الجزء السابع والستون كتاب الأيمان والكفر

باب الإخلاص ومعنى قربه تعالى

جاء رجل إلى النبي (ص) فقال : إني أتصدق وأصل الرحم ، ولا أصنع ذلك إلا لله ، فيُذكر ذلك منيّ وأُحمد عليه ، فيسرّني ذلك وأُعجب به ، فسكت رسول الله (ص) ولم يقل شيئا ، فنزلت الآية :
{ ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }.ص222
المصدر: مجمع البيان 6/499

ورد في الحديث القدسي : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء ، فهو للذي أشرك ص222
المصدر: مجمع البيان 6/499

قال أمير المؤمنين (ع) : طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ، ولم يُشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم يَنْسَ ذكر الله بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أُعطي غيره.ص229
المصدر: الكافي 2/16
بيــان: والحاصل أن العمدة في قبول العمل بعد رعاية أجزاء العبادة وشرائطها المختصة : النية الخالصة والاجتناب عن المعاصي ، كما قال تعالى :
{ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً }.. وقال سبحانه : { إنما يتقبّل الله من المتقين }.
قال الشيخ البهائي قدس سره : المراد بالنية الصادقة انبعاث القلب نحو الطاعة ، غير ملحوظ فيه شيء سوى وجه الله سبحانه ، لا كمن يعتق عبده مثلا ملاحظاً مع القربة الخلاص من مؤنته أو سوء خلقه ، أو يتصدّق بحضور الناس لغرض الثواب والثناء معاً ، بحيث لو كان منفرداً لم يبعثه مجرّد الثواب على الصدقة ، وإن كان يعلم من نفسه أنه لولا الرغبة في الثواب لم يبعثه مجرد الرئاء على الإعطاء.
ولا كمن له وِرْد في الصلاة وعادة في الصدقات ، واتفق أن حضر في وقتها جماعة فصار الفعل أخفّ عليه ، وحصل له نشاط مّا بسبب مشاهدتهم ، وإن كان يعلم من نفسه أنهم لو لم يحضروا أيضا لم يكن يترك العمل أو يفتر عنه البتة.
فأمثال هذه الأمور مما يخل بصدق النية ، وبالجملة فكل عمل قصدت به القربة ، وانضاف إليه حظٌ من حظوظ الدنيا بحيث تركب الباعث عليه من ديني ونفسي فنيتك فيه غير صادقة ، سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساوياً.
ومن عرف معنى النية وخلوصها ، علم أنّ إخلاص النية أشدّ من جميع الأعمال.
ثم بيّن عليه السلام معنى العمل الخالص : بأنه هو العمل الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلاّ الله عزّ وجلّ ، لا عند الفعل ولا بعده ، أي يكون خالصاً عن أنواع الرئاء والسمعة ، وقد يقال :
لو كان سروره باعتبار أن الله تعالى قَبِل عمله حيث أظهر جميله كما روي في الحديث القدسي :
” عملك الصالح عليك ستره ، وعليّ إظهاره ” ، أو باعتبار أنّه استدلّ بإظهار جميله في الدنيا على إظهار جميله في الآخرة ، أو باعتبار رغبتهم إلى طاعة الله وميل قلوبهم إليها ، لم يقدح ذلك في الخلوص ، وإنما يقدح فيه إن كان لرفع منزلته عند الناس ، وتعظيمهم واستجلاب الفوائد منهم ، فإنّه بذلك يصير مرائياً مشركاً بالشرك الخفيّ وبه يحبط عمله ، وهذا الكلام له جهة صدق ، لكن قلّما تصدق النفس في ذلك ، فإنّ لها حيلاً وتسويلات لا ينجو منها إلاّ المقربون. ص234

قال رسول الله (ص) : أفضل الأعمال أحمزها .ص237
المصدر: شرح اللمعة 2/171

سئل الصادق (ع) عن قول الله عز وجل : { إلا من أتى الله بقلب سليم } قال : القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ، وقال : وكل قلب فيه شْرك فهو ساقط ، وإنما أرادوا الزهد لتفرغ قلوبهم للآخرة.ص239
المصدر: الكافي 2/16

قال الباقر (ع) : ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوماً – أو قال : ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوماً – إلا زهّده الله في الدنيا ، وبصّره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ، ثم تلا :
{ إنّ الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين } ، فلا ترى صاحب بدعة إلا ذليلاً ، أو مفترياً على الله عزّ وجل وعلى رسوله وأهل بيته (ص) إلا ذليلاً.ص240
المصدر: الكافي 2/16

خطب رسول الله (ص) الناس بمنى في حجة الوداع في مسجد الخيف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم بلّغها إلى من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللّزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، المسلمون أخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم.ص242
المصدر: الخصال 1/72

قال أمير المؤمنين (ع) : الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم ، والعلم كلّه حجة إلا ما عمل به ، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً ، والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له.ص242
المصدر: أمالي الصدوق

قال رسول الله (ص) : ثلاث من كنّ فيه أو واحدة منهنّ كان في ظل عرش الله يوم لا ظلّ إلاّ ظله : رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها ، ورجل لم يقدّم رجلاً حتى يعلم أنّ ذلك لله رضاً أو يحبس ، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه ، فإنه لا ينتفي عنه عيب إلا بدا له عيب ، وكفى بالمرء شغلاً بنفسه عن الناس.ص243
المصدر: المحاسن ص5

قال رسول الله (ص) : من أصبح من أمتي وهمه غير الله ، فليس من الله.ص243
المصدر: المحاسن ص204

قال الصادق (ع) : إن ربكم لرحيم ، يشكر القليل ، إنّ العبد ليصلي الركعتين يريد بها وجه الله فيدخله الله به الجنة.ص244
المصدر: المحاسن ص253

قال رسول الله (ص) : خرج ثلاث نفر يسيحون في الأرض ، فبينا هم يعبدون الله في كهف في قُلّة جبل حتى بدت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت باب الكهف..فقال بعضهم لبعض :
عباد الله !.. والله ما ينجيكم مما وقعتم إلا أن تصدقوا الله ، فهلمّ ما عملتم لله خالصاً فإنما ابتليتم بالذنوب ، فقال أحدهم :
اللهم !.. إن كنت تعلم أني طلبت امرأة لحسنها وجمالها ، فأعطيت فيها مالاً ضخماً ، حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة ، ذكرت النار فقمت عنها فرقاً منك ، اللهم !.. فادفع عنا هذه الصخرة ، فانصدعت حتى نظروا إلى الصدع ، ثم قال الآخر :
اللهم !.. إن كنت تعلم أني استاجرت قوماً يحرثون ، كلّ رجل منهم بنصف درهم ، فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم ، فقال أحدهم : قد عملت عمل اثنين والله لا آخذ إلا درهماً واحداً ، وترك ماله عندي ، فبذرت بذلك النصف الدرهم في الأرض ، فاخرج الله من ذلك رزقاً ، وجاء صاحب النصف الدرهم فأراده ، فدفعت إليه ثمان عشرة آلاف ، فإن كنت تعلم أنما فعلته مخافة منك فادفع عنا هذه الصخرة قال : فانفجرت عنهم حتى نظر بعضهم إلى بعض ، ثم إن الآخر قال :
اللهم !.. إن كنت تعلم أن أبي وأمي كانا نائمين ، فأتيتهما بقعب من لبن فخفت إن أضعه أن تمجّ فيه هامة ، وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما ، فلم أزل كذلك حتى استيقظا وشربا ، اللهم !.. إن كنت تعلم أني كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فادفع عنّا هذه الصخرة ، فانفرجت لهم طريقهم ، ثم قال النبي (ص) : من صدق الله نجا .ص245
المصدر: المحاسن ص253

قال الصادق (ع) : إنّ المؤمن ليخشع له كل شيء ويهابه كل شيء .. ثم قال : إذا كان مخلصاً لله أخاف الله منه كل شيء ، حتى هوام الأرض وسباعها وطير السماء.ص248
المصدر: جامع الأخبار ص117

قال رسول الله (ص) : إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، وإنما ينظر إلى قلوبكم.ص248
المصدر: جامع الأخبار ص117

قال الصادق (ع) : من أوثق عرى الإيمان أن تحب لله ، وتبغض لله ، وتعطي في الله ، وتمنع في الله.ص248
المصدر: المحاسن ص263

قال النبي (ص) : إن أولى الناس أن يُقضى يوم القيامة عليه ، رجل استشهد فأُتي به فعرّفه نِعَمَه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟.. قال : قاتلتُ فيك حتى استشهدت ، قال : كذبت ، ولكنّك قاتلت ليقال : جريء فقد قيل ذلك ، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار .. ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن ، فأُتي به فعرّفه نِعَمه فعرفها ، قال :
فما عملت فيها ؟.. قال : تعلّمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ولكنك تعلمت ليقال : عالم ، وقرأت القرآن ليقال : قارئ القرآن فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار…. الخبر .ص249
المصدر: منية المريد

رد في الحديث القدسي : الإخلاص سرّ من أسراري ، استودعته قلب من أحببت من عبادي.ص249
المصدر: منية المريد

قال النبي (ص) : من أخلص لله أربعين يوما ، فجّر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه .ص249
المصدر: عدة الداعي ص123

قالت الزهراء (ع) : من أصعد إلى الله خالص عبادته ، أهبط الله عزّ وجل إليه أفضل مصلحته.ص250
المصدر: عدة الداعي ص123

قال العسكري (ع) : لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة ، ثمّ لقّمتها من يعبد الله خالصا لرأيت أني مقصّر في حقّه ، ولو منعت الكافر منها حتى يموت جوعاً وعطشاً ثم أذقته شربة من الماء لرأيت أنّي قد أسرفت. ص250
المصدر: عدة الداعي ص123

قال الصادق (ع) في قوله عزّ وجلّ {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} :
وإنما الإصابة خشية الله تعالى ، والنية الصادقة الحسنة ، ثم قال : الإبقاء على العمل حتى يخلُص أشد من العمل ، والعمل الخالص : الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزّ وجلّ ، والنية أفضل من العمل ، ألا وإن النية هي العمل ، ثم تلا قوله عزّ وجلّ : {قل كلٌ يعمل على شاكلته} يعني على نيته.ص250
المصدر: أسرار الصلاة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى