرها العلم بجريان أكثر الأسباب ، وهذه الحالة تثمر الجهد للقيام ببقية الأسباب على حسب الإمكان ، فإنّ من حَسُن بذره ، وطابت أرضه ، وغزر ماؤه ، صدق رجاؤه ، فلا يزال يحمله صدق الرجاء على تفقّد الأرض وتعهده ، وتنقية كل حشيش ينبت فيه ، ولا يفتر عن تعهده أصلا إلى وقت الحصاد ، وهذا لأنّ الرجاء يضاده اليأس ، واليأس يمنع من التعهد ، والخوف ليس بضد للرجاء ، بل هو رفيق له وباعث آخر بطريق الرهبة ، كما أنّ الرجاء باعث بطريق الرغبة.ص354

قال الصادق (ع) : يا إسحاق !.. خف الله كأنك تراه وإن كنت لا تراه فإنه يراك ، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية ، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك .ص355
المصدر:الكافي 2/67
بيــان:
اعلم أنّ الرؤية تطلق على الرؤية بالبصر ، وعلى الرؤية القلبية ، وهي كناية عن غاية الانكشاف والظهور ، والمعنى الأول هنا أنسب ، أي خف الله خوف من يشاهده بعينه وإن كان محالا ، ويحتمل الثاني أيضا فإنّ المخاطب لما لم يكن من أهل الرؤية القلبية ، ولم يكن يرتق إلى تلك الدرجة العلية ، فإنها مخصوصة بالأنبياء والأوصياء (ع) ، قال :
كأنك تراه ، وهذه كمرتبة عين اليقين وأعلى مراتب السالكين.
وقوله : ” فإن لم تكن تراه ” أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك ، وهذه مقام المراقبة كما قال تعالى : { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ، إنّ الله كان عليكم رقيبا } والمراقبة مراعاة القلب للرقيب و اشتغاله به ، والمثمر لها هو تذكر أنّ الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت ، وأنه سبحانه دائما عالم بسرائر القلوب وخطراتها ، فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما ، وترك معاصيه خوفا وحياء ، والمواظبة على طاعته وخدمته دائما .
وقوله : ” و إن كنت ترى ” تعليم لطريق جعل المراقبة مَلَكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي ، والحق أنّ هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ، ولا يمكن التفصّي عنها إلا بالاتكال على عفوه وكرمه سبحانه ، ومن هنا يظهر أنه لا يجتمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي ، كما مرت الإشارة إليه .ص356

قال الصادق (ع) : من عرف الله خاف الله ، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا .ص357
المصدر:الكافي 2/68

قيل للصادق (ع) : إنّ قوما من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون : نرجو ، فقال : كذبوا ليسوا لنا بموال أولئك قوم ترجّحت بهم الأماني ، من رجا شيئا عمل له ، ومن خاف من شيء هرب منه .ص357
المصدر:الكافي 2/68
بيــان:
والترجّح تذبذب الشيء المعلق في الهواء ، والتميل من جانب إلى جانب ، و ترجّحت به الأرجوحة مالت ، وهي حبل يعلق ويركبه الصبيان ، فكأنه (ع) شبه أمانيهم بأرجوحة يركبه الصبيان يتحرك بأدنى نسيم وحركة ، فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأماني من الخوف إلى الرجاء بأدنى وهم .ص357

قال أمير المؤمنين (ع) لمدّع كاذب يرجو الله : يدّعي أنه يرجو الله ، كذب والله العظيم ، ما بالُه لا يتبين رجاؤه في عمله ، وكل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله ، فإنه مدخول ، وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول ، يرجو الله في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الرب ، فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده ، ألا تخاف أن تكون في رجائك له كاذبا ، أو تكون لا تراه للرجاء موضعا ، وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه ، فجعل خوفه من العباد نقدا وخوفه من خالقه ضمارا ووعدا.ص358
المصدر:النهج رقم 158

*
المصدر:شرح النهج لابن ميثم ص329
بيــان:
إنّ كل من رجا أمرا من سلطان أو غيره فإنه يخدمه الخدمة التامة ، ويبالغ في طلب رضاه ، ويكون عمله له بقدر قوة رجائه له وخلوصه ، ويرى هذا المدعي للرجاء غير عامل ، فيستدل بتقصيره في الأعمال الدينية على عدم رجائه الخالص في الله ، وكذلك ” كل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول ” توبيخ للسامعين في رجائه مع تقصيرهم في الأعمال الدينية .ص358
والحاصل أنّ الأحاديث الواردة في سعة عفو الله سبحانه وجزيل رحمته ووفور مغفرته كثيرة جدا ، ولكن لا بد لمن يرجوها ويتوقعها من العمل الخالص المعد لحصولها ، وترك الانهماك في المعاصي المفوت لهذا الاستعداد ، كما عرفت في التمثيل بالبارزين سابقا ، فاحذر أن يغرّك الشيطان ، ويثبطك عن العمل ، ويقنعك بمحض الرجاء والأمل ، وانظر إلى حال الأنبياء والأولياء ، واجتهادهم في الطاعات ، وصرفهم العمر في العبادات ليلا و نهارا .
أَمَا كانوا يرجون عفو الله و رحمته ؟!.. بلى والله ، إنهم كانوا أعلم بسعة رحمته ، وأرجا لها منك ، ومن كل أحد ، ولكن علموا أنّ رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض ، وسفه بحت ، فصرفوا في العبادات أعمارهم ، وقَصَروا على الطاعات ليلهم ونهارهم .ص359

قال الصادق (ع) : إنّ حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب .ص359
المصدر:الكافي 2/69
بيــان:
قال المحقق الطوسي في أوصاف الأشراف ما حاصله : إنّ الخوف والخشية وإن كانا بمعنى واحد في اللغة إلا أنّ بينهما فرقا بين أرباب القلوب ، وهو أنّ الخوف تألّم النفس من المكروه المنتظر والعقاب المتوقع ، بسبب احتمال فعل المنهيات وترك الطاعات ، وهو يحصل لأكثر الخلق وإن كانت مراتبه متفاوتة جدا ، والمرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل ، والخشية حالة نفسانية تنشأ عن الشعور بعظمة الرب وهيبته ، وخوف الحَجْب عنه ، وهذه الحالة لا تحصل إلا لمن اطلع على جلال الكبرياء ، وذاق لذة القرب ، ولذلك قال سبحانه :
{ إنما يخشى الله من عباده العلماء } ، والخشية خوف خاص وقد يطلقون عليها الخوف أيضا.ص360

قال السجاد (ع) : إنّ رجلا ركب البحر بأهله ، فكُسر بهم فلم ينجُ ممن كان في السفينة إلا امرأة الرجل ، فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة ، حتى أُلجئت إلى جزيرة من جزائر البحر ، وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ، ولم يدع لله حرمة إلا انتهكها ، فلم يعلم إلا والمرأة قائمة على رأسه ، فرفع رأسه إليها فقال : إنسية أم جنية ؟!.. فقالت : إنسية ، فلم يكلمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله ، فلما أن همّ بها اضطربت فقال لها :
مالك تضطربين ؟.. فقالت : أفرَقُ من هذا – وأومأت بيدها إلى السماء – قال : فصنعت من هذا شيئا ؟.. قالت : لا وعزته ، قال :
فأنتِ تفرقين منه هذا الفَرَق ولم تصنعي من هذا شيئا ، وإنما استكرهتك استكراها ، فأنا والله أولى بهذا الفَرَق والخوف ، وأحق منك .. فقام ولم يُحدِث شيئا ، ورجع إلى أهله ، و ليس له همة إلا التوبة و المراجعة ، فبينما هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق فحميت عليهما الشمس ، فقال الراهب للشاب : ادع الله يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس ، فقال الشاب :
ما أعلم أنّ لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا ، قال :
فأدعو أنا وتؤمّن أنت ، قال : نعم ، فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمّن ، فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة فمشيا تحتها مليا من النهار ، ثم انفرقت الجادّة جادّتين فأخذ الشاب في واحدة وأخذ الراهب في واحدة ، فإذا السحاب مع الشاب ، فقال الراهب :
أنت خير مني ، لك استجيب ولم يُستجب لي ، فخبّرني ما قصتك ؟!.. فأخبره بخبر المرأة ، فقال : غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل .ص361
المصدر:الكافي 2/69
بيــان:
ويدل على أنّ ترك كبيرة واحدة مع القدرة عليها خوفا من الله وخالصا لوجهه ، موجب لغفران الذنوب كلها ولو كان حق الناس ، لأنّ الرجل كان يقطع الطريق مع احتمال أن تكون المغفرة للخوف مع التوبة إلى الله ، والمراجعة إلى الناس في حقوقهم ، كما يفهم من قوله وليس له همة إلا التوبة والمراجعة.ص362

قال النبي (ص) : من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عز وجل ، حرّم الله عليه النار ، وآمنه من الفزع الأكبر ، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله عز وجل :
{ ولمن خاف مقام ربه جنتان }.ص365
المصدر:الفقيه 4/7

قال الرضا (ع) : أحسِنْ الظن بالله !.. فإنّ الله عز وجل يقول : أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا .ص366
المصدر:الكافي 2/72

قال الصادق (ع) : المكارم عشر فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن ، فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده ، وتكون في الولد ولا تكون في أبيه ، وتكون في العبد ولا تكون في الحرّ ، قيل :
و ما هن ؟.. قال :
صدق البأس ، وصدق اللسان ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وإقراء الضيف ، وإطعام السائل ، والمكافاة على الصنايع ، والتذمم للجار ، والتذمم للصاحب ، ورأسهن الحياء .ص367
المصدر:الكافي 2/55

قال السجاد (ع) : كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور ، فاعتلّ جار له فخاف الموت فبعث إلى النبّاش فقال : كيف كان جواري لك ؟.. قال :
أحسنُ جوار ، قال : فإنّ لي إليك حاجة ، قال : قضيتْ حاجتك ، قال :
فأخرج إليه كفنين فقال : أُحب أن تأخذ أحبهما إليك ، وإذا دُفنت فلا تنبشني ، فامتنع النبّاش من ذلك وأبى أن يأخذه ، فقال له الرجل : أُحب أن تأخذه فلم يزل به حتى أخذ أحبهما ومات الرجل .
فلما دفن قال النباش : هذا قد دفن ، فما عِلْمُه بأني تركت كفنه أو أخذته ، لآخذنّه ، فأتى قبره فنبشه فسمع صائحا يقول ويصيح به : لا تفعل ، ففزع النبّاش من ذلك فتركه وترك ما كان عليه ، وقال لولده :
أي أب كنت لكم ؟.. قالوا : نِعم الأب كنت لنا ، قال : فإنّ لي إليكم حاجة ، قالوا : قل ما شئت فإنا سنصير إليه إن شاء الله ، قال :
فأحبّ إذا أنا مت أن تأخذوني فتحرقوني بالنار ، فإذا صرت رمادا فدفّوني ، ثم تعمّدوا بي ريحا عاصفا فذروا نصفي في البر ونصفي في البحر ، قالوا : نفعل ، فلما مات فعل بعض ولده ما أوصاهم به ، فلما ذروه قال الله عز وجل للبر : اجمع ما فيك ، وقال للبحر : اجمع ما فيك ، فإذا الرجل قائم بين يدي الله جل جلاله ، قال الله عز وجل : ما حَمَلك على ما أوصيت ولدك أن يفعلوه بك ؟.. قال : حملني على ذلك – وعزتك – خوفك ، فقال جل جلاله :
فإني سأرضي خصومك ، وقد أمنت خوفك ، وغفرت لك .ص378
المصدر:أمالي الصدوق ص197

بينما رسول الله (ص) مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحر ، إذ جاء رجل فنزع ثيابه ، ثم جعل يتمرغ في الرمضاء يكوي ظهره مرة ، وبطنه مرة ، وجبهته مرة ، ويقول :
يا نفس !.. ذوقي فما عند الله عز وجل أعظم مما صنعت بك ، ورسول الله ينظر إلى ما يصنع ، ثم إنّ الرجل لبس ثيابه ، ثم أقبل فأومأ إليه النبي (ص) بيده ودعاه فقال له :
يا عبد الله !.. لقد رأيتك صنعت شيئا ما رأيت أحدا من الناس صنعه ، فما حملك على ما صنعت ؟.. فقال الرجل : حملني على ذلك مخافة الله عز وجل ، وقلت لنفسي : يا نفس !.. ذوقي فما عند الله أعظم مما صنعت بك ، فقال النبي (ص) : لقد خفت ربك حق مخافته ، فإنّ ربك ليباهي بك أهل السماء ، ثم قال لأصحابه : يا معاشر من حضر ادنوا من صاحبكم حتى يدعو لكم ، فدنوا منه فدعا لهم ، وقال لهم : اللهم !.. اجمع أمرنا على الهدى ، واجعل التقوى زادنا ، والجنة مآبنا . ص378
المصدر:أمالي الصدوق ص205

روي عن النبي (ص) أنه كان إذا صلى سُمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من الهيبة .ص381
المصدر:الخصال 1/135

قال الباقر (ع) : في حكمة آل داود : يا بن آدم !.. كيف تتكلم بالهدى وأنت لا تفيق عن الردى ، يا بن آدم !.. أصبح قلبك قاسيا وأنت لعظمة الله ناسيا ، فلو كنت بالله عالما وبعظمته عارفا لم تزل منه خائفا ، ولمن وعده راجيا ، ويحك !.. كيف لا تذكر لحدك ، وانفرادك فيه وحدك .ص382
المصدر:أمالي الطوسي 1/206

قال أمير المؤمنين (ع) : إنّ المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا ، ولا يمسي إلا خائفا وإن كان محسنا ، لأنه بين أمرين : بين وقت قد مضى لا يدري ما الله صانع به ، وبين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات.ص382
المصدر:أمالي الطوسي 1/211

قال زين العابدين (ع) : ابن آدم !.. لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، وما كانت المحاسبة من همك ، وما كان الخوف لك شعارا ، والحزن لك دثارا ، ابن آدم!.. إنك ميت و مبعوث وموقوف بين يدي الله عز وجل ، ومسؤول فأعدّ جوابا .ص382
المصدر:أمالي الطوسي 1/114

قال الصادق (ع) للمعلى بن خنيس :
يا معلى !.. اعتزز بالله يعززك الله ، قال : بماذا يا بن رسول الله ؟..قال :
يا معلى !.. خف الله يخف منك كل شيء.ص382
المصدر:أمالي الطوسي 1/310

قال الصادق (ع) : إنّ قوما أصابوا ذنوبا فخافوا منها وأشفقوا ، فجاءهم قوم آخرون فقالوا لهم : ما لكم ؟ .. فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا فخفنا منها وأشفقنا ، فقالوا لهم : نحن نحملها عنكم ، فقال الله تبارك وتعالى : يخافون وتجترؤن علي ؟!.. فأنزل الله عليهم العذاب .ص383
المصدر:العلل 2/209

قال الصادق (ع) : الخائف من لم يدع له الرهبة لسانا ينطق به.ص384
المصدر:معاني الأخبار ص238

قال رسول الله (ص) : إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النار ، فإذا أُمر به التفت فيقول الجبار : ردوه فيردونه ، فيقول له : لِمَ التفت ؟!.. فيقول :
يا رب !.. لمْ يكن ظني بك هذا ، فيقول : وما كان ظنك بي ؟.. فيقول :
يا رب !.. كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي ، وتسكنني جنتك فيقول الجبار : يا ملائكتي !.. وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ، ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط ، ولو ظن بي ساعة من خير ما روّعته بالنار ، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة …. الخبر . ص384
المصدر:تفسير القمي ص592

قال رسول الله (ص) : قال الله عزّ وجلّ : لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملون بها لثوابي ، فانهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين ، غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي ، فيما يطلبون من كرامتي والنعيم في جنّاتي ورفيع الدرجات العلى في جواري ، ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا ، فإنّ رحمتي عند ذلك تدركهم ، وبمنّي أبلّغهم رضواني ، وألبسهم عفوي ، فإنّي أنا الله الرحمن الرحيم بذلك تسمّيت.ص384
المصدر:أمالي الطوسي 1/215

قال سلمان – رضوان الله عليه – : أضحكتني ثلاث وأبكتني ثلاث :
فأمّا الثلاث التي أبكتني : ففراق الأحبة رسول الله (ص) وحزبه ، والهول عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي ربّ العالمين ، يوم تكون السريرة علانية ، لا أدري إلى الجنة أصير أم الى النار .
وأمّا الثلاث التي أضحكتني : فغافل ليس بمغفول عنه ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أراض عنه سيده أم ساخط عليه. ص387
المصدر:المحاسن ص4

قال الباقر (ع) : خرجت امرأة بغيٌّ على شباب من بني إسرائيل فأفتنتهم ، فقال بعضهم : لو كان العابد فلاناً لو رآها أفتنته ، وسمعت مقالتهم ، فقالت : والله لا أنصرف إلى منزلي حتى أفتنه ، فمضت نحوه في الليل فدقّت عليه ، فدلك فقالت : آوي عندك فأبى عليها ، فقالت : إنّ بعض شباب بني إسرائيل راودوني عن نفسي فإن أدخلتني وإلا لحقوني وفضحوني.
فلما سمع مقالتها فتح لها ، فلما دخلت عليه رمت بثيابها ، فلما رأى جمالها وهيئتها وقعت في نفسه ، فضرب يده عليها ثم رجعت إليه نفسه ، وقد كان يوقد تحت قِِدْر له ، فأقبل حتى وضع يده على النار فقالت :
أي شيء تصنع ؟.. فقال : أُحرقها لأنها عملت العمل ، فخرجت حتى أتت جماعة بني إسرائيل ، فقالت : الحقوا فلاناً فقد وضع يده على النار ، فأقبلوا فلحقوه وقد احترقت يده.ص388
المصدر:قصص الأنبياء

أوحى الله عز وجل إلى داود (ع) : فلانة بنت فلانة معك في الجنة في درجتك ، فسار إليها فسألها عن عملها فخّبرته ، فوجده مثل أعمال سائر الناس ، فسألها عن نيّتها ، فقالت :
ما كنت في حالة فنقلني منها إلى غيرها ، إلا كنت بالحالة التي نقلني إليها ، أسرّ مني بالحالة التي كنت فيها ، فقال : حَسُن ظَنِّكِ بالله جلّ وعزّ.ص388
المصدر:فقه الرضا

نظر أمير المؤمنين (ع) إلى رجلٍ أثر الخوف عليه ، فقال : ما بالك ؟.. قال : إني أخاف الله ، فقال :
يا عبد الله !.. خف ذنوبك ، وخف عدل الله عليك في مظالم عباده ، وأطعه فيما كلّفك ، ولا تعصه فيما يصلحك ، ثم لا تخف الله بعد ذلك فإنّه لا يظلم أحداً ، ولا يعذبه فوق استحقاقه أبدا إلا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغيّر أو تبدّل ، فإن أردت أن يؤمنك الله سوء العاقبة ، فاعلم أن ما تأتيه من خير فبفضل الله وتوفيقه ، وما تأتيه من سوء فبإمهال الله وإنظاره ، إياك وحلمه وعفوه عنك.ص392
المصدر:تفسير الإمام ص125

قال رسول الله (ص) : رأيت في المنام رجلاً قد هوت صحيفته قِبَل شماله ، فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوى في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله فاستخرجه من ذلك.ص393
المصدر:الدروع

قال علي (ع) : يا بني !.. خف الله خوفا أنّك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك ، وارج الله رجاء أنّك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك.ص394
المصدر:روضة الواعظين

قال النبي (ص) : إذا اقشعر قلب المؤمن من خشية الله ، تحاتت عنه خطاياه كما تتحات من الشجر ورقها.ص394
المصدر:روضة الواعظين

قال الصادق (ع) : كان في زمن موسى بن عمران رجلان في الحبس ، فأمّا أحدهما فسمن وغلظ ، وأما الآخر فنحل فصار مثل الهدبة ، فقال موسى بن عمران للمسمن : ما الذي أرى بك من حسن الحال في بدنك؟.. قال : حُسْن الظن بالله ، وقال للآخر : ما الذي أرى بك من سوء الحال في بدنك؟..قال : الخوف من الله ، فرفع موسى يده إلى الله تعالى فقال : يا رب !.. قد سمعت مقالتهما فأعلمني أيهما أفضل ؟.. فأوحى الله تعالى إليه صاحبُ حُسْن الظن بي.ص395
المصدر:مشكاة الأنوار ص36

قال أمير المؤمنين (ع) : إن استطعتم أن يحسن ظنكم بالله ، ويشتد خوفكم منه ، فاجمعوا بينهما ، فإنما يكون حسن ظن العبد بربه على قدر خوفه منه ، وإنّ أحسن الناس بالله ظنّاً لأشدّهم منه خوفاً.ص399
المصدر:عدة الداعي

رُوي أن إبراهيم (ع) كان يُسمع تأوّهه على حدّ ميل حتى مدحه الله تعالى بقوله : { إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب} ، وكان في صلاته يُسمع له أزيز كأزيز المرجل ، وكذلك كان يُسمع من صدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ذلك.ص400
المصدر:عدة الداعي

كان أمير المؤمنين (ع) إذا أخذ في الوضوء يتغيّر وجهه من خيفة الله تعالى ، وكانت فاطمة (ع) تنهج في الصلاة من خيفة الله تعالى ، وكان الحسن إذا فرغ من وضوئه يتغير لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال :
حقّ على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه ، ويروى مثل هذا عن زين العابدين (ع).ص400
المصدر:عدة الداعي

قال السجاد (ع) : كان الحسن بن علي (ع) أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم ، وكان إذا حجّ حجّ ماشياً ، ورمى ماشياً ، وربما مشى حافياً ، وكان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور بكى ، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على الله – تعالى ذكره – شهق شهقة يغشى عليه منها ، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم وسأل الله الجنة ، وتعّوذ بالله من النار.ص400
المصدر:عدة الداعي ص108

قالت عائشة : كان رسول الله (ص) يحدّثنا ونحّدثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنّه لم يعرفْنا ولم نعرفه.ص400.
المصدر:عدة الداعي ص109

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى